المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الثالث 108 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام - جـ ٢

[تاج الدين الفاكهاني]

فهرس الكتاب

- ‌بابُ الأَذانِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ استقبالِ القبلةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌بابُ الصُّفوفِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌بابُ الإِمامةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني والثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالثَ عشر

- ‌الحديث الرابعَ عشر

- ‌باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌باب القراءة في الصَّلاةِ

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌باب ترك الجَهرِ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

- ‌باب سجود السَّهو

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب المرور بينَ يديِ المصلي

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب جامع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب التشهد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الوتر

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌باب الزكاة عقب الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌باب قصر الصلاة في السفر

- ‌باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

الفصل: ‌ ‌الحديث الثالث 108 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ

‌الحديث الثالث

108 -

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم"(1).

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (510)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر، من حديث عبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم، واللفظ له. ورواه البخاري (512)، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر، ومسلم (615/ 180 - 183)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، وأبو داود (402)، كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة الظهر، والنسائي (500)، كتاب: المواقيت، باب: الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر، والترمذي (157)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر، وابن ماجه (677، 678)، كتاب: الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (1/ 128)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (1/ 97)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (1/ 266)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 579)، و"المفهم" للقرطبي =

ص: 426

* الكلام على الحديث من وجوه:

الأول: ظاهرُ قول مالك، أو (1) نصُّه: أن الإبراد: تأخيرُ الظهر إلى أن يكون الفيءُ ذراعًا، وسَوَّى في ذلك بين الصيف والشتاء، فقال: أحبُّ إليَّ أن تُصلَّى الظهرُ في الصيف والشتاء، والفيء ذراعٌ (2).

وعزاق للمالكية: أن الإبراد: أن تؤخَّر الظهرُ في الحرِّ إلى أن يصير الفيء أكثرَ من ذراع، وهذا مخالف لقول مالك في شيئين: الأكثرية، وتخصيص الحرِّ دون الشتاء، فلينظر ذلك.

ونقل عن بعض مصنفي الشافعية: أن الإبراد: أن تؤخَّر الصلاةُ عن أول الوقت مقدارَ ما يظهر للحيطان ظِلٌّ، ولا يُحتاج إلى المشي في الشمس (3) انتهى كلامه.

تنبيه: مفهومُ الحديث يقتضي اختصاصَ الإبراد بشدة الحر، فلا

= (2/ 243)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 119)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 54)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (1/ 570)، و"فتح الباري" لابن رجب (3/ 61)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 113)، و"التوضيح" لابن الملقن (6/ 142)، و"طرح التثريب" للعراقي (2/ 150)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 15)، و"عمدة القاري" للعيني (5/ 19)، و"كشف اللثام" للسفاريني (2/ 524)، و"سبل السلام" للصنعاني (1/ 109)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (1/ 384).

(1)

في "ق": "و".

(2)

في "خ": "ذراعًا".

(3)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 54).

ص: 427

يكون الإبرادُ في العصر؛ خلافًا لأشهب من أصحاب مالك، بل يختص بالظهر، وبذلك قال عامة العلماء -رحمهم اللَّه تعالى-، بل أقول: إن مفهوم الحديث: عدمُ الإبراد في الشتاء، والأيام غيرِ الشديدةِ الحرِّ مطلقًا، ظهرًا كان، أو عصرًا.

واختلف في الجمعة، هل هي كالظهر في الإبراد، أم لا؟ والمشهور عندنا: عدمُ الإبراد.

قال ابن حبيب من أصحابنا: سنتها أن تصلَّى في الصيف والشتاء أولَ الوقت؛ حين تزول الشمس، أو بعد أن تزول بقليل، قال: وكذلك قال مالك (1).

وعند الشافعية -أيضًا- وجهان.

ق: وقد يؤخذ من الحديث: الإبرادُ بها من وجهين:

أحدهما: لفظة الصلاة، فإنها تنطلق على الظهر، والجمعة (2).

والثاني: التعليل؛ فإنه مُسْتَمِرٌّ فيها.

