المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تنبيه: * أنا" هو الضمير بكماله عند المصنف والكوفيين، واستدلوا بثبوت - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ١

[الفارضي]

فهرس الكتاب

- ‌اسِتهْلَال

- ‌بَيْنَ يَدَيّ الكِتَاب

- ‌الألْفِيَّة في النَّحو

- ‌وعلى هذا الشرح:

- ‌ومن شروح الألفية:

- ‌وفي إعراب الألفية:

- ‌وفي شرح (شواهد شروح الألفية) كتابان: كبير، وصغير

- ‌وممن نثر الألفية:

- ‌وله عدة حواشَ على الألفية، منها:

- ‌ومن الحواشي على (التوضيح):

- ‌تَرْجَمَة الشَّارِح مُحَمَّد الفَارِضِي رحمه الله

- ‌وَصف النُّسخ الخَطِّيَّة

- ‌عَيِّنَةٌ مِن صُوَرِ المَخْطُوطَاتِ المُعْتَمدَةِ فِي التَّحْقِيقِ

- ‌خِطَّةُ العَمَلِ وَمَنْهَجُ التَّحْقِيق

- ‌وأهم مصادر المؤلف:

- ‌وختامًا:

- ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌[أقسام الكلمة]:

- ‌[الاسم وعلاماته]:

- ‌[الفعل وعلاماته]:

- ‌المُعْرَب والمَبْني

- ‌تنبيه:

- ‌[إعراب المضارع وبناؤه]:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌[أنواع الإعراب أربعة]:

- ‌الأَسْمَاءُ السِّتَّة

- ‌تنبيه:

- ‌شُروطُ إعراب الأسماء الستة بالحروف

- ‌المُثَنَّى وإعْرَابُه

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَإعْرَابُهُ

- ‌[كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]:

- ‌[كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]:

- ‌تنبيه:

- ‌المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم

- ‌جَمْعُ الألِف وَالتَّاء وَإعْرَابه

- ‌[الملحق بجمع الألف والتاء]:

- ‌تنبيه:

- ‌المَمْنُوع مِن الصَّرْف

- ‌الأفْعَالُ الخَمْسَة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌الأسْمَاءُ المُعْتَلَّة

- ‌الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف

- ‌النَّكِرَة وَالمَعْرِفَة

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌العَلَم

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌اسْمُ الإِشَارَةِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه:

- ‌المَوْصُول

- ‌المَوْصُولُ الحَرْفِي

- ‌المَوْصُول الاسْمِي

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف

- ‌الاِبْتِدَاء

- ‌والمبتدأ علَى ضربين:

- ‌ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌تنبيه:

- ‌[مسوغات الابتداء بالنكرة]:

- ‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:

- ‌تنبيه:

- ‌واختلف فِي الضّمير الرّابط هنا:

- ‌تنبيه:

- ‌كانَ وَأَخَوَاتُها

- ‌وهذه الأفعال علَى ثلاثة أقسام:

- ‌[ما يستعمل استعمال "ليس" من الأفعال]

- ‌وهذه الأفعال:

- ‌ومن اسم الفاعل: قولُهُ:

- ‌[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها]

- ‌[مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها]

- ‌وخالفهم الكوفيون

- ‌ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:

- ‌ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة

- ‌ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط

- ‌وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر

- ‌وليس للزائدة اسم ولَا خبر

- ‌يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك

- ‌ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض

- ‌وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها

- ‌وأجازه المبرد

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في (ما) و (لا) و (لات) و (إنْ) المشبَّهات بِـ (لَيْسَ)

- ‌وتعمل بشروط خمسة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌أفْعَالُ المُقَارَبَة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌إِنَّ وأخَواتُها

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لَا الَّتي لِنَفْيِ الجِنْس

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

الفصل: ‌ ‌تنبيه: * أنا" هو الضمير بكماله عند المصنف والكوفيين، واستدلوا بثبوت

‌تنبيه:

* أنا" هو الضمير بكماله عند المصنف والكوفيين، واستدلوا بثبوت الألف وصلا في قولِهِ:

أَنَا سَيْفُ العَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي

..................

(1)

والبصريون: "أنَ" فقط هو الضمير وزيدت الألف وقفًا لبيان فتحة النون، وثبوتها وصلا في الشاهد ضرورة، أَو أنه أجرَى الوصل مجرَى الوقف.

وحكَى الفراء: أن بعضهم يقدم الألف عَلَى النون فيقول: (أانَ فعلت).

وقد يقال: "هَنا" بإبدال الهمزة هاء، و"أَنَهُ" بإبدال الألف هاء في الوقف، حكاه أبو حيان.

وقيل: ها للسكت وعاقبت الألف، قال الشَّاعرُ:

(1)

صدر بيت وعجزه: حَمِيدٌ قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا

التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص 133، وأساس البلاغة ص 143 (ذرى)، وشرح شواهد الشافية 223، ولسان العرب 13/ 37 (أنن)، ولحميد بن بحدل في خزانة الأدب 5/ 242، وبلا نسبة في رصف المباني ص 14، 403، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 295، والمقرب 1/ 246، والمنصف 1/ 10.

اللغة: تذرَّيت السنام: علوت الذروة منه.

المعنى: يفخر الشاعر بأنّه البطل، والسيف الذي تقاتل به عشيرتُه، وأنه تسنَّم ذروة المجد والشرف.

