الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أفْعَالُ المُقَارَبَة
ص:
164 -
كَكَانَ: (كَادَ) وَ (عَسَى) لكِنْ نَدَرْ
…
غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهذَيْنِ خَبَرْ
(1)
ش:
أفعال هذا الباب تدخل علَى المبتدأ والخبر فتعمل عمل كَانَ؛ بدليل: انتصاب ما بعد مرفوعها فِي قول العرب: (عسى الغُوَيْرُ أبْؤُسًا)، و (عسيت صائمًا).
وإِطلاق المقاربة عليها كلها: من باب تسمية الكل باسم الجزء؛ إِذ منها:
ما يدل علَى قرب الخبر؛ كـ (كاد)، و (كرب)، و (أوشك).
وما يدل علَى الرّجاء؛ كـ (عسَى)، و (حرَى)، و (اخلولق).
وما يدل علَى الشّروع؛ كـ (أنشأ)، و (طفق)، و (جعل)، و (أخذ)، و (علق).
أَو أطلق عليها المقاربة؛ لأنَّ الرّجاء والشّروع فِي الفعل: فيه مقاربة أيضًا؛ كما ذكره البعلي فِي "شرح جمل الجرجاني".
والخبر فِي هذا الباب جعلة قعلية والفعل مضارع؛ نحو: (كاد زيد يموت)، و (عسى عمرو أن يأتي).
وإنما جعل مضارعًا وَلَم تلحق هذه الأفعال بـ (كان) من كل وجه؛ لأَنَّها جامدة غالبًا، فجعلت قسمًا علَى حدة.
وشذ غير المضارع:
* كالماضي: فِي قول ابن عباس رضي اللَّه تعالَى عنهُما: (فجعلَ الرّجل إِذا لم يخرج .. أرسل رسولا).
(1)
ككان: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. كاد: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. لكن: حرف استدراك. ندر: فعل ماض. غير: فاعل ندر، وغير مضاف. ومضارع: مضاف إليه. لهذين: جار ومجرور متعلق بقوله: خبر الآتي. خبر: حال من فاعل ندر، وقد وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة التي تقف على المنصوب المنون بالسكون، كما يقف سائر العرب على المرفوع والمجرور المنونين.
وقيل: الخبر: (إِذا لم يخرج).
* وكاسم الفاعل فِي قول الشّاعرِ:
...................
…
لَا تُكثِرَنْ إِنِّي عَسَيتُ صَائِمًا
(1)
فالتّاء: اسمها، و (صائمًا): خبرها كما سبق.
وقولُ الآخرِ:
فَأُبتُ إِلَى فَهمٍ وَما كِدتُ آئِبًا
…
..........................
(2)
(1)
عجز بيت وصدره: أَكثرتَ في العَذلِ مُلِحًّا دَائِمًا
قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في "منحة الجليل" 1/ 324: قال أبو حيان: هذا البيت مجهول، لم ينسبه الشراح إلى أحد. اهـ
قال ابن هشام: طعن في هذا البيت عبد الواحد في كتابه "بغية الآمل ومنية السائل"، فقال: هو بيت مجهول، لم ينسبه الشراح إلى أحد، فسقط الاحتجاج به.
ولو صح ما قاله .. لسقط الاحتجاج بخمسين بيتًا من كتاب سيبويه، فإن فيه ألف بيت عرف قائلوها، وخمسين بيتًا مجهولة القائلين. اهـ.
وقيل: إنه لرؤبة بن العجاج، وقد بحثت ديوان أراجيز رؤبة فلم أجده في أصل الديوان، وهو مما وجدته في أبيات جعلها ناشره ذيلًا لهذا الديوان مما وجده في بعض كتب الأدب منسوبًا إليه، وذلك لا يدل على صحة نسبتها إليه أكثر مما تدل عليه عبارة المؤلف لكتاب الأدب الذي نقل عنه.
اللغة: العذل: الملامة. ملحا: اسم فاعل من ألح يلح إلحاحًا؛ أي: أكثر.
الإعراب: أكثرتَ: فعل وفاعل. في العذل: جار ومجرور متعلق بأكثر. ملحا: حال من التاء في أكثرت مؤكدة لعاملها. دائمًا: صفة للحال. لا تكثرن: لا: ناهية، والفعل المضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم بلا، ونون التوكيد حرف مبني على السكون لا محل له، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. إني: إن: حرف توكيد ونصب، والياء اسمها. عسيت: عسى: فعل ماض ناقص، وتاء المتكلم اسمه. صائمًا: خبره، والجملة من عسى واسمها وخبرها في محل رفع خبر إن.
