المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فَلا تَلْحَنِي فِيهَا فَإِن بِحُبِّهَا … أخَاكَ مُصَابُ الْقَلْبِ جَمٌّ - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ١

[الفارضي]

فهرس الكتاب

- ‌اسِتهْلَال

- ‌بَيْنَ يَدَيّ الكِتَاب

- ‌الألْفِيَّة في النَّحو

- ‌وعلى هذا الشرح:

- ‌ومن شروح الألفية:

- ‌وفي إعراب الألفية:

- ‌وفي شرح (شواهد شروح الألفية) كتابان: كبير، وصغير

- ‌وممن نثر الألفية:

- ‌وله عدة حواشَ على الألفية، منها:

- ‌ومن الحواشي على (التوضيح):

- ‌تَرْجَمَة الشَّارِح مُحَمَّد الفَارِضِي رحمه الله

- ‌وَصف النُّسخ الخَطِّيَّة

- ‌عَيِّنَةٌ مِن صُوَرِ المَخْطُوطَاتِ المُعْتَمدَةِ فِي التَّحْقِيقِ

- ‌خِطَّةُ العَمَلِ وَمَنْهَجُ التَّحْقِيق

- ‌وأهم مصادر المؤلف:

- ‌وختامًا:

- ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌[أقسام الكلمة]:

- ‌[الاسم وعلاماته]:

- ‌[الفعل وعلاماته]:

- ‌المُعْرَب والمَبْني

- ‌تنبيه:

- ‌[إعراب المضارع وبناؤه]:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌[أنواع الإعراب أربعة]:

- ‌الأَسْمَاءُ السِّتَّة

- ‌تنبيه:

- ‌شُروطُ إعراب الأسماء الستة بالحروف

- ‌المُثَنَّى وإعْرَابُه

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَإعْرَابُهُ

- ‌[كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]:

- ‌[كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]:

- ‌تنبيه:

- ‌المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم

- ‌جَمْعُ الألِف وَالتَّاء وَإعْرَابه

- ‌[الملحق بجمع الألف والتاء]:

- ‌تنبيه:

- ‌المَمْنُوع مِن الصَّرْف

- ‌الأفْعَالُ الخَمْسَة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌الأسْمَاءُ المُعْتَلَّة

- ‌الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف

- ‌النَّكِرَة وَالمَعْرِفَة

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌العَلَم

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌اسْمُ الإِشَارَةِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه:

- ‌المَوْصُول

- ‌المَوْصُولُ الحَرْفِي

- ‌المَوْصُول الاسْمِي

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف

- ‌الاِبْتِدَاء

- ‌والمبتدأ علَى ضربين:

- ‌ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌تنبيه:

- ‌[مسوغات الابتداء بالنكرة]:

- ‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:

- ‌تنبيه:

- ‌واختلف فِي الضّمير الرّابط هنا:

- ‌تنبيه:

- ‌كانَ وَأَخَوَاتُها

- ‌وهذه الأفعال علَى ثلاثة أقسام:

- ‌[ما يستعمل استعمال "ليس" من الأفعال]

- ‌وهذه الأفعال:

- ‌ومن اسم الفاعل: قولُهُ:

- ‌[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها]

- ‌[مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها]

- ‌وخالفهم الكوفيون

- ‌ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:

- ‌ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة

- ‌ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط

- ‌وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر

- ‌وليس للزائدة اسم ولَا خبر

- ‌يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك

- ‌ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض

- ‌وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها

- ‌وأجازه المبرد

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في (ما) و (لا) و (لات) و (إنْ) المشبَّهات بِـ (لَيْسَ)

- ‌وتعمل بشروط خمسة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌أفْعَالُ المُقَارَبَة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌إِنَّ وأخَواتُها

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لَا الَّتي لِنَفْيِ الجِنْس

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

الفصل: فَلا تَلْحَنِي فِيهَا فَإِن بِحُبِّهَا … أخَاكَ مُصَابُ الْقَلْبِ جَمٌّ

فَلا تَلْحَنِي فِيهَا فَإِن بِحُبِّهَا

أخَاكَ مُصَابُ الْقَلْبِ جَمٌّ بَلَابِلُهْ

(1)

أي: وساوِسُه.

ومنعه بعضهم.

ولَا يقدم غير الظّرف والمجرور؛ فَلَا يقال: (إن طعامك زيد آكل).

وأَجازَ بعضهم تقديم الحال؛ نحو: (إن ضاحكًا زيدًا قائم).

‌تنبيه:

يجوز حذف الخبر فِي هذا الباب للقرينة، ولَا يشترط حينئذ أَن يكونَ اسمها نكرة.

خلافًا للكوفيين؛ محتجين بأن خبر النّكرة أعم منها، فجاز حذفه لدلالة عموم النّكرة عليه، قال تعالَى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ} ؛ أي: يعذبون.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ؛ أَي: هلكوا.

(1)

التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 231، وخزانة الأدب 8/ 453، 455، والدرر 2/ 172، وشرح شواهد المغني 2/ 969، والكتاب 2/ 133، ومغني اللبيب 2/ 693 والمقاصد النحوية 2/ 309، والمقرب 1/ 108، وهمع الهوامع 1/ 135.

اللغة: لا تلحني: -من باب فتح- أي: لا تلمني ولا تعذلني. جم: كثير. عظيم بلابله: أي وساوسه، وهو جمع بلبال، وهو الحزن واشتغال البال.

المعنى: قال الأعلم في شرح شواهد سيبويه يقول: لا تلمني في حب هذه المرأة؛ فقد أصيب قلبي بها، واستولى عليه حبها، فالعذل لا يصرفني عنها اهـ.

الإعراب: فلا: ناهية تلحني: تلح: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والنون للوقاية، والياء مفعول به. فيها: جار ومجرور متعلق بتلحني. فإن: الفاء تعليلية، إن: حرف توكيد ونصب. بحبها: الجار والمجرور متعلق بقوله: مصاب الآتي، وحب مضاف، وها: ضمير الغائبة مضاف إليه. أخاك: أخا: اسم إن، وأخا مضاف، والكاف مضاف إليه. مصاب: خبر إن، وهو مضاف. القلب: مضاف إليه. جم: خبر ثان لإن. بلابله: بلابل: فاعل لجم، مرفوع بالضمة الظاهرة، وبلابل مضاف، وضمير الغائب العائد إلى أخاك: مضاف إليه، مبني على السكون في محل جر.

الشاهد: قوله: (إن بحبها أخاك)؛ حيث قدم معمول الخبر على المبتدأ، وسوغ ذلك كونه جارا ومجرورًا.

ص: 489

وقيل: الخبر {يصدون} ، والواو: صلة، ذكره منصور بن فلاح فِي "مغنيه".

وقول عمر بن عبد العزيز لرجل ذكر لهُ حاجة: (إنَّ ذلك)، ثم ذكر حاجة أخرَى فقال:(لعل ذلك) يريد: إن ذلك لصحيح، ولعل الّذي طلبته حاصل.

وقال الشّاعرُ:

إِنَّ مَحَلا وَإِنَّ مُرتَحِلا

........................

(1)

أَي: إن لنا فِي الدّنيا محلًا، وإِن لنا عنها مرتحلًا.

وقولُ الآخرِ:

(1)

التخريج: صدر بيت من المنسرح، وعجزه: وَإِنَّ في السَّفرِ ما مَضى مَهَلا

البيت للأعشى في ديوانه ص 283، وخزانة الأدب 10/ 452، 459، والخصائص 2/ 373، والدرر 2/ 173، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 517، والشعر والشعراء ص 75، والكتاب 2/ 141، ولسان العرب 11/ 279 (رحل)، والمحتسب 1/ 349، والمقتضب 4/ 130، والمقرب 1/ 109، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 329، وأمالي ابن الحاجب 1/ 345، وخزانة الأدب 9/ 227، ورصف المباني ص 298، وشرح شواهد المغني 1/ 238، 2/ 612، والصاحبي في فقه اللغة ص 130، ولسان العرب 11/ 163 (جلل).

اللغة: محلا: مصدر ميمي من حل أي أقام. ومرتحلا: مصدر ميمي من ارتحل، أي سافر. السفر: المسافرون. مهلا: تأخيرًا وتمهّلًا.

المعنى: إن حللنا أو أقمنا، وإن ارتحلنا أو متنا، فإن في المسافرين قبلنا عبرة لنا لنتعظ.

الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. محلا: اسم إنّ منصوب بالفتحة، وخبرها محذوف، والتقدير: إن محلًا مقدر لنا. وإنّ: الواو: للعطف، وإن: حرف مشبّه بالفعل. مرتحلا: اسم إن منصوب بالفتحة، وخبرها محذوف، والتقدير: إن مرتحلًا مقدر لنا. وإن: الواو: للعطف، وإن: حرف مشبه بالفعل. في السفر: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر إن المتقدّم على اسمها مهلًا. إذ: حرف تعليل. مضوا: فعل ماضٍ مبني على الضم المقدّر على الألف المحذوفة، والواو: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، والألف: للتفريق. مهلا: اسم إن مؤخر منصوب بالفتحة.

وجملة (إن محلًا مقدّر لنا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب، وجملة (إن مرتحلًا): معطوفة عليها لا محل لها من الإعراب، وجملة (إنّ مهلا): معطوفة عليها لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (مضوا): اعتراضية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد: قوله: (إن محلا وإن مرتحلا)؛ حيث حذف خبر إن، والتقدير: إن لنا فِي الدّنيا محلًا، وإِن لنا عنها مرتحلًا.

ص: 490

أَتَونِي فَقَالُوا يَا جَمِيلُ تَبَدَّلَتْ

بُثَينَةُ إِبدالًا فَقُلتُ: لَعَلَّهَا

(1)

أي: لعلها تبدلت.

وقولُ الآخرِ:

وَيَقُلنَ شَيبٌ قَدْ عَلا

كَ وَقَدْ كَبِرتَ فَقُلتُ إِنَّهْ

(2)

(1)

التخريج: البيت من الطويل، وهو لجميل بن معمر في ديوانه بلفظ:

وَقالوا نَراها يا جَميلُ تَبَدَّلَت

وَغَيَّرَها الواشي فَقُلتُ لَعَلَّها

وقبله قوله:

وَرُبَّ حِبالٍ كُنتُ أَحكَمتُ عَقدَها

أُتيحَ لَها واشٍ رَفيقٌ فَحَلَّها

فَعُدنا كَأَنّا لَم يَكُن بَينَنا هَوىً

وَصارَ الَّذي حَلَّ الحِبالَ هَوىً لَها

الشاهد: قوله: (لعلها)؛ حيث الخبر للقرينة؛ فالمعنى: لعلها تبدلت.

(2)

التخريج: البيت لعبيد اللَّه بن قيس الرقيات في ديوانه ص 66، وخزانة الأدب 11/ 213، 216، وشرح أبيات سيبويه 2/ 375، وشرح شواهد المغني 1/ 126، ولسان العرب 13/ 31 (أنن)، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 354، وجمهرة اللغة ص 61، والجنى الداني ص 399، وجواهر الأدب ص 348، ورصف المباني ص 119، 124، 444، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 492، 516، ولسان العرب 3/ 98 (بيد)، وقبل هذا البيت قوله:

بَكَرَ العَواذِلُ في الصَّبُو

حِ يَلُمْنَنِي وألَومُهُنَّهْ

اللغة: العواذل: جمع عاذل وعاذلة، وهم اللوِّام. الصبوح: شراب الصباح.

المعنى: جاءتني اللائمات مبكرين، فلُمنني وعتبن عليّ، وعاتبتهن، فيقلن لي: لقد كبرت وصار شعرك مبيضًّا، فأقول لهن: نعم لقد صدقتن.

الإعراب: بكر: فعل ماض مبني على الفتح. العواذل: فاعل مرفوع بالضمة. في الصبوح: جار ومجرور متعلقان ببَكَرَ. يلمنني: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون الأولى: ضمير في محل رفع فاعل، والنون الثانية: نون الوقاية لا محل لها، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وألومهنّه: الواو: حرف عطف، ألوم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا، وهن: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والهاء: للسكت لا محل لها من الإعراب. ويقلن: الواو: للعطف، يقلن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. شيب: مبتدأ مرفوع بالضمّة. قد: حرف تحقيق. علاك: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف، والكاف: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو. وقد: الواو: للعطف، قد: حرف تحقيق. كبرت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. فقلت: الفاء: للعطف، قلت: فعل ماض

ص: 491

ويحتمل أَن تكونَ هنا بمعنَى (نعم)، والهاء: للسكت.

قيل: ويجوز حذف الاسم مطلقًا.

وقيل: مخصوص بالشّعر؛ كقولهِ:

فَلَو كُنتَ ضَبِّيًّا عَرَفتَ مَكَانَتِي

وَلَكِنَّ زِنْجِيٌّ عَظِيمُ المَشَافِرِ

(1)

مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. إنه: إن: حرف مشبه بالفعل، والهاء: اسمها، وخبرها: محذوف تقديره: إنه كذلك.

ومنهم من قال: إن حرف جواب بمعنى نعم، والهاء: للسكت لا محل لها.

وجملة (بكر العواذل): بحسب ما قبلها. وجملة (يلمنني): في محل نصب حال، وعطف عليها جملة (ألومهنه). وجملة (ويقلن): معطوفة على جملة في البيت السابق في محل نصب حال. وجملة (شيب قد علاك): في محل نصب مفعول به مقول القول. وجملة (علاك): في محل رفع خبر (شيب). وجملة (كبرت): معطوفة على جملة (شيب قد علاك). وجملة (فقلت): معطوفة على جملة (ويقلن) في محل نصب حال أيضًا.

الشاهد: قوله: (إنه)؛ حيث حذف خبرها للعلم به.

(1)

التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ص 481، وجمهرة اللغة ص 1312، وخزانة الأدب 10/ 444، والدرر 2/ 176، وشرح شواهد المغني 2/ 701، والكتاب 2/ 136، ولسان العرب 4/ 419 (شفر)، والمحتسب 2/ 182، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 590، وخزانة الأدب 11/ 230، والدرر 3/ 160، ورصف المباني ص 279، 289، ومجالس ثعلب 1/ 127، ومغني اللبيب ص 291، والمنصف 3/ 129، وهمع الهوامع 1/ 36، 223.

اللغة: ضبّيّ: منتسب إلى بني ضبَّة. الزنجي: واحد الزنوج. المشافر: جمع مشفر وهو للبعير كالشفة للإنسان.

المعنى: يهجو أحدهم فيقول له: لو كنت من بني ضبّة كنت عرفت قرابتي، ولكنّك أسود وشفتاك غليظتان.

الإعراب: فلو: الفاء: بحسب ما قبلها، لو: حرف شرط غير جازم. كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع اسمها. ضبّيًا: خبرها منصوب بالفتحة. عرفت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. مكانتي: مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم، والياء: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. ولكن: الواو: استئنافية، لكنِّ: حرف مشبّه بالفعل، واسمها ضمير المخاطب محذوف، والتقدير: لكنّك. زنجي: خبر لكن مرفوع بالضمة. عظيم: صفة مرفوع بالضمّة. المشافر: مضاف إليه مجرور بالكسرة.

جملة (لو كنت

) الشرطية: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (كنت ضبيًا): جملة الشرط

ص: 492

أي: (ولكنك زنجي)، فحذف الكاف.

وقولِ الآخرِ:

فَلَيتَ دَفعتَ الهَمَّ عَنِّيَ سَاعَةً

.................

(1)

أَي: فليتك.

وحكَى سيبويه: (إن بك زيد مأخوذ)؛ أَي: (إنه)، فحذف اسمها وهو ضمير الشّأن، وهذا كثير كما سيأتي.

ويحذف الخبر وجوبًا إِذا سدّت الحال مسده نحو: (أكثر شربي السويقَ ملتوتًا) التّقدير: (ثابت).

وكذا بعد الواو الَّتي بمعنَى مع؛ كقولِهِ:

فَدَع عَنكَ لَيلَى إِنَّ لَيلَى وَشَأنَها

.................

(2)

كما سبق فِي الابتداء.

غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (عرفت قرابتي): جواب شرط غير جازم، لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لكنك زنجي): استئنافيّة لا محل لها من الإعراب.

الشاهد: قوله: (ولكن زنجيّ)؛ حيث حذف اسم لكن للضرورة، وهذا ممّا لا يجوز إلَّا أن يكون اسمها هو ضمير الشأن.

