الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه:
إِذا قلت: (كاد زيد يقوم) .. فمقاربة القيام: موجودة، والقيام: منتف.
وإِن قلت: (ما كاد زيد) .. فالمقاربة: منتفية، والقيام: منتف أبعد من انتفائه فِي المثال الأول.
قال تعالَى: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} .. فهو أبلغ من نفي الرّؤية من أَن يقال: (لم يره).
ووهم بعضهم فِي (كاد)، فظن أَن إِثباتها نفي وعكَسَهُ، وعمل لغزًا وهو قولهُ:
أَنَحوِيُّ هَذَا العَصرِ مَا هِيَ لَفظَةٌ
…
جَرَتْ فِي لِسَانَي جُرْهُمٍ وَثَمُودِ
(1)
إِذَا اسْتُعمِلَت فِي صُورَةِ الجَحْدِ أُثبِتَتْ
…
وَإِنْ أُثْبِتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ
وليس بشيء؛ إِذ حكمها كحكم سائر الأفعال؛ فمعناها منفي إِذا صحبت نفيًا، وثابت إِذا لم تصحبه.
وأما قوله تعالَى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} .. فكلام يتضمن كلامين، ومضمون كل واحد منهما فِي وقت غير وقت الآخر، والتّقدير:(فامتنعوا من ذبحها فِي زمن، ثم بدا لهم بعد ذلك ذبحها)؛ فهو علَى حد قولك: (ولدت هند وَلَم تكد تلد)، قال ذلك المصنف رحمه الله.
ويجوز حدف الخبر فِي هذا الباب للقرينة، وجعل منه المصنف:{فَطَفِقَ مَسْحًا} ؛ أَي: (يمسح مسحًا)، وفيه حذف عامل المؤكد، وهو لا يراه كما سيأتي فِي المفعول المطلق.
وحديث: "من تأنَى .. أصاب أَو كاد، ومن عجل .. أخطأ أو كاد". وحديث: "حتَّى إِذا استغنى أو كرب .. استعف".
(1)
التخريج: البيتان لأبي العلاء المعري وهما من الطويل، وينظران في شرح الكافية الشافية (1/ 467)، وتعليق الفرائد (1057)، والمغني (2/ 738)، وإصلاح الخلل (352)، والأشموني (1/ 268)، والهمع (1/ 132)، والدرر (1/ 110).
والبيتان شاهدان على اشتهار هذه المسألة بين النحاة حتى نظم فيها هذا الشاعر هذين البيتين.
وقال الشّاعرُ:
.....................
…
بِمُحِبٍّ قَدْ مَاتَ أَو قِيلَ كَادَا
(1)
أَي: (كاد يموت).
وقيل: ولَا يتقدم الخبر علَى الاسم؛ لأنَّ الخبر الفعلي لا يتقدم علَى المبتدأ كما علم؛ فَلَا يقال: (يقوم زيد) علَى المبتدأ والخبر .. فكذلك أيضًا مع النّاسخ، إِلَّا ما أجازه المبرد ومن وافقه فِي نحو:(عسَى أَن يفعل زيد) كما سبق.
وقيل: منع تقديم الخبر الفعلي خاص بباب المبتدأ؛ لأنَّ الخبر فيه صريح، فليس المبتدأ بالفاعل، وأما مع النّاسخ؛ كـ (كان وكاد) .. فَلَا لبس.
وجعل من تقديمه فِي هذا الباب قوله تعالَى: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} .
وجعل بعض البصريين منه فِي باب (كَانَ) قوله تعالَى {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ} .
ومَن منع التّقديم .. قدر ضمير الشّأن فِي (كاد): اسمًا لها، و (تزيغ): خبرها، وحينئذ يصير (قلوب فريق منهم): فاعلًا، وهو لا ينهض؛ لما عُلم أَن خبر أفعال هذا الباب لا ترفع ظاهرًا إِلَّا مع عسَى خاصة.
وكذا يقدر فِي (كَانَ) ضمير عائد علَى (ما)؛ أَي: (ودمرنا الّذي كَانَ يصنع فرعون)؛ أَي: يصنعه، وحذف العائد.
وقيل: إن (كاد)، وَ (كَانَ): صلة، ومعناهما مراد، فَلَا عمل لهما.
(1)
شطر من قطعة للمرقش في ديوانه (376)، ومنها:
وَإِذَا مَا سَمِعْتِ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ
…
بِمُحِبٍّ قَدْ مَاتَ أَوْ قِيلَ: كَادا
فَاعْلَمِي غَيْرَ عِلْمِ شَكٍّ بِأَنِّي
…
ذَاكَ، وَابْكِي لِمَقْصَدٍ لَنْ يُقَادا
البيتان من الخفيف، وينظر فيهما الكافية الشافية (1/ 462)، والتذييل (4/ 353)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 456).
الشاهد: قوله: (أو قيل كادا)؛ حيث حذف خبر "كاد" لدلالة المعنى عليه، والتقدير: أو قيل: كاد أن يموت.
ويؤيد دعوَى الزّيادة قراءة ابن مسعود: (من بعدما زاغت قلوب فريق منهم).
