المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌والمبتدأ على ضربين: - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ١

[الفارضي]

فهرس الكتاب

- ‌اسِتهْلَال

- ‌بَيْنَ يَدَيّ الكِتَاب

- ‌الألْفِيَّة في النَّحو

- ‌وعلى هذا الشرح:

- ‌ومن شروح الألفية:

- ‌وفي إعراب الألفية:

- ‌وفي شرح (شواهد شروح الألفية) كتابان: كبير، وصغير

- ‌وممن نثر الألفية:

- ‌وله عدة حواشَ على الألفية، منها:

- ‌ومن الحواشي على (التوضيح):

- ‌تَرْجَمَة الشَّارِح مُحَمَّد الفَارِضِي رحمه الله

- ‌وَصف النُّسخ الخَطِّيَّة

- ‌عَيِّنَةٌ مِن صُوَرِ المَخْطُوطَاتِ المُعْتَمدَةِ فِي التَّحْقِيقِ

- ‌خِطَّةُ العَمَلِ وَمَنْهَجُ التَّحْقِيق

- ‌وأهم مصادر المؤلف:

- ‌وختامًا:

- ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌[أقسام الكلمة]:

- ‌[الاسم وعلاماته]:

- ‌[الفعل وعلاماته]:

- ‌المُعْرَب والمَبْني

- ‌تنبيه:

- ‌[إعراب المضارع وبناؤه]:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌[أنواع الإعراب أربعة]:

- ‌الأَسْمَاءُ السِّتَّة

- ‌تنبيه:

- ‌شُروطُ إعراب الأسماء الستة بالحروف

- ‌المُثَنَّى وإعْرَابُه

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَإعْرَابُهُ

- ‌[كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]:

- ‌[كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]:

- ‌تنبيه:

- ‌المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم

- ‌جَمْعُ الألِف وَالتَّاء وَإعْرَابه

- ‌[الملحق بجمع الألف والتاء]:

- ‌تنبيه:

- ‌المَمْنُوع مِن الصَّرْف

- ‌الأفْعَالُ الخَمْسَة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌الأسْمَاءُ المُعْتَلَّة

- ‌الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف

- ‌النَّكِرَة وَالمَعْرِفَة

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌العَلَم

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌اسْمُ الإِشَارَةِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه:

- ‌المَوْصُول

- ‌المَوْصُولُ الحَرْفِي

- ‌المَوْصُول الاسْمِي

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف

- ‌الاِبْتِدَاء

- ‌والمبتدأ علَى ضربين:

- ‌ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌تنبيه:

- ‌[مسوغات الابتداء بالنكرة]:

- ‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:

- ‌تنبيه:

- ‌واختلف فِي الضّمير الرّابط هنا:

- ‌تنبيه:

- ‌كانَ وَأَخَوَاتُها

- ‌وهذه الأفعال علَى ثلاثة أقسام:

- ‌[ما يستعمل استعمال "ليس" من الأفعال]

- ‌وهذه الأفعال:

- ‌ومن اسم الفاعل: قولُهُ:

- ‌[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها]

- ‌[مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها]

- ‌وخالفهم الكوفيون

- ‌ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:

- ‌ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة

- ‌ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط

- ‌وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر

- ‌وليس للزائدة اسم ولَا خبر

- ‌يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك

- ‌ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض

- ‌وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها

- ‌وأجازه المبرد

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في (ما) و (لا) و (لات) و (إنْ) المشبَّهات بِـ (لَيْسَ)

- ‌وتعمل بشروط خمسة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌أفْعَالُ المُقَارَبَة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌إِنَّ وأخَواتُها

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لَا الَّتي لِنَفْيِ الجِنْس

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

الفصل: ‌والمبتدأ على ضربين:

فخرج:

• المقترن بغير الزّائد، نحو:(كَانَ زيد).

ولَا يكون المجرور بمِن إِلَّا: نكرة، مسبوقة بنفي أَو استفهام؛ نحو:{مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} ، {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} ، {هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ} .

ف (مِن): صلة، والمجرور بها: مبتدأ.

ف (شيء): مبتدأ فِي محل رفع، و (خزائنه): مبتدأ أيضًا، و (عندنا): خبر عن (خزائنه)، والجملة: خبر عن (شيء).

ويجوز: كون (عندنا) خبرًا عن (شيء)، و (خزائنه): فاعل بالظّرف؛ إِذا الظّرف يرفع الفاعل كما سيأتي فِي محله.

وكذا: (أحد): مبتدأ، و (منكم): خبر مقدم، و (حاجزين): صفة لـ (أحد) علَى إِرادة الجنس فِي أحد؛ فهو مفردٌ معناهُ الجمع.

والمجرور بالباء؛ نحو: (بحسبك درهم).

• وقد يجر المبتدأ بشبه الزّائد؛ نحو: (لعل، أَو: رب رجلٍ قائمٌ)؛ فـ (رجلٍ): مبتدأ، و (قائمٌ): خبر، وسيأتي فِي حروف الجر.

‌والمبتدأ علَى ضربين:

• مبتدأ لهُ خبر.

• ومبتدأ لهُ فاعل سدَّ مَسدَّ الخبرِ.

فالأول: إِما:

• اسم صريح؛ كـ (زيد قائم)، و (زيد عاذر مَن اعتذر)، ومنه ما تقدم.

• أَو مؤوَّل؛ كقولِهِ تعالَى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} .

والثّاني: هو الوصف المسبوق بنفي أَو استفهام.

