المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المعرفة بأداة التعريف - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ١

[الفارضي]

فهرس الكتاب

- ‌اسِتهْلَال

- ‌بَيْنَ يَدَيّ الكِتَاب

- ‌الألْفِيَّة في النَّحو

- ‌وعلى هذا الشرح:

- ‌ومن شروح الألفية:

- ‌وفي إعراب الألفية:

- ‌وفي شرح (شواهد شروح الألفية) كتابان: كبير، وصغير

- ‌وممن نثر الألفية:

- ‌وله عدة حواشَ على الألفية، منها:

- ‌ومن الحواشي على (التوضيح):

- ‌تَرْجَمَة الشَّارِح مُحَمَّد الفَارِضِي رحمه الله

- ‌وَصف النُّسخ الخَطِّيَّة

- ‌عَيِّنَةٌ مِن صُوَرِ المَخْطُوطَاتِ المُعْتَمدَةِ فِي التَّحْقِيقِ

- ‌خِطَّةُ العَمَلِ وَمَنْهَجُ التَّحْقِيق

- ‌وأهم مصادر المؤلف:

- ‌وختامًا:

- ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌[أقسام الكلمة]:

- ‌[الاسم وعلاماته]:

- ‌[الفعل وعلاماته]:

- ‌المُعْرَب والمَبْني

- ‌تنبيه:

- ‌[إعراب المضارع وبناؤه]:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌[أنواع الإعراب أربعة]:

- ‌الأَسْمَاءُ السِّتَّة

- ‌تنبيه:

- ‌شُروطُ إعراب الأسماء الستة بالحروف

- ‌المُثَنَّى وإعْرَابُه

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَإعْرَابُهُ

- ‌[كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]:

- ‌[كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]:

- ‌تنبيه:

- ‌المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم

- ‌جَمْعُ الألِف وَالتَّاء وَإعْرَابه

- ‌[الملحق بجمع الألف والتاء]:

- ‌تنبيه:

- ‌المَمْنُوع مِن الصَّرْف

- ‌الأفْعَالُ الخَمْسَة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌الأسْمَاءُ المُعْتَلَّة

- ‌الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف

- ‌النَّكِرَة وَالمَعْرِفَة

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌العَلَم

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌اسْمُ الإِشَارَةِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه:

- ‌المَوْصُول

- ‌المَوْصُولُ الحَرْفِي

- ‌المَوْصُول الاسْمِي

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف

- ‌الاِبْتِدَاء

- ‌والمبتدأ علَى ضربين:

- ‌ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌تنبيه:

- ‌[مسوغات الابتداء بالنكرة]:

- ‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:

- ‌تنبيه:

- ‌واختلف فِي الضّمير الرّابط هنا:

- ‌تنبيه:

- ‌كانَ وَأَخَوَاتُها

- ‌وهذه الأفعال علَى ثلاثة أقسام:

- ‌[ما يستعمل استعمال "ليس" من الأفعال]

- ‌وهذه الأفعال:

- ‌ومن اسم الفاعل: قولُهُ:

- ‌[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها]

- ‌[مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها]

- ‌وخالفهم الكوفيون

- ‌ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:

- ‌ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة

- ‌ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط

- ‌وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر

- ‌وليس للزائدة اسم ولَا خبر

- ‌يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك

- ‌ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض

- ‌وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها

- ‌وأجازه المبرد

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في (ما) و (لا) و (لات) و (إنْ) المشبَّهات بِـ (لَيْسَ)

- ‌وتعمل بشروط خمسة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌أفْعَالُ المُقَارَبَة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌إِنَّ وأخَواتُها

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لَا الَّتي لِنَفْيِ الجِنْس

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

الفصل: ‌المعرفة بأداة التعريف

‌المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف

ص:

106 -

"أَلْ" حَرْفُ تَعْرِيفٍ أَوِ اللَّامُ فَقَطْ

فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ النَّمَطْ

(1)

ش:

اللام وحدها معرِّفَةٌ عند سيبويه لأَنَّ التعريف في مقابلة التنكير، ودليل التنكير حرف واحد؛ كالتنوين في نحو "صهٍ" .. فكذا مَا يقابله، ووضعت ساكنة مبالغة في الخفة.

والهمزة عنده وصل جيء بها لتعذر النطق بالساكن إِذا ابتدئ بالكلمة؛ للخفة.

والخليل وابن كيسان: أَن "أل" هي المُعَرِّفة، فهي حرف ثنائي الوضع؛ كـ "هل، وقد"، ولهذا كان الخليل يسميها:"أل"، ولا يقول الألف واللام؛ كما لا يقال في "هل": الهاء واللام، فالهمزة همزة قطع، ولو كانت همزة وصل .. لكانت مكسورة، ولكن عوملت معاملة همزة الوصل فسقطت في الدرج؛ لكثرة استعمالها؛ كما قالوا:"يا با فلان"، و:"لا بَ لك"، محذوف همزة القطع؛ لكثرة الاستعمال أيضًا.