الإعراب: أنا: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. سيف: خبره مرفوع وهو مضاف. العشيرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فاعرفوني: الفاء: استئنافية؛ اعرفوني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة: فاعل، والنون: للوقاية، وياء المتكلم مفعول به محله النصب. حميدٌ؛ بدل من سيف مرفوع. قَدْ: حرف تحقيق. تذرَّيْتُ: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون، والتاء: فاعل محله الرفع. السناما: مفعول به منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق.

جملة (أنا سيف العشيرة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (اعرفوني): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تذرَّيتُ): حال من حميد على الالتفات محلها النصب.

الشاهد: قوله: (أنا)؛ حيث ثبتت ألفه في الوصل.

ص: 168

إِنْ كُنْتُ أَدْرِيْ فَعَلَيَّ بَدَنَهْ

مِنْ كَثْرَةِ التَّخْلِيطِ فِيَّ مَنْ أَنَهْ؟

(1)

* وأما "أنت" والفروع؛ كـ (أنتما، وأنتم، وأنتنَّ) .. فالضمير: "أن" عند البصريين، واللواحق بعده: حروف خطاب.

والفراء: أنَّ الضمير: "أنت" بكماله.

وابن كيسان: "التاء" هي الضمير، وكثِّر بـ "أن".

والأصل في (أنتم): أَن يكونَ بالواو، فحذفت تخفيفًا، ولهذا عادت في "ضربتموه"؛ لأَنَّ الضمير يرد الأشياء إِلَى أصولها.

وحكَى يونس: (أعطيتُكُمُهُ) بلا واو.

* وأما "هو، وهي" فالبصريون: أنه الضمير بكماله.

والكوفيون: أنه الهاء، والواو والياء للإشباع.

* وأما "هما، هم" فالهاء الضمير.

(1)

التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 5/ 241، وشرح شواهد الشافية ص 222.

اللغة: البَدَنة: ناقة أو بقرة. التخليط في الأمر: فساد فيه.

المعنى: إنّ الأمور اختلطت عليه كثيرًا، حتى إنَّه لم يسعه أن يعرف نفسه.

الإعراب: إِنْ حرف شرط جازم. كنْتُ: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون، والتاء: اسم كان، محله الرفع. أدري: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا. فَعَليَّ: الفاء: رابطة لجواب الشرط، عليّ: جار ومجرور متعلقان بالخبر. بدنَة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على التاء المقلوبة هاءً ساكنة للقافية. من كثرة: جار ومجرور متعلّقان بالفعل أدري المنفي ضمنًا. التخليطِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فيّ: جار ومجرور متعلّقان بالمصدر التخليط. مَنْ: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم. أَنَهْ: ضمير رفع منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ، وأبدلت الألف هاءً للسكت.

جملة (إن كنت أدري فعليَّ بَدَنَه): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (كنت أدري): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (أدري): خبر كان محلها النصب.

وجملة: (عليّ بدنَه): جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم. وجملة (من أَنَهْ؟): في محل سدت مسد مفعولي الفعل أدري.

الشاهد: قوله: أنَهْ؛ حيث دخلت عليه هاء السكت.

ص: 169

والفارسي: أن الجميع هو الضمير.

* وأما "هن" فالهاء هي الضمير، والنون المدغمة كالميم في "هم"، والمدغم فيها كالواو في "همو" تحذف لأنها غير مدة.

وهمدان: يشدّدون واو "هوَّ" وياء "هيَّ"؛ كَقولِهِ:

...................

وهوَّ على من صبه اللَّه علقم

(1)

وقول الآخر:

...................

وهيَّ مَا أُمِرَتْ بِالصِّدْقِ تَأْتمِرُ

(2)

(1)

التخريج: البيت لرجل من همدان في شرح التصريح 1/ 148، والمقاصد النحوية 1/ 451، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 165، والجنى الداني ص 474، وخزانة الأدب 5/ 266، والدرر 1/ 193، 6/ 239، وشرح شواهد المغني 2/ 842، وشرح المفصل 3/ 96، ولسان العرب 15/ 478 ها، ومغني اللبيب 2/ 434، وهمع الهوامع 1/ 61، 2/ 157.

شرح المفردات: الشهدة: العسل في شمعه. العلقم: الشديد المرارة.

المعنى: يقول: أَن لسانه كالشهد حين يمدح، وكالعلقم إِذا غضب اللَّه على امرئ وسلطه عليه.

الإِعراب: وإِن: الواو بحسب مَا قبلها، إِن: حرف مشبه بالفعل. لساني: اسم أَن منصوب، وهو مضاف، والياء مضاف إِليه. شهدة: خبر أَن مرفوع. يشتفى: فعل مضارع مبني للمجهول. بها: جار ومجرور متعلقان بيشتفى على أنهما نائب فاعل. وهو: الواو حرف عطف، هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. على من: جار ومجرور متعلقان بعلقم، أَو بمحذوف نعت علقم. صبه: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. اللَّه: اسم الجلالة فاعل مرفوع. علقم: خبر المبتدأ مرفوع.

وجملة: (إِن لساني شهدة) بحسب مَا قبلها. وجملة: (يشتفى بها) في محل رفع نعت شهدة.

وجملة: (هو علقم) معطوفة على جملة أَن لساني. وجملة: (صبه اللَّه) صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب.

الشاهد: قوله: وهوَّ؛ حيث إن همدان يشددون واو (هوّ).

(2)

والنّفسُ إِنْ دُعِيَتْ بِالعُنفِ آبِيَةٌ

وهيّ ما أُمِرَتْ باللُّطفِ تَأتَمِرُ

التخريج: البيت في معجم الشواهد (ص 163)، وفي شرح التسهيل (1/ 144)، وفي التذييل والتكميل (2/ 204). وهو من بحر البسيط، ولم ينسب في مراجعه، وهو من الحكم.