نحو: (أسارٍ ذان؟)؛ فالهمزة للاستفهام، و (سارٍ): مبتدأ وهو اسم فاعل،

ص: 304

و (ذان): فاعل سد مسد الخبر، وإِليه أشار بقوله:(أغنَى عن الخبر)، ومثله:(أقائم زيد؟).

وهذا الوصف مع ما بعده جملة اسمية.

والمسبوق بالنّفي: (ما قائمٌ زيدٌ)؛ فـ (قائم): مبتدأ، و (زيدٌ): فاعل أغنَى عن الخبر كما ذكر.

ومعمول هذا الوصف يكون:

• ظاهرًا؛ كما فِي: (أقائم زيد؟)، و (أسار ذان؟)، و (هل قائم الزّيدان؟)، و (لَا قائم الزّيدون)، و (لا قائم الزّيدون)، و (أين ضارب الزّيدان؟)، و (متَى خارج الزّيدان؟).

• وضميرًا منفصلا.

خلافًا للكوفيين فِي منع: (أقائم أنت؟)، و (ما قائم أنتما)

وأورد عليهم قولُهُ:

خَلِيلَيَّ مَا وَأفٍ بِعَهدِيَ أَنتُمَا. . . . . . . . . . . . . . . . .

(1)

(1)

صدر بيت من الطويل، وعجزه: إذَا لَمْ تَكُونَا لِي عَلَى مَنْ أقَاطِعُ

التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 189، وتخليص الشواهد ص 181، والدرر 2/ 5، وشرح التصريح 1/ 157، وشرح شواهد المغني 2/ 898، وشرح قطر الندى ص 121، ومغني اللبيب 2/ 556، والمقاصد النحوية 1/ 516، وهمع الهوامع 1/ 94.

اللغة: خليليَّ: صديقيَّ.

المعنى: يقول: يا خليلي لن تكونا وفيين بعهدكما إذا لم تنصراني على من أخاصم أو أعادي.

الإعراب: خليليَّ: منادى منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ما: حرف نفي. واف: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. بعهدي: جار ومجرور متعلقان بواف، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. أنتما: فاعل واف سد مسد الخبر. إذا: ظرف في محل نصب مفعول فيه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تكونا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والألف في محل رفع اسم تكون. لي: جار ومجرور متعلقان بخبر تكون المحذوف. على من: جار ومجرور متعلقان بخبر تكون المحذوف. أقاطع: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا.

وجملة (خليلي): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (ما واف بعهدي أنتما): لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (لم تكونا): في محل جر بالإضافة. وجملة جواب الشرط محذوف، تقديرها: إذا لم تكونا لي على من أقاطع فما واف بعهدي أنتما. وجملة (أقاطع): لا

ص: 305

وأطلق المصنف الجواز فِي جميع أدوات النّفي والاستفهام.

وفي الارتشاف: والمسموع من أدوات النّفي: (ما)، ومن أدوات الاستفهام:(الهمزة).

فالأحوط: أَن لا يثبت تركيب من هذه التّراكيب الَّتي أجازها ابن مالك إِلَّا بعد السّماع.

• وإِذا قلت: (ليس قائم الزّيدان). . كَانَ الوصف بعد (ليس):

اسمها، والزّيدان: فاعل أغنَى عن خبرها.

وكذا الوصف بعد (ما)؛ إِن قدرت حجازية.

وإِن كانت تميمية. . فالوصف: مبتدأ، وما بعده فاعل عن الخبر كما سبق أولًا.

• ويشترط فِي الوصف: أَن يستغني بفاعله كما فِي الأمثلة.

فخرج نحو: (أقائم أبواه؟)؛ لأنَّ الكلام لا يتم بذلك، ما لم يعلم صاحب الضّمير.

• ولَا بد من اعتماد الوصف علَى النّفي أَو الاستفهام وإِن جعل مبتدأ، وعليه الأكثرون، قال الشّاعرُ:

أَقَاطِنٌ قَومُ سَلمَى أَمْ نَوَوْا ظَعَنَا. . . . . . . . . . . . . . . . . (1)

محل لها من الإعراب؛ لأنها صلة الموصول.

الشاهد: قوله: (ما واف أنتما)؛ حيث جاء الوصف مبتدأ، وهو "واف" معتمدًا على نفي، وهو "ما"، فاستغنى بالفاعل "أنتما" عن الخبر. وفي البيت شاهد آخر هو مجيء الفاعل ضميرًا بارزًا.

(1)

صدر بيت من البسيط، وعجزه: إِن يَظعَنُوا فَعَجيبٌ عَيشُ مَن قَطَنا

التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 190، وتخليص الشواهد ص 181، وجواهر الأدب ص 295، وشرح التصريح 1/ 157، وشرح قطر الندى ص 122، والمقاصد النحوية 1/ 512.

اللغة: قاطن: اسم فاعل من قطن، أي سكن وأقام. ظعنا: ارتحالا.

المعنى: يقول: هل ما زال قوم سلمى في مكانهم المعهود أم ارتحلوا عنه؟ ولكن إذا ارتحلوا فعيشة من تخلّف عنهم غريبة عجيبة. والمراد تصوير نفسه في غياب سلمى.

الإعراب: أقاطن: الهمزة: للاستفهام، قاطن: مبتدأ مرفوع. قوم: فاعل مرفوع سد مسد الخبر، وهو مضاف. سلمى: مضاف إليه مجرور. أم حرف عطف. نووا: فعل ماض، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. ظعنا: مفعول به منصوب. إن: حرف شرط. يظعنوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون

ص: 306

فـ (قاطن): مبتدأ، و (قوم): فاعل كما سبق.

