الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمَصدرَ استفهِمْ تَعجُّبيَّة
…
وَغَيَّرَت نَكرَةٌ ظَرفيَّة
وقالوا: المغيِّرة فِي نحو: (لو ما ضربت زيدًا)؛ فلما اتصلت بـ (لو) .. غيَّرتها إِلَى معنَى هلَّا.
والمهيئة؛ نحو: (رُبَّما يود) فهيَّأت (رُبَّ) للدخول علَى الأفعال.
تنبيه:
أَجازَ الفراء نصب الجزأين بـ (ليت)؛ نحو: (ليت زيدًا قائمًا)؛ محتجًا بقولِهِ:
يَا لَيتَ أَيَّامَ الصِّبَا رَوَاجِعَا
(1)
وقولِهِ:
أَلا يَا لَيْتني حجرًا بوَادٍ
…
.................
(2)
وقدره المانعون: (تعود رواجع)، و (عدت حجرًا).
(1)
التخريج: الرجز لرؤبة في شرح المفصل 1/ 104، وليس في ديوانه، وللعجاج في ملحق ديوانه 2/ 306، وشرح شواهد المغني 2/ 690، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 262، والجنى الداني ص 492، وجواهر الأدب ص 358، وخزانة الأدب 10/ 234، 235، والدرر 2/ 170، ورصف المباني ص 298، وشرح عمدة الحافظ ص 434، وشرح المفصل 1/ 104، والكتاب 2/ 142، وهمع الهوامع 1/ 134.
المعنى: ليت الزمان يعود بي القهقرى إلى أيام الشباب، ولكن هيهات هيهات.
الإعراب: يا ليت: يا: حرف تنبيه ودعاء، وليت: حرف مشبه بالفعل. أيام: اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. الصبا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. رواجعا: خبر منصوب بالفتحة الظاهرة.
وجملة (ليت أيام الصبا رواجعا): ابتدائية لا محل لها.
الشاهد: قوله: (ليت أيام الصبا رواجعا) فقد نصبت ليت الاسم والخبر -كما قيل- على لغة تميم. وقيل: بل الخبر ليس للحرف المشبه، بل لفعل الكون المحذوف، والتقدير:(ليت أيام الصبا، كن رواجعا).
(2)
التخريج: صدر بيت من الوافر وعجزه: أَقَامَ، وَلَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي
وهو للنمر بن تولب في ديوانه ص 391، وبلا نسبة فى جواهر الأدب ص 358، والدرر 2/ 169، وهمع الهوامع 1/ 134.
ومن الكوفيين من ينصب الجزأين بـ (إن وأخواتها)؛ مستدلًا بحديث: "إن قعرَ جهنم سبعين خريفًا".
وقول الشّاعرِ:
كأنَّ أُذْنَيْهِ إِذَا تَشَوَّفَا
…
قَادِمَةً أَوْ قَلَمًا مُحَرَّفَا
(1)
وقول الآخرِ:
إِنَّ العَجوزَ خِبَّةً جَرُوزا
…
تَأكُلُ كُلَّ لَيلَةٍ قَفيزَا
(2)
وقولِ الآخرِ:
(1)
التخريج: الرّجز لمحمد بن ذؤيب في خزانة الأدب 10/ 237، 240، والدّرر 2/ 168، وللعماني في سمط اللآلي ص 876، وشرح شواهد المغني ص 515، وبلا نسبة في تخليص الشّواهد ص 173، والخصائص 2/ 430، وديوان المعاني 1/ 36، وهمع الهوامع 1/ 134.
اللُّغة: تشوف: رفع رأسه ونظر مستطلعًا. القادمة: ريشة في مقدم جناح الطّائر. القلم المحرَّف: القلم المبري بحيث يكون شق أطول من شق.
المعنى: إِذا رفع عنقه ونظر مستطلعًا ما الخبر؟ خلت أن أذنيه ريشتا طائر، أو قلمان مبريان.
الإِعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. أذنيه: اسم كأن منصوب بالياء لأنه مثنى، والهاء: ضمير متصل في محل جر مضاف إِليه. إِذا: ظرف لما يستقبل من الزّمان في محل نصب مفعول فيه، متعلق بكأن لما فيه من معنى أشبه أو يشبه. تشوفا: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، والألف: للإِطلاق. قادمة: خبر كأن منصوب بالفتحة. أو قلمًا: أو: للعطف، قلمًا: معطوف على قادمة منصوب بالفتحة. محرَّفا: صفة قلمًا منصوبة بالفتحة.
