الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المُثَنَّى وإعْرَابُه
32 -
بالأَلِفِ ارْفَعِ المُثَنَّى وَ (كِلا)
…
إذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصِلَا
(1)
33 -
(كِلْتَا) كَذَاكَ (اثْنَانِ) وَ (اثْنَتَانِ)
…
كَابْنَيْنِ وابْنَتَيْنِ يَجْريَانِ
(2)
34 -
وتَخْلُفُ الْيَا في جَمِيْعِهَا الأَلِفْ
…
جَرًّا وَنَصْبًا بَعْدَ فَتْحٍ قَد أُلِفْ
(3)
ش:
المثنى؛ إما: حقيقة، أو حكمًا.
• فالأول: اسم دال على اثنين، بزيادة في آخره، صالح للتجريد والعطف، بلا اختلاف معنى؛ كـ (رجلَين و زيدَين).
فخرج بزيادة في آخره: ما دل على اثنين بغير ذلك؛ نحو: (شفع، وزوج)؛ فهو اسم تثنية.
(1)
بالألف: جار ومجرور متعلق بارفع التالي. ارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المثنى: مفعول به لـ (ارفع)، منصوب بفتحة مقدرة على الألف. وكلا: معطوف على المثنى. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان. بمضمر: جار ومجرور متعلق بوُصل الآتي.
مضافًا: حال من الضمير المستتر في وصل. وُصِلا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا محذوف، والتقدير: إذا وصل كلا بالضمير حال كون كلا مضافًا إلى ذلك الضمير فارفعه بالألف.
(2)
كلتا: مبتدأ. كذاك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، والكاف حرف خطاب. اثنان: مبتدأ. واثنتان: معطوف عليه. كابنين: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير الذي هو ألف الاثنين في قوله: (يجريان) الآتي. وابنتين: معطوف على ابنين. يجريان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، وألف الاثنين فاعل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ وما عطف عليه.
(3)
وتخلف: فعل مضارع. اليا: فاعله. في جميعها: الجار والمجرور متعلق بتخلف، وجميع مضاف، والضمير مضاف إليه. الألف: مفعول به لتخلف. جرًّا: مفعول لأجله. ونصبًا: معطوف عليه. بعد: ظرف متعلق بتخلف، وبعد مضاف. وفتح: مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. أُلِف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على فتح، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل جر نعت لفتح.
وبالتجريد: نحو: (اثنان، وكلا، وكلتا).
وحكي: (اثنٌ).
وقال البغداديون: (كلتا) واحدُها: (كِلتَ)، واستدلوا بقولِهِ:
فِيْ كِلْتَ رِجلَيهَا سُلَامَى وَاحِدَةْ
…
.................
(1)
وأجيب بحذف الألف للضرورة.
وخرج أيضًا: ما كان على صورة التثنية والمراد به الجمع؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} ؛ لأن معناه: (كرَّات)؛ إِذ البصر لا ينقلب وهو حسير من كرتين.
ومنه: (حنانيك)؛ لأن المراد: (حنان بعد حنان دون انقطاع).
و [خرج بقوله]: بلا اختلاف: مثنّى (العُمَران والقَمَران)؛ فهذا صالح للتجريد، لكن يختلف فيه المعنى بالعطف؛ لأن المراد بالأول: أبو بكر وعمر، وبالثاني: الشمس والقمر.
ومنه: (المشرقين والمغربين) في المشرق والمغرب.
و (المروتين) في الصفا والمروة.
(1)
صدر بيت من الرجز، وعجزه: كِلْتَاهُما مَقْرونَةٌ بِزَائِده.
التخريج: الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص 288، وخزانة الأدب 1/ 129، 133، والدرر 1/ 120، ولسان العرب 15/ 229 كلا، واللمع في العربية ص 172، والمقاصد النحوية 1/ 159، وهمع الهوامع 1/ 41.
اللغة: سلامي: واحدة السلاميات، وهي العظام التي تكون بين مفصلين من مفاصل الأصابع في اليد أو الرجل.
الإِعراب: في: حرف جر. كلت: اسم مبني على الفتح في محل جر بفي وهو مضاف، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف. رجيها: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، وها ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. سلامي: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضّمة المقدرة على الألف للتعذر. واحده: صفة لسلامى مرفوعة. كلتاهما: كلتا مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، هما: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. مقرونة: خبر مرفوع بالضمة. بزائدة: جار ومجرور متعلقان بمقرونة.
الشاهد: قوله: (كلت)؛ حيث وردت مفردة، فدل على أن كلتا تثنية كما يرى البغداديون.
و (الأبوين) في الأب والأم.
و (الزهرمان) في زهرم وقيس.
و (الأقرعان) في الأقرع بن حابس وأخيه مرثد.
فغلب أحدهما على الآخر لخفته، أو لشرفه، أو لشهرته.
