الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
116 -
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ:"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كمَا صلَّيْتَ عَلَى آلِ (1) إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ (2) عَلَى آلِ (3) إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ"(4).
(1)"آل" ليس في "ت" و"ق".
(2)
في "ت" زيادة: "على إبراهيم و".
(3)
"آل" ليس في "ق".
(4)
* تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (3190)، كتاب: الأنبياء، باب:{يَزِفُّونَ} [الصافات: 94] ، و (4519)، كتاب: التفسير، باب:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. . .} [الأحزاب: 56] و (5996)، كتاب: الدعوات، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (406/ 66 - 68)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، وأبو داود (976 - 978)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، والنسائي =
* التعريف:
عبدُ الرحمنِ بنُ أَبي ليلى: تابعيٌّ، واسمُ أبي ليلى: يسارٌ، ويقال (1): داودُ بنُ بلالِ بنِ أُحَيْحَةَ بنِ الجلاحِ بنِ الحرشِ (2) بنِ جَحْجَبَا بن كلفَة بنِ الأوس.
كنيته: أبو عيسى، ولد لستٍّ بَقِينَ من خلافة عمر، وقال بعضهم: لست مَضَيْنَ، ومات سنة ثلاث وثمانين، غرق في دُجَيْل (3) معَ ابنِ الأشعث.
سمع من الصحابة: صهيبًا، وكعبَ بنَ عجرة، وأُبيَّ بنَ كعب،
= (1287 - 1289)، كتاب: السهو، باب: نوع آخر، والترمذي (483)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وابن ماجه (904)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"عارضة الأحوذي" لابن العربي (2/ 268)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 302)، و"المفهم" للقرطبي (2/ 40)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 123)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 72)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 406)، و"فتح الباري" لابن حجر (8/ 533، 11/ 153)، و"عمدة القاري" للعيني (19/ 126)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 590).
(1)
في "ت": "وقيل".
(2)
في "ت": "الحريش".
(3)
في "ق": "دحير" وهو خطأ.
والبراءَ بنَ عازب، وزيدَ بنِ أرقمَ، وقيسَ بنَ سعدٍ، وسهلَ بنَ حُنيفٍ، وأبا (1) أيوبَ الأنصاريَّ، وعليَّ بنَ أبي طالب، وأنسَ بنَ مالك رضي الله عنهم.
روى عنه: ثابتٌ البُنانيُّ، والحكمُ بنُ عُيينةَ، وهلالُ بنُ أبي حميدٍ، وعمرُو (2) بن مرةَ، ومجاهدٌ، وأبو قِلابةَ، وعبدُ الملك بنُ عمير، ويزيدُ بنُ أبي زياد.
أخرج حديثه في "الصحيحين" رضي الله عنه (3).
* ثم الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: الهدية: واحدةُ الهدايا، وهي اسم، والمصدرُ إهداءٌ، يقال: أهديتُ له، وإليه، والِمْهدى -بكسر الميم- ما يُهدى (4) فيه؛ كالطبق ونحوه، ولا يسمى الطبق مِهْدَى إلا وفيه ما يُهدى، والِمْهداء -بالمد-: الذي عادتُه الهدية (5).
(1) في "ت": "وأبي".
(2)
في "ت": "عمر".
(3)
وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (6/ 109)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (4/ 350)، و"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (10/ 199)، و"تهذيب الكمال" للمزي (17/ 372)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/ 262)، و"تذكرة الحفاظ" له أيضًا (1/ 58)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (6/ 234).
(4)
"ما يهدى" زيادة من "ت".
(5)
انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2534)، (مادة: هدى).
الثاني (1): يجوز في (إن) الكسرُ على الاستئناف، والفتحُ على البدل من (هديةً)، والرفعُ على إضمار مبتدأ تقديره: وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم.