وجملة (كأن أذنيه قادمة): في محل رفع أو نصب أو جر صفة للحيوان المذكور سابقًا، لأن من عادة الحيوان أن ينصب أذنيه استشعارًا للخطر. وجملة (تشوفا): في محل جر مضاف إِليه.
الشَّاهد: قوله: (كأن أذنيه قادمةً)؛ حيث نصب اسم وخبر (كأن)، وهو مذهب بعض الكوفيين.
(2)
التخريج: الرجز لم يعلم قائله وهو في نوادر أبي زيد (474)، ونتائج الفكر (343)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 425). ومقاييس اللغة (1/ 441)، والتذييل (2/ 627)، والهمع (1/ 134)، والدرر (1/ 112)، ويروى أيضًا (تأكل في مقعدها قفيزا).
اللغة: خبة: بكسر الخاء وفتحها: خداعة. جروز: كثيرة الأكل.
الشاهد: قوله: (إن العجوز خبة جزورا) حيث نصب "بإنّ" الجزأين، على لغة بعض الكوفيين، وهو خلاف مذهب الجمهور.
إِذَا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيْلِ فَلْتَأْتِ وَلْتَكُنْ
…
خُطَاكَ خِفَافًا إِنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدا
(1)
والمصنف: أَن "سبعين": منصوب علَى الظّرف فِي محل رفع علَى أنه خبر (إنَّ)، و (قعر): اسمها، وهو مصدر؛ كما تقول:(إن السّفر غدًا).
والثّاني: علَى تقدير: (تحاكيان قادمةً).
والثّالث: علَى أَن: (تأكل) هو الخبر، و (خبة): حال مقدمة.
والرّابع: علَى تقدير: (ينتبهون أسدًا)؛ فهي حال مؤولة بمشتق.
وحكى يونس: (لعل أباك منطلقًا).
ولَا يمتنع تأويله؛ لكن حكى ابن السّيد: أَن نصب الجزأين لغة بعض العرب.
واللَّه الموفق
(1)
التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في الجنى الدّاني ص 394، والدّرر 2/ 167، وشرح شواهد المغني ص 122، وهو بِلَا نسبة في خزانة الأدب 4/ 167، 10/ 242.
اللُّغة: جنح اللّيل: أوله، أو آخره. أُسدًا وأسودًا: جمع أسد.
المعنى: يتحدث على لسان محبوبته تخاطبه قائلة: إِذا حل اللّيل بظلامه الأسود .. فلتقدُم علينا في أوله أو آخره متيقظًا، متسللًا بحذر؛ لأن حراسنا شجعان كالأسود.
الإِعراب: إِذا: ظرف لما يستقبل من الزّمان، متضمن معنى الشّرط متعلق بجوابه. اسودَّ: فعل ماض مبني على الفتح. جنحُ: فاعل مرفوع بالضّمة. اللّيلِ: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. فلتأت: الفاء: رابطة لجواب الشّرط، واللّام: لام الأمر تجزم الفعل المضارع، وتأت: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة في آخره، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. ولتكن: الواو: للعطف، واللّام: لام الأمر، وتكن: فعل مضارع ناقص مجزوم باللّام. خطاك: اسم تكن مرفوع بضمة مقدرة على الألف، والكاف: ضمير متصل في محل جر مضاف إِليه. خفافًا: خبر تكن منصوب بالفتحة. إِن: حرف مشبه بالفعل. حرَّاسنا: اسم إِن منصوب بالفتحة، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإِضافة. أسدا: خبر إِن منصوب بالفتحة على رأي من ينصبون المبتدأ والخبر بها، وحال منصوبة عند من قدر الخبر فعلًا محذوفًا.
وجملة (اسود): في محل جر بالإِضافة. وجملة (فلتأت): لا محل لها جواب شرط غير جازم. وجملة (ولتكن): معطوفة عليها لا محل لها. وجملة (إِن حراسنا): استئنافية لا محل لها. وجملة (إِذا اسود فلتأت): ابتدائية لا محل لها.