وكذا قولهم: "ويلُمِّهِ" بضمِّ اللام، والأصل:"ويلُ أمِّهِ" بالهمزة، قالَ الشَّاعرُ:

(1)

أل: مبتدأ، حرف: خبر المبتدأ، وحرف مضاف وتعريف: مضاف إِليه، أو: عاطفة، اللام: مبتدأ، وخبره محذوف يدل عليه مَا قبله، والتقدير: أَو اللام حرف تعريف، فقط: الفاء: حرف زائد، لتزيين اللفظ، وقط: اسم بمعنى حسب -أي كاف- حال من اللام وتقدير الكلام: أَو اللام حال كونه كافيك، أَو الفاء داخلة في جواب شرط محذوف وقط على هذا إِما اسم فعل أمر بمعنى انته، وتقدير الكلام إِذا عرفت ذلك فانته، وإِما اسم بمعنى كاف خبر لمبتدأ محذوف، أي إِذا عرفت ذلك فهو كافيك، وقوله، نمط: مبتدأ، عرفت: فعل وفاعل، والجملة في محل رفع نعت لنمط، قل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، فيه: جار ومجرور متعلق بقل، النمط: مفعول به لقل، لأنه مقصود لفظه، وقيل: أَن "عرفت" فعل شرط حذفت أداته، وجملة "قل" جواب الشرط حذفت منه الفاء، والتقدير: نمط أَن عرفته فقل فيه النمط، أي أَن أردت تعريفه، وجملة الشرط وجوابه على هذا خبر المبتدأ، وهو تكلف لا داعي له.

ص: 289

وَيلُمِّها في هَوا الجوِّ طائِرةً

..........................

(1)

وقولُ الآخرِ:

ويلُمِّهِم معشرًا جَمَّا بُيُوتُهُمُ

........................

(2)

(1)

صدر بيت وعجزه:

....................

ولا كهذا الَّذِي في الأَرضِ مَطْلُوبُ

التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 227؛ وخزانة الأدب 4/ 90، 91، 92؛ وسر صناعة الإِعراب ص 235؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 998؛ ورصف المباني ص 43؛ ولسان العرب 15/ 418 (ويا).

اللغة: ويلمّها: الأصل: ويلُ أمها، أَو ويلٌ لأمّها.

المعنى: وصف عُقابًا تتبع ذئبًا لتصيده، فتعجب منها في شدة طلبها، ومنه في سرعته، وشدّة هروبه.

الإِعراب: ويلمّها: ويل: مبتدأ مرفوع بالضمة، خبره متعلّق الجار والمجرور الَّذِي بعده، والأصل: ويلٌ لأمّها. فحذف تنوين ويلٌ وأدغمت لامه في اللام الخافضة ثُمَّ حذفت إِحدى اللامين بعد حذف همزة أمّ تخفيفًا، فحركت اللام بحركة الضم التي كانت لها قبل حذف التنوين وقبل الإِدغام، وأمها: مضاف إِليه مجرور بالكسرة، وها: مضاف إِليه محله الجر. في هَوَا: جار ومجرور متعلقان بحال من ها في ويلمِّها. الجو: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. طائرة: تمييز منصوب بالفتحة. ولا: الواو: حرف استئناف، لا نافية للجنس. كهذا: الكاف: اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل نصب اسم لا، وهذا: اسم إِشارة مبني على السكون في محل جر بالإِضافة. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة لـ هذا. في الأرض: جار ومجرور متعلقان بفعل جملة الصلة المحذوف، والتقدير: الَّذِي استقرَّ فى الأرض. مطلوب: بدل أَو عطف بيان لاسم لا مرفوع على المحل.

وجملة: (ويلمّها): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (لا كهذا مطلوب): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة: (استقرَّ في الأرض): صلة الموصول الاسمي لا محل لها من الإِعراب.

الشاهد: قوله: ويلُمِّه؛ حيث حذف الألف من أمه لكثرة الاستعمال.

(2)

صدر بيت وعجزه:

....................

منَ الرّماح وفي المعروفِ تنكيرُ

التخريج: البيت لأوس بن حجر في ديوانه 178، وإصَلاح المنطق 240، والبغدادي في منتهى الطلب 61.

اللغة والمعنى: جماء: خالية من الرماح، والمعنى: أنه يهجو قومًا من العرب بأنهم قوم لئام وبيوتهم خاوية من السلاح.