اللغة: العنف: ضد الرفق، آبية: ممتنعة.

والشاعر يقول: إن النفوس تنقاد وتتبع غيرها بالرفق، أما العنف فينفرها.

ص: 170

وقيس وأسد: يسكِّنون الواو والياء؛ كقولِهِ:

وإنَّ إِلَهَ هُوْدٍ هُوْ إِلَهِي

عَلَى اللَّهِ التَّوَكُّلُ والرجاءُ

(1)

وإن وقعا بعد الواو والفاء أَو لام الابتداء .. جاز: التسكين، وبقاء الحركة؛ نحو:"وهو فهو لهو، وهي فهي لهي".

ولا يحسن التسكين بعد "ثم".

* وأما "نحن" فهو الضمير بكماله، وبني عَلَى حركة لالتقاء الساكنين، وكونها ضمة تشبيهًا بـ "قبلُ وبعدُ" من حيث صلح لاثنين فصاعدًا، وهو للمبرد.

أَو لأنه ضمير رفع، ومن علامات الرفع: الضمة، وهو للأخفش الصغير.

واللَّه الموفق

الشاهد: تشديد الياء من ضمير الغيبة في قوله: وهيّ.

(1)

التخريج: لم أجده فيما بين يدي من مصادر، سوى ما ذكره في التاج في مادة (صمد): وصَمُودٌ، كزَبُورٍ: اسمُ صَنَمٍ كَانَ لعادٍ يَعْبدونه، قالَ يَزِيد بن سَعْدٍ، وَكَانَ آمَن بِهُودٍ عليه السلام:

عَصَتْ عادٌ رَسُولَهُمُ فأَمْسَوْا

عِطَاشًا لَا تَمَسُّهُمُ السَّمَاءُ

لَهُم صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ صَمُودٌ

يُقَابلُه صَدَاءٌ والبَغَاءُ

فِي أَبيات، إِلى أَن قَالَ:

وإِنَّ إِلهَ هُودٍ هُوْ إِلهي

على اللَّه التوكُّلُ والرَّجَاءُ

الإعراب: وإنّ: الواو حسب ما قبلها، إن: حرف توكيد ونصب. إله: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة. هود: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. هو: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الواو؛ لأنه مبني على السكون على لغة الشاعر. إلهي: خبر مرفوع، والياء: ضمير مضاف إليه. على: حرف جر. اللَّه: لفظ الجلالة اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. التوكل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. والرجاء: حرف عطف واسم معطوف.

وجملة (وإن إله هود): استئنافية. وجملة (هو إلهي): خبر إن في محل رفع. وجملة (على اللَّه التوكل): مستأنفة لا محل لها.

الشاهد: قوله: (هوْ)؛ حيث جاء مبنيًا على السكون على لغة قيس وأسد.

ص: 171

ص:

62 -

وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلَا

(إيَّايَ) وَالتَّفْرِيْعُ لَيْسَ مُشْكِلَا

(1)

ش:

ضمير النصب: اثنا عشر:

الأول: "إِياي"، ولا خفاء في الفروع، وترتيبها عَلَى ما سبق:

فللمتكلم: "إِياي، وإيانا".

وللمخاطب: "إِياكَ، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن".

وللغائب: "إِياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن".

وليس لهم ضمير منفصل في محل جر.

واختلف الكوفيون:

فبعضهم: أن (إِياك) بكماله هو الضمير.

وبعضهم: الكاف وحدها، و (إيا) حرف عماد أَو دعامة.

وعن الخليل: أن (إِيا) ضمير مضاف، [ولواحقها مضاف إليها]

(2)

وهي ضمائر، ولهذا قال بعضهم:(إِياه) ضميران أضيف أحدهما للآخر عند الخليل.

وفي "سر الصناعة": أن الكاف في (إِياك) في موضع جر بإضافة (إِيا) إِليها عند الزجاج. انتهَى.

لأنَّه اسم مظهر عنده؛ كما نقله ابن بابشاذ.

(1)

وذو: مبتدأ، وذو مضاف. وانتصاب: مضاف إليه. في انفصال: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في جُعِل الآتي. جُعِلا: فعل ماض، مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ذو. إياي: مفعول ثان لجُعل، والجملة من جُعل ومعمولَيه في محل رفع خبر المبتدأ. والتفريع: مبتدأ. ليس: فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر، واسمها ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على التفريع. مشكلا: خبر ليس، والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ.

(2)

سقط تم استدراكه من "الجنى الداني في حروف المعاني" للمرادي ص (536).

ص: 172

والسيرافي وابن درستويه: أنه اسم لَا ظاهر ولا ضمر.

والأصح: أن (إِيا) اسم مضمر، والكافات بعده حروف خطاب، وهو لسيبويه والأخفش، وعزاه ابن بابشاذ للخليل أيضًا.

ويقال: (هِيَّاك)، وربما قيل:(أَيَّاك) بفتح الهمزة، وبه قرأ الرقاشي، ذكره ابن عقيل في "شرح التسهيل".