(1)

التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَبِتْنَا عَلَى مَا خيّلَتْ نَاعِمَي بَال

البيت لعدي بن زيد كما في نوارد أبي زيد، من الطويل، وهو في نوادر أبي زيد (196)، والأمالي الشجرية (1/ 182، 295)، والإنصاف (1/ 183)، والتذييل (2/ 640)، وشواهد التوضيح (167)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 424)، والعمدة لابن رشيق (2/ 271)، والإفصاح للفارقي (167، 214، 347)، والمغني (2/ 389)، وشرح شواهده (2/ 697)، والهمع (1/ 136، 143)، والدرر (123)، وديوان عدي بن زيد (162).

الشاهد: قوله: (فليت دفعت)؛ حيث حذف اسم (ليت) وذلك لا يجوز إلا في الضرورة.

(2)

التخريج: البيت من الطويل وهو في التذييل (2/ 656)، وتعليق الفرائد (1084)، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 16)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 426)، والتذييل (3/ 187).

الشاهد: قوله: (إن ليلى وشأنها) حيث سدت واو المصاحبة مسد خبر (إنّ) فحذف وجوبًا.

ص: 493

وكذا يجب حذف خبر ليت فِي قولهم: (ليت شعري).

ويجب ذكر الاستفهام بعدها سادًا مسد الخبر؛ نحو: (ليت شعري هل كَانَ كذا؟) فـ (شعري): اسمها، والخبر: محذوف كما ذكر.

قال الشّيخ فِي "الكافية الشّافية":

وَبَعدَ (لَيتَ شِعرِيَ) الحَذفَ التَزِمْ

وَذِكرُ الِاستِفهَامِ بَعدَهَا حُتِمْ

(1)

وابن الحاجب: أَن الاستفهام قائم مقام الخبر؛ كالجار والمجرور فِي نحو: (ليتك فِي الدّار).

قال في "العباب": وفيه نظر.

واللَّه الموفق

ص:

177 -

وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ

مَسَدَّهَا وفِي سِوَى ذَاكَ اكْسِرِ

(2)

ش:

(إنَّ) لها ثلاثة أحوال:

1 -

فيجب فتحها:

* إِذا قدرت لمصدر.

وإِلا .. وجب الكسر.

ما لم يصح الاعتباران .. فيجوز الوجهان.

وسيأتي الثّاني والثّالث.

(1)

شرح الشافية الكافية 1/ 475.

(2)

وهمز: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله: افتح الآتي، وهمز مضاف. وإن: قصد لفظه: مضاف إليه. افتح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لسد: جار ومجرور متعلق بافتح، وسد مضاف. ومصدر: مضاف إليه. مسدَّها: مسد: مفعول مطلق، ومسد مضاف، والضمير مضاف إليه. وفي سوى: جار ومجرور متعلق بقوله: اكسر الآتي، وسوى مضاف. واسم الإشارة من ذاك: مضاف إليه، والكاف: حرف خطاب. اكسر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت.

ص: 494

فالمصدرية: تكون هي وما بعدها فِي تأويل المصدر، وتقع فِي موضع رفع أَو نصب أَو جر:

* فهي فاعلٌ فِي قوله تعالَى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا} ؛ أَي: (إِنزالُنا)، وكقولك:(يعجبني أنّك صادق)؛ أَي: (صدقُك).

* ونائبُ الفاعلِ فِي: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ}

الآية.

* ومبتدأٌ فِي قوله تعالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} ، وكقولك:(أحقًا أنك ذاهب)، قال الشّاعرُ:

أَحَقًا أَن جِيرَتَنَا اسْتَقَلُّوْا

..........................

(1)

أَي: (أفي حق استقلال جيرتنا؟)، و (حق) هنا: مصدر

(1)

التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: فنِيَّتُنا ونِيَّتُهُم فَرِيقٌ

وهو للمفضل النكري في الأصمعيات ص 200، وشرح أبيات سيبويه 2/ 208، وله أو لعامر بن أسحم بن عدي في الدرر 5/ 120، وشرح شواهد المغني 1/ 170، ولرجل من عبد القيس أو للمفضل بن معشر النكري. في تخليص الشواهد ص 351، والمقاصد النحوية 2/ 235، وللعبدي في خزانة الأدب 10/ 277، والكتاب 3/ 136، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 391، ولسان العرب 10/ 301 فرق، وهمع الهوامع 2/ 71.

اللغه: استقلوا: ارتحلوا مرتفعين صعدًا. فريق: متفرقة.

المعنى: هل ارتحل جيراننا حقًا؟ وهل ستكون وجهاتنا متفرقة، بحيث لا نلتقي ثانية؟!

الإعراب: أحقا: الهمزة: حرف استفهام، حقا: منصوب على الظرفية متعلق بالخبر المحذوف. أن: حرف مشبه بالفعل. جيرتنا: اسم (أن) منصوب بالفتحة، ونا: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. والمصدر المؤول من (أن) ومعموليها مبتدأ مؤخر، والتقدير: أفي الحق استقلال جيرتنا. استقلوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. فنيتنا: الفاء: للاستئناف، نيتنا: مبتدأ مرفوع بالضمة، ونا: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. ونيتهم: الواو: للعطف، نيتهم: معطوف على نيتنا مرفوع مثله، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فريق: خبر مرفوع بالضمة.

وجملة (أفي الحق استقلال جيرتنا): ابتدائية لا محل لها. وجملة (استقلوا): في محل رفع خبر (أن). وجملة (فنيتنا فريق): استئنافية لا محل لها.

الشاهد: قوله: (أحقًا أن جيرتنا استقلوا)؛ حيث وقع المصدر المؤول مبتدأ، والجملة قبله خبرًا عنه.

ص: 495

وقوع ظرفًا مخبرًا به.

* ومفعولٌ فِي نحو: (علمت أنك صادق)؛ أَي: (صدقَك).

* ومجرورٌ فِي نحو: (عجبت من أنك بخيل)؛ أَي: (من بخلِك).

ويؤخذ المصدر هنا:

* من لفظ الخبر إن كَانَ الخبر مشتقًا.

* أَو من الاستقرار إن كَانَ ظرفًا أَو مجرورًا؛ نحو: (يعجبني أنك فِي الدّار)؛ أَي: (استقرارك فِي الدّار).

* فإِن كَانَ جامدًا فهو مأخوذ من الكون؛ نحو: (بلغني أَن هذا زيد)؛ أَي: (بلغني كونه زيدًا).

والله الموفق

ص:

178 -

فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ

وَحَيْثُ إِنَّ لِيَمِينٍ مُكْمِلَه

(1)

ش:

سبق وجوب الفتح، وذكر هنا وجوب الكسر.

2 -

فتكسر:

* إِذا وقعت فِي ابتداء الكلام حقيقة، قال اللَّه تعالَى:{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} .

* أَو حكمًا؛ كالواقعة بعد أداة استفتاح، وستأتي.

* وفي بدء الصّلة؛ نحو: (جاء الّذي إنه صادق)، قال تعالَى:{وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ} فكسرت هنا؛ لأنَّ صلة

(1)

فاكسر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. في الابتدا: جار ومجرور متعلق باكسر. وفي بدء: جار ومجرور معطوف بالواو على الجار والمجرور السابق، وبدء مضاف. وصله: مضاف إليه. وحيث: الواو عاطفة، حيث: ظرف معطوف على الجار والمجرور. إن: قصد لفظه: مبتدأ. ليمين: جار ومجرور متعلق بقوله: مكمله الآتي. مكمله: خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل جر بإضافة حيث إليها.

ص: 496

الموصول لا تكون إِلَّا جملة، وفتحها فِي تأويل المفرد.

واحترز ببدء الصّلة: من الواقعة فِي حشو الصّلة؛ كـ (جاء الّذي عندي أنه صادق) فهذه تفتح؛ لأَنَّها فِي تأويل المصدر؛ أَي: (الّذي عندي صدقه).

* وتكسر إِذا وقعت جواب قسم لم يذكر فعله؛ نحو: (واللَّه إن زيدًا لقائم)، أَو (قائم).

وقوله: (مُكمِلَة) يشير به إِلَى أَن الأصل: (واللَّه لزيد قائم)، أَو (زيد قائم)، فأدخلت (إن) مكملة لليمين ومؤكدة، وأخرت اللّام فِي المثال الأول إِلَى الخبر؛ لعدم إِمكان الجمع بَينَ حرفي تأكيد.

وأبو حيان: ذهب بعضهم إِلَى جواز الابتداء بـ (أنَّ) المفتوحة.