ص: 290

ومن قال: إِن الأصل: "وي لأُمِّه" فتكون اللام قد ضمت تبعًا للهمزة المحذوفة كما كسرت الهمزة تبعًا للام في قراءة: (فلإِمِّهِ الثلث)، ذكره المصنف في "توضيحه"، ويؤّيِّدُ الخليلَ قولُ الشَّاعرِ:

يا خَليليَّ اربَعَا واستخبِرا الْـ

ـمنزِلَ الدَّارسَ عَن حيٍّ حِلالْ

(1)

والأصلُ: "المنزل"، و"أل" فيه للتعريف، ففصلها عروضًا، ولو كانت اللام وحدها معرفةً .. مَا جاز فصلها عروضًا.

والحِلال بكسر الحاء: أي حالِّين.

الإِعراب: ويلمّهم: ويل: مبتدأ مرفوع بالضمة، خبره متعلّق الجار والمجرور الَّذِي بعده، والأصل: ويلٌ لأمّهم. فحذف تنوين ويلٌ وأدغمت لامه في اللام الخافضة ثُمَّ حذفت إِحدى اللامين بعد حذف همزة أمّ تخفيفًا، فحركت اللام بحركة الضم التي كانت لها قبل حذف التنوين وقبل الإِدغام، وأمهم: مضاف إِليه مجرور بالكسرة، وهِم: مضاف إِليه محله الجر. معشرًا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة. جما: خبر مقدم مرفوع بضمة مقدرة على الهمزة المحذوفة لضرورة الشعر. بيوتهم: مبتدأ مرفوع مؤخر، وهم ضمير مضاف إِليه في محل جر. من الرماح: جار ومجرور متعلقان بالخبر. وفي: الواو: حرف عطف، في: حرف جر. المعروف: اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. تنكير: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.

وجملة: (ويلمهم) ابتدائية لا محل لها. وجملة: (جما بيوتهم) صفة معشرًا منصوبة مثلها.

الشاهد: قوله: ويلُمِّهم؛ حيث حذف الألف من أمهم لكثرة الاستعمال.

(1)

التخريج: هذا البيت: أول قصيدة عدتها سبعة عشر بيتا كل أبياتها ينتهي شطرها الأول بأل كهذا البيت إِلَّا بيتا واحدا، وهي لعبيد بن الأبرص الأسدي، وهي من الرمل.

الشرح: أربعا: أمر للاثنين من ربع يربع إِذا وقف وانتظر وهو بفتح العين فيهما. الدارس من درس المنزل إِذا عفا. حلال: بكسر الحاء المهملة وفتح اللام مخففة جمع حال بمعنى نازل ومقيم.

الإِعراب: يا: حرف نداء. خليلي: منادى منصوب بالياء لأنه مثنى وياء المتكلم مضاف إِليه. أربعا: فعل أمر، وألف الاثنين فاعله. واستخبرا: فعل أمر، وألف الاثنين فاعله. المنزل: مفعول لاستخبرا. الدارس: نعت للمنزل. عن حي: جار ومجرور متعلق باستخبرا. حلال: صفة لحي.

الشاهد: قوله: (الـ) في المنزل؛ حيث فصل الشَّاعر حرف التعريف وهو أل عن المعرف، وجعل حرف التعريف آخر الشطر الأول من البيتين ووقف عليه، ثُمَّ جاء بالمعرف أول الشطر الثاني، وهذا عند الخليل يدل على أَن حرف التعريف هو أل وليست اللام وحدها.

ص: 291

واختار الشيخُ في "الكافية الشافية" قولَ الخليلِ.

وعن سيبويه: أَن "أل" هي المُعرِّفة، والهمزة زائدة معتدٌّ بها، فالخلاف حينئذ: إِنما هو في كون الهمزة أصلية عند الخليل، وزائدة معتد بها عند سيبويه.

وعن المبرد: أَن الهمزة هي المُعرِّفة، واللام زائدة؛ للفرق بينها وبين همزة الاستفهام.

وتكون الأداة:

* للعهد الذكري؛ كقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} ؛ أي: الرسول المذكور.

* وللعهد الذهني؛ كـ "ادخل السوق واشتر اللحم".

* وللعهد الحضوري؛ كقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .

* ولعموم الجنس، فتقوم مقام "كل"؛ كقوله تعالى:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} .

ويصح الاستثناء من مدخولها كما في الآية.

ومن علاماتها أيضًا: أَن يوصف مَا هي فيه بجمع؛ كقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} الآية.

وكقولِهم: "أهلكَ الناسَ الدينار الحُمْرُ"، فالدينار مفرد، ومعناه الجمع، ولهذا وصف بالجمع.

* وتكون الأداة أيضًا لبيان الحقيقة؛ كـ "الرجلُ خيرٌ منَ المرأةِ".

واستعملتِ الجنسيَّةُ [مجازًا]

(1)

دالة على الكمال في المدح والذم؛ كـ "نِعمَ الرجلُ زيدٌ؛ وأنت الرجلُ علمًا، وبئس الرجلُ أبو لهب". وسيأتي في نِعمَ وبئسَ.