الشَّاهد: قوله: (إِن حراسنا أسدا)؛ حيث نصب بإِنَّ المبتدأ والخبر في لغة كما قال.
ص:
188 -
وَجَاِئزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوْفًا عَلَي
…
مَنْصُوبِ إِنَّ بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلَا
(1)
ش:
إِذا استكملت (إنَّ)، عملها .. جاز رفع المعطوف؛ نحو:(إنَّ زيدًا قائم وعمرٌو)؛ أي: (وعمرو كذلك).
واختلفوا، فالوجه: أَن (عمرٌو): مبتدأ، وما بعده: خبر، وجملة (وعمرو كذلك): معطوف علَى جملة: (إن زيدًا قائم).
والمبرد والفارسي: أَن (عمرٌو): معطوف علَى محل المنصوب؛ لأنه مبتدأ فِي الأصل، فيقولون: إن عمل الابتداء باق بعد دخول النّاسخ، وما بعد (عمرو) معطوف علَى (قائم) عطف مفردين علَى مفردين؛ إِذ لو عطف (عمرو) فقط علَى (زيد) .. لزم أَن (قائم) يكون خبرًا عن الاثنين، وهو لا يجوز كما قاله الرّضي.
وكذا: لا يجوز كون (عمرو) مبتدأ، وما بعده: خبر، والجملة معطوفة علَى محل اسم (إن)؛ إِذ لا تعطف الجملة علَى المفرد إِلَّا فِي نحو: قوله تعالَى: {فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ} ، وإِلَى مذهبهما أشار المصنف.
وذهب عيسَى الجزولي: إِلَى أَن (عمرو): معطوف علَى محل (إنَّ) مع اسمها، وما بعده: معطوف علَى (قائم) عطف مفردين علَى مفردين أيضًا، كما تقول:(إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو قاعدٌ) بعطف (عمرو) علَى (زيدًا)، و (قاعدٌ) علَى (قائمٌ)، وَلَم يجعل جملة (وعمرو) كذلك معطوفة علَى محل (إنَّ) مع اسمها؛ لما فيه من عطف الجملة علَى المفرد.
(1)
وجائز: خبر مقدم. رفعك: رفع: مبتدأ مؤخر، ورفع مضاف، والكاف مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله. معطوفًا: مفعول به للمصدر. على منصوب: جار ومجرور متعلق بمعطوف. ومنصوب: مضاف. وقوله: إن: قصد لفظه: مضاف إليه. بعد: ظرف متعلق برفع. إن: مصدرية. تستكملا: فعل مضارع منصوب بأن، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى (إنَّ)، وأن وما دخلت عليه: في تأويل مصدر مجرور بإضافة بعد إليه، وثمة مفعول لتستكمل محذوف، والتقدير: بعد استكمالها معموليها.
وقيل: إن (عمرو) معطوف علَى الضّمير فِي (قائم)، فيكون فاعلًا.
والمعتمد: ما ذكر أوَّلًا؛ لأنَّ عمل الابتداء لا يبقَى بعد دخول النّاسخ، فالمحرز مفقود، وهو الابتداء الطّالب لعمل الرّفع فِي (زيد).
والمبرد والفارسي ومن تبعهما: لا يشترطون وجود المحرز؛ أعني: الابتداء، فهو عامل عندهم فِي المحل وإِن فقد لفظه.
ولأن مذهب الجزولي فيه جعل (إنَّ) مع اسمها مبتدأ، وهو بعيد.
ولَا يرد نحو: (لا رجلَ) فِي كونها فِي موضع رفع بالابتداء؛ لأنه مركب معها، فحل المجموع محل اسم واحد.
ولأَنَّ جعل (عمرو) معطوفا علَى الضّمير فِي (قائم) يحتاج إِلَى فصل دائمًا؛ إِذ لا يعطف علَى ضمير الرّفع المتصل إِلَّا كذلك كما سيأتي.
ومن رفع المعطوف فِي القرآن العظيم: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} .
قال مكي: (رسوله): مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (ورسوله بريء).
وجوز عطفه علَى موضع اسم اللَّه، أَو علَى الضّمير فِي (بريء).
وقرأ عيسَى بالنّصب علَى اللّفظ.