واللَّه الموفق

ص:

179 -

أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ حَلَّتْ مَحَلّ

حَالٍ كَزُرْتُهُ وَإِنِّي ذُو أَمَلْ

(1)

ش:

* تكسر أيضًا إِذا حكيت بالقول المجرد من معنَى الظّن؛ نحو: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} ، {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} ، وكقولك:(أقول: إن صالح)، و (يعجبني قولك: إنه صالح).

وكسرت هنا؛ لأنَّ مقول القول جملة، وفتحها فِي تأويل المصدر المفرد كما

(1)

أو: حرف عطف. حكيت: حكي: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى إن، والجملة معطوفة على جملة المبتدأ والخبر السابقة. بالقول: جار ومجرور متعلق بحكيت. أو: حرف عطف. حلت: حل: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى إنّ. محل: مفعول فيه، ومحل مضاف. وحال: مضاف إليه. كزرته: الكاف: جارة لقول محذوف، كما سلف مرارًا، زرته: فعل وفاعل ومفعول. وإني: الواو واو الحال، إنّ: حرف توكيد ونصب، والياء اسمها. ذو: خبرها، وذو: مضاف. وأمل: مضاف إليه، والجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب حال صاحبه تاء المتكلم في زرته.

ص: 497

علم.

فإِن كَانَ القول بمعنَى الظّن .. فتحت؛ كقولِهِ:

أَتَقُوُل أَنَّكَ بِالحَيَاةِ مُمَتَّعٌ؟

......................

(1)

* وتكسر إِذا حلت محل الحال؛ لأنَّ الحال حينئذ جملة حكمًا؛ كـ (جاء زيد، وإن عمروًا قائم)، تقديرُهُ:(وعمرو قائم)، و (زرته وإِني ذو أمل).

وفي القرآن: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} ، {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} .

واللَّه الموفق

ص:

180 -

وَكَسَرُوا مِنْ بَعْدِ فِعْلٍ عُلِّقَا

بِاللَّامِ كَاعْلَمْ إنَّهُ لَذُو تُقَى

(2)

(1)

صدر بيت من الكامل، وعجزه: وَقَد استَبحْتَ دَم امرئٍ مُسْتَسْلم

التخريج: البيت للفرزدق في المقاصد النحوية 2/ 314؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 229.

اللغة: استبحت: جعلت مباحًا. المستسلم: الخاضع.

الإعراب: أتقول: الهمزة: للاستفهام، تقول: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أنك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب اسم أن. بالحياة: جار ومجرور متعلقان بممتع. ممتع: خبر أن مرفوع بالضمة. وقد: الواو: حالية، قد: حرف تحقيق. استبحت: فعل ماض، والتاء: ضمير في محل رفع فاعل دم: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. امرئ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. مستسلم: نعت امرئ مجرور بالكسرة.

وجملة (أتقول): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنك بالحياة ممتع): في محل نصب مقول القول. وجملة (قد استبحت): في محل نصب حال.

الشاهد: قوله: (أتقول أنك)؛ حيث روي بفتح همزة على اعتبار (تقول) بمعنى تظن.

(2)

وكسروا: الواو عاطفة، وكسروا: فعل وفاعل. من بعد: جار ومجرور متعلق بكسروا، وبعد مضاف. وفعل: مضاف إليه. علقا: علق: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (فعلٍ)، والجملة في محل جر نعت لفعلٍ. باللام: جار ومجرور متعلق بعلق. كاعلم: الكاف جارة لقول محذوف، اعلم: فعل أمر، وفاعله

ص: 498

ش:

أفعال القلوب يجب معها فتح (أَنَّ)؛ كـ (ظننت أَن زيدًا قائم).

* لكن إِذا علق الفعل باللّام الواقعة فِي خبر (أَنَّ) وجب كسر (إنَّ)، ويكون الفعل المعلق باللّام عاملًا فِي محل الجملة؛ كـ (ظننت إن زيدًا لقائم)، ولَا تفتحه هنا؛ لأنَّ اللّام لا تقع فِي خبر المفتوحة كما سيأتي.

ومن المعلق باللّام أيضًا قوله تعالَى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ، {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} .

* وكذا ما يعمل عمل الفعل؛ نحو: (أنا عالم إِنك لفاضل).

* وتكسر إِذ وقعت خبرًا عن اسم عين؛ نحو: (زيد إِنه كريم)؛ لأنَّ فتحها فِي تأويل المصدر، والمصدر لا يخبر به عن اسم العين إِلَّا فِي نحو:(زيد عدل).

* وكذا إن وقعت صفة؛ كـ (مررت برجل إِنه كريم).

* أَو بعد حرف إِيجاب؛ نحو: (نعم وبلَى)، ذكره فِي "اللّب".

* أَو بعد حرفي الاستفتاح؛ لأنهما حرفا ابتداء؛ فهي مبتدأ بها حكمًا كما سبق.

منه فِي القرآن: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

وكقولك: (أمَا إن زيدًا صالح).

فإن قدرت (أمَا) بمعنَى (حقًا) .. وجب الفتح؛ نحو: (أما إِنك ميت)؛ أَي: (حقًا أنك ميت).

* وتكسر بعد حيث وإِذا؛ نحو: (اجلس حيث إن زيدًا جالس)، و (جئتك

ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. إنه: إن حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها. لذو: اللام هي لام الابتداء، وهي المعلقة، ذو: خبر إن مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة، وذو مضاف. وتقى: مضاف إليه.

ص: 499

إِذ إن زيدًا أمير)؛ لأنهما لا يضافان إِلَّا للجملة علَى الأصح كما سيأتي فِي الإِضافة.

وقيل: يجوز الفتح بعد (حيث)، قال السّيد: نظرًا إِلَى أَن الأصل فِي المضاف إِليه أَن يكونَ مفردًا.

واللَّه الموفق

ص:

181 -

بَعْدَ إذَا فَجَاءةٍ أَوْ قَسَمِ

لَا لَامَ بَعْدَهُ بِوَجْهَيْنِ نُمِي

(1)

ش:

3 -

تقدم وجوب الفتح ووجوب الكسر، وذكر هنا ما يجوز فيه الوجهان، وذلك:

* إِذا وقعت بعد إِذا الفجائية، أَو بعد فعل قسم وَلَم تذكر اللَّام.

* فالأول: كقوله:

وَكُنتُ أُرَى زَيدًا كَمَا قِيلَ سَيِّدًا

إِذا إِنهُ عَبدُ القَفَا وَاللَّهَازِمِ

(2)

(1)

بعد: ظرف متعلق بقوله: نمي في آخر البيت، وبعد مضاف. وإذا: مضاف إليه، وإذا مضاف. وفجاءة: مضاف إليه، وهي من إضافة الدال إلى المدلول. أو: حرف عطف. قسم: معطوف على إذا. لا: نافية للجنس. لام: اسمها. بعده: بعد: ظرف متعلق بمحذوف خبر لا، وبعد مضاف، والهاء: مضاف إليه، وجملة لا واسمها وخبرها في محل جر نعت لقسم. بوجهين: جار ومجرور متعلق بقوله: نمي الآتي. نمي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (همز إن).

(2)

التخريج: وهو من شواهد التصريح: 1/ 218، وابن عقيل: 97/ 1/ 356، والأشموني: 262/ 1/ 138 وهمع الهوامع: 1/ 138، والدرر اللوامع: 1/ 115، وأمالي ابن الشجري: 1/ 164، وشذور الذهب: 98/ 275.

المفردات الغريبة: العبد: خلاف الحر، والمراد هنا لازم العبودية من الذل والخسة. القفا: مؤخر العنق، وجمعه على التذكير أقفية، وعلى التأنيث أقفاء، وقد جمع على قفي. اللَّهازم: جمع لهزمة وهي عظم ناتئ في اللحي تحت الأذن.

المعنى: كنت أظن زيدًا سيدًا محترمًا كقول الناس فيه، فتبين أنه عبد ذليل حقير، يصفع على قفاه، ويلكز على لهازمه كالعبيد.

الإعراب: كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه. أُرَى: بزنة المَبْني للمجهول بمعنى أظن فعل مضارع

ص: 500

فالفتح: علَى تأويل المصدر، وهو مبتدأ حذف خبره؛ أَي:(فإِذا عبوديته للقفا واللَّهازم حاصلة).