* وتكون نائبه عن الضمير عند الكوفيين وبعض البصريين؛ كقوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} ؛ أي: مأواه، فحذف الضمير، ونابت

(1)

زيادة من "الشافية الكافية"(1/ 323).

ص: 292

"أل".

* وباقي البصريين يقولون: (المأوى له)، فحذف الضمير.

* قال الزمخشري: وتنوب على الظاهر، وجعل منه قوله تعالى:{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} ؛ أي: أسماء المسميات، فنابت عن المسميات.

* قال القرافي: وهي للكمال في أسماء اللَّه تعالى؛ كالعزيز، لا للعهد ولا للعموم.

* وقال قطرب: إنه استفهم بها في قولهم: "أل فعلت؟ "، أي: هل فعلت؟ وسبق لكلام على "أل" في "الحمد لله" أول الكتاب.

و (نمط): مبتدأ، و (عرَّفتَ) في موضع الصفة له، والضمير محذوف؛ أي: عرفته.

وقيل فيه: النمط خبر المبتدأ، وأداة الشرط منوية في الكلام، أي فنمط إِذا أردت تعريفه .. فقل فيه: النمط، وهو: ضرب من البُسُطِ، أَو الجماعة المتفقون على أمر واحد، أَو النوعِ؛ كـ "هذا من نمط هذا"، واستعمل بمعنى القرن؛ كحديث:"خير أمتي النمطُ الَّذِي أنا فيهم".

واللَّه الموفق

ص:

107 -

وَقَدْ تُزَادُ لَازِمًا كَاللَّاتِ

وَالآنَ وَالَّذِينَ ثُمَّ اللَّاتِ

(1)

ش:

تكون "أل":

(1)

قد: حرف تقليل، تزاد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود إِلى أل، لازمًا: حال من مصدر الفعل السابق، وتقديره: تزاد حال كون الزيد لازمًا، وقيل: هو مفعول مطلق، وهو وصف لمصدر محذوف: أي زيدًا لازمًا، وأنكر هذا ابن هشام على المعربين، كاللات: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كاللات، والآن، والذين، ثُمَّ اللات: معطوفات على اللات.

ص: 293

* زائدة فقط، وستأتي.

* وزائدة لازمة؛ كالجزء من الكلمة فلا تفارقها مطلقًا، وهذه تكون فيما يسمى به من الأعلام؛ كاليسع لنبي من الأنبياء عليه الصلاة والسلام، ونحو: اللات لصنم.

ونحو: الآن، وهو ظرف زمان مبني على الفتح.

والبصريون إِلَّا المبرد: أنه مبني لشبه اسم الإِشارة؛ فإن "الآن" بمنزلة هذا الوقت، فبني لشبه المَبْني.

والمبرد: أَن "أل" فيه للتعريف، قال: وهي لشبهه الحرف؛ لأنه وضع معرفًا في أول أحواله، وحكم المعرف بـ "أل": أَن يتقدم تنكيره، فلما خالف سائر المعارف .. أشبه الحرف في لزوم طريقة واحدة؛ إِذ هو لا يثنى ولا يجمع ولا يصغَّر، بخلاف غيره من أسماء الزمان؛ كـ "حين ووقت"، واختاره المصنف.

وفي "سر الصناعة": لو كانت للتعريف .. لجاز سقوطها منه.

وقيل: بُنِيَ لتضمنه لام التعريف المقدرة؛ لأَنَّ التي هي فيه لما كانت لازمة .. لم يكن معرفة، فتعين زيادتها؛ كما في "الذي"، وتعريفه بالمقدرة؛ كما ذكر، فهو كـ "أمس".

وعن الفراء: أنه منقول من "آن" إِذا قرب، دخلت عليه "أل"، وترك على مَا كان عليه من الفتح.

وقيل: أصله: "أوان"، حذفت الألف وقلبت الواو ألفًا.

وقيل: حذفت الواو فوقعت الألف بعد الهمزة، حكاه في "البسيط".

وربما أعرب؛ كَقولِهِ:

كأَنَّهُمَا مِ الآنِ لَم يتغيَّرَا

................

(1)

(1)

لليلى بذاتِ البيْنِ دارٌ عَرَفْتُها

وأُخرى بذاتِ الجيشِ آياتُها عُفْرُ

.....................................

وقد مر للدارين من بعدنا عصر

التخريج: البيتان لأبي صخر الهذليّ في الدرر 3/ 106؛ وسرّ صناعة الإِعراب 2/ 539؛ وشرح أشعار الهذليِّين 2/ 956؛ وشرح شواهد المغني 1/ 169؛ والمنصف 1/ 229؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 133؛ والخصائص 1/ 310؛ والدرر 6/ 291؛ ورصف المباني

ص: 294

بكسر النون، أراد:"من الآن" فحذف نون "مِن" ضرورة.