قلت: وهذا صحيح.

ثم قال: وقد وجه القول بأنه لا يبرد بها: بأن التبكير سنةٌ فيها، وجواب هذا ما تقدَّم، وبأنه قد يحصل التأذي بِحَرِّ المسجد عند انتظار الإمام (3).

(1) وانظر: "الذخيرة" للقرافي (2/ 26).

(2)

في "ق" زيادة: "قلت: وفيه نظر".

(3)

انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 55).

ص: 428

الثاني: قد تقدم الكلام على الجمع بين هذا الحديث وحديث جابر بن عبد اللَّه الذي فيه: كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصلِّي الظهرَ بالهاجرة، بما يغني عن الإعادة، فلينظره هناك من أراده، بعد أن يعلم أن الصحيح: استحبابُ الإبراد، وبه قال جمهور العلماء، وهو مذهبنا، كما تقدم.

ح: وهو المنصوص للشافعي، وبه قال جمهور أصحابه (1)؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعلِه، والأمرِ به في مواطنَ كثيرة، ومن جهة جماعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم (2).

الثالث: قوله عليه الصلاة والسلام: "فأبردوا عن الصلاة"، وفي الرواية الأخرى:"فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ"(3)، هما بمعنى واحد؛ لأن (الباء) و (عن) تُستعمل إحداهما مكان الأخرى. قال اللَّه تعالى:{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59]؛ أي: عنه خبيرًا (4)، ويقال: رميتُ عن القوس؛ أي: بها.

الرابع: "فَيْح جهنم": سُطوع حرها، وانتشارها، وغليانها -أعاذنا اللَّه منها بمنِّه وكرمه-، ويقال: فَيْح، وفَوْح، كما يقال في الفعل: فاحَتْ ريحُ المِسْكِ، تَفوحُ، وتَفيح، ويقال -أيضًا-: فَوْحًا، وفَوَحانًا، وفَيَحانًا.

(1) في المطبوع من "شرح مسلم": "جمهور الصحابة"

(2)

انظر: "شرح مسلم" للنووي (5/ 117).

(3)

تقدم تخريجه عند البخاري برقم (512)، ومسلم برقم (615).

(4)

"خبيرًا" ليس في "ق".

ص: 429

قال الجوهري: يقال: فاحَ الطيبُ: إذا تَضَوَّعَ، ولا يقال: فاحَتْ ريحٌ خبيثةٌ (1).

فانظر: هل في الحديث ما يردُّ قولَه، أم لا؟

الخامس: جَهَنَّمُ مأخوذ من قول العرب: بئرٌ جهنَّام: إذا كانت بعيدةَ القَعْر، وهذا الاسم أصلُه للطبقة (2) العليا، ويُستعمل في غيرها.

وفي الحديث ما يدلُّ على أن النار مخلوقةٌ الآن، وهو مذهب أهل السنة.

وفي الحديث الآخر الصحيح: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنٍ؛ نَفَسٍ في الشِّتاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ"(3) ما يدل على ذلك أيضًا.

وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال بعضهم:

هو على ظاهره، واشتكتْ حقيقةٌ، وشدةُ الحرِّ من وهجها وفَيْحِها، وجعل اللَّه فيها إدراكًا وتمييزًا بحيث تكلمتْ بهذا.

وقيل: ليس على ظاهره، ولكنه على وجه التشبيه والاستعارة

(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 393)، (مادة: فوح).

(2)

في "ق": "الطبقة".

(3)

رواه البخاري (3087)، كتاب: بدء الخلق، باب: صفة النار، وأنها مخلوقة، ومسلم (617)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 430

والتقريب، تقديره: إن شدة الحر تشُبه حرَّ نار جهنم، فاحذَروه، واجتنبوا ضررَه.

والأولُ أظهر، وهو ظاهرُ الحديث، ولا مانعَ من حمله على حقيقته، فوجب الحكمُ بأنه على ظاهره، واللَّه أعلم (1).

* * *

(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (5/ 120).

ص: 431