الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الخامس
75 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (1).
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (747)، كتاب: صفة الصلاة، باب: جهر الإمام بالتأمين، و (748)، باب: فضل التأمين، و (749)، باب: جهر المأموم بالتأمين، و (4205)، كتاب: التفسير، باب:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، و (6039)، كتاب: الدعوات، باب: التأمين، ومسلم (410)، (1/ 307)، كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين وأبو داود (934 - 936)، كتاب: الصلاة، باب: التأمين وراء الإمام، والنسائي (925 - 928)، كتاب: الافتتاح، باب: جهر الإمام بآمين، و (929)، باب: الأمر بالتأمين، خلف الإمام، والترمذي (250)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل التأمين، وابن ماجه (851 - 853)، كتاب: الصلاة، باب: الجهر بآمين.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (1/ 223)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 472)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (2/ 51)، =
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: فيه: دليل على مشروعية التأمين للإمام والمأموم، وليس فيه ما يدل على تأمين الفذ، وإن كنت لا أعلم خلافا في جواز تأمينه في الصلاة السرية على ما سيأتي.
وقال أبو جحنيفة رحمه الله: لا يجهر به (1) المصلي، سواء كان إماما أو مأموما، وعنه رواية أخرى: يخفيه الإمام.
وأما مالك رحمه الله، فلم يختلف قوله في تأمين الإمام في الصلاة السرية.
قال القاضي أبو الوليد: لم يختلف أصحابنا في ذلك، وعلله بأنه قد عري دعائه من مؤمن عليه غيره.
وأما الجهرية، فروى المصريون: لا يؤمن، وروى المدنيون: يؤمن.
= و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 308)، و"المفهم" للقرطبي (2/ 44)، و"شرح مسلم" للنووي (4/ 129)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 207)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 89)، و"التوضيح" لابن الملقن (7/ 121)، و"طرح التثريب" للعراقي (2/ 265)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 263)، و"عمدة القاري" للعيني (6/ 49)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 292)، و"سبل السلام" للصنعاني (1/ 173)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (2/ 244).
(1)
في "ق": "بها".
واختار القاضي أبو الوليد رواية المدنيين: أنه يؤمن في السر والجهر، ويكون تأمين المأموم مقارنا له معا (1).
وقال ابن بكير: يتخير في الجهر، ثم حيث قلنا: يؤمن، فيسر كالمأموم والمنفرد.
قال في «الجواهر» : واختار بعض المتأخرين جهر الإمام به.
وقال غيره: هو مخير بالجهر والإسرار.
الثاني: آمين: في لغتان: أفصحهما وأشهرهما: المد، وتخفيف الميم، وبه دجاءت الروايات.
والثانية: أمين -بالقصر وتخفيف الميم-، حكاها ثعلب، وآخرون، وأنكرها جماعة على ثعلب، وقالوا: المعروف المد، وإنما جاءت مقصورة في ضرورة الشعر، وهذا فاسد؛ لأن الشعر الذي جاء فيها ليس من ضرورته (2) القصر.
وحكىة الواحدي لغة ثالثة: آمين بالإمالة والمد وتخفيف الميم، وحكاها عن حمزة، والكسائي.
وحكى الواحدي: آمين أيضا -بالمد وتشديد الميم-، قال: روي ذلك عن الحسن البصري، والحسين بن القصار، قال: ويؤيده أنه جاء عن جعفر الصادق أن تأويله: قاصدين إليك، وأنت أكرم من
(1) وانظر: "المنتقى" للباجي (2/ 65).
(2)
في "ق": "ضرورة".
أن تخيب قاصدا.
وحكى لغة التشديد أيضا: ع، وهي شاذة منكرة مردودة، نص ابن السكيت وثعلب وسائر أهل اللغة على أنها من لحن العوام (1).
وهو اسم للفعل، ومعناه: اللهم استجب، وهو مبني؛ لوقوعه موقع المبني، وحرك لأجل التقاء الساكنين، وفتح لأجل الياء قبل آخره؛ كما فتحت (أين)، والفتح فيها أقوى؛ لأن قبل الياء كسرة، فلو كسرت النون على الأصل، لوقعت الياء بين كسرتين.
وقيل: معناها: ليكن ذلك، وقيل: افعل، وقيل: لا تخيب رجاءنا، وقيل: لا يقدر على هذا غيرك، وقيل: هو طابع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات، وقيل: هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا الله تعالى، وقيل: هو اسم الله تعالى، وتقديره: يا آمين.
قال أبو البقاء رحمه الله في إعرابه: وهذا خطأ؛ لوجهين:
أحدهما: أن أسماء الله تعالى لا تعرف إلا تلقيا، ولم يرد به (2) سمع.