وأَجازَ الكوفيون أيضًا: كونها صلة فِي: {يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} .
والأخفش أيضًا: فِي: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} .
وقد يتصل بعسَى الضّمير الموضوع لغير الرّفع؛ نحو: (عساك أَن تفلح)، و (عساه أَن يأتي).
قال الشّاعر:
..........................
…
يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا
(1)
فذهب سيبويه: إِلَى أَن الضّمير فِي محل نصب، و (أن يفعل): فِي موضع رفع إِلحاقًا لعسَى بـ (لعل) كما ألحقت (لعل) بـ (عسَى) فِي قول الشّاعر:
لَعَلَّكَ يَومًا أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ
…
.................
(2)
(1)
التخريج: البيت من بحر الرجز المشطور، وهو لرؤبة بن العجاج، من مقطوعة عدتها أربعة أبيات هي كالآتي:
تَقُولُ بنتِي قَدْ أَنَى أَناكا
…
يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا
وَرَأْيُ عَيْنَي الفَتَى إِيَّاكا
…
يُعْطِي الجَزِيلَ فَعَلَيْكَ ذَاكَا
وكلها شواهد للنحاة، وانظرها في ديوان رؤبة (181)، وانظر الشاهد في الكتاب (2/ 375)، والإنصاف (222)، والجنى الداني (446)، والخصائص (2/ 96)، والمقتضب (3/ 71)، والخزانة (5/ 362)، وشرح شواهد المغني (433)، وابن يعيش (7/ 123).
الشاهد: قوله: (عساكا)؛ حيث اتصل بعسَى الضّمير الموضوع لغير الرّفع.
(2)
صدر بيت من الطويل، وعجزه: عَلَيْكَ مِنَ اللَّائي يَدَعْنَكَ أَجْدَعَا
التخريج: البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 119؛ وخزانة الأدب 5/ 345، 346؛ وشرح شواهد المغني 2/ 567، 695؛ ولسان العرب 11/ 474 (علل)؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 191؛ وشرح المفصل 8/ 86؛ ومغني اللبيب 1/ 288؛ والمقتضب 3/ 74.
وقبل هذا البيت قوله:
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأنِّي وَمَالكَا
…
لِطُولِ اجْتِمَاع لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
المعنى: يقول: أيها الشامت، لا تكن فرحًا بموت أخي؛ عسى أن تنزل عليك بلية من البليات اللاتي يتركنك ذليلًا خاضعًا.
وأبو العباس المبرد: أَن (عسَى) علَى ما كانت عليه، إِلَّا أَن ما كَانَ اسمًا: جعل خبرًا، وما كَانَ خبرًا: جعل اسمًا؛ فالضّمير: فِي محل نصب علَى أنه خبر (عسَى)، و (أن مدخولها): فِي محل رفع علَى أنه اسم لها.
وفيه الإخبار بالعين.
والأخفش: أنها علَى ما كانت عليه أيضًا، إِلَّا أَن ضمير النّصب ناب عن ضمير الرّفع؛ كما فِي قول الشّاعرِ:
يَا ابْنَ الزُّبَيرِ طَالَ مَا عَصَيكَا
…
..........................
(1)
أراد: عصيت.
واختاره المصنف.
واللَّه الموفق
* * *
الشاهد: قوله: (لعلك أن تلمّ)؛ حيث ذهب سيبويه: إِلَى أَن الضّمير فِي محل نصب، و (أن تلم): فِي موضع رفع إِلحاقًا لعسَى بـ (لعل) كما ألحقت (لعل) بـ (عسَى).
(1)
التخريج: الرجز لرجل من حمير في خزانة الأدب 4/ 428، 430، وشرح شواهد الشافية ص 425، وشرح شواهد المغني 446، ولسان العرب 15/ 445 (تا)، والمقاصد النحوية 4/ 591، ونوادر أبي زيد ص 105، وبلا نسبة في لسان العرب 15/ 193 (قفا)، 445 (تا)، والجنى الداني ص 468، وسر صناعة الإعراب 1/ 280، وشرح الأشموني 1/ 133، 3/ 823، شرح شافية ابن الحاجب 3/ 202، ومغني اللبيب 1/ 153، والمقرب 2/ 183، والممتع في التصريف 1/ 414، وكتاب العين 5/ 222، والمخصص 17/ 144، وتاج العروس (ك).
وتمامه:
وطَالَمَا عَنَّيتَنا إِليكا
…
لَنَضْرِبَن بِسَيفِنا قَفَيْكَا
الإعراب: يا: حرف نداء. ابن: منادى منصوب. الزبير: مضاف إليه. طالما: فعل ماضٍ، و (ما): كافة عن طلب الفعل، أو مصدرية، وهي وما دخلت عليه: فاعل أي: طال عصيانك. عَصَيكا: عصى فعل ماض، والكاف المنقلبة عن التاء فاعل.
الشاهد: قوله (عصيكا)؛ فإنه أبدل ضمير الرفع وهو التاء، بضمير النصب وهو الكاف.