وكذا: تكون الزائدة اللازمة في موصول معرف بالصلة؛ كالذي والتي واللذين واللات.

قال أبو الفتح: في "سر الصناعة": والذي يدل على أنها ليست للتعريف هنا: وجودك أسماء موصولة مثلها مجردة من الألف واللام.

وقال الأخفش: إن كانت في المو صول .. فهي معرفة كـ "الذي والتي"، وإِلَّا .. فهو معرف بنيَّتها؛ كـ "مَن، وما".

وأما "أي" فتعريفها بالإِضافة.

واللَّه الموفق

ص:

108 -

وَلاِضْطِرَارٍ كَبَنَاتِ الأَوْبَرِ

كَذَا وَطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ السَّرِي

(1)

= ص 326؛ وسرّ صناعة الإِعراب 2/ 439، 440؛ ولسان العرب 13/ 43 (أين)؛ وهمع الهوامع 1/ 208، 2/ 199.

اللغة والمعنى: ذات البين وذات الجيش: موضعان. آياتها: معالمها. مِ الآن: من الآن. يقول: إِنّه لمّا مرّ بالدارين اللتين كانت تقطنهما حبيبته رآهما لم يتغيَّرا رغم مرور زمان طويل عليهما بعد فراقه.

الإِعراب: كأنهما: حرف مشبّه بالفعل، وهما: ضمير في محل نصب اسم كأنّ. مِ الآن: أصلها: من الآن: جار ومجرور متعلقان بخبر كأنّ المحذوف. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يتغيّرا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنّه من الأفعال الخمسة، والألف: فاعل. وقد: الواو: حالية، قد: حرف تحقيق. مرّ: فعل ماضٍ. للدارين: جار ومجرور متعلّقان بـ مر. من بعدنا: جار ومجرور متعلّقان بـ مرّ. ونا: ضمير في محلّ جر بالإِضافة. عصر: فاعل مرفوع.

وجملة: (كأنهما ملآن) لا محلّ لها من الإِعراب لأنها ابتدائية أَو استئنافية. وجملة: (لم يتغيّرا) في محل رفع خبر ثانٍ لـ كأن. وجملة: (مرّ بالدارين) في محلّ نصب حال.

الشاهد: قوله: مِ الآن؛ حيث جاء "الآن" معربًا، والأصل بناؤه على الفتح.

(1)

لاضطرار: جار ومجرور متعلق بتزاد، كبنات: الكاف جارة لقول محذوف، وهي ومجرورها يتعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كقولك إِلخ، وبنات مضاف والأوبر: مضاف إِليه، كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ من مادة القول محذوف أيضًا،

ص: 295

ش:

هذهِ هي الزائدةُ فقط، كالتي في قولِهِ:

....................

ولقَدْ نهيتُكَ عَنْ بَناتِ الأَوبَرِي

(1)

وفي قولِ الآخرِ:

...................

صدَدْتَ وطِبتَ النَّفسَ يا قَيسُ عَنْ عَمْرِو

(2)

طبت: فعل وفاعل، النفس: تمييز، يا: حرف نداء، قيس: منادى مبني على الضم في محل نصب، السري: نعت له، وتقدير الكلام: وقولك: طبت النفس يا قيس كذلك.

(1)

عجز بيت وصدره:

وَلَقَدْ جَنيْتُك أَكْمُؤا وَعَسَاقِلا

....................

التخريج: البيت بلا نسبة في الاشتقاق ص 402، والإِنصاف 1/ 319، وتخليص الشواهد ص 167، وجمهرة اللغة ص 331، والخصائص 3/ 58، ورصف المباني ص 78، وسر صناعة الإِعراب ص 366، وشرح التصريح 1/ 151، وشرح شواهد المغني 1/ 166، وشرح ابن عقيل ص 96، والمحتسب 2/ 224، ومغني اللبيب 1/ 52، 220، والمقاصد النحوية 1/ 498، والمقتضب 4/ 48، والمنصف 3/ 134.

شرح المفردات: جنى الثمرة: قطفها من الشجرة. الأكمؤ: ج الكمأة، وهي نوع من الفطر، يعرف أيضًا بشحم الأرض أَو جدري الأرض يؤكل مشويا أَو مطبوخا. العساقل: ج العسقول، وهو نوع من الكمأة. بنات الأوبر: نوع من الكمأة صغار فيها شعر صغير، بلون التراب، رديئة الطعم تشبه اللفت.

الإِعراب: ولقد: الواو بحسب مَا قبلها، واللام موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. جنبتك: فعل ماض والتاء فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به. أكمؤا: مفعول به ثان منصوب. وعساقلا: الواو: حرف عطف، عساقلا: معطوف على أكمؤا: منصوب مثله بالفتحة: ولقد: الواو حرف عطف، واللام موطئة للقسم. قد: حرف تحقيق. نهيتك: فعل ماض، والتاء فاعل، والكاف في محل نصب مفعول به. عن بنات: جار ومجرور متعلقان بنهيتك وهو مضاف. الأوبر: مضاف إِليه مجرور.

