الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذكر ابن جني رحمه الله أَن سعيد بن جبير رضي اللَّه تعالَى عنهُ قرأ (إن الَّذين تدعون من دونَ الله عبادًا أمثالكم) بتخفيف إن علَى أنها نافية والموصول اسمها وعبادًا خبرها قال المصنف فِي شرح كافيته والمعنَى: ليس للأصنام الَّذين تدعون عبادًا أمثالكم فِي الاتصاف بالعقل فلو كانوا مثلكم فعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين فكيف حالكم فِي عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإِدراك.
وتعمل فِي النّكرة والمعرفة وهي وما لنفي الحال وأحرف النّفي ستة:
اثنان لنفي الماضي وهما لم ولما.
واثنان للمستقبل وهما لا وإِن.
واثنان للحال وهما إن وما كما ذكر؛
لكن ذكر السّمين فِي سورة الكافرون: يجوز أَن تدخل لا علَى المضارع مرادًا به الحال وأن تدخل ما علَى المضارع المستقبل.
تنبيه:
= المعنى: يقول: ليس المرء ميتًا بانقضاء حياته، وإنما يكون ميتًا عندما يموت ظلمًا دون أن يقتص من ظالمه، وقريب منه في المعنى:
لَيسَ مَن ماتَ فَاِستَراحَ بِميت
…
إِنَّما المَيت ميت الأحياء
إِنَّما الميت من يَعيشُ كَئيبًا
…
كاسِفًا بالُه قَليل الرَّجاءِ
الإعراب: إن: نافية تعمل عمل ليس. المرء: اسم إن مرفوع. ميتا: خبر إن منصوب بانقضاء: جار ومجرور متعلقان بميتا، وهو مضاف. حياته: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. ولكن: الواو استئنافية، لكن: حرف استدراك. بأن: الباء حرف جر، أن: حرف نصب ومصدري. يبغى: فعل مضارع للمجهول منصوب. عليه: جار ومجرور نائب عن الفاعل. والمصدر المؤول أن وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: يموت. فيخذلا: الفاء حرف عطف، يخذلا: فعل مضارع للمجهول منصوب لأنه معطوف على يبغى، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: هو.
وجملة (إن المرء ميتا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يموت): المحذوفة استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يبغى عليه): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (يخذلا): معطوفة على يبغى.
الشاهد: قوله: إن المرء ميتا حيث أعمل إن النافية عمل ليس.
تكون إن مخففة وشرطية وسيأتي فِي محله.
والكوفيون يكون بمعنَى إِذ؛ كقولِهِ تعالَى {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} لأنَّ الخطاب للمؤمنين {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
وبمعنَى قد؛ كقولِهِ تعالَى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} وسبق أَن لات تعمل علَى عمل ليس أيضًا، ولكن لا تعمل إِلَّا فِي الأحيان وإِليه أشار بقوله:
ص:
163 -
وَمَا لِلَات فِي سِوَى حِين عَمَلْ
…
وَحَذفُ ذِي الرَّفعِ فَشَا وَالعَكْسُ قَلّ
(1)
ش:
الكثير أَن تعمل (لات) فِي لفظ الحين.
والفارسي وجماعة: تعمل فيما رادفه أيضًا؛ كـ (ساعة)، و (أوان).
ونقل ابن هشام عن الفراء: لا تعمل إِلَّا فِي لفظ الحين.
ونقل عنهُ الرّضي: تعمل فِي الأوقات كلها.
فاختلف النّقلان.
ويكثر حذف اسمها وإبقاء الخبر كما قال: (وحذفُ ذي الرّفعِ فَشَا)؛ لقولِهِ تعالَى: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} ؛ أَي: وليس الحين حين مناص؛ أَي: فرار، فحذف اسمها وهو (الحينُ)، وبقي خبرها وهو (حينَ) المنصوب.
(1)
ما: نافية. للات: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. في سوى: جار ومجرور متعلق بقوله: عمل الآتي، وسوى مضاف. وحين: مضاف إليه. عمل: مبتدأ مؤخر. وحذف: مبتدأ، وحذف مضاف. وذي: بمعنى صاحب: مضاف إليه، وذي مضاف، والرفع: مضاف إليه. فشا: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى حذف ذي الرفع، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. والعكس: مبتدأ. قل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى العكس، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو العكس.