الشاهد: قوله: (عسيت صائمًا)؛ حيث أجرى (عسى) مجرى (كان) فرفع بها الاسم ونصب الخبر، وجاء بخبرها اسمًا مفردًا، والأصل أن يكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع، ومثل هذا البيت قولهم في المثل:(عسى الغوير أبؤسًا).
(2)
تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله: وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
أَي: فرجعت إِلَى فَهم -بفتح الفاء: اسم قبيلة- وما كدت آئبًا؛ أَي: فرجعت راجعًا.
* وكالجملة الاسمية فِي قولِ الآخرِ:
وَقَد جَعَلَتْ قَلوصُ بَنِي زِيَادٍ
…
مِنَ الأَكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيْبُ
(1)
والبيت من كلمة، اختارها أبو تمام في حماسته، وأولها قوله:
إذا المرء لم يحتَلْ وقد جدَّ جدُّه
…
أضاع وقاسى أمره وهو مدبر
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 203، وابن عقيل 58/ 1/ 325، والأشموني: 231/ 1/ 128 وهمع الهوامع: 1/ 130، والدرر اللوامع: 1/ 107، والإنصاف: 544، وشرح المفصل: 7/ 13، 119 والعيني: 2/ 165، والخزانة: 3/ 54، 4/ 90، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي:83.
المفردات الغريبة: أبت: رجعت. فهم: اسم قبيلته، وأبوها فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان. تصفر: تخلو، والمراد هنا تتأسف وتحزن على إفلاتي منها بعد أن ظنوا أنهم قد قدروا عليَّ، وكان ذلك بعد أن أفلت من بني لحيان، وقد أحكموا خطة ليوقعوا به عندما كان يشتار عسلًا من فوق جبل.
المعنى: رجعت إلى قبيلتي فهم وما كدت أعود إليها بعد مفارقتي لها، وكثير من القبائل مثلها تركتها وهي تتحسر وتتأسف على تركي لها.
الإعراب: فأبت: الفاء عاطفة، أبت: فعل وفاعل. إلى فهم: متعلق بأبت. وما: الواو: حالية، ما: نافية. كدت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه. آئبًا: خبر كاد، والجملة في محل نصب على الحال. وكم: خبرية، تفيد التكثير، في محل رفع مبتدأ. مثلها: مضاف إليه وهو تمييز كم، وها: مضاف إليه ثانٍ. فارقتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة: في محل رفع خبر كم. وهى: الواو حالية، والضمير بعدها مبتدأ. تصفر: فعل مضارع، والفاعل: هي، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره، في محل نصب على الحال.
الشاهد: قوله: (وما كدت آئبًا)؛ حيث أعمل كاد عمل كان، وجاء خبرها اسمًا مفردًا، وحكم مجيء خبر كاد اسمًا مفردًا شاذ، لا يقاس عليه، لأن الأصل في خبرها أن يكون جملة فعلية، فعلها مضارع، وبعض النحاة أنكروا رواية البيت على الوجه السابق، وزعموا أن الرواية الصحيحة (وما كنت آئبًا).
(1)
التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 320، وخزانة الأدب 5/ 120، 9/ 352، والدرر 2/ 152، وشرح التصريح 1/ 204، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 310، وشرح شواهد المغني ص 606، والمقاصد النحوية 2/ 170، وهمع الهوامع 1/ 130.
اللغة: القلوص: الناقة الفتية. بنو زياد: اسم قبيلة. الأكوار: جمع كور وهو القطيع الضخم من الإبل، وبيت النحل. المرتع: مكان الرعي الخصيب.
المعنى: لقد صارت نوق بني زياد الفتية ترعى قريبًا من القطيع، أو قريبًا من بيوت النحل والزنابير، كناية عن قرب المرعى من مساكن القبيلة.
فـ (قلوص): اسم (جعل)، و (مرتعها قريب): مبتدأ وخبر فِي محل نصب خبر جعلت.
واستغربه المصنف، قال فِي "الكافية"
(1)
:
وخبرٌ: (مرتعُها قَريبُ) لـ (جَعلَتْ) وبيتهُ غَريبُ
ومنه حكاية ثعلب رحمه الله: (عسَى زيد قائمٌ).
فقيل: اسم (عسَى): ضمير، وجملة (زيد قائم): خبر أيضًا.
وإِلَى هذه الشّواهد ونحوها أشار بقوله: (نَدَر غيرُ مُضَارِعٍ لهَذَينِ خَبَر)؛ أَي: ندر مجيء خبر (كاد)، و (عسَى) ونحوهما غيرُ مضارع.