وقال الشّاعرُ:
.....................
…
فإِن لنَا الأمَّ النّجِيبَةَ وَالأَبُ
(1)
(1)
عجز بيت من الطويل، وصدره: فَمَنْ يَكُ لَمْ يُنْجِبْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ
التخريج: البيت بِلَا نسبة في تخليص الشّواهد ص 370، والدّرر 6/ 179، وشرح التّصريح 1/ 227، والمقاصد النّحوية 2/ 265، وهمع الهوامع 2/ 144.
اللغة: أنجب الرّجل: ولد النّجباء، والنّجيب: الكريم الحسب.
المعنى: يفخر الشّاعر بقومه أنهم كرماء، في حين أن قوم غيره غيرُ نجباء.
الإِعراب: فمَن: الفاء بحسب ما قبلها، مَن: اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. يك: فعل مضارع ناقص، وهو فعل الشّرط، مجزوم، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو: لم: حرف جزم. ينجب: فعل مضارع مجزوم. أبوه: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإِضافة. وأمه: الواو حرف عطف، أمه معطوف على أبوه مرفوع، وهو مضاف. والهاء ضمير في محل جر بالإِضافة. فإِن: الفاء حرف رابط لجواب الشّرط، إِن: حرف
برفع (الأبُ).
ولَا يرفع المعطوف إِلَّا بعد استكمال (إنَّ) اسمها وخبرها، وإِليه أشار بقوله:(بعدَ أَن تَستكمِلا).
فظاهر المتن: أنه لا يجوز: (إنّ زيدًا وعمرٌو قائمٌ) علَى أَن (قائمٌ) خبر (إنَّ)، و (عمرٌو) معطوف قبل استكمال الخبر.
وحكَى ابن بابشاذ فِي "شرح جمل الزّجاجي" أَن هذا المثال جائز بِلَا خلاف، قال: فـ (قائمٌ): خبر (زيدًا)، و (عمرو): مبتدأ، خبره: محذوف، أَو:(قَائمٌ): خبر (عمرو)، وخبر (زيدًا) محذوف. انتهى.
فقوله: (وعمرو مبتدأ خبره محذوف) يقتضي أَن الأصل: (إن زيدًا وعمرو كذلك قائم) فالجملة معترضة بَينَ اسم (إن) وخبرها، وهذا ليس من قبيل مسألة هذا المحل.
وقوله: (قائم خبر عمرو وخبر زيد محذوف): يقتضي أَن الأصل: (إن زيدًا قائم وعمرو قائم)، وهذا يجوز كونه من قبيل المسألة؛ لأنَّ فيه رفع المعطوف بعد استكمال الخبر وإِن كَانَ هذا الخبر محذوفًا؛ لأنه حيث كَانَ فِي نية التّقدير وحذف للعلم به .. فهو كالملفوظ به.
وقول: المصنف: (بعد أَن تستكملا): يشمل ما إِذا استكملت الخبر لفظًا وتقديرًا، لا سيما يجوز حذف الخبر فِي هذا الباب للقرينة كما سبق.
وأما قولُ الشّاعِر:
.....................
…
فإِنِّي وقَيَّارٌ بِها لَغَريبُ
(1)
مشبه بالفعل. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إِن. الأمَّ: اسم إِن منصوب. النّجيبة: نعت الأم منصوب. والأبُ: الواو حرف عطف. الأب: معطوف على محل الأم من الإِعراب مرفوع، أو مبتدأ مرفوع وخبره محذوف.
وجملة: (من يك): بحسب ما قبلها. وجملة (لم ينجب أبوه): في محل نصب خبر يك. وجملة (يك): في محل رفع خبر المبتدأ من. وجملة (فإِن لنا الأم): في محل جزم جواب الشّرط.
الشَّاهد قوله: (والأب)؛ حيث عطفه على محل اسم إِنَّ، المنصوب بعد أن جاء بالخبر، وهو (لنا).
(1)
عجز بيت من الطويل، وصدره: فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ
فيجوز أَن يكونَ: (لغريب) خبر (إن)، و (قيارٌ): مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه، والتّقدير:(فإِني وقيار كذلك لغريب)، فتكون الجملة معترضة بَينَ اسم (إن) وخبرها كما سبق.
