الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المَمْنُوع مِن الصَّرْف
ص:
43 -
وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَا لَا يَنْصَرِفْ
…
مَالَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ "أَلْ" رَدِفْ
(1)
ش:
مما خرج عن الأصل في كونه يجر بالفتحة لشبه الفعل في النقل وعدم التنوين: الأسم الَّذي لَا ينصرف.
وضابطه: ما فيهِ علة من علل تسع، أَو واحدة تقوم مقامهما، وسيأتي إِن شاء اللَّه تعالَى في محله.
فنابت الفتحة عن الكسرة هنا كما نابت الكسرة في جمع المؤنث السالم عن الفتحة، وهو مثل:(أحمد، وإسماعيل، وعثمان، ومساجد، وأحسن، وحبلَى، وصحراء، وحمراء).
فإد أضفته أو وقع بعد "أل" .. جر بالكسرة.
وظاهر المتن: أنه حينئذ باق عَلَى منع الصرف، وهذا لَا يكون إِلَاّ في نحوِ:(أفضلِكم)، وقوله تعالى:{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} ؛ فإن العلتين - وهما
(1)
وجر: الواو للاستئناف، جر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بالفتحة: جار ومجرور متعلق بجر. ما: اسم موصول مفعول به لجر، مبني على السكون في محلّ نصب. لا: نافية. ينصرف: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محلّ لها صلة الموصول. ما: مصدرية ظرفية. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يضف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، والجملة صلة ما المصدرية. أو: عاطفة. بك: معطوف على يضف، مجزوم بسكون النون المحذوفة للتخفيف، وهو متصرف من كان الناقصة، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ما الموصولة. بعد: ظرف متعلق بمحذوف خبر يك، وبعد مضاف وأل: مضاف إليه مقصود لفظه. ردف: فعل ماض مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، وسكن للوقف، والفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة في محلّ نصب حال من الاسم الموصول وهو ما: أي اجرر بالفتحة الاسم الذي لا ينصرف مدة عدم إضافته وكونه غير واقع بعد أل.
الصفة ووزن الفعل - باقيتان فيهِ بعد الإضافة.
بخلاف: (مررت بأحمدِكم)؛ فإنه منصرف؛ لزوال إِحدَى العلتين منه -وهي: العلمية- لأَنَّ العلم لَا يضاف حتَّى يقصد تنكيره؛ إِذ لو أضيف للمعرفة مع بقاء تعريفه .. لاجتمع تعريفان، فلم يبق إِلَاّ علة واحدة، وهي: وزن الفعل، فانصرف.
وقيل: إِنه بعد "أل" والإضافة: منصرف مطلقًا؛ لبعده حينئذ عن شبه الفعل.
وبعض العرب ينطق بالميم بدل اللام فيقال: بـ (امْأَحمدِ)، كما يقال: بالأحمد، قال الشَّاعر:
...............
…
تكَابِدُ ليلَ أمْأَرْمَد اعتادَ أَولَقَا
(1)
أراد: (ليل الأرمد).
(1)
التخريج: البيت في "المقاصد النحوية شرح شروح الألفية"(1/ 250) وقال: قائله بعض الطائيين، ولم أقفْ على اسمه، وأوله:
أئِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بُرَيقًا تَأَلقا
…
.................
وهي من الطَّويل، والقافية من المتدارك.
المعاني واللغة: قوله: أئن شمت من: شِمتُ البرق أشيمُه شَيما إذا نظرته أين يصوب. بريقًا: أي لمعانًا. تألّقا: بتشديد اللام، يقال: تألق البرق إذا لمع. بليل امأرمد: أراد بليل الأرمد، والميم أبدلت من اللام، وهو لغة أهل اليمن، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ليس "من امبرِّ امصيامُ في امسفرِ". الأولق: الجنون، والبيت من القلوب، والمعنى: أئن لاح لك من هذه الجهة أدنى بريق بت بليلة رجل أرمد اعتاده الجنون.
الإعراب: أئن الهمزة: للاستفهام على وجه الإنكار، وإن: حرف شرط. وشمت: جملة من الفعل والفاعل؛ فعل الشرط. من نجد: جار ومجرور يتعلق به. بُرَيقًا؛ مفعول شمت، وهو بضم الباء الموحدة وفتح الراء؛ تصغير برق، صغر للتقليل والتحقير. تألقا: جملة وقعت صفة لى بريقًا. تبيت: جواب الشرط. بليل: جار ومجرور. امأرمدِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
اعتاد: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يرجع إلى الأرمد. أولقا: مفعوله.
والجملة وقعت حالًا لأنَّه اكتسى حلية التعريف في اللفظ، ويحتمل الوصف؛ لأنَّه نكرة في المعنى. الشاهد: قوله: امأرمدِ؛ فإن أرمد لا ينصرف، ولكن لما دخله الميم التي هي عوض اللام على لغة أهل اليمن .. انجر بالكسرة، كما ينجرّ فيما إذا دخله اللام؛ نحو: مررت بالأحسن.
والأخفش: إِنَّ الحركة في: (مررتُ - بأحمدَ) حركة بناء، قال: لأَنَّ عامل الجر لَا يحدث الفتحة.
ونقل أيضًا عن المبرد والزجاج.
واللَّه الموفق
* * *