وتقدير البيت: وما للات عمل في غير لفظ حين وما كان بمعناه، وحذف صاحب الرفع من معموليها مع بقاء المنصوب فاش كثير، والعكس -وهو حذف المنصوب وإبقاء المرفوع- قليل.
ويقل العكس، وهو: أَن يحذف الخبر ويبقَى الاسم؛ كقراءة عيسَى بن عمر
(1)
شيخ الخليل: (ولات حينُ مناص) برفع (حين)، والخبر: محذوف؛ أَي: (ولات حينٌ نحن فيه حينُ مناص).
ومن إعمالها فِي غير لفظ الحين قول الشّاعرِ:
نَدِمَ البُغاةُ وَلاتَ سَاعةَ مَندَمِ .................
(2)
بنصب (ساعة) علَى الخبر، والاسم: محذوف، أَي:(وليس السّاعة ساعة مندم).
(1)
في نسخة (ب): مريم، والمثبت هو الصواب.
(2)
صدر بيت من الكامل، وصدره: وَالْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيْهِ وَخِيمُ
التخريج: البيت لمحمد بن عيسى بن طلحة، أو للمهلهل بن مالك الكناني في المقاصد النحوية 2/ 146، ولأحدهما أو لرجل من طيئ أو لمحمد بن عيسى أو للمهلهل في خزانة الأدب 4/ 175، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 294، وجواهر الأدب ص 250، وخزانة الأدب 4/ 187، والدرر 2/ 117، وشرح ابن عقيل ص 162، وهمع الهوامع 1/ 126.
اللغة: البغاة: جمع الباغي، وهو كل من تجاوز حدوده، الظالم. مرتع: مكان اللَّهو. وخيم: سيئ العاقبة. المعنى يقول: ندم الظالمون على ما فرطوا في ساعة القصاص، غير أن ندمهم لا ينفعهم شيئًا، لأن أوانه قد فات، ولأن مصير الظلم وخيم وسيئ العاقبة.
الإعراب: ندم: فعل ماض. البغاة: فاعل مرفوع. ولات: الواو: حالية، لات: حرف نفي يعمل عمل ليس، واسم لات محذوف تقديره: لات الساعة ساعة ندم. لساعة: خبر لات منصوب، وهو مضاف. مندم: مضاف إليه مجرور. والبغي: الواو: حرف استئناف. البغي: مبتدأ أول مرفوع. مرتع: مبتدأ ثان مرفوع، وهو مضاف. مبتغيه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والهاء: في محل جر بالإضافة. وخيم: خبر المبتدأ الثاني.
وجملة (ندم البغاة): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (لات ساعة مندم): في محل نصب حال. وجملة (والبغي
…
): الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (مرتع مبتغيه وخيم): في محل رفع خبر المبتدأ الأول البغي.
الشاهد: قوله: (ولات ساعة مندم)؛ حيث أعمل (لات) في لفظ ساعة، وهي بمعنى الحين، وليست من لفظه، وهو مذهب الفراء -فيما نقله عنه جماعة منهم الرضي- إذ ذهب إلى أن لات لا يختص عملها بلفظ الحين، بل تعمل فيما دل على الزمان كساعة ووقت وزمان وأوان ونحو ذلك.
وقولُ الآخرِ:
طَلَبُوا صُلحَنَا وَلاتَ أَوَانٍ .................
(1)
فـ (أوان): خبر؛ أَي: (وليس الأوان أوانَ صلحِ) فحذف المضاف إِليه وهو (صلحٍ) فبني (أوانِ) علَى الكسر لشبهه بـ (نزالِ)، ثم نوَّنه للضرورة.
والأخفش: أَن الأصل: (حين أوان لا حين صلح)، فحذف (حين) وبقي (أوان) علَى حاله.
(1)
التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: فَأجَبنَا أَنْ لَيسَ حينَ بَقَاءِ
البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 30، وتخليص الشواهد ص 295، وتذكرة النحاة ص 734، وخزانة الأدب 4/ 183، 185، 190، والدرر 2/ 119، وشرح شواهد المغني ص 640، 960، والمقاصد النحوية 2/ 156، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 249، وخزانة الأدب 4/ 169، 6/ 539، 545، والخصائص 2/ 370، ورصف المباني ص 169، 262، وسرّ صناعة الإعراب ص 509، وشرح الأشموني 1/ 126، ولسان العرب 13/ 40 (أون)، 15/ 466 (لا)، 15/ 468 (لات)، ومغني اللبيب ص 255، وهمع الهوامع 1/ 126.