وقولُهُ:

خَلِيلَيَّ مَا وَافٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (1)

كما تقدم.

وسوَّى الأخفشُ بينهما وبين (إِنَّ) المشددة؛ نحو: (إِنَّ قائمًا الزّيدان)؛ فـ (قائمًا): اسم إِنَّ، و (الزّيدان): فاعل أغنَى عن الخبر، وضعفه الشّيخ، لأن دخول (إِنَّ) علَى ما يشبه الفعل يبعد شبهه من الفعل، فَلَا يرفع فاعلًا، وإِنما جاز ذلك فِي باب المبتدأ والخبر؛ نحو:(أقائمٌ الزّيدان؟)؛ لاعتماد الصّفة علَى النّفي والاستفهام الجاعلين الصّفة بمنزلة الفعل.

والأخفش والكوفيون: يجوز أَن يُبتَدأ بالوصف من غير أَن يسبق بشيء؛ نحو: (قائمٌ زيدٌ)؛ فـ (قائمٌ): مبتدأ، و (زيدٌ): فاعل كما سبق، وأشار إِليه بقوله:(وَقَدْ يَجُوْزُ نَحْوُ فَائِزٌ أولُو الرَّشَدْ)؛ فـ (فائزٌ): مبتدأ، و (أولو الرّشد): فاعل كما ذكر.

واستدل الأخفش بقراءة أبي حيان: (ودانيةُ عليهم ظلالُها) برفع دانية، فأعربه مبتدأ، وظلالها: فاعل.

ورُدَّ: بأن (ظلالُها): مبتدأ، و (دانية): خبر مقدم.

واستدل الكوفيون بقولِ الشّاعرِ:

لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل، والألف: للتفريق، وهو فعل الشرط. فعجيب: الفاء: رابطة لجواب الشرط، عجيب: خبر مقدم. عيش: مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف. من: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. قطنا: فعل ماض، والفاعل: هو، والألف: للإطلاق.

وجملة (أقاطن قوم): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أم نووا ظعنا): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة (يظعنوا): الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها فعل الشرط الجازم. وجملة (عجيب عيش من قطنا): في محل جواب شرط جازم لاقترانها بالفاء. وجملة (قطنا): الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.

الشاهد: قوله: (أقاطن قوم سلمى)؛ حيث أتى الوصف، وهو قاطن، معتمدًا على الاستفهام، وهو الهمزة، وبذلك اكتفى بالفاعل الذي هو قوله:(قوم سلمى) عن خبر المبتدأ.

(1)

تقدم إعرابه وشرحه.

ص: 307

خَبِيرٌ بَنُو لِهْبٍ فَلَا تَكُ مُلْغِيَا. . . . . . . . . . . . . . . . .

(1)

ورُدَّ: بأَن (بنو لهب): مبتدأ، وما قبله: خبر، وصح أَن يخبر به عن الجمع؛ لأنَّ فعيلًا يخبر به عن الواحد وغيره؛ كقوله تعالَى:{وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} .

وذكر ابن يعيش فِي "شرح المفصل": أَن سيبويه وابن السّراج أجازاه أيضًا.

• ويستوي باسم الفاعل فيما سبق: اسم المفعول؛ نحو: (أمضروب

(1)

صدر بيت من الطويل، وعجزه: مَقَالَةَ لِهْبِيٍّ إذَا الطيرُ مَرَّتِ

التخريج: البيت لرجل من الطائيين في تخليص الشواهد ص 182، وشرح التصريح 1/ 157، والمقاصد النحوية 1/ 518، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 191، والدرر 2/ 7، وشرح ابن عقيل ص 103، وشرح عمدة الحافظ ص 157، وهمع الهوامع 1/ 94.

اللغه: بنو لهب: قوم من الأزد عرفوا بزجر الطير. ملغيًا: مهمِلًا.

المعنى: يقول: إن بني لهب عالمون بزجر الطير؛ فإذا قال لك أحدهم قولًا فصدقه، ولا تتغافل عنه.

الإعراب: خبير: مبتدأ مرفوع بالضمة. بنو: فاعل خبير مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. لهبٍ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فلا: الفاء حرف استئناف، لا: ناهية. تكُ: فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ملغيًا: خبر تك منصوب بالفتحة. مقالة: مفعول به لملغيًا منصوب بالفتحة، وهو مضاف. لهبي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. الطيرُ: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده مرفوع بالضمة. مرت: فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي. وجواب إذا محذوف تقديره: إذا مرت الطير فلاتك ملغيًا.

وجملة (خبير): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا تك ملغيًا): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (الطير مرت): في محل جر بالإضافة، وجملة مرت تفسيرية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد: قوله: (خبير بنو لهب)؛ حيث أعمل الوصف (خبير)، وهو بمعنى اسم الفاعل فرفع فاعلًا، وهو قوله:(بنو) من غير أن يتقدمه نفي أو استفهام، وهذا على مذهب الأخفش وبعض النحاة، أما جمهور النحاة فتأولوا البيت على التقديم والتأخير، فقالوا: إن قوله: (خبير): خبر مقدم، و (بنو): مبتدأ مؤخر. واعترض عليهم أنصار الأخفش بأن قوله: بنو لهب جمع، وخبير مفرد، فلزم الإخبار بالمفرد عن الجمع، وهذا لا يجوز، ورد على هذا الاعتراض بأن صيغة فعيل قد تستعمل للجمع، ومنه قوله تعالى:{وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} .