الشاهد: قوله: بنات الأوبر حيث زاد أل على العلم مضطرًا، لأَن بنات أوبر علم على نوع من الكمأة رديء. والعلم لا تدخله أل فرارا من اجتماع معرفين: العلمية وأل، فزادها هنا للضرورة.

(2)

التخريج: هذا عجز بيت، وصدره قوله:

رأيتك لما أَن عرفت وجوهنا

....................

ص: 296

و"أوبر" عَلَمٌ، فزيدت فيه مع بقاء تعريفهِ، والثاني

(1)

تمييز، وهو لازم التنكير على الأصح، فزيدت فيه ضرورة، وإِليهما أشار المصنف.

وقال المبرد: إِنها في "الأوبر" معرفة لا زائدة، وارتضاه ابن جني.

وقوله: (وطبت) معمول لقول محذوف مبتدأ، و (كذا) خبر مقدم عن ذلك المبتدأ، والتقدير: كذا قوله: وطبت النفس.

واللَّه الموفق

ص:

109 -

وَبَعْضُ الأَعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا

لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا

(2)

= وهو من شواهد: التصريح: 1/ 151، 1/ 394، وابن عقيل: 37/ 1/ 182، والأشموني: 128/ 1/ 85 والعيني: 1/ 502، 3/ 225، وهمع الهوامع: 1/ 80، 1/ 252، والدرر اللوامع: 1/ 53، 1/ 209، والمفضليات، للمفضل الضبي:310.

المفردات الغريبة: وجوهنا: ذواتنا، أَو عظماءنا وزعماءنا. صددت: أعرضت وابتعدت. طبت النفس: طابت نفسك ورضيت.

المعني: يخاطب الشَّاعر قيسًا ويندد به، فيقول: لما رأيتنا ورأيت أكابرنا وعظماءنا، رضيت نفسك، وامتنعت عن الأخذ بثأر صديقك عمرو الَّذِي قتلناه. وكان قوم الشَّاعر قد قتلوا عمرا؛ وهو صديق لقيس.

الإِعراب: رأيتك: فعل وفاعل ومفعول به. لما: ظرفية حينية متعلقة بـ رأي أن: زائدة. عرفت: فعل وفاعل. وجوهنا: مفعول به، ومضاف إِليه. صددت: فعل وفاعل. وطبت: فعل وفاعل. النفس: تمييز منصوب، ويمكن أَن تكون مفعولًا به لـ صددت والتمييز محذوف، والتقدير: صددت النفس وطبت نفسا. يا قيس: حرف نداء، ومنادى مبني على الضم في محل نصب. عن عمرو: متعلق بـ صددت، أَو متعلق بـ طبت على أنه مضمن معنى تسليت.

وجملة: (صددت) جواب لما لا محل لها. وجملة: (وطبت) معطوفة عليها لا محل لها. وجملة: (يا قيس) اعتراضية لا محل لها.

الشاهد: قوله: النفس؛ حيث جاءت "ال" زائدة لضرورة الشعر.

(1)

أراد بالثاني قوله: "النفس" من: طبت النفس.

(2)

وبعض: مبتدأ، وبعض مضاف والأعلام: مضاف إِليه، عليه: جار ومجرور متعلق بدخل الآتي، دخلا: دخل فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على أل، والألف

ص: 297

110 -

كَالفَضْلِ وَالْحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ

فَذِكْرُ ذَا وَحَذفُهُ سِيَّانِ

(1)

ش:

سبق كون الأداة: معرفة، وللجنس، وللعهد، وللكمال، وزائدة لازمة، وغير ذلك.

وذكر هنا: أنها تدخل على بعض الأعلام المنقولة.

وفائدته: لمحُ مَا نُقِلَت الأعلام عنه، فأكثر مَا تدخل على:

المنقولة من الصفات؛ كالحارث والعباس والحسن، والأصل: حارث وعباس وحسن، فسمي بها تفاؤلًا على أَن المسمى يعيش ويحرث ويعبس في وجوه الأعداء، ونحو ذلك.

قال الزمخشري في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام: ومن أمثالهم: "البلاء موكل بالمنطق"، فدخولها على هذه الأعلام ونحوها لا يفيد تعريفًا، وإِنما يتلمح به مَا نقلت الأعلام عنه؛ كالوصفية مثلًا.

وقد تدخل على العلم المنقول من مصدر؛ كـ "فضل".

أو من اسم عين؛ كـ "النعمان"، وهو في الأصل من أسماء الدم.