اللغة: لات أوانٍ: ليس زمانًا.
المعنى: لقد طلبوا مصالحتنا ولكن الزمان ليس زمان صلح، فأجبناهم لا يكون الصلح وقت النزاع على الاستمرار والبقاء.
الإعراب: طلبوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. صلحنا: مفعول به منصوب بالفتحة، ونا: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. ولات: الواو: حالية، لات: عاملة عمل ليس. أوانٍ: خبر لات مبني على الكسر في محل نصب. فأجبنا: الفاء: عاطفة، أجبنا: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون، ونا: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. أن: حرف تفسير. ليس: فعل ماض ناقص. حين: خبرها منصوب بالفتحة واسمها محذوف والتقدير: ليس الحين حينَ. بقاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
جملة (طلبوا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (فأجبنا): معطوفة على جملة طلبوا لا محلّ لها. وجملة (لات أوان): في محلّ نصب حال.
الشاهد: قوله: (ولات أوانٍ)؛ حيث أعمل (لات) عمل ليس في مرادف الحين، وانظر الشرح في تعليل كسر النون من (أوان)، ورد عليه أن الفراء أجاز في لات أن تكون حرف جر لأسماء الزمان.
وفي البيت أقوال أخرى ذكرها المؤلف في الشرح.
واستبعده مكي.
وقال الفراء: إن (لات) هنا حرف جر، و (أوان): مجرور، ولهذا قرئ (ولات حينِ) بالجر.
وقد أهملت (لات) فِي قولِ الشّاعرِ:
حَنَّت نَوارِ وَلاتَ هَنَّا حَنَّتِ .................
(1)
لأنَّ (هنَّا) يشار به إِلَى المكان، و (لات) مختصة بالزّمان؛ فـ (هنَّا) بالتّشديد: ظرف وقع خبرًا، و (حنت): مبتدأ مؤخر علَى تقدير (أَنْ) المصدرية، و (لات): بمعنَى ليس كما علم، والمعنَى:(حنت نوار وليس هنالك حنين).
وحكَى الفارسي: أَن (هنَّا): اسم (لات)، و (حنت): خبرها علَى حذف
(1)
التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: وَبَدَا الَّذِي كانَت نَوَارُ أَجَنَّتِ
وقائله شبيب بن جعيل -بضم الجيم وفتح العين- وهو ابن النوار بنت عمرو بن كلثوم. وكان بنو قينة الباهليون أسروا شبيبًا هذا في حرب وقعت بينهم وبين تغلب فأرنت أمه النوار فقال هذا.
وقال ابن بري هو لحَجْل -بفتح الحاء وسكون الجيم- ابن فَضْلة وكان سبى النوار بنت عمرو بن كلثوم.
ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص 32، والأشموني 1/ 66، وداود وابن هشام في المغني 2/ 150، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 78، والشاهد رقم 283 في خزانة الأدب.
الشرح: حنت: من الحنين وهو الشوق وتوقان النفس. نَوَارِ: هو اسم أم الشاعر، وهو مبني على الكسر في لغة جمهور العرب، وبنو تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف. بدا: ظهر. أجنت:-من أجن بالجيم- أخفت وكتمت وسترت.
المعنى: حنت هذه المرأة في وقت ليس وقت الحنين وظهر الذي كانت أجنته من المحبة والعشق.
الإعراب: حنت: فعل ماض والتاء للتأنيث. نوار: فاعل مبني على الكسر في محل رفع أو مرفوع بضمة ظاهرة. ولات: الواو للحال لات: حرف نفي. هنا: ظرف زمان مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ المؤول من أن المصدرية وحنت الآتي. حنت: فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر والجملة في محل جر بإضافة هنا إليها. وبدا: الواو عاطفة بدا: فعل ماض. الذي: اسم موصول فاعل بدا. كانت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. نوار: اسم كان. أجنت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر، والجملة في محل نصب خبر كان واسمها وخبرها لا محل لها صلة الموصول.
الشاهد: قوله: (ولات هنا): حيث أهمل لات؛ لأنَّ (هنَّا) يشار به إِلَى المكان، و (لات) مختصة بالزّمان.