واللَّه الموفق

ص:

63 -

وَفِي اخْتِيَارٍ لَا يَجِيء الْمُنْفَصِلْ

إذَا تَأَتَّى أنْ يَجِىِءَ الْمُتَّصِلْ

(1)

ش:

لا يفصل الضمير إِن أمكن اتصاله؛ لأَنَّ وضع الضمير للاختصار، ووصله أصل، فمنعوا:(قام أنا، وأكرمتُ إِياك)؛ لإمكان: (قمتُ، وأكرمتك)، وفصل للضرورة، وقال الشَّاعرُ:

وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَومٍ فَأَذْكُرَهُم

إِلَّا يَزِيدُهُمُ حبًّا إِليَّ هُمُ

(2)

(1)

وفي اختيار: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل يجيء الآتي. لا: نافية. يجيء: فعل مضارع. المنفصل: فاعل يجيء. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان. تأتَّى: فعل ماض أن: حرف مصدري ونصب. يجيء: فعل مضارع منصوب بأن. المتصل: فاعل يجيء، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل تأتى، والتقدير: تأتى مجيء المتصل، والجملة من تأتى وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: إذا تأتى مجيء المتصل فلا يجيء المنفصل.

(2)

التخريج: البيت لزياد بن منقذ في خزانة الأدب 5/ 250، 255، وسر صناعة الإعراب 1/ 271، وشرح التصريح 1/ 104، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1392، وشرح شواهد المغني 1/ 135، 137، 428، وشرح المفصل 7/ 26، والشعر والشعراء 2/ 701، ومعجم الشعراء ص 9، والمقاصد النحوية 1/ 256، ولبدر بن سعيد أخي زياد أو المرار في الأغاني 10/ 330، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 83، ومغني اللبيب 1/ 146.

المعنى: يقول: كلما تعرفت على قوم في أسفاري وعاشرتهم .. ازددت لقومي حبًا، وتفضيلًا لهم على سواهم؛ لمكارم أخلاقهم.

ص: 173

الأصل: (يزيدونهم)، ففصل ضمير الرفع المتصل -وهو الواو- وأتَى به مؤخرًا فقال:(هم).

وقولُ الآخرِ:

بِالبَاعِثِ الوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ

إِيَّاهُمُ الأَرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ

(1)

الإعراب: وما: الواو بحسب ما قبلها، وما: حرف نفي. أصاحبُ: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. مِن: حرف جر زائد. قومٍ: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لأصاحب. فأذكرهم: الفاء: السببية، أذكرهم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، وهم ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من أن أذكرهم معطوف على مصدر منتزع مما قبله. إلا: حرف حصر. يزيدُهم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وهم: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. حبًا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. إليَّ: جار ومجرور متعلقان بيزيد. همُ: ضمير منفصل في محل رفع فاعل يزيد.

وجملة (ما أصاحب): بحسب ما قبلها. وجملة (أذكرهم): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (يزيدهم): في محل نصب حال.

الشاهد: قوله: إلا يزيدهم حبًا إلي هم؛ حيث فصل الضمير المرفوع هم، والقياس أن يجيء به ضميرًا متصلا بالعامل الذي هو يزيد: فيقول: (إلا يزيدونهم)، ولكنه فصله للضرورة.

(1)

التخريج: البيت من قصيدة للفرزدق، يفتخر فيها بمدح يزيد بن عبد الملك، وهو من البسيط، ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص 24 وابن هشام 1/ 66 وابن عقيل 1/ 54 والأشموني في 1/ 51، والمكودي ص 17، والسيوطي ص 16 وذكره أيضًا في همع الهوامع 1/ 62، والخصائص 1/ 307، 1/ 195، والإنصاف 2/ 409.

الشرح: الباعث: الذي يبعث الأموات ويحييهم بعد فنائهم. الوارث: الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء المُلّاك. قد ضمنت: بكسر الميم المخففة بمعنى تضمّنت؛ أي: اشتملت عليهم، أو بمعنى كفلت، كأنها تكفلت بأبدانهم. دهر الدهارير: الشدائد، وفي "القاموس": وهو أول الدهر في الزمن الماضي بلا واحد.

المعنى: أقسمت بالذي يرث الأموات ويبعثهم بعد فنائهم وقد شملتهم الأرض في أزمان الشدائد، والمقسم عليه في الأبيات بعده.

الإعراب: بالباعث: متعلق بحلفت في البيت السابق. الوارثِ: صفة للباعث. الأمواتِ: مضاف إليه مجرور، أو منصوب على أنه مفعول به، تنازعه الوصفان قبله: الباعث والوارث، فأعمل فيه الثاني، ولم يعمل الأول في ضميره، بل حذفه؛ لِكونه فضلة. قد: حرف تحقيق.

ص: 174

الأصل: "ضمنتهم".

قال الفراء: أصله: "أداهير" جمع أدهر جمع دهر.

ولا يتأتى الاتصال إِذا:

* تقدم الضمير عَلَى العامل للاختصاص؛ نحو: (إِياك نعبد يا اللَّه)؛ أَي: نخصك بالعبادة.

* أَو وقع بعد إِلَّا أو إنَّما كـ (إنما قام أنا، وما أكرمت إِلَّا إِياك)

(1)

؛ لمنع إِلَّا وإنما من ذلك.

* أَو حدف عامله؛ كَقولِهِ:

فَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَنفَعْكَ عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ

.................

(2)

ضمنت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. إياهم: ضمير منفصل في محل نصب مفعول به لضمن. الأرض: فاعل مرفوع. في دهر: جار ومجرور متعلق بضمن. الدهارير: مضاف إليه.

الشاهد: قوله: ضمنت إياهم؛ حيث فصل الضمير المنصوب لأجل الضرورة؛ فإن الأصل والقياس أن يقال: (ضمنتهم).

