الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثالث
95 -
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ (1).
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (731)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الجهر في المغرب، و (2885)، كتاب: الجهاد، باب: فداء المشركين، و (3798)، كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرًا، و (4573)، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة: {وَالطُّورِ} [الطور: 1]، ومسلم (463)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح، وأبو داود (811)، كتاب: الصلاة، باب: قدر الصلاة في المغرب، والنسائي (987)، كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في المغرب بالطور، وابن ماجه (832)، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة المغرب.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 425)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 17)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 513)، و"فتح الباري" لابن رجب (4/ 437)، و"التوضيح" لابن الملقن (7/ 77)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 248)، و"عمدة القاري" للعيني (1/ 425)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 439)، و"سبل السلام" للصنعاني (1/ 176)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 257).
* التعريف:
جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، النوفلي، القرشي، المدني.
يكنى: أبا محمد، وقيل: أبا عدي.
أمه أم جميل بنت سعيد من بني عامر بن لؤي.
قال مصعب الزبيري (1): كان جبير بن مطعم من حكماء قريش، وسادتهم، وكان يؤخذ عنه النسب، وكان أنسب قريش لقريش والعرب قاطبة، وكان يقول: أنا (2) أخذت النسب عن أبي بكر الصديق، وكان أبو بكر رضي الله عنه من أنسب العرب.
أسلم جبير بن مطعم -فيما قيل- يوم الفتح، وقيل: عام خيبر، وكان قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم في فدى أسارى بدر كافرا.
وروى ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر، فوافقته (3) وهو يصلي بأصحابه المغرب، أو العشاء، فسمعته وهو يقرأ، وقد خرج صوته منت المسجد: {104 - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ» .
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} [الطور: 7 - 8]، قال: فكأنما صدع قلبي (4).
(1) في "ق": "الزهري".
(2)
في "ق": "إنما".
(3)
في "ق" زيادة: "في الصلاة".
(4)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 83)، والطبراني في "المعجم الكبير" =
وبعض أصحاب الزهري يقول عنه في هذا الخبر: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} [الطور: 35]، فكاد قلبي يطير، فلما فرغ من صلاته، كلمته في أسارى بدر، فقال:«لو كان الشيخ أبوك حيا، فأتانا فيهم، شفعناه» (1).
وروي: «لو أن المطعم بن عدي كان حيا، فكلمني في هؤلاء النتنى، لأطلقتهم له» (2).
وكانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يد، وكان من أشرف قريش، وإنما كان هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المطعم بن عدي الذي كان أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من الطائف من دعاء ثقيف.
وكانت وفاة المطعم بن عدي في صفر سنة ثلاث من الهجرة قبل بدر بنحو سبعة أشهر.
ومات جبير بن مطعم بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل: تسع وخمسين، في خلافة معاوية، وذكر بعض الحفاظ أنه توفي سنة أربع وخمسين، وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وفيمن حسن إسلامه
= (1499)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 212)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2/ 444)، وغيرهم.
(1)
هكذا ذكر ابن عبد البر سياقه في "الاستيعاب"(1/ 232)، ورواه أبو عبيد في "الأموال"(302)، نحوه.
(2)
رواه البخاري (2970)، كتاب: أبواب الخمس، باب: ما منَّ النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يخمس، عن جبير رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له".
منهم، وقيل: أول من لبس طيلسانا بالمدينة جبير بن مطعم.
روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستون حديثا، اتفقا منها على ستة أحاديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بواحد.
روى عنه: ابناه: محمد، ونافع، وسليمان بن صرد، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أُذَيْنَة، ومحمد بن طلحة بن زيد بن رُكَانة، وغيرهم.
روى له الجماعة، رضي الله عنه (1).
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: اختلف النحاة في (سمعت) هل يتعدى إلى مفعولين؟ وهو مذهب الفارسي في «الإيضاح» ، قال: إلا أن (سمعت) يتعدى إلى مفعولين، ولا بد أن يكون الثاني مما يسمع؛ كقولك: سمعت زيدا يقول كذا، ولو قلت: سمعت زيدا يضرب أخاك، لم يجز.
والصحيح: أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والفعل (2) الواقع
(1) وانظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 223)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 50)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (1/ 517)، و"جامع الأصول" له أيضا (14/ 242 - قسم التراجم)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 153)، و"تهذيب الكمال" للمزي (4/ 506)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 95)، و"الكاشف" له أيضا (1/ 289)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (1/ 462)، و"تهذيب التهذيب" له أيضا (2/ 56).
(2)
في "ق": "والنصوب" بدل "الفعل".
بعد المفعول في موضع الحال، فقوله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، (يقرأ): في موضع الحال؛ أي: سمعته في حال قراءته، وهذا (1) مقرر في كتب العربية (2).
فيه: عدم التحرج بنقل أسماء السور على لفظها ولا بد; فإنه لو حكاها، لقال: بـ: {وَالطُّورِ} [الطور: 1]، وقد جاء لذلك نظائر كثيرة.
وفيه: جواز قول سورة كذا؛ خلافا لمن قال: لا يقال إلا السورة التي تذكر فيها البقرة مثلا; لأن قوله: «بالطور» ، تقديره: بسورة الطور.
وفي هذا الحديث غرابة من حيث إن جبير بن مطعم سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، ثم أداه بعد إسلامه، ومثل هذا يعز وجوده، ونظيره: شهادة الصبي، والكافر، والعبد، وأداؤها بعد تغير أحوالهم، والله أعلم.
الثاني): الطور: الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى وهو بِمَدْيَنَ.
الثالث): المراد من هذا الحديث: معرفة قدر القراءة في الصلاة، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة مختلفة بالنسبة إلى الطول والقصر، حتى صُنف فيها كتاب مفرد.
قال العلماء: واختلاف قدر القراءة في الأحاديث كانت بحسب
(1) في "ق": "فهذا".
(2)
في "ق" تقديم وتأخير، فقدم هنا ما سيأتي بعد أسطر:"وفي هذا الحديث غرابة" إلى "بعد تغير أحوالهم. والله أعلم".
الأحوال، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل، فيطول بهم (1)، وفي وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه، فيخفف، وفي وقت يريد إطالتها، فيسمع (2) بكاء الصبي، فيخففها؛ كما ثبت في «الصحيحين» (3).
وقد تقدم: أن مذهبنا أن أطول الصلاة (4) قراءة الصبح والظهر، وأقصرها العصر والمغرب، وأوسطها العشاء الآخرة، وبذلك قال الشافعية، إلا في العصر، فإنهم ألحقوها بالعشاء الآخرة في التوسط، ولا يكاد يختلف في تطويل الصبح وتقصير المغرب، واختلف في الظهر والعشاء.
ق: والصحيح عندنا: أن ما صح في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مما لم تكثر مواظبته عليه، فهو جائز من غير كراهة ; لحديث جبير بن مطعم في قراءة (الطور) في المغرب، ولحديث قراءة (الأعراف) فيها، وما صحت المواظبة عليه، فهو في (5) درجة الرجحان في الاستحباب، إلا أن غيره مما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم مكروه، وقد تقدم الفرق بين كون الشيء
(1)"بهم" ليس في "خ".
(2)
"يريد إطالتها فـ" ليس في "ق".
(3)
تقدم تخريجه. وانظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (3/ 337).
(4)
في "ق": "الصلوات".
(5)
في "ق": "من" بدل "في".
مستحبا، وبين كون تركه مكروها (1).
قلت: قوله: «والصحيح» ، يشعر بالخلاف في ذلك، والله اعلم.
* * *
(1) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (2/ 18).