الثالث: قوله: "فقلنا: يا رسولَ اللَّه! ": الظاهر أنه (2): سؤالُ بعضهم، لا كلِّهم، ففيه التعبير بالكلِّ عن البعض -كما تقدم-، وهو أحدُ أنواع المجاز، ويبعد جدًا انفرادُ كعب بن عُجرة، وأنه أتى بالنون التي للجمع تعظيمًا لنفسه، وإنْ كان عظيما، بل لا يجوز ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"قولوا"، ولو كان واحدًا، لم يقل له:"قولوا"؛ إِذ ذلك لم يُعهد من كلامه عليه الصلاة والسلام في غير السلام (3).
الرابع: فيه: الابتداء بالتعليم من غير طلب المتعلِّم لذلك، كما هو ظاهر الحديث.
الخامس: قوله: "فكيف نصلي عليك":
ع: حكمُ مَنْ خوطب بأمر محتملٍ لوجهين، أو مجمَل لا يُفهم مراده، أو عامٍّ يحتمل الخصوصَ: أن يسألَ ويبحثَ إذا أمكنه ذلك، واتسع له الوقتُ للسؤال؛ إذ لفظ الصلاة الواردة في القرآن بقوله:{صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] محتمل (4) لأقسام معاني لفظ الصلاة؛ من الرحمة، والدعاء، والثناء.
(1) في "ق": "الثالث".
(2)
"أنه" ليس في "ت" و"خ".
(3)
في "ت": "السؤال".
(4)
في "خ" و"ق": "يحتمل"، والمثبت من "ت".
وقد قيل: صلاة اللَّه عليه: ثناؤه عليه (1) عندَ الملائكة، ومن الملائكة دعاء.
وقيل: هي من اللَّه رحمة، ومن الملائكة رقَّةٌ، ودعاءٌ بالرحمة (2).
وقيل: هي من اللَّه لغير النبي رحمة، وللنبي تشريفٌ، وزيادةُ تكرِمة.
وقيل: هي من اللَّه وملائكته تبريك، ومعنى يصلون: يُباركون.
فيحتمل أن الصحابة سألوا عن المراد بالصلاة؛ لاشتراك هذه اللفظة، وإلى هذا ذهب بعضُ المشايخ في معنى سؤالهم في هذا الحديث.
وقد اختلف الأصوليون في الألفاظ المشتركة إذا وردت مطلقة:
فقيل: تُحمل على عموم مُقتضاها من جميع معانيها، ما لم يمنع مانع.
وقيل: تُحمل على الحقيقة دون ما تُجوِّز به، وإليه نحا القاضي أبو بكر (3).
وذهب بعض المشايخ: إلى أن سؤالهم عن صفة الصلاة، لا عن جنسها؛ لأنهم لم يؤمروا بالرحمة، ولا هي لهم، وأن ظاهرَ أمرهم؛ أمرُهم بالدعاء، وإليه نحا الباجي (4).
(1) في "ت": "عنه".
(2)
"بالرحمة" ليس في "ت".
(3)
انظر: "عارضة الأحوذي" لابن العربي (2/ 269).
(4)
انظر: "المنتقى" للباجي (2/ 313).
ع: وهو أظهرُ في اللفظ، وإن كانت الصلاة -كما قدمنا- مشتركةَ اللفظ، والخلافُ (1) في معنى الصلاة من اللَّه، ومن الملائكة موجود، ويعضده السؤال فيه بكيف التي تقتضي الصفةَ، لا الجنس الذي يسأل عنه بـ (ما)، وسؤالهم هنا (2) عن الصلاة يُحتمل أن يراد به: الصلاةُ في غير الصلاة، أو في الصلاة، وهو الأظهر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"كَمَا عَلِمْتُمْ"؛ يعني: في الحديث الآخر (3).
قلت: والاحتمالُ عندي في السلام كالاحتمال في الصلاة، واللَّه أعلم.
السادس: قوله عليه الصلاة والسلام: "قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على آل محمَّد":
اعلم: أنه قد اختلف العلماء في (4) الآل، من هُم؟
فقيل أَتباعُه عليه الصلاة والسلام.