فذكرُها وحذفها مع هذه الأسماء: سواء كما قال الشيخ، لكن من حيث إنها

= للإِطلاق، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، للمح: جار ومجرور متعلق بدخل، ولمح مضاف وما: اسم موصول مضاف إِليه، قد: حرف تحقيق، كان: فعل ماض، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على بعض الأعلام، عنه: جار ومجرور متعلق بقوله: "نقل" الآتي، نقلا: نقل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على بعض الأعلام، والألف للإِطلاق، والجملة في محل نصب خبر كان، والجملة من كان ومعموليها لا محل لها صلة الموصول.

(1)

كالفضل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كالفضل، والحارث والنعمان: معطوفان على الفضل، فذكر: مبتدأ، وذكر مضاف وذا: اسم إِشارة مضاف إِليه، وحذفه: الواو حرف عطف، حذف: معطوف على المبتدأ، وحذف مضاف والضمير مضاف إِليه، سيان: خبر المبتدأ وما عطف عليه مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

ص: 298

لا تفيد تعريفًا.

وأما من حيث الوصفية ونحوها؛ فإِن لُمِحَ الأصلُ .. جيء بها، وإِلا .. فلا.

واللَّه الموفق

ص:

111 -

وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبَة

مُضَافٌ أوْ مَصْحُوبُ أَلْ كَالعَقَبَة

(1)

112 -

وَحَذْفَ أَلْ ذِي إِن تُنَادِ أَو تُضِفْ

أَوْجِبْ وَفِي غَيْرِهِمَا قَدْ تَنْحَذِفْ

(2)

ش.

المعرف بالإِضافة، أَو بالأداة قد يرتقي إِلى درجة العَلَم في التعيين والوضوح والاشتهار؛ لكثرة استعماله على تلك الحالة:

فالأول: كـ "ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير".

(1)

وقد: الواو للاستئناف، قد: حرف تقليل، يصير: فعل مضارع ناقص، علمًا: خبر يصير مقدم على اسمه، بالغلبة: جار ومجرور متعلق بيصير، مضاف: اسم يصير مؤخر عن خبره، أو مصحوب: أو: حرف عطف، مصحوب: معطوف على "مضافٌ"، ومصحوب مضاف، أل: قصد لفظه: مضاف إِليه، كالعقبة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: وذلك كائن كالعقبة.

(2)

وحذف: الواو للاستئناف، حذف: مفعول به مقدم على عامله وهو أوجب الآتي، وحذف مضاف، وأل: قصد لفظه: مضاف إِليه، ذي: اسم إِشارة نعت لأل، إِن: شرطية، تناد: فعل مضارع فعل الشرط، مجزوم بحذف الياء، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، أو: عاطفة، تضف: معطوف على تناد مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، أوجب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقدير أنت، وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه، أَو جملة أوجب وفاعله في محل جزم جواب الشرط، وحذف الفاء منها -مع أنها جملة طلبية- ضرورة، وفي: الواو حرف عطف، في: حرف جر، غيرهما: غير مجرور بفي، وغير مضاف والضمير -الَّذِي يعود على النداء والإِضافة- مضاف إِليه، والجار والمجرور متعلق بتنحذف الآتي، قد: حرف تقليل، تنحذف: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود على أل وتقدير البيت: أَن تناد أَو تضف فأوجب حذف أل هذه، وقد تنحذف أل في غير النداء والإِضافة.

ص: 299

فإِذا قيل: "ابن عمر" .. لا يسبق الذهن إِلَّا إِلى عبد اللَّه بن عمر، وهكذا إِلى آخره.

فغلبت هذه على العبادلة رضي اللَّه تعالى عنهم.

والثاني: كـ "البيت، والمدينة، والشافعي، والكتاب، والنجم، والصعق، والعقبة".

فالبيت: غلب على بيت اللَّه الحرام.

والمدينة: على مدينة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

والشافعي: على الإِمام محمد بن إِدريس رضي اللَّه تعالى عنه.

والكتاب: على كتاب سيبويه.

والنجم: على الثريا.

والصعق: على خويلد بن نفيل.

والعقبة: على عقبة أيلة بطريق الحجاز.

ولا يكون العلم بالغلبة إِلَّا معرفًا بالإِضافة كما ذكره المصنف، ونص عليه السبكي أيضًا.

وقوله: (وحذف "أل" ذي) إِلى قوله: (أوجب) معناه: أَن الَّذِي فيه هذه الأداة المعرفة إِذا نودي أَو أضيف .. وجب حذفها منه؛ نحو: "يا شافعي".

ونحو: "مدينة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم".

و"كتاب سيبويه رحمه الله".

فلا تقول: "يا الشافعي"، ولا:"يا الصعق"، ولا:"الكتاب سيبويه"؛ لأَن حرف النداء لا يجتمع مع "أل"، وسيأتي ذكره إِن شاء اللَّه تعالى في النداء.