ويجوز أَن يكونَ (قيار): مبتدأ، و (لغريب): خبره، وخبر (إن) محذوف، والتّقدير:(إني لغريب وقيار لغريب)؛ لكن يلزم عليه زيادة اللّام فِي خبر المبتدأ وهو شاذ؛ كقولِه:
أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجوزٌ شَهْرَبَه
…
...................
(1)
و (قيار): اسم فرسه.
التّخريج: البيت لضابئ بن الحارث البرجمي في الأصمعيات ص 184، والإِنصاف ص 94، وتخليص الشّواهد ص 385، وخزانة الأدب 9/ 326، 10/ 312، 313، 320، والدّرر 6/ 182، وشرح أبيات سيبويه 1/ 369، وشرح التّصريح 1/ 228، وشرح شواهد المغني ص 867، وشرح المفصل 8/ 86، والشّعر والشّعراء ص 358، والكتاب 1/ 75، ولسان العرب 5/ 125 قير، وبلا نسبة في الأشباه والنّظائر 1/ 103، ورصف المباني ص 267، وسر صناعة الإِعراب ص 372، ومجالس ثعلب ص 316، 298، وهمع الهوامع 2/ 144.
اللغة: الرّحل: الإِقامة. القيار: هو صاحب القِير أي الزّفت. وقيل هنا: اسم راحلته.
المعنى: يقول: إِن من كانت إِقامته في المدينة كَانَ غريبًا فيها هو وراحلته.
الإِعراب: فمَن: الفاء بحسب ما قبلها، مَن: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. يك: فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه فعل الشّرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. أمسى: فعل ماض ناقص. بالمدينة: جار ومجرور متعلقان بخبر أمسى المحذوف. رحله: اسم أمسى مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. فإِني: الفاء رابطة لجواب الشّرط، إِني: حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في محل نصب اسم إِن. وقيار: الواو حرف عطف، قيار: مبتدأ مرفوع بالضّمة خبره محذوف دل عليه خبر إِن. بها: جار ومجرور متعلقان بغريب. لغريب: اللّام مزحلقة، أو ابتدائية، غريب: خبر إِن مرفوع بالضّمة، وخبر قيار محذوف.
وجملة (من يك): بحسب ما قبلها. وجملة (يك): في محل رفع خبر المبتدأ (مَن). وجملة: (أمسى بالمدينة رحله): في محل نصب خبر يك. وجملة (إِني لغريب): في محل جزم جواب الشّرط. وجملة (قيار): اعتراضية لا محل لها من الإِعراب.
الشَّاهد: قوله: (وقيارٌ)؛ حيث عطف بالرّفع على اسم إِن المنصوب قبل استكمال الخبر.
(1)
تقدم إعرابه وشرحه.
وجعل خبر (إن) محذوفًا والاستغناء عنهُ بخبر ما بعدها جائزٌ، ومنه قولُهُ:
خَلِيْلَيَّ هَلْ طِبٌّ فَإِني وَأَنْتُمَا
…
وَإِنْ لَمْ تَبُوحَا بِالهَوى دَنِفانِ
(1)
أي (فإني دنف وأنتما دنفان).
والدَّنَف بفتح الدّال والنّون: المرض الملازم.
وكذا قولُهُ:
وإِلَّا فاعْلَمُوا أنَّا وأَنْتُم
…
بُغَاةٌ ما بَقيْنَا في شِقَاقِ
(2)
(1)
التخريج: البيت بِلَا نسبة في تخليص الشّواهد ص 374، وشرح التّصريح 1/ 229، وشرح شواهد المغني 2/ 866، ومغني اللّبيب 2/ 475، والمقاصد النّحوية 2/ 274.
اللغة: الطّب: العلاج. الدّنف: الذي ثقل عليه المرض. الهوى: العشق.
المعنى: يخاطب الشّاعر صديقيه بقوله: هل من دواء نعالج به ما نكابد من لواعج الهوى؛ فإِني وإِياكما -وإِن لم تبوحا به- كاد يضنينا هذا الهوى.