ص: 308

الزّيدان؟)، فالوصف: مبتدأ، و (الزّيدان): نائب الفاعل أغنَى عن الخبر.

وكذا الصّفة المشبهة؛ نحو: (يا جميلٌ أخواه).

والمنسوب، نحو:(ما قرشيٌّ أبوك).

• ويستعمل (غيرُ)، فِي هذا الباب استعمال (ما النّافية)، إِلَّا أَن الوصف يكون مجرورًا بها، فتقول:(غير ضاربٍ أخواك)؛ فـ (غير): مبتدأ، و (ضارب): مضاف إِليه، و (أخواك): فاعل بالوصف أغنَى عن الخبر، ومنه قولُهُ:

غَيْرُ مَأَسُوفٍ عَلَى زَمَن

يَنقَضِي بِالْهَمّ وَالحَزَنِ

(1)

فـ (غير): مبتدأ، و (مأسوف): مضافٌ إِليه، اسمُ مفعول كمضروب، و (علَى زمن): نائب الفاعل أغنَى عن الخبر؛ كما تقول: (غير مضروب الزّيدان)، ومنه قولُهُ:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . غَيرُ مَدفُوعٍ عَنِ السّبقِ العِرَابْ

(2)

(1)

التخريج: البيت لأبي نواس -الحسن بن هانئ- وهو ليس ممن يستشهد بكلامه، وإِنما أورده الشّارح مثالًا للمسألة، ولهذا قال:(ومنه قوله) وبعد هذا البيت بيت آخر، وهو:

إِنما يرجو الحياة فتى

عاش في أمن من المحن

اللُّغة: مأسوف: اسم مفعول من الأسف، وهو أشد الحزن، وفعله من باب فرح، وزعم ابن الخشاب أنه مصدر جاء على صيغة اسم المفعول مثل الميسور، والمعسور، والمجلود، والمحلوف، بمعنى اليسر والعسر والجلد والحلف، ثم أريد به اسم الفاعل.

المعنى: إِنه لا ينبغي لعاقل أن يأسف على زمن ليس فيه إِلا هموم تتلوها هموم، وأحزان تأتي من ورائها أحزان، بل يجب عليه أن يستقبل الزّمان بغير مبالاة ولَا اكتراث.

الإعراب: غير: مبتدأ، وغير مضاف. مأسوف: مضاف إِليه. على زمن: جار ومجرور متعلق بمأسوف، على أنه نائب فاعل سد مسد خبر المبتدأ. ينقضي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على (زمن)، والجملة من (ينقضي وفاعله): في محل جر صفة لزمن. بالهم: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضّمير المستتر في ينقضي. والحزن: الواو حرف عطف، الحزن: معطوف على الهم.

الشاهد: قوله: (غير مأسوف على زمن)؛ حيث أعمل اسم المفعول عمل الفعل المَبْني للمجهول، وجاء نائب فاعله سادًا مسد الخبر، واعتمد اسم المفعول على (غير) لقيامها مقام (ما النافية).

(2)

التخريج: عجز بيت من بحر الرمل، وصدره: ليس بِالمُنكَرِ أنْ بَرَّزْتَ سَبْقًا

ص: 309

فـ (العراب): نائب الفاعل لـ (مدفوعِ)؛ كما سبق.

ولَا يوصف الوصف، ولَا يصغر، ولَا يقترن بأل.

• فَلَا يقال: (أضارب شديد زيد؟)، ولَا:(ضويرب زيد)، ولا:(هل القائم زيد) علَى أَن زيد فاعل.

و (أوَّلٌ): مبتدأ، والمسوِّغُ: كونه فِي معرض التّقسيم.

واللَّه الموفق

ص:

116 -

وَالثَّانِ مُبْتَدا وَذَا الْوَصْفُ خَبَرْ

إِنْ فِي سِوَى الإِفْرَادِ طِبْقًا اسْتَقَرْ (1)

ش:

يكون الوصف خبرًا وما بعده مبتدأ؛ إِن كَانَ الوصف مطابقًا لما بعده فِي سوَى

وهو من قصيدة للمتنبي يمدح بها بدر بن عمار، انظر ديوان المتنبي بشرح العكبري (1/ 135)، وتوضيح المقاصد 1/ 472، والمقاصد النحوية 1/ 483.

اللغة: أن برّزت: أن سبقت.

المعنى: قال المعري في معجز أحمد ص 126: ليس من العجب أن تسبق الكرام وتبرز عليهم في مجدك، كما أنه ليس بمنكر أن تسبق الخيلُ العرابُ غيرَها، وإنما لم يقل: غير مدفوعة مع تأنيث الخيل؛ لأنه في معنى يدفع، والفعل إذا قدم على جماعة المؤنث يجوز فيه التذكير والتأنيث، فهذا وإن كان اسمًا فهو حمله على الفعل وشبهه به، وقيل: أراد بالعِراب: الجنس كأنه قال: جنس غير مدفوع.

الإعراب: غيرُ: مبتدأ، وغير مضاف. مدفوع: مضاف إِليه. عن السبق: جار ومجرور متعلق بمدفوع. العراب: نائب فاعل لمدفوع سد مسد الخبر.

الشاهد: قوله: (خير مدفوع العراب)؛ حيث أعمل اسم المفعول عمل الفعل المَبْني للمجهول، وجاء نائب فاعله سادًا مسد الخبر، واعتمد اسم المفعول على (غير) لقيامها مقام (ما النافية).