(1)

العبارة مشوشة في المخطوط، والتصويب من "شرح ابن الناظم على الألفية"(64)، وقال:(أو كان محصورًا؛ نحو: إنما قام أنا، فإنك لو قلت: "إنما قمت" .. انقلب الحصر من جانب الفاعل، وصار في جانب الفعل). واللَّه أعلم.

(2)

فَإنْ أَنْتَ لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ

لَعَلَّكَ تَهْدِيكَ القُرُونُ الأوَائِلُ

التخريج: البَيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 255؛ وخزانة الأدب 3/ 34؛ والدرر 1/ 200؛ وشرح التصريح 1/ 105؛ وشرح شواهد المغني 1/ 151؛ والمعاني الكبير ص 1211؛ والمقاصد النحوية 1/ 8، 291؛ وهمع الهوامع 2/ 114؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 1/ 105؛ وهمع الهوامع 1/ 63.

المعنى: يقول: إذا لم تتعظ بما علمت .. فتذكر آباءك وأجدادك، وفكر في مصيرهم لعلك تهتدي.

الإعراب: فإن: الفاء: بحسب ما قبلها، وإن: حرف شرط جازم. أنت: ضمير منفصل في محل رفع اسم كان المحذوف. لم: حرف نفي وجزم وقلب. ينفعك: فعل مضارع مجزوم بالسكون، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. علمك: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. فانتسب: الفاء: رابطة جواب الشرط، انتسب: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لعلك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب اسم لعل. تهديك: فعل مضارع مرفوع، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. القرون: فاعل مرفوع بالضمة. الأوائل: نعت

ص: 175

أَي: فإن كنت فحذفت فانفصل الضمير.

* أَو كان عامله حرف نفي؛ نحو: (ما هو قائمًا).

* أَو ولي واو المصاحبة؛ كَقولِهِ:

..................

تَكُونُ وَإِيَّاهَا بِهَا مَثَلا بَعدِيْ (1)

القرون مرفوع بالضمة.

وجملة (إن أنت): بحسب ما قبلها. وجملة (لم ينفعك): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة (انتسب): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (تهدي): في محل رفع خبر لعل. وجملة (لعلك تهديك): استئنافية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد: قوله: فإن أنت لم ينفعك؛ حيث وردت أنت في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: إن كنت لم ينفعك علمك، وليس في محل رفع على الابتداء كما يزعم الكوفيون.

(1)

التخريج: البيت من بحر الطويل، لأبي ذؤيب الهذلي، انظره مع الأبيات الذي ذكرها الشارح في ديوان الهذليين (1/ 159)، وكذا في شرح الديوان لأبي سعيد السكري (1/ 219)، وانظر بيت الشاهد في: شرح التسهيل لابن مالك (1/ 150)، والدرر (1/ 40)، والمقتصد (659)، وشرح التصريح (1/ 105).

اللغة: البيت من مقطوعة لأبي ذؤيب الهذلي قالها حين جاءته أم عمرو تعتذر إليه، وقد أحبت عليه ابن عمه خالدًا. وأولها يهدد أم عمرو وحبيبها بأن سيفضحهما في شعره طوال الزمان قائلًا:

تُرِيدينَ كَيْمَا تَجْمَعِينِي وَخَالِدًا

أَخَالِدٌ مَا رَاعَيْتَ مِنْ ذِي قَرَابَةٍ

دَعَاكَ إِلَيهَا مُقْلَتَاهَا وَجِيدُهَا

فَكُنْتَ كَرَقْرَاقِ السَّرَابِ إِذَا جَرَى

فآليتُ لا أَنْفَكُّ أَحْذُو قصيدةً

وهَلْ يُجْمَعُ السيفَان ويْحَكِ فيِ غِمْدِ

فَتَحْفَظَنِي بالغَيْبِ أو بَعْض مَا تُبْدِي

فَمِلْتَ كمَا مَال المُحِبّ عَلَى عَمدِ

لِقَوْمٍ وَقَدْ بَاتَ المطيُّ بهم تَخْذِي

تَكونُ وإيَّاهَا بِهَا مَثَلًا بَعْدِي

الغريب: آليت: حلفت. لا أنفك: لا أزال. أحدو: أسوق وأكتب.

الإعراب: فآليت: الفاء للعطف، آليت: فعل وفاعل. لا أنفك: من الأفعال الناقصة، والضمير المستتر فيها اسمها. أحدو: فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. قوله: قصيدة: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. تكون: فعل مضارع ناقص مرفوع واسمه مستتر وجوبًا تقديره: أنت. وإياها: الواو للمعية، إياها: ضمير نصب منفصل في محل نصب مفعول معه. بها: جار ومجرور متعلقان بتكون. مثلا: خبر تكون منصوب بالفتحة الظاهرة. بعدي: ظرف زمان في محل نصب.

ص: 176

* أَو يفصله من عامله متبوع؛ كَقولِهِ تعالَى: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} ، فالضمير معطوف عَلَى الرسولِ صلى الله عليه وسلم.

وفي غير ذلك، ويطلب من المطولات.

واللَّه الموفق

ص:

64 -

وَصِلْ أَوِ افْصِلْ هَاء سَلْنِيْهِ وَمَا

أَشْبَهَهُ فِي كُنْتُهُ الْخُلْفُ انْتَمَى

(1)

65 -

كَذَاكَ خِلْتَنِيْهِ وَاتِّصَالَا

أَخْتَارُ، غَيْرِي اخْتَارَ الانْفِصَالَا

(2)

ش:

ما تقدم في الاتصال والانفصال كان في المتعدي إِلَى ضمير واحد؛ فإن كان

وجملة: (آليت): معطوفة على ما قبلها. وجملة (أحدو) خبر الفعل الناقص. وجملة (تكون): صفة قصيدة في محل نصب.