الإِعراب: خليلي: منادى منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. هل: حرف استفهام. طب: مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره: طب موجود، أو هل لنا طب. فإِنني: الفاء حرف استئناف، إِني: حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم إِن، وخبره محذوف تقديره: إِني دنف. وأنتما: الواو حرف عطف، أنتما: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. وإِن: الواو: حالية. إِن: وصلية زائدة. لم: حرف جزم. تبوحا: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النّون، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل بالهوي: جار ومجرور متعلقان بتبوحا. دنفان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى.
وجملة (يا خليلي): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (هل طب): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (إِني): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أنتما): معطوفة على الجملة السّابقة. وجملة: (وإِن لم تبوحا) في محل نصب حال.
الشَّاهد: قوله: (فإِني وأنتما دنفان)؛ حيث يتعين أن يكون (أنتما) مبتدأ والخبر (دنفان)، ويكون خبر (إِن) محذوفًا؛ لدلالة خبر المبتدأ عليه. وأصل الكلام:(فإِني دنف، وأنتما دنفان).
(2)
التخريج: البيت من الوافر، وهو لبشر بن أبي خازم، وقد أنشده سيبويه 1/ 290، واستشهد به ابن يعيش في شرح المفصل ص 1126 وأنشده رضي الدّين في شرح الكافية في باب الحروف المشبهة بالفعل، وشرحه البغدادي في الخزانة 4/ 315، وابن النّاظم ص 71، ابن هشام 1/ 258، والسّيوطي ص 38.
والأصل: (أَنَّا بغاة وأنتم بغاة) فحذف خبر (أنَّا) للدلالة.
وقيل: (فِي شقاق): خبر (أنَّا)، وجملة (وأنتم بغاة): معترضة بَينَ اسمها وخبرها.
وقيل: (بغاة) المذكور: خبر (أَنَّ)، و (أنتم): مبتدأ، وخبره محذوف، وقوله:(وأنتم): معطوف قبل استكمال الخبر. انتهَى.
ويجوز أَن يكونَ (بغاة): خبر (أَنا)، و (أنتم): مبتدأ، وخبره: محذوف، والتّقدير:(أنا وأنتم كذلك بغاة)، فتكون جملة (وأنتم كذلك) معترضة بَينَ الاسم والخبر كما سبق.
وعن سيبويه: أنه يجعل قوله: (لغريب): خبر (إن)، ويجعل (قيار): فِي نية التّأخير، والتّقدير:(فإني لغريب وقيار كذلك).
وهذا أحسن من الوجهين السّابقين؛ لأن الأول فيه اعتراض بجملة بَينَ اسم (إن) وخبرها، والثّاني فيه دخول اللّام فِي خبر المبتدأ.
ومتَى صلح الخبر لها؛ نحو: (إن زيدًا وعمرًا قائمان) .. فلا يجوز رفع عمرو
وقصة ذلك: أن قومًا من آل بدر جاؤوا الفزاريين فجزوا نواصيهم، وقالوا: مننا عليكم وَلَم نقتلكم، فغضب بنو فزارة، فقال بشر ذلك.
اللغة: بغاة: جمع باغ، وهو الظّالم لأنه بغى الظِّلم، أي: طلبه. شقاق: -بكسر الشّين- وهو العداوة وهو مصدر شاقه، إِذا خالفه وعاداه أشد العداوة، وكأن كل واحد من المتشاقين قد صار في شق وناحية غير الشّق والنّاحية الَّتي صار فيها الآخر.
المعني: إِذا جززتم نواصيهم فاجمعوها لنا، واحملوا الأسرى معهم، وإِلا فإِنا متعادون أبدًا.
الإِعراب: وإِلا: إِن: شرطية جازمة لفعلين، ولا: نافية، وفعل الشّرط محذوف، والتّقدير: إِلا تفعلوا مثلًا. فاعلموا: الفاء واقعة في جواب الشّرط، اعلموا: فعل أمر مبني على حذف النّون، وواو الجماعة فاعله، والجملة في محل جزم جواب الشّرط. أنَّا: أنَّ: حرف توكيد ونصب، ونا: اسمه. وأنتم: الواو للعطف، أنتم: مبتدأ، وخبره محذوف والتّقدير: وأنتم مثلنا. بغاة: خبر أن. ما: مصدرية ظرفية. بقينا: فعل وفاعل. فى شقاق: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ثان لأن.