(1)

والثان: مبتدأ. مبتدأ: خبر. وذا: الواو عاطفة، ذا اسم إشارة مبتدأ. الوصف: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة. خبر: خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة. إن: شرطية. في سوى: جار ومجرور متعلق باستقر الآتي، وسوى مضاف. والإفراد: مضاف إليه. طبقًا: حال من الضمير المستتر في استقر الآتي، وقيل: هو تمييز محول عن الفاعل. أستقر: فعل ماض فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، وجواب الشرط محذوف، وتقدير الكلام إن في سوى الإفراد طبقًا استقر. . فالثان مبتدأ- إلخ.

ص: 310

الإِفراد، أَي: فِي التّثنية والجمع.

فالمطابق فِي التّثنية: (آقائمان الزّيدان؟).

وفي الجمع: (أقائمون الزّيدون؟).

فالوصف هنا خبر، وما بعده مبتدأ، هذا فِي الوصف المجموع جمع سلامة كما مثل.

وأما المكسّر؛ نحو: (أقيام الزّيدون؟) فهو كالمفرد فِي نحو: (أقائم زيد)، فيجوز:

• كون الوصف مبتدأ، وما بعده فاعلًا، من غير ضعف.

• وأن يكون خبرًا، وما بعده مبتدأ كما سيأتي.

وهذا الوصف المجموع جمع تكسير يستوي فيه الوصف الواقع علَى المثنَّى والجمع بصيغة واحدة، نحو:(أقائم الرّجال، أَو الزّيدان، أَو الزّيدون؟).

والحاصل: أَن الوصف ومعموله:

1.

إِما مفردان؛ نحو: (أقائم زيدًا؟).

2.

أو الأول مفردًا والثّاني مثنَى؛ نحو: (أقائم الزّيدان؟).

3.

أو الأول مفردًا والثّاني جمعًا؛ نحو: (أقائم الزّيدون؟).

4.

أَو الأول مثنَى والثّاني كذلك؛ نحو: (أقائمان الزّيدان؟).

5.

أَو الأول جمعًا سالمًا والثّاني كذلك؛ نحو: (أقائمون الزّيدون؟).

فهي خمس صور.

فالوصف في الثلاث الأول: مبتدأ، وما بعده: فاعل سد مسد الخبر؛ لكن الصّورة الأولَى -أعني المطابقة فِي الإِفراد- يجوز فيها أَن يكونَ الوصف خبرًا وما بعده مبتدأ.

وجوزوا الوجهين فِي قوله تعالَى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ} .

وقال بعضهم: الأَولَى فِي الآية الكريمة: أَن يكونَ الوصف مبتدأ، وما بعده فاعل؛ لأنَّ (عن آلهتي) معمول (أراغب)، ولَا فصل حينئذ بَينَ العامل والمعمول

ص: 311

بأجنبي؛ لأنَّ (أنت) إِذا جعل فاعلًا بالوصف لا يصير أجنبيًا منه باعتبار أنه معموله، فـ (أنت): معمول الرّاغب، و (عن آلهتي): كذلك.

ومتَى جُعِل الوصف خبرًا وما بعده مبتدأ. . لزم الفصل بأجنبي بَينَ العامل والمعمول؛ لأنَّ (أنت) مبتدأ، وهو فِي هذه الحالة عامل فِي (راغب)؛ فإِن المبتدأ عامل فِي الخبر علَى الصّحيح -كما سيأتي- فيحصل الفصل بأجنبي الّذي هو المبتدأ بَينَ العامل الّذي هو (راغب)، والمعمول الّذي هو (عن آلهتي).

وأما الصّورتان الأخيرتان: فالوصف فيهما: خبر مقدم، وما بعده: مبتدأ مؤخر؛ نحو: (أقائمان الزّيدان، وأقائمون الزّيدون؟).

• ويجوز أَن يكونَ كل من هذين الوصفين مبتدأ، وما بعده فاعل سد مسد الخبر علَى لغة (أكلوني البراغيث)، وهو قليل كما سيأتي إِن شاء اللَّه تعالَى فِي الفاعل.

وفي الحديث: "أَوَمخرجي هم؟ ".

فإما أَن يكونَ:

(هم) مبتدأ، و (مخرِجي) خبر مقدم كما هو الكثير.

• أَو يكون (هم) فاعلًا عَى اللّغة المذكورة.

• واعلم: أنه لا يقال: (أقائمان زيد، ولَا أقائمون عمرو؟).

واللَّه الموفق

ص:

117 -

وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بالاِبْتِدَا

كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ باْلمُبْتَدَا

(1)

ش:

الابتداء أمر معنوي، وهو: اهتمامك بالشيء وجعلك إِياه أولًا لبيان ما بعده.

• والصّحيح أَن المبتدأ مرفوع به، والخبر مرفوع بالمبتدأ؛ كما قاله الشّيخ رحمه الله، وهذا مذهب سيبويه، والفارسي، وتلميذه أبي

(1)

ورفعوا: الواو للاستئناف، رفعوا: فعل وفاعل. مبتدأ: مفعول به لرفعوا. بالابتدا: جار ومجرور متعلق برفعوا. كذاك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف: حرف خطاب. رفع: مبتدأ مؤخر، ورفع مضاف، وخبر: مضاف إليه. بالمبتدا: جار ومجرور متعلق برفع.

ص: 312

الفتح، واختاره الشّيخ.

• وعن الأخفش والرّماني وابن السّراج: أَن الابتداء عامل فيهما معًا.

وعن الكوفيين: أَن الجزأين ترافعا؛ فالمبتدأ رفع خبرًا، والخبر رفع المبتدأ.

• وعن الجرمي والسّيرافى: أنهما مرفوعان بتعريهما للإِسناد من العوامل اللّفظية.