الشاهد: قوله: تكون وإياها؛ حيث لا يجوز إتيان الضمير متصلًا لمجيئه بعد واو المصاحبة.

(1)

وصل: الواو للاستئناف؛ صل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أو: حرف عطف دال على التخيير. افصل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وجملة افصل معطوفة على جملة صل. هاء: مفعولٌ تنازعه الفعلان، فأعمل فيه الثاني، والهاء مضاف. وسلنيه: قصد لفظه: مضاف إليه. وما: الواو حرف عطف، ما: اسم موصول معطوف على سلنيه. أشبهه: أشبه: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما، والهاء مفعول به، والجملة لا محل لها صلة ما. في كنته: جار ومجرور متعلق بانتمى. الخلف: مبتدأ. انتمى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الخلف، والجملة من انتمى وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ، و (انتمى) معناه: انتسب، والمراد: أن بين العلماء خلافًا في هذه المسألة وأن هذا الخلاف معروف، وكل قول فيه معروف النسبة إلى قائله.

(2)

كذاك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف حرف خطاب. خلتنيه: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. واتصالا: الواو عاطفة، اتصالا: مفعول مقدم لأختار. أختار: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. غيري: غير: مبتدأ، وغير مضاف والياء التي للمتكلم مضاف إليه. اختارَ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود لغيري، والجملة من اختار وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. الانفصالا: مفعول به لاختار، والألف للإطلاق.

ص: 177

العامل: طالبًا لضمير آخر، مقدم، غير مرفوع، والعامل غير ناسخ .. جاز الوجهان.

* والاتصال أرجح مع الفعل؛ كـ "سلنيه وأعطنيه"، ويجوز:"سلني إِياه" ونحوه.

فصدق عَلَى كل من (سأل وأعطَى) أنه: فعل، غير ناسخ، طالب لضميرين، أولهما أخص من الثاني في التعريف، وهو مقدم، غير مرفوع .. فجاز الوجهان في الثاني.

ومن الاتصال: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} ، {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} .

ومن انفصال الضمير: قوله عليه الصلاة والسلام: "إِن اللَّه ملككم إِياهم"، ولم يقل: ملككهم.

* والانفصال أرجح مع الاسم غير الناسخ؛ نحو: "جئت لحبي إِياك".

وجاء الوصل في قولِهِ:

لَئِنْ كَانَ حُبُّكِ لِيْ كَاذِبًا

فَقَدْ كَان حُبِّيْكِ حَقًّا يَقِيْنَا

(1)

لم يقل في الثاني: "حبي إِياك".

فتقدُّمُ الأخصِّ: يُخرِجُ ما إِذا تأخر الأخص، فيجب انفصاله؛ نحو:(سله إِياي، وأعطه إِياي)، وسيأتي الكلام عليه.

وغيرُ مرفوعٍ: يُخرِج سألته، فلا يتصل الثاني؛ لأَنَّ الأول مرفوع.

(1)

التخريج: البيت من شواهد: التصريح: 1/ 107، والأشموني "49/ 1/ 52"، وشرح العيني: 1/ 283.

وهذا البيت ذكره أبو تمام في ديوان الحماسة من شعر اختاره ولم ينسبه إلى قائل معين.

المعنى: يخاطب الشاعر حبيبته قائلا: واللَّه إن كنت كاذبة في حبك لي، فإن محبتي لك صادقة لا شك فيها.

الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم، إن: شرطية جازمة. كان: فعل الشرط. حبك: اسم كان وهو مضاف إلى الكاف، من إضافة المصدر إلى فاعله. لي: جار ومجرور متعلقان بحبك. كاذبا: خبر كان لقد: اللام واقعة في جواب القسم. كان: فعل ماض ناقص. حبيك: اسم كان مرفوع، وعلامة رفعه الضمة على ما قبل الياء، والياء: مضاف إليه، وهي فاعل المصدر، والكاف: مفعول به للمصدر. حقا: خبر كان. يقينا: صفة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه.

الشاهد: قوله: حبيك؛ حيث جاء الضمير الثاني (الكاف) متصلا، وذاك شائع مرجوح، ولو أتى به منفصلا، لقال:(حبي إياك)، وهو الأرجح؛ لأن العامل فيه المصدر وليس الفعل.

ص: 178

واختلف في اختيار فصل الثاني ووصله مع الناسخ:

* فالأرجح عند الرماني وابن الطراوة والمصنف: الاتصال؛ نحو: "كنته وخلتنيه"، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب:"إِن يكنه فلن تسلط عليه"، فوصل خبر "كان" ولم يقل:"إِن يكن إِياه".

وقيل: في "يكنه" ضمير الشأن اسمها، وهذه الهاء مبتدأ، راجع لابن الصياد، وأصلها: هو، وخبره: محذوف، والجملة خبر كان، والتقدير: إِن يكن الشأن ابن الصياد الدجال. قاله في "شرح المصابيح".

وقوله عليه الصلاة والسلام: "إِياكِ أن تكونيه يا حُمَيراء".

ونحو قول الشَّاعرِ:

بُلِّغتُ صُنْعَ امْرِئٍ بَرٍّ أَخَالُكَهُ

...................

(1)

(1)

بُلِّغْتُ صُنع امْرِئٍ بَرٍّ أَخَالُكَهُ

إذْ لَمْ تَزَلْ لاِكْتِسَابِ الْحَمْدِ مُبْتَدِرَا

التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح 1/ 108، والمقاصد النحوية 1/ 287.

