المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ امتثالا لقول الرسول الكريم صلوات اللَّه وسلامه عليه: "لم - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ١

[الفارضي]

فهرس الكتاب

- ‌اسِتهْلَال

- ‌بَيْنَ يَدَيّ الكِتَاب

- ‌الألْفِيَّة في النَّحو

- ‌وعلى هذا الشرح:

- ‌ومن شروح الألفية:

- ‌وفي إعراب الألفية:

- ‌وفي شرح (شواهد شروح الألفية) كتابان: كبير، وصغير

- ‌وممن نثر الألفية:

- ‌وله عدة حواشَ على الألفية، منها:

- ‌ومن الحواشي على (التوضيح):

- ‌تَرْجَمَة الشَّارِح مُحَمَّد الفَارِضِي رحمه الله

- ‌وَصف النُّسخ الخَطِّيَّة

- ‌عَيِّنَةٌ مِن صُوَرِ المَخْطُوطَاتِ المُعْتَمدَةِ فِي التَّحْقِيقِ

- ‌خِطَّةُ العَمَلِ وَمَنْهَجُ التَّحْقِيق

- ‌وأهم مصادر المؤلف:

- ‌وختامًا:

- ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌[أقسام الكلمة]:

- ‌[الاسم وعلاماته]:

- ‌[الفعل وعلاماته]:

- ‌المُعْرَب والمَبْني

- ‌تنبيه:

- ‌[إعراب المضارع وبناؤه]:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌[أنواع الإعراب أربعة]:

- ‌الأَسْمَاءُ السِّتَّة

- ‌تنبيه:

- ‌شُروطُ إعراب الأسماء الستة بالحروف

- ‌المُثَنَّى وإعْرَابُه

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَإعْرَابُهُ

- ‌[كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]:

- ‌[كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]:

- ‌تنبيه:

- ‌المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم

- ‌جَمْعُ الألِف وَالتَّاء وَإعْرَابه

- ‌[الملحق بجمع الألف والتاء]:

- ‌تنبيه:

- ‌المَمْنُوع مِن الصَّرْف

- ‌الأفْعَالُ الخَمْسَة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌الأسْمَاءُ المُعْتَلَّة

- ‌الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف

- ‌النَّكِرَة وَالمَعْرِفَة

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌العَلَم

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌اسْمُ الإِشَارَةِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه:

- ‌المَوْصُول

- ‌المَوْصُولُ الحَرْفِي

- ‌المَوْصُول الاسْمِي

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف

- ‌الاِبْتِدَاء

- ‌والمبتدأ علَى ضربين:

- ‌ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌تنبيه:

- ‌[مسوغات الابتداء بالنكرة]:

- ‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:

- ‌تنبيه:

- ‌واختلف فِي الضّمير الرّابط هنا:

- ‌تنبيه:

- ‌كانَ وَأَخَوَاتُها

- ‌وهذه الأفعال علَى ثلاثة أقسام:

- ‌[ما يستعمل استعمال "ليس" من الأفعال]

- ‌وهذه الأفعال:

- ‌ومن اسم الفاعل: قولُهُ:

- ‌[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها]

- ‌[مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها]

- ‌وخالفهم الكوفيون

- ‌ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:

- ‌ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة

- ‌ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط

- ‌وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر

- ‌وليس للزائدة اسم ولَا خبر

- ‌يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك

- ‌ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض

- ‌وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها

- ‌وأجازه المبرد

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في (ما) و (لا) و (لات) و (إنْ) المشبَّهات بِـ (لَيْسَ)

- ‌وتعمل بشروط خمسة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌أفْعَالُ المُقَارَبَة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌إِنَّ وأخَواتُها

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لَا الَّتي لِنَفْيِ الجِنْس

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

الفصل: ‌ ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ امتثالا لقول الرسول الكريم صلوات اللَّه وسلامه عليه: "لم

‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ

امتثالا لقول الرسول الكريم صلوات اللَّه وسلامه عليه: "لم يشكر اللَّه من لم يشكر الناس".

أتقدم بأحر الشكر وأخلصه للحاج محمد علي بيضون حفظه اللَّه؛ مدير دار الكتب العلمية؛ لما أسداه إلينا من معروف، ولما قدمه من عمل.