• وقيل: المبتدأ مرفوع بالابتداء، وهما عاملان فِي الخبر، ونسب هذا لأبي العباس المبرد.

واللَّه الموفق للصواب

ص:

118 -

وَالْخَبَرُ الْجُزْء الْمُتِمُّ الْفَائِدَهْ

كَاللهُ بَرُّوَ الأَيَادِي شَاهِدَهْ

(1)

ش:

عرف المصنف الخبر بأنه: الجزء المتم الفائدة؛ كقولك: (اللَّه برٌّ) فالاسم الكريم: مبتدأ، و (بَرٌّ): خبره، وهو جزء تمت به الفائدة، ومثله:(الأيادي شاهدة).

• ولَا يرد علَى هذا التّعريف نحو: (قام زيد) فِي كون (زيدٌ) جزءًا تمت به الفائدة وليس خبرًا؛ إِذ المراد بالجزء هنا: أَن يكونَ مع المبتدأ، وخصوصًا عقد الباب لهما، لا لفعل وفاعل؛ كـ (قام زيد)، ولهذا لم يكتف الشّيخ بالجزء المتم الفائدة، بَلْ مثَّل بقوله:(كاللَّه برٌ والأيادي شاهدة).

والأيادي هنا: النّعم.

واللَّه الموفق

(1)

والخبر: الواو للاستئناف، الخبر: مبتدأ. الجزء: خبر المبتدأ. المُتِمُّ: نعت له، والمتم مضاف. والفائدة: مضاف إليه. كاللهُ: الكاف جارة لقول محذوف، ولفظ الجلالة: مبتدأ. بَرٌّ: خبر المبتدأ. والأيادي شاهده: الواو عاطفة، وما بعدها مبتدأ وخبر، والجملة معطوفة بالواو على الجملة السابقة.

ص: 313

ص:

119 -

وَمُفْرَدًا يَأتِي وَيَأتِي جُمْلَةْ

حاوِيَةً مَغْنَى الَّذي سِيْقتْ لَه

(1)

120 -

وَإِنْ تَكُنْ إِيَّاهُ مَغنًى اكتَفَى

بِهَا كَنُطقِي اللهُ حَسْبِي وَكَفَى

(2)

ش:

• يأتي الخبر مفردًا؛ نحو: (اللَّه برٌّ، والأيادي شاهدة، وزيد حامد)، وهو عين الأول فيما ذكر.

ومنزل منزلته فِي: (زيدٌ زهيرٌ شعرًا)، فَلَا بد من المغايرة لفظًا والمطابقة معنَى.

وقد يتحد اللّفظ فِي الدّلالة علَى الشّهرة وعدم التغير؛ كقولِهِ:

أَنَا أَبُو النّجْمِ وَشِعرِيْ شِعْرِي

(3)

(1)

ومفردًا: حال من الضمير في يأتي الأول. يأتي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على الخبر. ويأتي: الواو عاطفة، ويأتي فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على الخبر أيضًا، والجملة معطوفة على جملة يأتي وفاعله السابقة. جملة: حال من الضمير المستتر في يأتي الثاني، منصوب بالفتحة الظاهرة، وسكن لأجل الوقف. حاويةً: نعت لجملة، وفيه ضمير مستتر هو فاعل. معنى: مفعول به لحاوية، ومعنى: مضاف. والذي: مضاف إليه. سيقت: سيق: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى (جملة)، والجملة من سيق ونائب فاعله: لا محل لها، صلة الموصول. له: جار ومجرور متعلق بسيق.

(2)

وإن: شرطية. تكن: فعل مضارع ناقص فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على قوله: جملة. إياه: خبر تكن. معنى: منصوب بنزع الخافض أو تمييز. اكتفى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف في محل جزم جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الخبر. بها: جار ومجرور متعلق باكتفى. كنطقي: الكاف جارة لقول محذوف، نطقى: مبتدأ أول، ونطق مضاف وياء المتكلم مضاف إليه. اللهُ: لفظ الجلالة: مبتدأ ثان. وحسبي: خبر المبتدأ الثاني ومضاف إليه، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول. وكفى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، وأصله وكفى به، فحذف حرف الجر، فاتصل الضمير واستتر.

(3)

التخريج: الرجز لأبي النجم في أمالي المرتضى 1/ 350، وخزانة الأدب 1/ 439،=

ص: 314

أَي: علَى ما ثبت من جزالته، وسيأتي الكلام علَى الخبر المفرد فِي تحمل الضّمير وعدمه.

• ويكون الخبر جملة، فيجب ارتباطها بالمبتدأ؛ بأن تشتمل علَى:

• ضمير يعود عليه.

• أَو ما يقوم مقام الضّمير كما سيأتي.

وهذا هو المراد بقوله: (حاويةً معنَى الّدي سِيقت لهُ).

1.

فإن كانت الجملة عين المبتدأ فِي المعنَى .. فَلَا حاجة إِلَى ضمير؛ كما قال: (وإِن تَكن إِيَّاهُ معنَىً اكتفَى بِها)، كقوله تعالَى:{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمّ} فـ (دعواهم): مبتدأ، و (سبحانك اللَّهم): الخبر، ولَا ضمير فيه؛ لأنَّ نفس دعواهم: سبحانك اللَّهم.

وسيأتي الكلام علَى (سبحان) فِي الإِضافة.