شرح المفردات: بُلِّغتُ: أُخبرتُ. البر: الصادق. إخالكه: أظنك إياه. المبتدر: المسرع.

المعنى: لقد عرفت ما قمت به من محامد الأفعال، وأنك الرجل السابق إلى حميد الأعمال.

الإعراب: بُلِّغتُ: فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء في محل رفع نائب فاعل. صنعَ: مفعول به ثان، وهو مضاف. امرئٍ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. برٍّ: نعت امرئٍ مجرور بالكسرة. أخالُكه: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به ثان، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. إذ: حرف تعليل. لم تزل: لم: حرف نفي وجزم وقلب، تزل: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم. واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لاكتساب: جار ومجرور متعلقان بمبتدرا، وهو مضاف. الحمدِ: مضاف إليه مجرور. مُبتدرا: خبر لم تزل منصوب بالفتحة.

وجملة (بلغت): الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أخالكه): الفعلية في محل جر نعت امرئ. وجملة (لم تزل): تعليلة لا محل لها من الإعراب، أو في محل جر بالإضافة إذا اعتبرت إذ ظرفًا.

الشاهد: قوله: أخالُكه؛ حيث أتى بالضمير الثاني، وهو الهاء متصلا، وهو المفعول به الثاني لإخال، وهذا جائز.

ص: 179

ولم يقل: (أخالك إِياه).

* والجمهور: الانفصال أولَى؛ لأنه خبر في الأصل، والخبر لَا حظ له في الاتصال.

ومن الفصل قولُهُ:

أَخِيْ حَسِبْتُكَ إِيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ

................

(1)

وقولِ الآخرِ:

لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَيْنَنَا

................

(2)

(1)

التخريج: الشاهد بتمامه:

أَخِي حَسبتُكَ إِيَّاهُ، وَقَد مُلِئَت

أَرْجَاءُ صَدْرِكَ بِالأضْغَانِ والإِحَنِ

هو من شواهد: التصريح: 1/ 107، والأشموني "54/ 1/ 53"، وشرح شواهد العيني: 1/ 276.

المفردات الغريبة: حسبتك إياه: ظننت أنك أخي. أرجاء: نواحِ، جمع رجا، كعصا، وهو الناحية. الأضغان: الأحقاد، جمع ضغن، وهو الحقد. الإحن: جمع إحنة، وهي الحقد أيضًا. فالعطف للتفسير والترادف.

المعنى: يصور الشاعر خيبة أمله بمن اتخذه أخًا، وهو يظن بأنه سيشد من أزره، ويدفع عنه عوادي الدهر، ولكنه تكشف عن صدرٍ ملؤه الأحقاد والضغائن عليه.

الإعراب: أخي: مبتدأ، والياء: ضمير مضاف إليه. حسبتك: فعل مضارع وفاعل ومفعول أول. إياه: مفعول ثانٍ. وقد: الواو حالية، قد: حرف تحقيق. ملئت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: للتأنيث. أرجاء: نائب فاعل مرفوع. صدرك: مضاف إليه. بالأضغان: جار ومجرور متعلقان بملئت. والإحن: حرف عطف واسم معطوف على الأضغان مجرور مثله.

جملة (حسبتك): خبر المبتدأ أخي. وجملة (ملئت أرجاء صدرك): حالية في محل نصب.

الشاهد: قوله: حسبتك إياه؛ حيث جاء بالضمير (إياه) منفصلا، وهو مفعول به ثانٍ لفعل ناسخ، وهو (حسب)، وحكم هذا الفصل الرجحان عند الجمهور.

(2)

التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 94، وتخليص الشواهد ص 93، وخزانة الأدب 5/ 312، 313، وشرح التصريح 1/ 108، والمقاصد النحويِّة 1/ 314، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 53، والمقرب 1/ 95.

اللغة: حال: تغير. عن العهد: عمّا كنّا عليه سابقًا.

ص: 180

واقتصر الشيخ في "التسهيل" عَلَى اختيار الاتصال في "كنته"؛ لأَنَّ الهاء فيهِ شبيهة بهاء "ضربته" في كونها لم تفصل من الفعل إِلَّا بضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل.

ووافق الجمهور في "خلتنيه".

و (خِلْتَنِيْهِ) مبتدأ و (كَذَاكَ) خبره، وفي الكلام حذف مضاف؛ أَي: كذاك (ها) خلتنيه.

واللَّه الموفق

ص:

66 -

وَقَدِّمِ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ

وَقَدِّ مَنْ مَا شِئْتَ فِي انْفِصَالِ

(1)

المعنى: لئن كان هو الشخص الذي كنّا نعرفه .. لقد تغيّر، والدهر قد يُغيّرُ الإنسان، ويبدّل أحواله.

الإعراب: لئن: اللام: الموطئة لجواب القسَم، وإنْ: حرف شرط جازم. كان: فعل ماضٍ ناقص، وهو فعل الشرط، واسم كان ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. إيّاه: ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب خبر كان. لقد: اللام: رابطة لجواب القسم، وقد: حرف تحقيق. حالَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. بَعدَنا: ظرف زمان منصوب متعلّق بـ حال، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة. عن العهد: جار ومجرور متعلّقان بـ حال. والإنسان: الواو: حالية، والإنسان: مبتدأ مرفوع بالضمة. قد: حرف توقُّع. يتغَيَّرُ: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو.