كما وأتقدم بخالص شكري وودادي، للأخ المجاهد نور شحادة دباس أبي محمد الميداني، الذي كان له أهم دور في إنجاز هذا العمل، من دعم معنوي ومادي، وإرشاد إلى جادة الطريق.

وتاج الشكر وأرصعه لوالديَّ حفظهما اللَّه وعافاهما، ورزقني برّهما والقارئين.

ولا أنسى شريكة حياتي، ورفيقة دربي، الغالية ابنة الغالي، هنادي عيد عامر، سائلا اللَّه عز وجل لها صحبة أمهات المؤمنين في جنات الخلد، والسعادة والهناء في الدنيا، لما لها من أفضالٍ عليّ، وأحيل جزاءها على اللَّه.

ولا أنسى كتاكيتي وحبّات قلبي، أولادي (مروة، وخديجة، وسارة، وكميت، وضياء)، وصهري عمرو عيد عامر أبا الليث، رضوان ربي عليهم مدى الدهر والزمان، وحماهم من كل سوء، وجميع أولاد المسلمين.

والشكر المعطّر لبذرة التحقيق ابن صديقي، مؤيد عوض، فرّج اللَّه عن والده وفكّ أسره وجميع المعتقلين.

وإلى جميع من ساعدني من قريب أو بعيد.

والحمد لله رب العالمين

ص: 27

المُقَدِّمَة

بسم الله الرحمن الرحيم

وَبهِ نَسْتَعين

قال الشيخ الإمام العالم العامل الفَاضل الصّالح الشيخ شمس الدين محمد الفارضي، أعاد اللَّه علينا من بركاته، وفسح في مدته، ونفع بعلومه، ونفح بأسراره، وأشرق من أنواره في الدنيا والآخرة:

الحَمْدُ لِلَّهِ المُجيب النِّداء، الأَوَّلُ بِلا ابتِدَاء، الرَّافِعُ مَنِ انخَفَضَ لِعِزَّتِهِ، المَانُّ بِمُفْرَدِ الفَضلِ وَجُمْلَتِهِ، لا يَنْقَطِع لِمَوْصُولِ كَرَمِهِ عَائِد إحسان، وَلا يَخْفَى عَنْهُ مَا تَكنُّهُ الضَّمَائِر، كُلّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأن.

والصَّلاةُ وَالتَّسليم عَلى العَلَم المَوْصُوفِ بِأَحْسَنِ الصِّفات، وَمَصْدَر الفَضلِ الباقي، بِحُسْنِ اختِصَاصِهِ عَلى أعلى مَرَاتِبِ السِّيَادات، المُمَيَّز بِأفْعَل التَّفْضيل على جميع الأنبياء، والمجموع الذي لواؤه فوق كل لواء مرفوع، سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الذين تعريفُ فضلهم لا يُنكَر، وفعلهم منتصب البناء في الحق فلا يُكسَر، فهم الجَمْعُ الصَّحيح السَّالِم، وَذَوُو الفَضْل والحلم والمَكَارم.

بعد: فهذا ما فتح اللَّه تعالى به شرحًا أو كالشرح على "الألفية" في علم اللغة العربيّة، للشيخ الإمام، العالم العامل، العلامة، افتخار الفضلاء، وقدوة الأدباء، محمد جمال الدين بن عبد اللَّه بن مالك، الطائي، الأندلسي، الجياني، الشافعي، ولد بجيان، وهي مدينة من مدائن الأندلس، وأخذ القراءات والنحو عن ثابت بن خيار الكلاعي ببلدته جيان، وحضر عند الأستاذ أبي علي الشلوبين المغربي.

وأخذ أيضًا: عن السخاوي.

ولازم الإمام موفق الدين بن يعيش في حلب.

وحضر عنه تلميذه جمال الدين بن عمرو.

ص: 29

ورحل إلى مكة، وأقام بدمشق، ونزل بالعادلية الكبرى، وولي مشيختها التي من شرطها: القراءة والعربية.

قال الجزري

(1)

: وكان ذهنه من أصح الأذهان، مع ملازمة العمل والنظر، والتأليف والكتابة.

وبدون ذلك [يصير] أستاذ زمانه، وإمام أوانه.