وقيل: أمته؛ كما قيل: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46].
ح: وهو أظهر، وهو (5) اختيار الأزهري وغيرِه من المحققين:
(1) في "ت": "في الخلاف".
(2)
"هنا" ليس في "ت".
(3)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 301).
(4)
في "ت": "أن العلماء قد اختلفوا في معنى".
(5)
"وهو" ليس في "ق".
أنهم جميعُ أمته (1).
وقيل: آله: بيتُهُ (2) وذُرِّيته.
وقيل: أتباعُه من رهطِه وعشيرته.
وقيل: آلُ الرجل: نفسه.
ع: ولهذا كان الحسن يقول: اللهم صلِّ على آل محمد، وكذلك في الحديث:"اللهمَّ صَلِّ على آلِ"(3) إبراهيمَ"، ويروى: "على إبراهيم" (4).
السابع: اختُلف في أصل (5)(آل) أهوَ (أهل) أم (أول)؟ والصحيحُ الأول، بدليل رجوع الهاء في تصغيره، قالوا: أُهَيْل، ثم أُبدل من الهاء همزة، ثم أُبدل من الهمزة ألف، فصار آلًا.
ومن قال أصله: أَوَل، قال: تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا (6)، وقد قيل: في تصغيره أُوَيْل، فأُبدلت الألف واوًا (7)،
(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (4/ 124).
(2)
في "ت": "أنه بنيه".
(3)
"آل" ليس في "ت".
(4)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 301).
(5)
"أصل" ليس في "خ".
(6)
"فقلبت ألفًا" ليس في "ت".
(7)
في "ت": "الواو ألفًا".
ولم ترد (1) إلى الأصل؛ كما لم يردوا عيدًا في التصغير إلى أصله؛ إذ قالوا (2): عُيَيْد، ولم يقولوا: عُوَيْد، وهو (3) من عادَ يعودُ؛ لأنه من عَوْدِ المسرات، وكذلك يقولُ (4) من قال: أصلُه أَوْل؛ كباب.
فإن قلت: ما الموجبُ لقلب الهاء همزةً عندَ من يقول: أصلُه أَهْل، وهم يفرُّون من اجتماع الهمزتين، بل من الواحدة، حتى خففوا همزة فأس، ورأس بإبدالها ألفًا، وهمزةَ أَرَاقَ (5)، وإيَّاكَ، بإبدالها هاء (6)، وهمزة أُقِّتَتْ بإبدالها واوًا؟
قلت: الجواب من وجهين:
أحدهما: أنه لما (7) كَثُر إبدالُ الهاء من الهمزة؛ كما تقدم، أرادوا أن يعكسوا معارضة بين الهمزة والهاء؛ كما فعلوا ذلك في الياء والواو، وبيان ذلك: أنه كثيرًا ما تُبدل الواو (8) في (9) نحو: سَيِّد، ومَيِّت، وطَيٍّ، وَليٍّ، وعِياد، وقِيام، وما أشبهَ ذلك، ثم إنهم قلبوا الياء واوًا في نحو:
(1) في "ت": "يرد".
(2)
في "ت": "قال".
(3)
في "ت": "لأنه".
(4)
في "ت": "ولذلك تقول".
(5)
في "ت": "رأوا".
(6)
في "ت": "همزة".
(7)
"لما" ليس في "ت".
(8)
"الواو" ليس في "ق".
(9)
"في" ليس في "ت".
مُوسِر، ومُوقِن؛ إذ هو من اليَسار واليَقين، مع إمكان قولهم: مِيْسِر، ومِيْقِن -بكسر الميم-، وكذلك فعلوا في الطوبى، والكوسى، وهو من الكَيْس (1)، وما أَطْيَبَه، وكذلك التَّقْوَى والبَقْوَى، وهو من تقيت، وبقيت، لكنهم أرادوا المناسبة والمعارضة (2) -كما تقدم-، وهذا بَيِّن.