وبعضهم: يجعل (إِذا) نفسها خبر المبتدأ؛ أَي: (فإِذا عبوديته)؛ يعني: (ففي الحضرة عبوديته للقفا)، وسيأتي فِي الاشتغال.

والكسر: علَى الجملة؛ أَي: (فإِذا هو عبد القفا).

واللَّهازم -جمع لِهزمة بالكسر-: طرف الحلقوم.

* والثّاني: نحو: (حلفت أَن زيدًا قائم).

وقوله:

أَوْ تَحْلُفِي بِرَبِّكِ العَلِيِّ

أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ

(1)

مرفوع، والفاعل: أنا. زيدًا: مفعول به أول. كما: الكاف جارة ما مصدرية. قيل: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها في محل جر بالكاف، والتقدير: كقول الناس، والجار والمجرور: متعلق بمحذوف صفة، لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا، والتقدير: كنت أظن ظنًا موافقًا قول الناس. سيدًا: مفعول به ثانٍ لأرى، وجملة أرى ومفعوليها: في محل نصب خبر كان. إذا: فجائية. إنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. عبد: خبره، وهو مضاف. القفا: مضاف إليه. واللَّهازم: معطوف على القفا مجرور مثله.

الشاهد: قوله: (إذا أنه)؛ حيث جاز فتح وكسر همزة إن بعد إذا الفجائية، فالفتح على تقديرها مع معموليها بالمفرد، والكسر على تقديرها جملة، وهي في ابتدائها.

(1)

التخريج: هذا بيت من الرجز وقبله:

لتقعدن مقعد القصي

مني ذي القاذورة المقلي

وقد ذكر في ب.

هما لرؤبة بن العجاج، وقال ابن بري: هما لأعرابي قدم من سفر فوجد امرأته قد وضعت ولدا فأنكر.

الشرح: القصي البعيد النائي، القاذورة المراد به الذي لا يصاحبه الناس لسوء خلقه، المقلي المكروه اسم مفعول مأخوذ من قولهم: قلاه يقليه، إذا أبغضه ذيالك تصغير ذلك على غير قياس لأنه مبني.

المعنى: واللَّه لتجلسن أيتها المرأة بعيدة عني حيث يجلس المكروه المبغض من الناس إلى أن تقسمي بخالقك المنزه عن كل ما لا يليق: أني أبو هذا الولد الصغير.

الإعراب: أو: عطف على ما قبله، تحلفي: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد أو وعلامة نصبه حذف النون وياء المخاطبة فاعل، بربك: جار ومجرور متعلق بتحلفي والكاف مضاف إليه، العلي

ص: 501

فالفتح: علَى أنها معمولة للفعل وحرف الجر محذوف؛ أَي: (علَى أني أبوه)؛ أَي: (علَى أبوتي لهُ)، والفعل حينئذ إِخبار عن القسم، لا أنه قسم كما حققه القواس رحمه الله؛ لأنَّ جواب القسم لا يكون إِلَّا جملة.

والكسر: على أنها جواب قسم.

* فإن ذكرت اللام مع الفعل .. وجب الكسر؛ كـ (حلفت إن زيدًا لقائم)؛ إِذ لو فتحت .. لدخلت اللّام فِي خبر المفتوحة، قال تعالَى:{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} .

* وإِن لم يذكر الفعل وذكر المقسم به .. وجب الكسر ذكرت اللّام أَو لم تذكر؛ لأَنَّها حينئذ جواب القسم المذكور، نحو:(واللَّه إن زيدًا لقائم)، أَو (قائم)، وسبق ذكره.

وحكَى ابن كيسان عن الكوفيين: جواز الفتح إن أضمر الفعل وَلَم تذكر اللّام؛ نحو: (واللَّه أن زيدًا قائم)، والفتح عندهم أشهر.

وأوجبه منهم: محمد أبو عبد اللَّه الطّوال.

وأوجب الكسر البصريون وهو المعتمد.

وقوله: (أو قسم)؛ أَي: فعل قسم كما سبق، هذا هو الوجه. و (إِذا): مضاف، و (فجاءة): مضاف إِليه، وكأنه قيل:(بعد إِذا الَّتي للمفاجأة).

واللَّه الموفق

صفة لرب، إني: حرف توكيد ونصب والياء اسمه، أبو: خبره، ذيالك: اسم إشارة مضاف إلى قوله أبو واللام للبعد والكاف حرف خطاب، الصبي: بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان أو نعت.

الشاهد: في قوله: أني حيث يجوز في همزة إن الكسر والفتح لكونها واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده، أما الفتح فعلى تأويل أن مع اسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: أو تحلفي على كوني أبا لهذا الصبي، وأما الكسر فعلى اعتبار إن واسمها وخبرها جملة لا محل لها من الإعراب جواب قسم.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص 67، ابن هشام 1/ 244، ابن عقيل 1/ 205، الأشموني 1/ 138، المكودي ص 40.

ص: 502

ص:

182 -

مَعْ تِلْوِ فَا الْجَزَا وَذَا يَطَّرِدُ

فِي نَحْوِ خَيْرُ الْقَوْلِ إِنِّي أَحْمَدُ

(1)

ش:

* يجوز فتح (أَنَّ) وكسرها أيضًا إِذا وقعت بعد فاء جزاء الشّرط، ومنه قوله تعالَى:{أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

والفتح علَى تأويل المصدر، وهو مبتدأ، والخبر: محذوف؛ أَي: (فالغفران حاصل لهُ).

ورجح الكسر بعضهم.

*وكذا الفتح والكسر إِذا وقعت خبرًا عن قول وخبرها قول والقائل واحد؛ كقولِهِ: (خيِرُ القولِ إِنِّي أحمَدُ).

فالفتح علَى تقدير المصدر كما علم؛ أَي: (خير القول حمد اللَّه).

والكسر علَى أنها جملة أخبر بها عن المبتدأ المذكور؛ أَي: (خير القول إِني أحمد اللَّه).

ولَا رابط فِي هذه الجملة المخبر بها؛ لأَنَّها عينِ المبتدأ؛ فإِن (خير القول حمدُ اللَّه، وحمد اللَّه خِيرُ القول)؛ فهو كقولك: (نُطقِىِ اللَهُ حَسبِي) كما سبق فِي الابتداء.

فلو انتفَى القول من المبتدأ، أَو اختلف القائل .. وجب الفتح بشرطه.

(1)

مع: ظرف معطوف على قوله: (بعدَ) السابق بعاطف مقدر، ومع مضاف. وتلو: مضاف إليه، وتلو مضاف. وفا: قصر للضرورة: مضاف إليه، وفا مضاف. والجزا: قصر للضرورة أيضًا: مضاف إليه. ذا: اسم إشارة مبتدأ. يطرد: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على اسم الإشارة، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. في نحو: جار ومجرور متعلق بيطرد. خير: مبتدأ، وخير: مضاف. والقول: مضاف إليه. إني: إن: حرف توكيد ونصب، والياء اسمها. أحمد: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا، وجملة المضارع وفاعله: في محل رفع خبر إن، وجملة إن ومعموليها: في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره: في محل جر بإضافة (نحو) إليه.

ص: 503

فالأول: (عملي أني أحمد اللَّه)، أَو (نجاتي أني أحمد اللَّه).

والثّاني: (قولي أَن زيدًا يحمد اللَّه).

واحترز (بشرطه) ممَّا إِذا كَانَ المبتدأ اسم عين؛ نحو: (زيد إنه يحمد اللَّه) .. فيجب الكسر كما سبق.

* وكذا الوجهان إِذا وقعت فِي موضع التّعليل، قرأ نافع والكسائي:(إِنا كنا من قبل ندعوه أنه هو البر الرّحيم) علَى تقدير: (لأنه هو البر الرّحيم).

ويقرأ بالكسر، وهو استئناف بياني يراد به التّعليل أيضًا.

ويجب الكسر بعد (حتَّى الابتدائية)؛ إِذ لا يقع بعدها إِلَّا الجملة كـ (مرض حتَّى إنهم لا يرجونه).

فإِن كانت عاطفة أَو جارة .. وجب الفتح.

والوجهان فِي: (عرفت أمرك حتَّى أنَّك صادق).

* فإِن قدرتها عاطفة .. فـ (إِنَّ) فِي موضع نصب؛ أَي: (عرفت أمرك حتَّى صدقك)، عطف مفرد علَى مفرد؛ إِذ هي لا تعطف الجمل.