وكذا "أل" لا تجامع الإِضافة إِلَّا فيما إِضافته لفظية؛ كما سيأتي في محله.

وقد تحذف الأداة في غير النداء والإِضافة مما صار علمًا بالغلبة؛ كما قال: (وفي غيرهما قد تنحذف)، لكن شذوذًا؛ كقولهم:"هذا عيُّوقٌ طالعًا"، والأصل: العيوقُ.

ص: 300

وقول الشَّاعرِ:

إِذا دَبَرانٌ منكِ يومًا لَقيتُهُ. . . . . . . . . . . . . . . .

(1)

والأصل: "الدبران" نجم.

وحكى سيبويه: "هذا من يوم إِثنين مباركًا".

(1)

صدر بيت، وعجزه:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أؤمّل أَن ألقاك غدوًا بأسعد

التخريج: البيت من بحر الطويل من قصيدة لكثير عزة، في ديوانه (88).

وهو في الدرر (1/ 47)، والهمع (1/ 72)، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 176، والدرر 1/ 228، والمقاصد النحوية 1/ 508، وهمع الهوامع 1/ 72.

المعنى: يخاطب كثيِّرٌ حبيبته عزة قائلًا: إِذا صددت عني اليوم .. فإِني على أمل أَن ألقاك غدًا وأنت راضية عني، ويكون يومًا سعيدًا.

الإِعراب: إِذا: حرف جواب وجزاء يسد مسد الخبر للمبتدأ الآتي. دبرانٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. منك: جار ومجرور متعلقان بلقيته الآتي. يومًا: مفعول فيه ظرف زمان منصوب، متعلق بلقيته الآتي أيضًا. لقتيه: فعل وفاعل ومفعول به.

وجملة: (إِذا دبران) ابتدائية لا محل لها. وجملة: (لقيته) حالية في محل نصب.

الشاهد: قوله: دبران؛ حيث حذف "أل" من العلم الغلبي في غير النداء والإِضافة، وهو قليل.

والدبران: علم بالغلبة على الكوكب الذي يدبر الثريا.

أقول: في القلب من هذا الشاهد شيء؛ إِذ هو هكذا ورد في المراجع، ولا أظن أَن الشَّاعر أراد "الدبران" الكوكب، بل إِنما أراد الصدود وتولي الدبر، وسياق القصيدة يدل على ذلك، ولا سيما قوله في البيت الَّذِي قبله مباشرة:

وَإِنّي لآتيكُم وَإنّي لَراجِعٌ. . . بِغَيرِ الجَوى مِن عِندِكُم لَم أُزَوَّدِ

وللأمانة العلمية أقول: لم أجد فيما بَينَ يدي من المراجع والمصادر مَا يؤيد رأيي، سوى مَا في "التاج" من قوله (وتَدَابَرُوا): تَعَادَوْا و (تَقاطَعُوا). وقِيلَ: لَا يَكُون ذلِك إِلَّا فِي بَنِي الأَبِ. وَفِي الحَدِيث (لَا تَدابَرُوا وَلَا تَقاطَعُوا). قَالَ أَبو عُبَيْد: التَّدَابُر: المُصَارَمَة والهِجْرَانُ. مأْخُوذٌ من أَن يُوَلِّيَ الرجلُ صاحبَه دُبُرَه وقَفَاه، ويُعرِضَ عَنهُ بوَجْهه ويَهْجُرَه. اهـ.

وعلى كلٍّ. . فالمسألة قيد البحث والمراجعة. واللَّه أعلم. (المحقق).

ص: 301

تنبيه:

سبق أَن الأداة في نحوِ: "اليسع والسموأل" -بسكون الواو وهمزة مفتوحة بعدها- زائدةٌ لازمةٌ، فلا تحذف، فيقال:"يا اليسع" في النداء؛ لأَن الأداة من بنية الكلمة.

قال الشيخ في "الكافية": وقد تقارن الأداة التسمية فتُستَدامُ؛ كأصول الأبنية، فهي كالجيم والعين من "جعفر" من حيث البنية ومقارنة الوضع كما سبق في العَلَم، ولهذا قال الشيخ: إنها مقصودة في التسمية كهمزة أحمد.

فائدة:

سبق أَن الأداة للعهد من نحو: "رأيت رجلًا فأكرمت الرجل"، والثاني هنا عين الأول.

وكذا: المعرفتان؛ كـ"رأيت الرجل فأكرمت الرجل".

واختلف فيما إِذا كان الأول معرفة والثاني نكرة.

وإِن كانا نكرتين. . فالثاني غير الأول، مَا لم يقصد التكرار، فيكون عين الأول؛ كقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} .

والدليل على قصد التكرير هنا: قوله تعالى: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ولأنه لا إِله إِلَّا اللَّه.

واللَّه الموفق

ص: 302