الشَّاهد: قوله: (أنَّا وأنتم بغاة)؛ حيث ورد فيه ما ظاهره أنه عطف بالرّفع قوله: (وأنتم) على محل اسم (أن) الذي هو (نا) قبل أن يأتي بخبر أن الذي هو بغاة.
هنا عند سيبويه.
ولهذا قال: إن (الصّابئون) فِي نية التّأخير من قوله تعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ؛ أَي: (والصّابئون كذلك).
وأَجازَ الكسائي: (إن زيدًا وعمرو قائمان) برفع عمرو، إِلَّا أنه عطف (الصابئون) علَى الواو فِي (هادوا).
ووافقه الفراء.
قال مكي: وهو غلط؛ لأنه يوجب أَن يكونَ الصّابئون والنّصارَى يهودًا.
وحجة سيبويه: فِي عدم جواز: (إن زيدًا وعمرو قائمان): أَن العامل فِي الخبر: المبتدأ، والعامل فِي خبر (إن): هي، و (قائمان): خبر عن (إن وعمرو)، فكل منهما يطلب العمل فيه؛ لأنه خبر عن (إن)، وهي العاملة فِي خبرها، وخبر عن (عمرو) وهو عامل فِي خبره لأنه مبتدأ، وعمل عاملين فِي معمول واحد ممنوع، خلافا للفراء فِي التّنازع كما سيأتي.
والكسائي: لا يعتبر ذلك؛ لأنه من الكوفيين، والخبر باق علَى رفعه الأول عندهم فيما حكي عنهم؛ فكأنه قيل:(زيد وعمرو قائمان).
وتبعه تلميذه الفراء بشرط خفاء الإعراب فِي الأول؛ نحو: (إن الفتَى وعمرو قائمان)، أَو:(إنك وزيد قائمان)؛ لأنَّ الخبر فِي نحو: (إن زيدًا وعمرو قائمان): خبر عن مختلفي إعراب ظاهر؛ ففيه استنفار واستبداع؛ فإِن خفي إعراب أحد الاسمين .. سهل ذلك، فتوسط الفراء بَينَ مذهب سيبويه والكسائي، وهو أيضًا قائل ببقاء الخبر علَى رفعه الأول كما سبق؛ لأنه من الكوفيين.
واللَّه الموفق
ص:
189 -
وَأُلْحِقَتْ بِإِنَّ لكِنَّ وَأَنْ
…
مِنْ دُوْنِ لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنْ
(1)
(1)
وألحِقَتْ: الواو عاطفة، أُلحِقَ: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. بإن: جار ومجرور
ش:
(أَنَّ)، المفتوحة، و (لكن) يساويان المكسورة فِي جواز رفع المعطوف بعد مجيء الخبر.
وفي "الإرتشاف": منعه بعضهم فِي (أَن) المفتوحة مطلقًا، لا علَى الابتداء، ولَا علَى الموضع.
وبعضهم منعه في (لكنَّ).
والصّحيح: الجواز؛ لأنَّ المعطوف مرفوع مع فتح الهمزة وكسرها فِي: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} كما سبق.
وقالَ الشّاعرُ:
.........................
…
وَلَكِنَّ عَمِّي الطَّيّبُ الأصلِ وَالخَالُ
(1)
متعلق بألحق. لكن: قصد لفظه: نائب فاعل لألحق. وأنْ: معطوف على لكن. من دون: جار ومجرور متعلق بألحق أيضًا، ودون مضاف. وليت: قصد لفظه: مضاف إليه. ولعل، وكأن: معطوفان على ليت.
(1)
التخريج: هذا عجز بيت، وصدره قوله: ومَا قَصَّرَتْ بِي في التَّسامِي خُؤولَةٌ
وأنشدوا قبله:
وما زلتُ سبَّاقًا إلى كُلِّ غايةٍ
…
بِها يُبتغَى في النَّاسِ مجدٌ وإِجْلالُ
والشاهد من شواهد، التصريح: 1/ 227، والأشموني: 276/ 1/ 144، والعيني: 2/ 316 وهمع الهوامع: 2/ 144، والدرر اللوامع: 2/ 202.
اللغة: التسامي: التعاظم والتعالي، وأراد بها العراقة في النسب، ويروى مكانه المعالي. خؤولة: إما من المصدر كالعمومة، أو جمع خال كالعمومة جمع عم.
