الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السابع
112 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ"(1).
* * *
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (352)، كتاب: الصلاة في الثوب، باب: إذا صلّى في الثوب الواحد، فليجعل على عاتقيه، ومسلم (516)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد، وصفة لبسه، إلا أن عندهما:"عاتقيه" بدل "عاتقه"، وأبو داود (626)، كتاب: الصلاة، باب: جماع أثواب ما يصلى فيه، والنسائي (769)، كتاب: القبلة، باب: صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (1/ 177)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 430)، و"المفهم" للقرطبي (2/ 112)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 231)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 64)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 585)، و"فتح الباري" لابن رجب (2/ 151)، و"التوضيح" لابن الملقن (5/ 290)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/ 471)، و"عمدة القاري" للعيني (4/ 65)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 550)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 58).
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: الثوب هنا: الإزارُ ونحوُه.
والعاتِقُ: موضعُ الرداء من المَنْكِب، يذكَّر ويؤنَّث.
قال الجوهري: يقال: رجلٌ أَمْيَلُ العاتِقِ؛ أي: موضعُ الرداء منه مُعْوَجٌّ (1).
الثاني: ع: ونهيه عليه الصلاة والسلام أن يصلي به "وليس على عاتقه منه شيء"، قيل: لأنه إذا لم يكن كذلك، لم يأمن من النظر إلى عورته، والأولى عندي أن يكون: لئلا يسقط عنه، لأنه إذا لم يصلِّ به متوشِّحًا، واضعًا طرفيه على عاتقه؛ كما كان يفعل عليه الصلاة والسلام، لم يؤمن (2) سقوطُه عنه، وتكشُّفُه، وإن تكلَّف ضبطَه بيديه، شغلَهما بذلك، واشتغلَ به عن صلاته، فإذا احتاج إلى استعمال يديه في الركوع والسجود والرفع، وغير ذلك ربما انقلع (3) ثوبُه، فينكشف.
وأيضًا: فإن فيه إذا لم يجعل على عاتقه شيئًا، تَعَرَّى بعضُ الجسمِ والأعالي من الثياب في الصلاة، والخروج عن ذلك في الزينة فيها (4) كما جاء في النهي عن الصلاة في السراويل وحدَه، ويشبه (5)
(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (4/ 1521)، (مادة: عتق).
(2)
في "خ": "يأمن".
(3)
في "ق": "إنما يغلب" بدل "ربما انقلع".
(4)
في "ق": "فيهما".
(5)
في "خ" و"ق": "وسنة" بدل "ويشبه"، والمثبت من المطبوع من "الإكمال".
الصلاة في المئزر وحدَه، وقد روي عن بعض السلف الأخذُ بظاهر هذا الحديث، وأنه لا تجزىء صلاةُ مَنْ صلَّى بثوبٍ واحدٍ متزرًا به ليسَ على عاتقه منه شيء، إلا أن لا يقدرَ على غيره (1).
قلت: وعن أحمد روايتان:
إحداهما: لا تصحُّ صلاته، يوافق فيها بعضَ السلف المشار إليه.
والأخرى: أنها تصح، ويأثم بتركه.
ح: وحجةُ الجمهور: قولُه صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: "فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا، فَالْتَحِفْ به، وإنْ كانَ ضَيِّقًا، فَائْتَزِرْ بِهِ" رواه (2) البخاري، ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل (3).
ثم قال ع: وكذلك اختلفوا في السَّدْل في الصلاة، وهو إرسالُ ردائه عليه من كتفيه إذا كان عليه مئزر، وإن لم يكن عليه قميص، وإن انكشف بطنه، فأجازه عبدُ اللَّه بنُ الحسن، ومالك وأصحابه، وكرهه النخعيُّ، وآخرون، إلا أَنْ يكون عليه قميصُ يستر جسده، وقد نحا إلى هذا بعضُ أصحابنا، وهو أبو الفرج؛ من أجل أن سترَ جميع الجسد في الصلاة لازمٌ، وأكثرُهم جوازُه على قميص، وقد كرهه
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 431).
(2)
في "خ": "ورواه".
(3)
رواه البخاري (354)، كتاب: الصلاة، باب: إذا كان الثوب ضيقًا، ومسلم (3010)، كتاب: الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل. وانظر: "شرح مسلم" للنووي (4/ 232).
بعضهم على كل حال؛ كأنه عنده من حد جَرِّ الإزار، وهو مذهب الشافعي، وهذا بعيد؛ لأنه في الصلاة ثابتٌ غيرُ جارٍّ له؛ بخلاف الماشي.
قال: ومن المعنى الأول: اختُلف في صلاة الرجل محلول الإزار، وليس عليه أزرار، فمنعه أحمد، والشافعي؛ لعلَّة النظرِ لعورته، وربما بدا ذلك لمن يقابله، وأجاز ذلك له مالك، وأبو حنيفة، وأبو ثور، وكافة أصحاب الرأي ندبًا إذا تكلف ذلك، ورؤيته كرؤيته من أسفل الإزار وبين الرجلين، وذلك لا يلزم (1).
* * *
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 431).