وحكى أيضًا: قال حدثني بعض شيوخي: أن المصنف كان يجلس في وظيفة الإقراء المذكور بشباك التربة، وينتظر من يحضر ليأخذ عنه، فإذا لم يأته أحد .. يقوم إلى الشباك ويقول: القراءة [القراءة] العربية [العربية]

(2)

، ثم يدعو وينصرف، ويقول: أنا لا أرى أن ذمتي تبرأ إلا بهذا؛ فإنه قد لا يُعلم أني جالس في هذا المكان لذلك.

وذكر الحافظ السيوطي في "طبقاته" مؤلفات المصنف نظمًا ونثرًا؛ فمنها: "التسهيل"، و"الكافية"، و"شرحاها"، و"الألفية"، و"شرحها"، و"عمدة اللافظ"، و"شرحها"، و"لامية في الصرف"، و"منظومة في المثلث"، و"توضيح على البخاري"، و"منظومة في المقصور والممدود"، و"شرحها"، و"منظومة في القراءة"، و"منظومتان في معرفة الظاء والضاد"، "وشرحها"، و"الموصل نظم المفضل" للزمخشري، و"التعريف في علم التصريف"، و"شرحه"، و"مؤلف فيما جاء بأفعل وفعل"، و"مؤلف في الأبدال"، و"منظومة في المهموز وغير المهموز"، و"شرحها"، و"الفوائد" الذي لخص منه التسهيل، و"نظم الفوائد"، و"المقدمة الأسدية"، و"سبك المنظوم وفك المختوم"، و"شرح الجزولية"، و"شرح التسهيل" ولم يتم.

قال: وكان رحمه الله غاية في الدين المتين، وصدق اللَّهجة، وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب، وكمال العقل والوقار، وغير ذلك مما يطول شرحه.

ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، قال الذهبي: سنة ستمائة، أو إحدى وستمائة.

(1)

في غاية النهاية في طبقات القراء (2/ 181).

(2)

ما بين حاصرتين في المواضع الثلاث زيادة من المرجع السابق.

ص: 30

وتوفي بدمشق لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان، سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بسفح قاسيون، وأنشدوا ساعة دفنه مرثية أولها:

يا شتات الأسماء والأفعال

بعد موت ابن مالك المفضال

ولم أجنح فيه إلى تعقيد، طلبًا للرفع، بل اخترت التسهيل ليكون التوضيح سببًا للنفع، وباللَّه استعنت وعليه توكلت.

ص:

1 -

قالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ مالِكِ

أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ

(1)

ش:

محمد بن يزيد المبرد ومن وافقه: إن الحمد والشكر بمعنى واحد، قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: معنى الحمد لله: الشكر لله.

وقيل: الحمد مقلوب من المدح؛ كقولهم: (ما أطيبه وأطيب به).

(1)

قال: فعل ماض. محمد: فاعل. هو: مبتدأ. ابن: خبره. مالك: مضاف إليه، وكان حق ابن أن يكون نعتًا لمحمد، ولكنه قطعه عنه، وجعله خبرًا لضميره، والأصل أن ذلك إنما يجوز إذا كان المنعوت معلومًا بدون النعت حقيقة أو ادعاء، كما أن الأصل أنه إذا قطع النعت عن إتباعه لمنعوته في إعرابه ينظر، فإن كان النعت لمدح أو ذم رجب حذف العامل، وإن كان لغير ذلك جاز حذف العامل وذكره، والجملة هنا وهي قوله:(هو ابن مالك) ليست للمدح ولا للذم، بل هي للبيان، فيجوز ذكر العامل وهو المبتدأ، وإذًا فلا غبار على عبارة الناظم حيث ذكر العامل وهو المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب معترضة بين القول ومقوله. أحمد: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. ربي: رب منصوب على التعظيم، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال آخر الكلمة بحركة المناسبة، ورب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر. الله: عطف بيان لرب، أو بدل منه، منصوب بالفتحة الظاهرة. خير: منصوب بعامل محذوف وجوبًا تقديره: أمدح، وقيل: حال لازمة، وخير: مضاف، ومالك: مضاف إليه، والجملة من أحمد وفاعله وما تعلق به من المعمولات في محل نصب مفعول به لقال ويقال لها: مقول القول.

ص: 31

والمعتمد:

أنه لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري، على جهة التبجيل والتعظيم.

وإصطلاحًا: فِعلٌ ينبئ عن تعظيم المنعم؛ لسبب كونه منعمًا.