وهذا التعريف السابق هو الشائع في المثنى، وأحسن منه: اسم ناب عن اسمين، اتفقا في الحروف، بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف.
وأصل التثنية العطف، فعدلوا عنه اختصارًا؛ لأن (زيدَين) أخصر من:(زيد وزيد).
ويجوز في الضرورة؛ كقولِهِ:
لَيثٌ وَلَيث في مَحَلٍّ ضَنْكِ
…
....................
(1)
وقول الآخرِ:
كأَنَّ بَينَ فَكِّهِ وَالفَكِّ
…
..........................
(2)
(1)
هذا صدرُ بيتٍ من الرّجز، وعجزه: كِلَاهُمَا ذُوْ أَشَرٍ وَمَحْكِ.
التخريج: يُنسب إِلى واثِلة بن الأسْقَع الصّحابي، والصحيح: أنهما لجحدر بن مالك الحنفي قالهما مع أبيات أخر في قصة رواها صاحب الدرر (1/ 18) وملخصها أن الحجاج بن يوسف أطلق ليثا على جحدر حين تجرأ عليه وعصاه، ويروى أن جحدرا ضرب الليث بالسيف ففلق هامته، فعفا عنه الحجاج. والبيت في أمالي ابن الشّجريّ 1/ 14 وأسرار العربيّة 48، والمقرّب 2/ 41 وشرح الجمل 1/ 137 واللّسان (درك) 10/ 40 والهمع 1/ 145، والخزانة 7/ 461.
اللغة: الضَّنْك: الضّيق. الأَشَر: البطر. المحْك: اللَّجاج.
الإِعراب: ليث: مبتدأ مرفوع وعلامة رفه الضّمة الظاهرة. وليث: عاطف ومعطوف. في مَحَلِّ: جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدر. ضنك: صفة مجرورة.
وجملة (ليث وليث): ابتدائية لا محلّ لها.
الشّاهد قوله: (لَيْثٌ ولَيْث) على أنَّ أصل المثنى العطف بالواو؛ فلذلك يرجع إِليه الشاعر في الضرورة كما هُنا؛ فإِنّ القياس أن يقول: ليثان، لكنَّه أفردهما وعطف بالواو لضرورة الشِّعر.
(2)
صدر بيت من الرجز، وعجزه: فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ في سُكِّ.
التخريج: الرجز لمنظور بن مرثد في خزانة الأدب 7/ 469، 468، 462؛ ولسان العرب 10/ 436
• والثاني: وهو المثنى حكمًا: نحو: (كلا، وكلتا، واثنين، واثنتين، والقمرين).
كل ذلك يكون فيه الألف علامة الرفع كالمثنى الحقيقي.
بشرط إضافة (كلا، وكلتا) خاصة لمضمر؛ كـ (جاء الزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما).
ولهذا قال: (وَكلا إذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصلا كِلْتَا كَذَاكَ).
فإن أضيفا لظاهر .. أعربا كالمقصور، فيلزمان الألف، وتقدر الحركات عليهما؛ كـ (جاء كلا الرجلين، وكلتا المرأتين)(1).
وحكى الفراء: أن كنانة يجرون (كلا) مع الظاهر مجرى المضمر؛ نحو: (رأيت كلي الرجلين، ومررت بكلي (2) الرجلين)، فيعرب بالياء نصبًا وجرًا مع الظاهر كما تعرب كذلك مع المضمرات؛ كـ (رأيت كليهما)، وسيأتي.
(زكك)؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 201؛ وأسرار العربية ص 47؛ وجمهرة اللغة ص 135.
اللغة: الفَكُّ: الحنك. المِسْك: نوع من الطيب، السّك: بالضم نوع من الطيب أيضًا. والفأرة (هنا): الوعاء الذي يجتمع فيه المسك. ذبحَتْ: (هنا): فُتِقَتْ، أو شُقَّتْ.
المعنى: وصف امرأة بطيب الفم، فريحَ المسك يخرج من فيها.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. بينَ: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بخبر كأن.
فكه: مضاف إليه، وكذلك ها. والفك: الواو: حرف عطف. النك: معطوف على فكِّها مجرور مثله. فأرة اسم كأن منصوب. مسكٍ: مضاف إليه مجرور. ذُبِحَتْ: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، وتاء التأنيث: لا محلّ لها، ونائب الفاعل مستتر تقديره: هي. في سُك: جار ومجرور متعلقان بالفعل ذُبحَتْ.
وجملة (كأن بين فكها فأرة مسكٍ): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (ذُبِحَتْ): صفة لـ فأرة محلها النصب.
الشاهد: قوله: (بين فكّها والفك)؛ فقد كان القياس أن يقول: بين فكيها، لكنه أتى بالمتعاطفين للضرورة.
(1)
وتقول: (رأيت كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين).
(2)
في المخطوط (كلا) بالألف في الموضعين، وهو خطأ ظاهر.