والثاني: أنه لو كان كذلك، لبني على الضم؛ لأنه منادى معرفة، أو مقصود، وليس من الأبنية العربية، بل هو من الأبنية العجمية؛ كهابيل، وقابيل، والوجه فيه: أن يكون أشبع فتحة الهمزة، فنشأت
(1) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 38)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (3/ 11 - 12)، و"المجموع في شرح المهذب" له أيضًا (3/ 321).
(2)
في "ق": "بذلك".
الألف، فعلى هذا لا يخرج عن الأبنية العربية، انتهى (1).
الثالث: قوله عليه الصلاة والسلام: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه» : ع: قيل يعني: وقت تأمينهم ومشاركتهم في الدعاء والتأمين، ويفسره قوله في الحديث الآخر:«وقال الملائكة في السماء: آمين» ، وإليه ذهب الداودي، والباجي، قال: وعلى هذا يظهر قول الخطابي: إن الفاء هنا لييست للتعقيب، وإنها للمشاركة؛ إذ (2) علق الغفران بالموافقة في القول على هذا التأويل.
وقيل: من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الصفة؛ من الخشوع والإخلاص، وعلى هذا يحمل قوله في مثل هذا الحديث الذي فيه:«إذا قال: سمع الله لمن حمده» الحديث.
وقيل: من وافق دعاؤه دعاء الملائكة.
وقيل: المراد بالملائكة هنا: الحفظة المتعاقبون بالليل والنهار، يشهدون الصلاة مع المؤمنين ويؤمنون معهم، ولكن يرد هذا قوله:«في السماء» ، وقيل: لا يرده، بل إذا قالها الحاضرون، قالها من فوقهم، حتى ينتهي؟ إلى ملائكة السماء.
قلت: وفي هذا الجواب نظر.
وقيل: معناه: من وافق استجابة دعائه كما يستجاب للملائكة.
(1) انظر: "إعراب القرآن" لأبي البقاء العكبري (1/ 8).
(2)
في "ق": "إذا".
وقيل: من وافق دعاؤه دعاء الملائكة الذين يستغفرون لمن في الأرض؛ لأن في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] الدعاء له ولأهل ملته، ثم قال:«آمين» تأكيدا (1) لإجابة الدعاء جميعه، كما تفعل الملائكة، والوجه الأول أظهر.
وقد جاء فيه حديث مفسر لا يحتاج إلى تأويل: أن الله تعالى جعل من ملائكته مستغفرين لمن في الأرض، ومصلين على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وـ (2) داعين لمن ينتظر الصلاة، فلذلك يختص منهم من يؤمن عند تأمين المؤمنين، أو عند دعائهم؛ كما جعل منهم لعانين لقوم من أهل المعاصي، وما منهم إلا له مقام معلوم.
ع: وفي قوله: «إذا قال الإمام: ولا الضالين» حجة لقراءة أم القرآن، وكونها ملتزمة للصلاة، وغير منفصلة عنها، وحجة لمن لا يرى السكتة للإمام، ولا قراءة المأمةوم خلفه فيما يجهر فيه؛ لأنه ذكر ما يفعل الإمام والمأموم، فذكر (3) التكبير للإمام، ثم ذكر بعده تكبير (4) المأموم، ثم ذكر قراءة الإمام، ولم يذكر للمأموم قراءة، ولو كانت السكتة من حكم الصلاة، لقال: فإذا سكت، فاقرأوا، كما قال:«فإذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، فقولوا: آمين» ،
(1) في "خ": "تأكيد".
(2)
الواو ليست في "ق".
(3)
في "ق": "وقد ذكر".
(4)
في "ق": "تكبيرة".
وهو موضع تعليم (1) وبيان.
وقد اختلف العلماء في هذه السكتة للإمامن، فذهب الشافعي ومن وافقه إلى أن على الإمام ثلاث سكتات: بعد التكبير، وبعد تمام أم القرآنت، وبعد القراءة؛ ليقرأ من خلفه فيها.
وذهب مالك، وأبو حنيفة، وجمهور السلف والعلماء إلى إنكار ذلك في السكتتين الآخرتين، وقد رويت في ذلك أحاديث لا يتفق عليها عند أهل الحديث، انتهى (2).
الرابع: قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا قال الإمام» يعطي أن التأمين ثابت للإمام، معلوم من عادته وشأنه، من حيث كانت (إذا) الشرطية للمحقق، بخلاف (إن)؛ فإنها تكون للمشكوك فيه.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «غفر له ما تقدم من ذنبه» : ظاهره يشمل الغائر والكبائر، فإن دل دليل على تخصيص أحدهما، رجع إليه، وإلا، بقينا مع ظاهر الحديث، والله أعلم.
* * *
(1) في "خ": "تعلم".
(2)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 308).