والثاني: أنه يحتمل أن يكون الإبدال لأجل التفرقة بين أولي الخطر والشأن وغيرهم؛ إذ كان لا يقال: آل الإسكاف، ولا آل البياع، بل إنما يستعمل في مثل هذا أَهْلٌ خاصة، فأبدلوا من الهاء همزة ليبدلوها ألفًا؛ إذ كانت لا تُبدل من الهاء قياسًا، وإن كان الزمخشري قد (3) ذهب إليه، فجعل الألفَ مبدلةً من الهاء فقط، ولم يقل: إنها مبدلة من الهمزة المبدلة من الهاء؛ كما قاله الجمهور (4)، وفيه نظر؛ إذ لا نظيرَ لما (5) ذكر من إبدال الهاء ألفًا، فيتأنس به، وأما قلبُ هاء (ماء)(6) همزة، فلأنه لما اجتمع فيه (7) خفيفان (8)؛ وهما الألف والهاء، أبدلوا الهاء همزة؛ لكونها قوية مجهورة.
(1)"من الكيس" زيادة من "ت".
(2)
في "خ": "والمفاوضة".
(3)
"قد" ليست في "ق".
(4)
في "ت": "الجماعة".
(5)
في "ت": "لها".
(6)
في "ت": "مائها".
(7)
"فيه" ليس في "ق".
(8)
في "ت": "خفيان".
فإن قلتَ: لِم لم يفرقوا بينهما بالهمزة؛ أعني: أن يقولوا في العظيم (1)(أَأْل)، وفي الوضيع: أهل؟
قلت: لا يجوز، لاجتماع همزتين، وهو مرفوض في كلامهم، ألا تراهم أبدلوا همزة آدمَ وآخَر وأشباههما وجوبًا؟
فإن قلتَ: لم اختص (آل) بالعظيم (2) دون (أَهْل)، وما المناسبة في ذلك؟
قلت: وجهُ الاختصاص والمناسبة: أن اللفظ قد يكون له حصة من (3) المعنى، ولمَّا كانت الألف ممتدةً ينبسط اللسانُ بها ويرتفع، ناسبت الاستعلاءَ قَدْرًا، والارتفاعَ منزلةً، بخلاف الهاء؛ فإنها مهموسة، مستفلة (4)، ضعيفة، فناسب (5) الانحطاط قَدْرًا، والاستفال منزلة، فاعرفه، فقلَّما تجده.
فإن قلت: فقد جاء: (آل فرعون)، وليس بعظيم، بل رذيل؟
قلت: يحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أنه جاء على ما عَهِدوا (6) من تعظيمه.
(1) في "ت": "التعظيم".
(2)
في "ت": "بالتعظيم".
(3)
في "ق": "في".
(4)
"مستفلة" ليس في "ت".
(5)
في "ت": "فناسبت".
(6)
في "ق": "عاهدوا".
والثاني: أن يكون على طريق التهكم؛ كما قال تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] ، وأشباه ذلك كثيرة، واللَّه أعلم.
الثامن: اختُلف في حكم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم على ثلاثة مذاهب:
فالجمهور (1): على وجوبها مرةً في العمر؛ كالشهادتين، واستحبابِها فيما عدا ذلك، ويتأكد الاستحبابُ في التشهد الأخير من الصلاة، وهو المشهور من مذهبنا.
وذهب الشافعي: إلى وجوبها في التشهد الأخير.
وظاهر (2) كلام أحمد: كمذهب الشافعي، على ما نقله ابنُ هبيرة في إجماع الأربعة، وتابعه إسحاق، إلا أنه فرق بين تركها عمدًا، فلا تصح الصلاة، أو سهوًا، فتصح (3).
قال الخطابي: ولا أعلم للشافعي في هذا قدوة (4).
قلت: والظاهر -واللَّه أعلم (5) - أن الشعبي تقدَّمَه بذلك، هذا قول.