* وإِن قدرتها جارة .. فـ (إِنَّ) فِي موضع جر؛ أَي: (عرفت أمرك كله إِلَى صدقك).

واللَّه الموفق

ص:

183 -

وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ

لَامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ إِنِّي لَوَزَرْ

(1)

ش:

يجوز اقتران خبر (إنَّ) المكسورة بلام الابتداء، بشرط: تأخيره عن الاسم،

(1)

بعد: ظرف متعلق بقوله: تصحب الآتي، وبعد مضاف. وذات: مضاف إليه، وذات مضاف. والكسر: مضاف إليه. تصحب: فعل مضارع. الخبر: مفعول به لتصحب مقدم على الفاعل. لامُ: فاعل مؤخر عن المفعول، ولام مضاف. وابتداء: مضاف إليه. نحو: خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك نحو. إني: إن: حرف توكيد ونصب، والياء التي هي ضمير المتكلم اسمها. لوزر: اللام: لام الابتداء، وهي للتأكيد، وزر: خبر إن، ومعناه الملجأ الذي يستعان به.

ص: 504

ومنه قوله: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} .

وَكَانَ حق هذه اللّام أَن تدخل علَى أول الكلام؛ نحو: (إن لَزيدًا فِي الدّار) فزحلقت للخبر؛ لأَنَّها للتوكيد، و (إِنَّ) للتوكيد، فكرهوا دخول (إنَّ) علَى حرف بمعناها.

وَلَم يعكسوا؛ لأنَّ (إنَّ) عاملة، والعامل أولَي بالتّقديم، فأبقيت وأخرت اللّام كما ذكر.

ولَا تدخل هذه اللّام إِلَّا في خبر (إنَّ) فقط، فيخرج نحو:(ليت)، و (لعل)، و (كأنَّ)؛ لأنَّ معنَى الابتداء قَدْ زال مع هذه الثلاثة.

ويخرج (أَنَّ) المفتوحة؛ لأنَّ اللّام لا تدخل فِي خبرها علَى المشهور.

وأجازه المبرد، وبه قرأ سعيد بن جبير رضي اللَّه تعالَى عنهُ:(إِلَّا أَنَّهم ليأكلون الطّعام).

وخُرِّج علَى زيادة اللّام.

وسبق لسان الحجاج بفتح (أنَّ) في: (أن ربهم بهم يومئذ خبير) فأسقط اللام مخافة أَن ينسب إِليه لحن.

قال السّمين

(1)

: ويحكى عن الخبيثِ الرّوحِ الحجاجِ، وذكر ذلك ثم قال: وهذا إن صح كفر.

وقال الزّمخشري فِي "المفصل"

(2)

: وهو من جرأة الحجاج علَى اللَّه.

(1)

انظر: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين 11/ 92، قال فيه: (ويُحْكَى عن الخبيثِ الروحِ الحَجَّاج: أنه لما فَتَح همزةَ "أنَّ" .. استدرك على نفسِه فتعمَّد سقوطَ اللامِ.

وهذا إنْ صَحَّ كُفْرٌ.

ولا يُقالُ: إنها قراءةٌ ثابتةٌ، كما نَقَلْتُها عن أبي السَّمَّال، فلا يكفرُ، لأنه لو قرأها كذلك ناقِلًا لها .. لم يُمْنَعْ منه، ولكنه أسقطَ اللامَ عَمْدًا إصلاحًا للِسانِه.

وأجمعَ الأمةُ على أنَّ مَن زاد حرفًا في القرآن أو نَقَصَه عَمْدًا فهو كافِرٌ.

وإنما قلتُ ذلك؛ لأنِّي رأيتُ الشيخَ قال: "وقرأ أبو السَّمَّال والحجَّاج" ولا يُحْفَظُ عن الحجَّاجِ إلَّا هذا الأثرُ السَّوْءُ، والناسُ يَنْقُلونه عنه كذلك، وهو أقلُّ مِنْ أَنْ يُنْقَلَ عنه) انتهى كلام السمين في كتابه.

(2)

شرح المفصل: 4/ 538.

ص: 505

وأَجاز الكوفيون دخولها فِىِ خبر (لكنَّ)؛ كقولهِ:

...................

وَلَكِنَّني مِن حُبِّهَا لَعَمِيدُ

(1)

والزّمخشري: أَن الأصل؛ (لكن أنني) فاللّام داخلة فِي خبر (أَن).

والبصريون: أصله؛ (لكن أنا)، فحذفت الهمزة وأدغمت النّون فِي النّون.

قيل: وهو بعيد.

و (الوزر): الملجأ.

واللَّه الموفق

(1)

عجز بيت من الطويل، وصدره: يلومونني في حبِّ ليلى عواذلي

وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 38، والإنصاف 1/ 209، وتخليص الشواهد ص 357، والجنى الداني ص 132، 618، وجواهر الأدب ص 87، وخزانة الأدب 1/ 16، 10/ 361، 363، والدرر 2/ 185، ورصف المباني ص 235، 279، وسر صناعة الإعراب 1/ 380، وشرح الأشموني 1/ 141، وشرح شواهد المغني 2/ 605، وشرح ابن عقيل ص 184، وشرح المفصل 8/ 62، 64، وكتاب اللامات ص 158، ولسان العرب 13/ 391 (لكن)، ومغني اللبيب 1/ 233، 292، والمقاصد النحوية 2/ 247، وهمع الهوامع 1/ 140.

قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في منحة الجليل 1/ 363: هذا البيت مما ذكر النحاة أنه لا يعرف له قائل، ولم أجد أحدا ذكر صدره قبل الشارح العلامة، بل وقفت على قول ابن النحاس: ذهب الكوفيون إلى جواز دخول اللام في خبر لكن، واستدلوا بقوله: ولكنني من حبها لعميد، والجواب: أن هذا لا يعرف قائله ولا أوله، ولم يذكر منه إلا هذا، ولم ينشده أحد ممن وثق في العربية، ولا عزي إلى مشهور بالضبط والاتقان اهـ كلامه، ومثله للأنباري في الإنصاف (214)، وقال ابن هشام في مغني اللبيب: ولا يعرف له قائل، ولا تتمة، ولا نظير. اهـ.

اللغة: عميد من قولهم: عمده العشق، إذا هدَّه، وقيل: إذا انكسر قلبه من المودة.

الإعراب: يلومونني: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، وواو الجماعة: فاعل، والنون للوقاية، والياء مفعول به، والجملة في محل رفع خبر مقدم، وهذا إذا جرينا على اللغة الفصحى، وإلا فالواو حرف دال على الجمع، وعواذلي: هو فاعل يلوم. في حب: جار ومجرور متعلق بيلوم، وحب مضاف، وليلى: مضاف إليه. عواذلي: مبتدأ مؤخر على الفصحى. ولكنني: لكن: حرف استدراك ونصب، والنون للوقاية، والياء اسمه. من حبها: جار ومجرور متعلق بقوله: عميد الآتي، وحب مضاف، وها: مضاف إليه. لعميد: اللام لام الابتداء، أو هي زائدة، وعميد: خبر لكن.

الشاهد: قوله: (لعميد)؛ حيث دخلت لام الابتداء -في الظاهر- على خبر لكن، وجواز ذلك هو مذهب الكوفيين.

ص: 506

ص:

184 -

وَلَا يَلِي ذِي اللَّامَ مَا قَدْ نُفِيَا

وَلَا مِنَ الأَفْعَالِ مَا كَرَضِيَا

(1)

185 -

وَقَدْ يَلِيْهَا مَعَ (قَدْ) كَإِنَّ ذَا

لَقَدْ سَمَا عَلَى الْعِدَا مُسْتَحْوِذَا

(2)

ش:

سبق أَن لام الابتداء تدخل فِي خبر المكسورة جوازًا، وذكر هنا: أنها لا تدخل علَى الخبر المنفي مطلقًا، فَلَا يقال:(إن زيدًا لما قام)، ولَا (إن زيدًا للم يقم).