المعنى: يفتخر الشاعر بحسبه ونسبه قائلًا: لم يقعد بي عن التعاظم والتباهي بالحسب وعراقة النسب أخوالي ولا أعمامي؛ فإن كلًا منهما كريم الأصل، عريق النسب، فأنا مع علو همتي كريم العنصر من ناحية الأخوال والأعمام.
الإعراب: ما: نافية. قصَّرت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. بي وفي التسامي: متعلقان بقصر. خؤولة: فاعل مرفوع. لكن: حرف استدراك ونصب حرف مشبه بالفعل. عمي: اسم لكن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل الياء، والياء: مضاف إليه. الطيب: خبر لكن مرفوع، وهو مضاف. الأصل: مضاف إليه. والخال: الواو عاطفة. الخال: معطوف على محل اسم لكن عطف مفرد على مفرد، أو الخال: مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: والخال الطيب الأصل، والجملة معطوفة على
برفع (الخالُ).
ولَا يجوز هذا فِي (ليت) و (لعل) و (كأن)؛ لأنَّ معنَى الابتداء ليس باقيًا مع هذه الثّلاثة، بخلاف (إنّ)، و (أنَّ)، و (لكنَّ) فمعنَى الابتداء باق بعد دخولها؛ إِذ لا يختلف المعنَى فِي:(زيد قائم) و (إِن زيدًا قائم).
بخلاف: (ليت زيدًا قائم)؛ فكان الخبر محققًا قبل دخول (ليت)، وصار بعد دخولها غير محقق.
و (لكنَّ) تحقيق نسبي
(1)
؛ لأنَّ الخبر محتمل للصدق والكذب.
وأَجازَ الفراء الرّفع بعد ما ذكر، بشرط: خفاء الإِعراب فِي المعطوف عليه أيضًا، ولو مع تقديم المعطوف علَى الخبر، واستشهد بقولِ الشّاعرِ:
يَا لَيْتَني وَأَنتِ يَا لَمِيسُ
…
فِي بَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أنِيسُ
(2)
جملة (لكن عمي الطيب)، والأول هو المراد من الاستشهاد.
الشاهد: قوله (والخال)؛ حيث عطف الخال مرفوعًا على محل اسم (لكن) بعد أن جاء بالخبر الطيب الأصل.
(1)
سقط من (ب).
(2)
التخريج: الرّجز لجران العود في الكتاب (1/ 263)، (2/ 322)، ومجالس ثعلب (1/ 262)، ومعاني القرآن للفراء (2/ 15)، والمقتضب (2/ 319، 347)، (4/ 414)، والإِنصاف (1/ 271)، وابن يعيش (2/ 80، 117)، (7/ 21)، (8/ 52)، والتّذييل (2/ 822)، وشذور الذهب (ص 327)، والتّصريح (1/ 353)، والهمع (1/ 225)، (2/ 144)، والدّرر (1/ 192)، (2/ 202)، والأشموني (2/ 147)، وديوانه (ص 53)، والخزانة (4/ 197)، والعيني (3/ 107) وملحقات ديوان رؤبة (ص 176).
اللغة: لميس: اسم امرأة. أنيس: مؤنس، والمراد: أي إِنسان.
المعنى: أتمنى أن أكون أنا وأنت يا لميس في بلد ليس فيه أحد غيرنا.
الإِعراب: يا: حرف نداء، والمنادى محذوف. ليتني: حرف مشبه بالفعل، والنّون: للوقاية، والياء: اسمه. وأنت: الواو عاطفة. أنت: معطوف على محل اسم ليت، أو على الضّمير المستتر في الخبر. يا: أداة نداء. لميس: منادى مفرد علم مبني على الضم. في بلدة: متعلق بخبر ليت المحذوف. ليس: فعل ماض ناقص. بها: جار ومجرور متعلقان بخبر ليس المحذوف. أنيس: اسم ليس مؤخر مرفوع.
وجملة (لس بها أنيس): صفة لبلدة.
الشَّاهد: (ليتني وأنت)؛ حيث عطف أنت وهو ضمير رفع على محل اسم ليت قبل استكمال الخبر، وفي هذا، دلالة على جواز العطف على محل اسم ليت كذلك عند الفراء.