وقيل: تجب كلَّما ذكر صلى الله عليه وسلم، واختاره الطحاويُّ من الحنفية، والحليميُّ من الشافعية.
(1) في "ت": "والجمهور".
(2)
في "ق": "وهو ظاهر".
(3)
انظر: "الإفصاح" لابن هبيرة (1/ 135).
(4)
انظر: "معالم السنن" للخطابي (1/ 227).
(5)
"واللَّه أعلم" ليس في "ت".
ودليل الجمهور: الأحاديثُ الصحيحة المتفق على صحتها؛ كحديث ابن مسعود المتقدم في التشهد (1)، وأنه لم يعلمه فيه الصلاةَ عليه صلى الله عليه وسلم على ما تقرر-، وحديثِ المسيء صلاتَه -أيضًا- كذلك.
ق: وليس في هذا الحديث تنصيص على أن هذا الأمر مخصوص بالصلاة، يعني قوله:"اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمَّدٍ".
قال (2): وقد أكثر الاستدلال على وجوبه في الصلاة من المتفقهة بأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم واجبة بالإجماع، ولا تجب في غير الصلاة بالإجماع، فتعين أن تجب في الصلاة.
وهو ضعيف جدًا؛ لأن قوله: لا تجب في غير (3) الصلاة، إن أراد به: لا تجب في غير الصلاة عينًا، فهو صحيح، لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينا (4)، لجواز أن يكون الواجب مطلقَ الصلاة، فلا يجب واحدٌ من المعنيين -أعني: خارجَ الصلاة، وداخل الصلاة-، وإن أراد (5) أعم من ذلك، وهو الوجوب المطلق (6)، فممنوع، انتهى (7).
(1) في "ت": "في التشهد المتقدم".
(2)
"قال" ليس في "ت".
(3)
في "ت": "إلَّا في".
(4)
"فهو صحيح لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينًا" ليس في "خ".
(5)
في "ت" زيادة: "ما هو".
(6)
في "ت": "مطلق الوجوب".
(7)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 73).
قال ابن عطية رحمه اللَّه تعالى: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال من الواجبات؛ وجوبَ السنن المؤكَّدة التي لا يسع تركُها، ولا يغفلها إلا من لا خيرَ فيه، وقال عليه الصلاة والسلام:"أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ"(1).
قلت: وقد جاء في بعض الأحاديث: أن من جملة الملائكة التي (2) على العبد، مَلَكَيْن (3) لا يكتبان إلا الصلاةَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن في ذلك إلا ما جاء في "الصحيح":"مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً (4)، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"(5)، لكانَ كافيًا في ذلك، فكيف ولا يكاد أحدٌ يحصرُ ما جاء في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وشَرَّف، وكَرَّم (6)؟!
التاسع: اختلف الشافعية في الصلاة على الآل على (7) وجهين:
(1) رواه ابن ماجه (1637)، كتاب: الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. وإسناده ضعيف. وانظر:"المحرر الوجيز" لابن عطية (4/ 398).
(2)
في "ت": "الذين".
(3)
في "ت": "ملكان".
(4)
في "ت": "مَرَّةً".
(5)
رواه مسلم (384)، كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(6)
"وشَرَّفَ وكَرَّمَ" ليس في "ت".
(7)
"على" ليس في "ت".
أصحُّهما: عدمُ الوجوب، واللَّه أعلم (1).
العاشر: في إبراهيم خمس لغات: إبراهيم، وإبراهام، وإبراهُم -بضم الهاء وفتحها وكسرها من غير ياء-، وجمعه: بَراهِمُ، وأَبارِهُ (2)، ويجوز فيه الواو والنون لاجتماع الشروط فيه.
قالوا: ومعناه أبٌ رحيمٌ (3)(4).
الحادي عشر: قوله: "حميد مجيد": قال أهل اللغة والمعاني، والمفسرون:
الحميد: بمعنى المحمود، وهو الذي تُحمد أفعالُه.