وشذ قوله:

وَأعْلمُ إنَّ تَسْلِيمًا وَتَرْكًا

لَلا مُتَشَابِهَان وَلَا سَوَاءُ

(3)

(1)

ولا: نافية. يلي: فعل مضارع. ذي: اسم إشارة مفعول به ليلي مقدم على الفاعل. اللام: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة، أو نعت له. ما: اسم موصول فاعل يلي. قد: حرف تحقيق. نفيا: نفي: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية. من الأفعال: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ما الآتية. ما: اسم موصول معطوف على ما الأولى. كرضيا: قصد لفظه: جار ومجرور متعلق بفعل محذوف، تقع جملته صلة ما الثانية، وتقدير البيت: ولا يلي هذه اللام اللفظ الذي تقدمته أداة نفي، ولا الماضي الذي يشبه رضى حال كونه من الأفعال.

(2)

وقد: حرف تقليل. يليها: يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الماضي المعبر عنه بقوله: ما كرضى وها: ضمير عائد إلى اللام مفعول به ليلي. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من فاعل يلي، ومع مضاف. وقد: قصد لفظه مضاف إليه. كإن: الكاف جارة لقول محذوف، إن: حرف تأكيد ونصب .. ذا: اسم إشارة: اسم إن. لقد: اللام لام التأكيد، وقد: حرف تحقيق. سما: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى اسم الإشارة، والجملة خبر إن في محل رفع. على العدا: جار ومجرور متعلق بسما. مستحوذا: حال من الضمير المستتر في سما.

(3)

التخريج: البيت من شواهد التصريح 1/ 222، وابن عقيل 102/ 1/ 368، والأشموني 270/ 1/ 141، وهمع الهوامع 1/ 140 ن والدرر اللوامع 1/ 116، وخزانة الأدب 4/ 331، والعيني 2/ 244.

اللغة: تسليمًا: أي على الناس أو للأمور. تركًا: كذلك. متشابهان: متقاربان. سواء: متساويان.

ص: 507

والقياس: (لا متشابهان).

ولَا تدخل أيضا علَى الماضي المتصرف؛ كـ (رضي، وأقام)، وإِليه أشار بقوله:(ولَا مِنَ الأفعالِ مَا كَرَضِيَا).

فَلَا يقال: (إن زيدًا لرضي).

قال أبو الفتح: لأنه استغني عن توكيده بوقوعه وتحققه.

لكن يجوز مع (قَدْ)؛ لأنَّ (قَدْ) تقرب الماضي من الحال، فأشبه المضارع، فجازكذلك نحو:(إن زيدًا لقد قام) كما قال الشّيخ: (وقد يليها مع قَدْ) ومثل بقوله: (إنَّ ذا لقد سَما علَى العِدا).

وأَجازَ الكسائي: (إنَّ زيدًا لقام) علَى إضمار (قَدْ).

وقال خطاب

(1)

: إن هذه اللّام لام قسم، لا لام ابتداء، وكأنه قيل:(إن زيدًا واللَّه لقد قام).

ومشَى عليه فِي "التّسهيل"؛ لأنَّ جواب القسم إِذا كَانَ ماضيًا متصرفًا .. اقترن باللّام.

وقد تنفرد قَدْ، وقد تنفرد اللّام كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى مفصلًا فِي آخر عوامل الجزم.

واشتراط (المتصرف) .. يخرج الجامد، فتدخل عليه اللّام؛ لأنه كالاسم؛ نحو:(إن زيدًا لنعم الرّجل)، و (إِن عمرًا لعسى أَن يقوم).

ونازع فيه بعضهم.

المعني: أعلم وأعتقد أن التسليم على الناس وتركه، أو تسليم الأمور لذويها وتركه ليسا متساويين، ولا قريبين من السواء.

الإعراب: أعلم: فعل مضارع، والفاعل: أنا. إن: حرف مشبه بالفعل. تسليمًا: اسمه. وتركًا: معطوف على تسليما. للا متشابهان: اللام مزحلقة، أو زائدة، ولا: نافية، متشابهان: خبر إن مرفوع. ولا: الواو عاطفه، لا: نافية. سواء: معطوف على خبر إن.

الشاهد: قوله: (للا متشابهان)؛ حيث دخلت اللام في خبر إن المنفي شذوذًا.

وذهب الفراء وابن عصفور: إلى أن الهمزة مفتوحة، واللام زائدة، وليست للابتداء.

(1)

هو خطّاب بن يوسف الماردي صاحب كتاب (الترشيح).

ص: 508

وتدخل علَى المضارع المثبت؛ منه فِي القرآن: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .

وهل يبقىَ المضارع بعدها صالحًا للحال وللاستقبال كما كَانَ قبلها، أَو تعينه للحال؟

ظاهر كلام سيبويه: تقصره علَى الحال؛ لأنَّ لام الابتداء لا تدخل علَى الأفعال الآتية.

وقيل: صالح لهما؛ بدليل هذه الآية، فيجوز (إن زيدا لسوف يقوم)، أَو (لسيقوم).

خلافًا للكوفيين.

وجزم بعضهم بأنها مع حرف التّنفس: (لام قسم) لا (لام ابتداء)؛ إِذ لا تدخل الابتدائية علَى المستقبل كما ذكر آنفًا، فيكون التّقدير:(إن زيدًا واللَّه لسوف يقوم).

وأَجازَ الكسائي: دخولها علَى واو المصاحبة المغنية عن الخبر؛ كقولهم: (إن كل ثوب لو ثمنه).

ولَا تدخل علَى الخبر إن كَانَ جملة شرطية، فَلَا يقال:(إن زيدا لئن يأتيني أكرمه) لئلا يلتبس بالموطئة للقسم.

وأَجازَ أبو بكر بن الأنباري دخولها علَى الجزاء؛ كـ (إنك أَن تأتي لأكرمك).

والأولَى: دخولها علَى صدر الجملة الاسمية؛ نحو: (إن زيدًا لوجهه حسن)، ومنه قولهُ:

إنَّ الكريمَ لَمَنْ يَرْجُوهُ ذو جِدَةٍ

....................

(1)

ويجوز (إنّ زيدًا وجهه لحسن).

(1)

التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: ولو تعذّر إيسار وتنويل

وهو لقائل مجهول، وهو في التذييل (2/ 716)، والعيني (2/ 242)، وشرح الألفية لابن الناظم (65).

اللغة: جِدَة: من جد المال وجدًا إذا استغنى. إيسار: من اليسر. تنويل: عطاء.

الشاهد: قوله: (إنّ الكريم لمن يرجوه ذو جدة)؛ حيث دخلت اللام على أول جزأي الجملة الاسمية الواقعة خبرًا "لإنّ".

ص: 509

ومنه قولهُ:

فإِنَّكَ مَن حَارَبتَهُ لَمُحَارَبٌ

.......................

(1)

(1)

التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: شَقِيٌّ وَمَنْ سَالمْتَه لَسَعِيدُ

وقد نسبه العيني إلى رجل مشرك، ولكنه ورد غير منسوب في شرح التسهيل لابن مالك (2/ 28)، وتخليص الشواهد (358، 361)، والدرر (2/ 181)، والهمع (1/ 139)، وشواهد التوضيح (152).

قال العيني: أقول: قائله هو أبو عزة عمرو بن عبد اللَّه بن عثمان، وكان شاعرًا مفلقًا ذا عيال، وأسر يوم بدر كافرًا، فأُتِيَ به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال يَا رسول اللَّه: لقد علمت ما لي من مال، وإني لذو حاجة وعيال فامْنُن عليِّ يَا رسول اللَّه ولك علي أن لا أظاهر عليك أحدًا فامتن عليه، فقال يمتدحه صلى الله عليه وسلم:

مَنْ مُبلِغٌ عَنِّي الرَّسُولَ مُحَمّدًا

بِأَنَّكَ حَقٌّ والملِيكُ حَمِيدُ

وأنتَ امْرُؤٌ تَدْعُو إلَى الحَقِّ والهُدَى

عليكَ مِنَ اللَّه العَظِيم شَهيدُ

وأنت امْرُؤٌ بُوِّئتَ فِينَا مَبَاءَةً

لهَا دَرَجَاتٌ سَهْلَةٌ وصُعُودُ

فإنَّكَ مَنْ حَارَبْتَه لَمُحَارَبٌ

شَقِيٌّ وَمَنْ سَالمْتَه لَسَعِيدُ

ولكنْ إذَا ذُكرتَ بَدْرًا وأهْلَهَا

تأَوَّبَ مَا بِي حَسْرَةً فَيَعُودُ

فلما كان يوم أحد .. دعاه صفوان بن أمية بن خلف الجمحي وهو سيدهم ليرسله إلى الخروج، فقال: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قَدْ مَنَّ عَلَيَّ فَعَاهدْتُهُ أن لا أُعِينَ عليه، فلم يَزَل به وكان محتاجًا فأطعمه -والمحتاج يطمع- حتَّى خرج، وسار في بني كنانة وقال يُحَرِّضُهُمْ:

أيَا بَنِي عَبدَ مُنَاةَ الرِّزَامِ

أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامْ

لا يَعْدَوُنَّ نَصْرَكُمْ بَعْدَ العَامْ

لا تُسْلِمُوني لا يَحِل إِسْلَامْ

فقال ابن سلام: إنه أسر يوم أحد، فقال يَا رسول اللَّه: مُنّ عليّ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، لا تمسح عارضك، وتقول: خدعت محمدًا مرتين" فقتله، ويقال: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد.