وقوله عليه الصلاة والسلام: "أفضل ما قلتُه أنا والنّبيون من قبلي: لا إِله إِلَّا

=والخصائص 3/ 337، والدرر 1/ 185، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1610، وشرح شواهد المغني 2/ 947، والمنصف 1/ 10، وهمع الهوامع 1/ 60، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 307، 6/ 412، والدرر 5/ 79، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 103، 290، ومغني اللبيب 1/ 329، 2/ 435، 437، وهمع الهوامع 2/ 59.

الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أبو: خبر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. النجم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وشِعري: الواو: حرف عطف، شعري: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمر متصل مبني في محل جر مضاف إليه. شِعري: خبر مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.

وجملة (أنا أبو النجم): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (شعري شعري): معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها من الإعراب.

الشاهد: قوله: (وشعري شعري)؛ إذ يشترط لإتيان الخبر مفردًا: كون الثاني عين الأول أو منزلًا منزلته، وعند ذلك يشترط تغيير اللفظ والمطابقة في المعنى ما لم يتحد اللّفظ فِي الدّلالة علَى الشّهرة وعدم التغير فيصح وقوعهما على خلاف المذكور كما في هذا البيت.

ص: 315

الله" فـ (أفضل): مبتدأ، و (لَا إِله إِلَّا اللَّه): خبر، ولَا ضمير كما سبق.

وكذا قول الشّيخ: (نُطقِي اللَّهُ حَسْبِي)؛ فـ (نطقي): مبتدأ، والجملة بعده: خبر ولَاضمير.

2.

وإِن لم تكن الجملة عين المبتدأ .. فَلَا بد من ضمير يعود علَى المبتدأ أو ما يقوم مقام الضّمير.

• فيكون الضّمير ظاهرًا كـ:

(زيد قام أبوه)، والخبر هنا جملة فعلية.

• و (زيد قائم أبوه)، والخبر هنا جملة اسمية إِن قدرت (أبوه) مبتدأ، و (قائم) خبرًا مقدمًا.

• وإن قدرت (أبوه) مرفوعًا بـ (قائم) .. فليس الخبر هنا جملة؛ لأنَّ الوصف مع مرفوعه بمنزلة المفرد؛ سواء كَانَ مرفوعه ظاهرًا أَو مضمرًا.

إِلَّا فِي نحو: (أقائم الزّيدان؟)؛ فالوصف: ما بعده جملة؛ لكونه اعتمد.

• وتارة يكون هدا الضّمير مقدرًا لا يجهل عند حذفه؛ نحو: (اللّحم الرّطل بدرهم)، فحذف الضّمير.

ومنه قوله تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ؛ فالموصول: مبتدأ، و (يتربصن): الخبر، والضّمير فِي (يتربصن) يرجع للأزواج، والعائد محذوف؛ أَي: يتربصن بعدهم أَو بعد موتهم، وهو للفراء.

أَو أَن التّقدير: أزواجهم يتربصن، فحذف المبتدأ، وهو للأخفش.

وقيل غير ذلك.

• وإن كَانَ المبتدأ (كل) .. جاز حذف العائد؛ كقراءة ابن عامر: (وكلٌّ وعد اللَّه الحسنى)؛ أَي: وعده.

وقالَ الشّاعرُ:

ص: 316

قَد أَصبَحَتْ أُمُّ الخِيَارِ تَدَّعِي

عَلَيَّ ذَنبًا كُلُهُ لَم أَصْنَعِ

(1)

فـ (كله): مبتدأ، وَ (لَم أصنع): الخبر، والتّقدير لم أصنعه.

• وقد يكون ذلك مع غير (كل) كقراءة بعض السّلف (آفحكمُ الجاهلية يبغون) بالرّفع علَى الابتداء، والخبر:(يبغون)، والعائد محذوف؛ أَي: يبغونه.

ويقوم مقام الضّمير أشياء:

1.

منها: اسم الإِشارة: كقولِهِ تعالَى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} فـ (لباس التّقوَى): مبتدأ، و (ذلك): مبتدأ ثان، و (خير): خبر عنهُ، والجملة: خبر لباس التّقوَى، والرّابط: الإِشارة إِلَى المبتدأ.

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} .

واشترط بعضهم أَن تكون الإِشارة للبعيد كما هنا.

(1)

التخريج: الرجز لأبي النجم في تخليص الشواهد ص 281، وخزانة الأدب 1/ 359، والدرر 2/ 13، وشرح أبيات سيبويه 1/ 14، 441، وشرح شواهد المغني 2/ 544، والمحتسب 1/ 211، ومعاهد التنصيص 1/ 147، والمقاصد النحوية 4/ 224، وبلا نسبة في الأغاني 10/ 176، وخزانة الأدب 3/ 20، 6/ 272، 273، والخصائص 2/ 61، والمقتضب 4/ 252، وهمع الهوامع 1/ 97.

الإعراب: قد: حرف تحقيق وتقريب. أصبحت: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث. أمُّ: اسم أصبح مرفوع بالضمّة. الخيارة مضاف إليه مجرور بالكسرة. تدّعي: فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي. عليَّ: جار ومجرور متعلقان بتدّعي. ذنبًا: مفعول به منصوب بالفتحة. كلُّه: مبتدأ مرفوع بالضمّة، والهاء: ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه. لم: حرف جزم وقلب ونفي. أصنع: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرّك بالكسرة لضرورة القافية.

وجملة (قد أصبحت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تدّعي): في محلّ نصب خبر أصبحت. وجملة (كلّه لم أصنع): في محلّ نصب صفة لى ذنبًا. وجملة (أصنع): في محل رفع خبر كلّه.

الشاهد: قوله: (كلّه لم أصنع)؛ حيث جاءت (كل) مبتدأ، فجاز حذف العائد من الخبر.