والمجيد (5): الماجد (6)، وهو من كَمُل في الشرف، والكرمِ، والصفاتِ المحمودة (7).
الثاني عشر: معنى البركة هنا: الزيادة من الخير والكرامة، والتكثير منها، وتكون بمعنى: الثبات على ذلك، من قولهم: بَرَكَت الإبلُ، وتكون البركة هنا بمعنى: التطهير والتزكية عن المعايب، وكما قال
(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (4/ 124).
(2)
في "ق": "أبراه" بدل "أباره".
(3)
"قالوا: ومعناه أبٌ رحيمٌ" ليس في "ت".
(4)
انظر: "تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي (ص: 71).
(5)
في "ق": "والحميد".
(6)
"والمجيد: الماجد" ليس في "ت".
(7)
انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (3/ 430).
تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، وهو أحد التأويلات في قولهم: تبارك اللَّه، قاله "ع"(1).
(2)
ثم اختلف أرباب المعاني في فائدة قوله: "كما صلَّيتَ على إبراهيم، وآلِ (3) إبراهيم" على تأويلات كثيرة، أظهرها: أن نبينا عليه الصلاة والسلام سأل ذلك لنفسه وأهلِ بيته؛ لتتم (4) النعمةُ عليهم والبركة؛ كما أتمها على إبراهيم وآله.
وقيل: بل سأل ذلك لأمته؛ ليثابوا على ذلك.
وقيل: بل ليبقى له ذلك إلى يوم الدين، ويجعل لديه لسان صدق في الآخِرين؛ كما جعله (5) لإبراهيم.
وقيل: بل سأل ذلك له ولأمته.
وقيل: كان ذلك قبل أن يُعَرَّف عليه الصلاة والسلام بأنه (6) أفضلُ ولد آدم، ويطلع (7) على علوِّ منزلته.
(1)"ع" ليس في "ت".
(2)
في "ت" زيادة: "قال".
(3)
في "ت": "قال". وفي "ق": "فآل".
(4)
في "ت": "ليُتِمَّ".
(5)
في "ت" و"خ": "فعله".
(6)
في "ت" و"ق": "أنه".
(7)
في "ت": "وقبل أن يطلع".
وقيل: بل سأل أن يصلِّيَ عليه صلاة يتخذه بها خليلًا؛ كما اتخذ إبراهيمَ لخيلًا، وقد قال عليه الصلاة والسلام في "الصحيح" (1) آخر أمره:"لَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلَيِلُ الرَّحْمَنِ"(2)، وقد جاء أنه حَبِيبُ الرَّحْمَنِ، وقال -أيضًا-:"أَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ" ذكره الترمذي (3)، فهو الخليل، والحبيب (4).
وقد اختلف العلماء: أيُّهما أشرفُ، أو هما سواء، أو بمعنى: وفضل أكثرهم رتبة المحبة، وقد بسطنا الكلامَ على (5) هذا الفصل في كتاب (6)"الشفا" بحول اللَّه تعالى (7).
قلت: وقد اختلفوا: هل يجوز الدعاءُ للنبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة، أم لا؟ وكأن الأكثرين (8) على المنع، وفيه نظر؛ لأنه قد ورد في بعض الأحاديث:"وَارْحَمْ مُحَمَّدًا"(9).
(1)"في الصحيح" ليس في "ت".
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
رواه الترمذي (3616)، كتاب: المناقب، باب: في فضل النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال: حديث غريب.
(4)
في "ت": "الحبيب والخليل".
(5)
في "ت": "في".
(6)
"كتاب" ليس في "ق".
(7)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 303).
(8)
في "ت": "الأكثر".