ويشترط فِي المضارع الواقع خبرًا لغير عسَى: أَن يرفع ضميرًا يعود علَى الاسم؛ لأنَّ مرفوع أفعال هذا الباب إِما متلبس بالفعل الواقع خبرًا، أَو بشارع فيه، فَلَا بد من ضمير فِي خبرها يعود عليه لتحقق ذلك؛ نحو:(كاد زيد يقوم) ولَا يقال: (كاد زيد يقوم أبوه) ونحو ذلك؛ إِذ لا يقارب أحد فعل غيره ولَا يشرع فيه.
وأما قوله:
وقَدْ جَعلتُ إِذا مَا قُمتُ يُثقِلُنِي
…
ثَوبِي فَأَنهَضُ نَهضَ الشَّارِبِ الثَّمِلِ
(2)
الإعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق وتقريب. جعلت: فعل ماض ناقص من أفعال الشروع، والتاء: للتأنيث. قلوص: اسم جعلت مرفوع بالضمة. بني. مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. زياد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من الأكوار: جار ومجرور متعلقان بقريب. مرتعها: مبتدأ مرفوع بالضمة، وها: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. قريب: خبر مرتع مرفوع بالضمة.
وجملة (وقد جعلت): بحسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محل لها. وجملة (مرتعها قريب): في محل نصب خبر جعلت.
الشاهد: قوله: (جعلت قلوص
…
مرتعها قريب)؛ حيث جاء خبر (جعلت) جملة اسمية.
(1)
شرح الكافية الشافية 1/ 449.
(2)
التخريج: البيت لعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه ص 181 - 182، وخزانة الأدب 9/ 359، 362، ولأبي حية النمري في ملحق ديوانه ص 186، والحيوان 6/ 483، وشرح التصريح 1/ 204، وشرح شواهد الإيضاح ص 74، والمقاصد النحوية 2/ 173، ولابن أحمر أو لأبي حية النمري
فليس (ثوبي) فاعل (يثقلني)، بَلْ بدل اشتمال من التاء في (جعلت)، وفاعل (يثقلني): ضمير يعود علَى الثّوب؛ لأنَّ التّقدير: وقد جعل ثوبي يثقلني؛ إِذ البدل هو المقصود بالحكم.
وأما خبر عسَى فيجوز أَن يرفع ظاهرًا؛ كقولِهِ:
ومَاذَا عَسَى الحَجَّاجُ يَبلُغُ جُهْدُهُ
…
.....................
(1)
= في الدرر 2/ 133، ولأبي حية أو للحكم بن عبدل في شرح شواهد المغني 2/ 911، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 305، وشرح التصريح 1/ 206، ومغني اللبيب 2/ 579، والمقرب 1/ 101.
اللغه والمعنى: يثقلني: يجهدني ويتعبني. أنهض: أقوم. الثمل: السكران.
الإعراب: وقد: الواو: حسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. جعلت: من أفعال الشروع، والتاء: ضمير في محل رفع اسم جعل. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط. ما: زائدة. قمت: فعل ماض، والتاء: فاعل. يثقلني: فعل مضارع مرفوع، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود على الثوب. ثوبي: بدل اشتمال من التاء في جعلت، وهو مضاف. والياء: في محل جر بالإضافة. فأنهض: الفاء: حرف عطف، أنهض: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. نهضَ: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الشارب: مضاف إليه مجرور. الثمل: نعت الشارب مجرور.
وجملة (جعلت
…
): معطوفة على ما قبلها، أو استئنافية. وجملة (قمت
…
): في محل جر بالإضافة. وجملة (يثقلني): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة (أنهض
…
): الفعلية معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه: قال العيني في المقاصد النحوية 2/ 686: الاستشهاد فيه في قوله: (ثوبي)؛ فإنه بدل من اسم (جعلتُ) كما ذكرنا، وذلك لأن من الشرط أن يكون (جعل) رافعًا لضمير الاسم، ويكون التقدير: وقد جعلت ثوبي يثقلني عند قيامي. فافهم.
(1)
التخريج: البيت كما نسبه ياقوت للبرج التميمي، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي قد ألزمه البعث إلى المهلب بن أبي صفرة لقتال الأزارقة، فهرب منه إلى الشام. وقد نسبه العيني، والشيخ خالد الأزهري إلى الفرزدق. انظر شرح العيني بذيل حاشية الصبان: 1/ 264 وشرح التصريح: 1/ 205، وهو من شواهد: التصريح: 1/ 205، والأشموني: 246/ 130، وهمع الهوامع: 1/ 131 والدرر اللوامع: 1/ 108، والعيني: 2/ 180، وليس في ديوان الفرزدق، والشاهد صدر بيت، وعجزه:
إذا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَفِيرَ زِيَاد