ص: 317

2.

ومنها: إِعادة لفظ المبتدأ؛ نحو: (زيد قام زيد)، ويكثر فِي مواضع التّفخيم والتّهويل؛ كقولِهِ تعالَى:{الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ} ، {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ}؛ فـ (القارعة): مبتدأ، و (ما): مبتدأ ثان، وخبره: ما بعده، والجملة: خبر الأول و (ما): استفهامية نكرة، ولكن لما أريد بها العموم .. صح الابتداء بها.

وابن كيسان أَن (مَن، وما) فِي الاستفهام معرفتان كما سبق أول الكتاب.

3.

ومنها: إِعادة المبتدأ بمعناه؛ نحو: (زيدٌ جاء أبو عبد اللَّه)؛ بشرط أَن يكونَ أبو عبد اللَّه معمولَا لما قبله كنيةً لزيد، ولهذا قلت:(بمعناه).

وإنما جاز هذا ونحوه، وليس فِي الجملة ما يعود علَى المبتدأ؛ لأنَّ المعنَى:(القارعة ما هي)، و (الحاقة ما هي)، فهو كلام محمول علَى المعنَى.

وإِنما ظهر الاسم وكان حقه أَن يكونَ ضميرًا؛ ليكون:

• أجلَّ فِي التّعظيم وأبلغ فِي التّعجب؛ كما فِي: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ} .

• أَوللتعظيم فقط كما فِي: (زيد جاء زيد).

• أَو للبيان ونحو ذلك.

وأما نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} .. فـ (ما) الأولَى: استفهامية مبتدأ، وفي (أدرى) ضمير يعود عليها، والكاف مفعول أول بـ (أدرى)، و (ما) الثّانية: مبتدأ، و (الحاقة): خبره، والجملة فِي موضع المفعول الثّاني لـ (أدرى)، و (أدرى)، وما بعده: خبر (ما) الأولَى.

وقس علَى ذلك؛ نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} ، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} .

4.

ومنها: أَن يعطف بفاء السّببية جحلة متصلة بضمير عائد علَى جملة خالية منه؛ كقولِ الشَّاعرِ:

وَإِنسانُ عَيني يَحسِرُ المَاءُ تارَةً

فَيَبدو وَتاراتٍ يَجُمُّ فَيَغرَقُ

(1)

(1)

التخريج: وهو من شواهد: التّصريح 2/ 139، والأشموني 537/ 2/ 288، والعيني 1/ 578، 4/ 178، ومجالس ثعلب 612، والمحتسب 1/ 150، والمقرب 13، والهمع 1/ 89، والدّرر=

ص: 318

فـ (إِنسان): مبتدأ، و (تحسر الماء): جملة من فعل وفاعل وقعت خبرًا وليس فيها ضمير كما ذكر، وإِنما الضّمير فِي الجملة المعطوفة بالفاء كما ذكر، وهي قوله:(يبدو).

وقيل: الضّمير محذوف من الجملة الأولى؛ أَي: يحسر الماء عنهُ؛ كما فِي: (اللّحم منوان بدرهم)؛ أَي: منوان منه، فـ (منوان): مبتدأ، و (منه): صفته، و (بدرهم): خبره، والجملة: خبر عن اللّحم.

5.

ومنها. أَن يذكر شرط مشتمل علَى ضمير وذلك الشّرط مستغنَى عن جوابه بالخبر؛ نحو: (زيد يقوم عمرو إِن قام)؛ فجملة (يقوم عمرو): خبر عن (زيد)، وليس فيها ضمير يعود عليه، وإِنما الضمير فِي فعل الشّرط.

6.

ومنها: "أل" عند الكوفيين وبعض البصريين؛ كقوله تعالَى {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} ؛ فـ (أل) فِي (المأوَى): نائبة عن الضّمير العائد علَى (مَن) فِي قوله

=1/ 74، وديوان ذي الرّمة 395.

المفردات الغريبة: إِنسان عيني: هو النّقطة السّوداء اللّامعة وسط سواد العين. يحسر: ينكشف وينزاح. فيبدو: فيظهر. يَجُمُّ: يكثر.

المعنى: أن إِنسان العين ينكشف عنهُ الماء ويزول أحيانًا، فيظهر الإِنسان للرائي، وأحيانًا يكثر الماء في العين فيغرق إِنسانها ويستتر، ولَا يرى.

الإِعراب: وإنسان: الواو: حسب ما قبلها، إنسان: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عيني: مضاف إِليه أول، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإِضافة. يحسر: فعل مضارع مرفوع. الماءُ: فاعل مرفوع. تارةً: مفعول مطلق منصوب. فيبدو: الفاء عاطفة، يبدو: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضّمة المقدرة على الواو للثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. وتاراتٍ: الواو عاطفة، تاراتٍ: اسم معطوف على تارةً منصوب، وعلامة نصبه الكسرة، لأنه جمع مؤنث سالم. يجم: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر جوازًا؛ تقديره: هو يعود إِلى الماء. فيغرق: الفاء عاطفة، يغرق: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر جوازًا؛ تقديره: هو يعود إِلى إِنسان عيني.

الشاهد: قوله: (وإنسان عيني يحسر)؛ حيث عطف الجملة التي تصلح لأن تكون خبرا عن المبتدأ وهي (فتبدو) بفاء السببية؛ لاشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ (إنسان)، عطفها على جملة لا تصلح لأن تكون خبرًا؛ لخلوها من ذلك الضمير، وهي (يحسر الماء).

ص: 319