أو كما قال الزمخشري في "الفائق": الوصف بالجميل.

ولا يكون إلا باللسان، فمورده خاص.

ويكون على النعمة وغيرها، فمتعلَّقهُ عام.

والشكر:

لغه: الحمدُ اصطلاحًا.

واصطلاحًا: صرفُ العبد جميع ما أنعم اللَّه به عليه لما خُلِق له.

ويكون: باللسان والقلب والجوارح، فمورده عام، قال تعالى:{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} .

ولا يكون إلا في مقابلة نعمة، فمتعلقه خاص.

وقد تحصّل: أن الحمد: أعم باعتبار المتعلق، وأخص باعتبار المورد.

والشكر: عكس ذلك.

وينفرد الشكر: فيما إذا كان بالجارحة في مقابل نعمة.

وينفرد الحمد: إذا كان في مقابل غير نعمة.

ويجتمعان: إذا كانا باللسان في مقابل نعمة.

والجمهور أن (أل) في (الحمد) لعموم المحامد واستغراقها.

أو: للجنس؛ كما قال الزمخشري؛ لأن (لام لله) للاختصاص، فلا فرد من الحمد لغيره؛ إذ لو ثبت لغيره فرد من الحمد .. لانتفى الاختصاص؛ لتحقق الجنس في الفرد الثابت لغيره.

وعن ابن عبد السلام: أنها للعهد، وأجازه الواحدي، على معنى: أن الحمد الذي حمد اللَّه به نفسه وحمده به أنبياؤه وأولياؤه: مختص به.

والعبرة: بحمد مَن ذُكر، فلا فرد منه لغيره.

ص: 32

ص:

2 -

مُصَلِّيًا عَلَى النَّبيِّ المُصطَفَى

وَآلِهِ المُسْتَكْمِلينَ الشَرَفَا

(1)

3 -

وَأستَعِينُ اللهَ فِي أَلْفِيَّه

مَقَاصِدُ النَّحوِ بهَا مَحوِيَّه

(2)

ش:

مقاصد النحو؛ أي: مهماته، والمقصود: معظم المهمات؛ للجمع بينه وبين قوله آخر الكتاب: (نَظْمًا عَلَى جُلِّ الْمُهِمَّاتِ اشْتَمَل).

والنحو لغة: يطلق على القصد، مصدر:(نحوته نحوًا)، وعلى الجهة؛ كـ:(سرت نحوه) وعلى المثل والمقدار والشطر؛ كقولهم: (نحو المسجد الحرام)؛ أي: شطره، والنوع والقسم؛: كـ (هذا على خمسة أنحاء).

أي: أنواع وأقسام على هذا العلم.

(1)

مصليًا: حال مقدرة، ومعنى كونها مقدرة أنها تحدث فيما بعد، وذلك لأنه لا يصلى على النبي صلوات اللَّه عليه في وقت حمده لله، وإنما تقع منه الصلاة بعد الانتهاء من الحمد، وصاحبها الضمير المستتر وجوبًا في أحمد. على النبي: جار ومجرور متعلق بالحال. المصطفى: نعت للنبي، وهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. وآله: الواو عاطفة، آل: معطوف على النبي، وآل مضاف، والهاء مضاف إليه، مبني على الكسر في محل جر.

المستكملين: نعت لآل، مجرور بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها، لأنه جمع مذكر سالم، وفيه ضمير مستتر هو فاعله. "الشَّرفا: بفتح الشين: مفعول به للمستكملين، منصوب بالفتحة الظاهرة، والألف للإطلاق، أو بضم الشين نعت ثان للآل، مجرور بكسرة مقدرة على الألف، إذ هو مقصور من الممدود -وأصله الشرفاء جمع شريف ككرماء وظرفاء وعلماء في جمع كريم وظريف وعليم- وعلى هذا الوجه يكون مفعول قوله: المستكملين محذوفًا، وكأنه قد قال: مصليًا على الرسول المصطفى، وعلى آله المستكملين أنواع الفضائل الشرفاء.

(2)

وأستعين: الواو حرف عطف، أستعين: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أْنا. الله: منصوب على التعظيم، والجملة من الفعل وفاعله وما تعلق به من المعمولات في محل نصب معطوفة على الجملة السابقة الواقعة مفعولًا به لقال. في ألفيه: جار ومجرور متعلق بأستعين. مقاصد: مبتدأ، ومقاصد مضاف. النحو: مضاف إليه. بها: جار ومجرور متعلق بمحويه. محويه: خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره في محل جر نعت أول لألفية.