(9)
رواه الحاكم في "المستدرك"(991)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. وفي =
الثالث عشر: لم يزل الناس (1) يوردون في هذا الحديث السؤالَ المشهور، وهو أن المشبَّه به أعلى (2) من المشبَّه، ونبينا عليه الصلاة والسلام أفضلُ الأنبياء والمرسلين إجماعًا، فكيف تكون الصلاةُ عليه مشبَّهَةَ بالصلاة على إبراهيم عليه السلام؟
وقد اختلفت الأجوبةُ في ذلك، فقيل:
إنما وقع الشبه لأصل (3) الصلاة بأصل الصلاة، لا القَدْرِ بالقدر؛ كما كان ذلك في قوله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] وأن المراد: أصلُ الصيام (4)، لا عينهُ ووقتهُ، واستضعفَ هذا بعضُ المعاصرين.
وقيل: التشبيه وقع في الصلاة على الآل، لا على النبي صلى الله عليه وسلم، فكأَن قولَنا:"اللهم صلِّ على محمدٍ" مقطوعٌ من التشبيه (5)، وقوله:"وعلى آل محمدٍ" متصلٌ بقوله: "كما صلَّيت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم"، وفي هذا من السؤال أن غير الأنبياء لا يمكن أن نساويهم، فكيف نطلبُ وقوعَ ما لا يمكن وقوعه؟
= إسناده راو لم يسم، ويحيى بن السباق مجهول.
(1)
"الناس" ليس في "ت".
(2)
في "ت": "أولى".
(3)
في "ت": "التشبيه في أصل".
(4)
في "ت": "الصوم".
(5)
في "خ": "التشبه".
وقيل: إن المشبَّه (1) الصلاةُ على النبي صلى الله عليه وسلم وآله (2)، بالصلاة على إبراهيم عليه السلام وآله-؛ أي: المجموع بالمجموع (3)، ومعظمُ الأنبياء عليهم السلام هم آلُ إبراهيم، فإذا تقابلت الجملة بالجملة، وتعذَّرَ أن يكون لآل النَّبي عليه الصلاة والسلام مثلُ ما لآل إبراهيم الذين هم الأنبياء، كان ما توفر من ذلك حاصلًا للرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون زائدًا على الحاصل لإبراهيم، والذي يحصل من هذا (4) هو آثار الرحمة والرضوان (5)، فمن كانت في حقه أكثر، كان أفضل.
وقيل: لا يلزم من مجرد السؤال الصلاةَ مساويةً لإبراهيم عليه السلام المساواةُ، أو عدم الرجحان (6) عند السؤال، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن الثابتُ للرسول صلى الله عليه وسلم (7) صلاة مساوية لصلاة إبراهيم عليه السلام، أو زائدة عليها، أما إذا كان كذلك، فالمسؤول من الصلاة إذن يُضَمُّ (8) إلى الثابتِ المتقررِ للرسول صلى الله عليه وسلم، كان المجموع زائدًا في المقدار على
(1) في "ت": "المشبهة".
(2)
في "ت": "وأنه".
(3)
"بالمجموع" زيادة من "ق".
(4)
في "ق": "ذلك".
(5)
"والرضوان" ليس في "ق".
(6)
في "خ": "الترجيح".
(7)
"أو عدم الرجحان عند السؤال، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن الثابت صلى الله عليه وسلم" ليس في "ت".
(8)
في "ت": "تضم".
القدر (1) المسؤول، وصار هذا في المثال؛ كما إذا ملك إنسان (2) أربعةَ آلاف درهم -مثلًا (3) -، وملك آخرُ ألفين، فسألنا أن نعطي لصاحب أربعة الآلاف مثلَ ما لذلك الآخر، وهو ألفان، فإذا حصل ذلك، انضمت الألفان إلى أربعة (4) الآلاف، فالمجموع ستة آلاف، وهي زائدة على المسؤول الذي هو ألفان (5).
وقد قيل (6) غيرُ ذلك، واللَّه أعلم.
* * *
(1)"على القدر" ليس في "ق".
(2)
في "ت": "الإنسان".
(3)
"مثلًا" ليس في "خ" و"ق".
(4)
في "ت" و"خ": "الأربعة".
(5)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 74).
(6)
في "ت": "وقيل".