وجملة (أقسم) المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (حال): لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب القسم. والجملة الشرطية (إن كان) مع الجواب المحذوف: اعتراضية بين القسم وجوابه، لا محل لها من الإعراب وجملة:(كان إياه): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. وجملة (الإنسان قد يتغيّر): في محلّ نصب حال. وجملة (يتغيّر): في محل رفع خبر المبتدأ.

والشاهد فيه قوله: كان إياه؛ حيث جاء خبر كان ضميرًا منفصلًا، وهو الاختيار كما أشار المصنّف.

(1)

وقدِّم: الواو عاطفة، قدِّم: فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. الأخص: مفعول به لقدِّم. في اتصال: جار ومجرور متعلق بقدِّم. وقدِّمَن: الواو عاطفة، قدِّم: فعل أمر، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. ما: اسم موصول مفعول به لقدم المؤكد، مبني على السكون في محل نصب. شئت: فعل وفاعل،

ص: 181

ش:

ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب.

فيقدم الأخص في الاتصال؛ كـ "أعطيتكه، وسألتكه، ومعطيكه".

ويمتنع: "أعطيتهوك، وأعطيتهوني"؛ خلافًا للمبرد، ويعضده قول سيدنا عثمان رضي اللَّه تعالَى عنه:"أراهمُنِي الباطل شيطانًا"، فقدم ضمير الغائب عَلَى ضمير المتكلم.

وقدم ما شئت في الانفصال مع أمن اللبس؛ كـ "الدرهم أعطيتك إِياه، وأعطيته إِياك".

وقدم الأخصَّ مع اللبس؛ كـ "زيد أعطيتك إِياه، وزيد أعطيته إِياك".

ولا يقدم المأخوذ هنا إِلَّا مع قرينة.

واللَّه الموفق

ص:

67 -

وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلَا

وَقَدْ يُبِيْحُ الْغَيْبُ فِيْهِ وَصْلَا

(1)

ش:

اتحاد الرتبة: أَن يكونَ الضميران للمتكلم، أَو للمخاطب، أَو للغائب.

فإذا اتحدت الرتبة .. وجب الانفصال؛ كـ "أعطيتني إِياي".

ويمتنع الاتصال؛ لحصول الثقل في: (أعطيتنيي) بِيَاءَيْن متصلتين.

وجملتهما لا محل لها صلة ما الموصولة، والعائد محذوف، والتقدير: وقدمن الذي شئته. في انفصال: جار ومجرور متعلق بقدِّمَن.

(1)

وفي اتحاد: الواو حرف عطف، والجار والمجرور متعلق بالزم الآتي، واتحاد مضاف. والرتبة: مضاف إليه. الزم: فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. فصلا: مفعول به لـ (الزم). وقد: الواو عاطفة، قد: حرف دال على التقليل. يبيح: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. الغيب: فاعل يبيح. فيه: جار ومجرور متعلق بيبيح. وصلا: مفعول به ليبيح.

ص: 182

وتقول للمخاطب: (أعطيتك إِياك)، ولا تقول:(أعطيتكك).

وتقول في الغائب: (أعطيته إِياه)، ولا تقول:(أعطتيهه).

وقد يباح الوصل في الغيبة، لكن بشرط أن يختلف الضمير؛ مثل أَن يكونَ أحدهما مذكرًا والآخر مؤنثًا؛ نحو:(زيد القصعة أعطيتهوها، وهندًا الدرهم أعطيتهُهَا)؛ مثل قول الشَّاعرِ:

لِوَجْهِكَ فِيْ الإِحْسَانِ بَسْطٌ وَبَهْجَةٌ

أَنالَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمُ وَالِدِ

(1)

والحاصل: أن الرتبة إِذا اتحدت .. يلزم الفصل، وقد يباح الوصل في الغيبة كما ذكر.

(1)

التخريج: البيت من شواهد: التصريح: 1/ 109، والأشموني 55/ 1/ 54، وهمع الهوامع: 1/ 63، والدرر اللوامع: 1/ 41، وشرح شواهد العيني: 1/ 342.

المفردات الغريبة: بسط: بشاشة وطلاقة. بهجة: حسن، وسرور. أنالهماه: المراد: عوَّد وجهك البسط والبهجة. قفو: اتباع، أصله كان من مكانه في جهة قفاه، ثم قيل لمن يتبع واحدا ويسير على إثره.

المعنى: يمدح الشاعر أحدهم: بأن البشاشة والطلاقة والحسن تملأ وجهه عند الإحسان والعطاء، وليس هذا بغريب؛ لأن هذه الصفات ورثها عن أبيه واكتسبها باقتدائه به؛ إذ هو المعروف بأنه أكرم والد.

الإعراب: لوجهك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في الإحسان: جار ومجرور متعلقان ببسط. بسط: مبتدأ مؤخر مرفوع. وبهجة: الواو حرف عطف، وبهجة: معطوف على بسط: مرفوع. أنالهماه: فعل ماض، وهما: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان. قفو: فاعل مرفوع، وهو مضاف. أكرم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والد: مضاف إليه مجرور بالكسرة.

وجملة (لوجهك بسط): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنالهماه قفو): في محل رفع صفة.

الشاهد: أنالهماه؛ حيث جاء الضمير الثاني هاء الغائب المفرد متصلا، غير أن الأكثر في مثل هذه الحال الانفصال (أنالهما إياه).

غير أن الوجهين جائزان باتفاق، وإنما خص جواز الاتصال والانفصال عند اتحاد الرتبة بضميري الغيبة؛ لِصحة اختلاف لفظهما، واختلاف مدلولهما، فنزل ذلك منزلة اختلاف الضميرين.

ص: 183