ص: 33

قال محمّد بن السراج: إنما أريد بالنحو: أن ينحو المتكلم به إذا تعلمه كلامَ العرب.

وأول من أشار بوضعه ونبه على اسمه: (عليٌّ كرم اللَّه وجهه)؛ لأنه قال لأبي الأسود الدؤلي وقد علمه الاسم والفعل والحرف وشيئًا من الإعراب. (انحُ هذا النحو)، فشرع في وضع الأبواب.

وقيل: أول من وضعه نصر بن عامر الدؤلي.

أو: عبد الرحمن بن هرمز.

وحدُّه: علم يبحث فيه عن أواخر الكلم، إعرابًا وبناء.

أو: آلة قانونية، تعصم مراعاتها اللسان عن الخطأ في اللفظ.

وموضوعه: الألفاظ من حيث التركيب.

وغايته: صون اللساد عن الخطأ.

ص:

4 -

تُقَرِّبُ الأقصَى بِلَفظٍ مُوجَزِ

وَتَبسُطُ البَذلَ بِوَعْدٍ مُنجَزِ

(1)

5 -

وَتَقتَضِي رِضًا بِغَيرِ سُخْطِ

فَائِقَةً ألفِيَّةَ ابنِ مُعطِي

(2)

(1)

تقرب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود إلى ألفية. الأقصى: مفعول به لتقرب. بلفظ: جار ومجرور متعلق بتقرب. موجز: نعت للفظ. وتبسط: الواو حرف عطف، تبسط: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود إلى ألفية أيضًا.

البذل: مفعول به لتبسط. بوعدة جار ومجرور متعلق بتبسط. منجز: نعت لوعد، وجملتا الفعلين المضارعين اللذين هما تقرب و (تبذل) مع فاعليهما الضميرين المستترين وما يتعلق بكل منهما في محل جر عطف على الجملة الواقعة نعتًا لألفية، والجملتان نعتان ثان وثالث لألفية.

(2)

وتقتضي: الواو حرف عطف، تقتضي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود إلى ألفية. رضًا: مفعول به لتقتضي. بغير: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لرضا، وغير مضاف. وسخط: مضاف إليه. فائقة: حال من الضمير المستتر في تقتضي، وفاعل فائقة ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. ألفية: مفعول به لاسم الفاعل، وألفية مضاف، وابن: مضاف إليه، وابن: مضاف. ومعطي: مضاف إليه، وجملة (تقتضي) مع فاعله وما تعلق به من المعمولات في محل جر عطف على الجملة الواقعة نعتًا لألفية أيضًا.

ص: 34

6 -

وَهْوَ بِسَبقٍ حَائِزٌ تَفضِيلَا

مُستَوجِبٌ ثَنَائِيَ الجَمِيلَا

(1)

7 -

وَاللهُ يَقْضِي بهِبَاتٍ وَافِرَه

لِي ولَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِرَه

(2)

* * *

(1)

وهو: الواو للاستئناف، ضمير منفصل مبتدأ. بسبق: جار ومجرور متعلق بحائز الآتي بعد، والباء للسببية. حائز: خبر المبتدأ. تفضيلا: مفعول به لحائز، وفاعله ضمير مستتر فيه. مستوجب: خبر ثان لهو، وفاعله ضمير مستتر فيه. ثنائي: ثناء: مفعول به لمستوجب، وثناء مضاف وياء المتكلم مضاف إليه. الجميلا: نعت لثناء، والألف للإطلاق.

(2)

والله: الواو للاستئناف، ولفظ الجلالة مبتدأ. يقضي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى اللَّه، والجملة من الفعل الذي هو يقضي والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ. بهبات: جار ومجرور متعلق بيقضي. وافره، نعت لهبات. لي، وله، في درجات: كل واحد منهن جار ومجرور وكلهن متعلقات بيقضي، ودرجات مضاف. والآخرة: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وسكنه لأجل الوقوف، وكان من حق المسلمين عليه أن يعمهم بالدعاء، ليكون ذلك أقرب إلى الإجابة.

ص: 35