الإعراب: قوله: فإنك كذا أنشده ابن مالك بالفاء، والصواب:(وإنك) بالواو، والخطاب فيه وفي قوله:(حاربته وسالمته): للنبي صلى الله عليه وسلم، فالكاف: اسم إن، وخبره قوله: من حاربته. فمن: موصول مبتدأ. وحاربته: جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلته. وقوله: لمحارب: خبر المبتدأ. وقوله: شقي: صفة لمحارب. قوله: ومن سالمته: عطف على قوله: حاربته. ومن: أَيضًا: موصول مبتدأ، وسالمته: جملة صلته. وقوله: لسعيد: خبره.

الشاهد: قوله: (لمحارب)، و (لسعيد)، حيث دخلت لام التأكيد عليهما وهما خبران، والأصل دخولهما على المبتدأ لتوكيده، كقولك: لزيد منطلق.

ص: 510

وقوله: (ذي): مفعول بـ (يلي)، و (اللّام) عطف بيان، و (ما) فِي قوله:(ما قَد نفيا): فاعل، بـ (يلي)، و (مستحوذا): حال من الضّمير في (سَمَا)، ومعناه:(مستوليا).

واللَّه الموفق

ص:

186 -

وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُوْلَ الْخَبَرْ

وَالْفَصْلَ وَاسْمًا حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ

(1)

ش:

تدخل لام الابتداء علَي معمول الخبر إن كَانَ المعمول متوسطًا بَينَ الاسم والخبر؛ نحو: (إن زيدا لطعامك آكل).

وقوله: (المعمول): يشمل المفعول وغيره.

والمشهور إِذا كَانَ حالًا لا تصحبه اللّام، فَلَا يقال:(إن زيدًا لراكب سائر).

وأجازه الرّضي.

وعُلِم من قوله: (الواسط): أَن المعمول إِذا تأخر عن الخبر أَو تقدم علَى الاسم .. لا تصحبه اللّام؛ فَلَا يقال: (إن زيدًا ضارب لَعبدُك)، ولَا:(إنَّ لَفيكَ زيدًا راغبٌ).

وإِذا دخلت علَى المعمول المتوسط لا تدخل ثانيًا علَى الخبر.

وندر: (إني لبحمد اللَّه لصالح).

وحكَى قطرب عن يونس: (إن زيدًا لبك لواثق).

ولَا يتقدم المعمول علَى اللّام، فَلَا يقال:(إنَّ زيدًا طعامَك لآكل)؛ لأنَّ لام

(1)

وتصحب: الواو عاطفة، تصحب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى اللام. الواسط: مفعول به لتصحب. معمول: بدل منه، أو حال منه، ومعمول مضاف. والخبر: مضاف إليه. والفصل: معطوف على الواسط. واسمًا: معطوف على الواسط أيضًا. حل: فعل ماض. قبله: قبل: ظرف متعلق بحل، وقبل مضاف، والضمير الذي للغائب العائد إلى قوله:(اسمًا) مضاف إليه. الخبر: فاعل لحل، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب نعت لقوله:(اسمًا).

ص: 511

الابتداء لها الصّدر، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

وتوسع الرّضي فِي الظّرف كَـ (إنَّ فِي الدّار لزيدًا قائم).

وأقره ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل".

وفيه جواز: (إنَّ زيدًا فِي الدّار لقائم).

قال الرّضي: ولَا ينكر عمل ما بعد لام الابتداء فيما قبله؛ لنقصان حقه من التّصدر.

وقد سبق أنه كَانَ من حقها أَن تدخل علَى أول الكلام، فزحلقت للخبر؛ كراهة اجتماع حرفين مؤكدين.

ودخول اللّام علَي معمول الخبرِ: مشروط بصلاحية دخولها علَى الخبر، فَلَا يقال:(إنَّ زيدًا لطعامك آكل)، ولَا (إنّ زيدًا لجاريتك ضرب)؛ إذ لا يقال:(إنَّ زيدًا لضرب) علَى المشهور كما سبق.

وأَجازَ الأخفش: (إني لبكَ وثِقتُ).

ولعله: توسع فِي المجرور، أَو أنها لام قسم؛ أَي:(إني واللَّه لبك وثقت).

وتصحب ضميرَ الفصل والاسمَ المذكورَ قبله الخبر.

ومن الثّاني: قوله تعالَى: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ} ، وقوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} .

ومثال ضمير الفصل: (إنَّ زيدًا لهو الصّالح).

قال تعالَى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} .

وسمي فصلًا؛ لأنه يفصل بَينَ الصّفة والخبر فالصّالح من نحو: (زيد الصّالح): محتمل لأنَّ يكون خبرًا عن (زيد).

وأن يكون صفة لهُ.

فإِذا قيل: (هو الصّالح)، أَو (لهو الصّالح) .. تعين كون (الصّالح) خبرًا.

ولَا يجب تذكير الفصل عند البصريين.

ولهذا قال السّيوطي فِي "الإتقان": هو ضمير بصيغة المرفوع، مطابق لما قبله؛

ص: 512

تكلمًا، وخطابًا، وغيبة، وإفرادًا، وغيره. انتهى.

ولا يكون إِلَّا بَينَ مبتدأ وخبر، أو بينهما مع ناسخ؛ كما فِي المثال والآية.

ومنه أيضًا: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} ، {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} ، {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} .

وعن المازني: وقوعه قبل المضارع، وجعل منه قوله تعالَى:{وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} .

وكذا أجازه الجرجاني فِي: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} .

وقيل: يجوز قبل الماضي؛ كقولِهِ تعالَى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} .

وعن الجزولي: وقوعه بَينَ أفعلي تفضيل؛ نحو: (خير من زيد هو أفضل من عمرو).

وأَجازَ بعضهم وقوعه قبل الحال؛ كقراءة علي: (هنَّ أطهرَ لكم) بنصب (أطهر) علَى الحال من الضّمير فِي المجرور.

ومنه حكاية الأخفش: (ضربت زيدًا هو ضاحكًا).

والأحسن: أَن يكونَ (أطهر) حال من (بناتي)؛ لأنَّ تقدم الحال علَى عاملها الظّرفي قليل.

وأَجاز بعضهم وقوعه بَينَ نكرتين؛ نحو: (ما أظن أحدًا هو خيرًا منك).

وضمير الفصل لا محل لهُ من الإِعراب؛ لأنَّ المراد به الإعلام بكون ما بعده خبرًا أَو صفة، فأشبه الحرف؛ لمجيئه لمعنَى فِي غيره، ولهذا قيل: إنه حرف كالهاء فِي (إياه).

وعن الخليل: أنه اسم، قال فِي "الكافية":

وَمَا لِذَا مَحَلُّ إِعرَابٍ وَإِنْ

تَجعَلْهُ ذَا حَرفِيَّةٍ فَهوَ قَمِنْ

والكسائي والفراء: لهُ موضع من الإِعراب.

فَلهُ عند الفراء: ما لما قبله.

ص: 513

والكسائي: ما لما بعده.

فـ (زيد هو القائم): موضعه رفع علَى قوليهما.

وَ (كَانَ زيد هو القائم): رفع عند الفراء، ونصب عند الكسائي.

و (إِن زيدًا هو القائم): عكس ذلك.

وبعض العرب كتميم: يرفع ما بعده علَى الخبرية؛ كقراءة ابن مسعود: (ولكن كانوا هم الظّالمون)، علَى أن (هم): مبتدأ، و (الظّالمون): خبره.

* وزيدت اللّام فِي خبر المبتدأ شذوذًا؛ كقولهِ:

أُمُّ الحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ

..................

(1)

أَي: فانية.

* وفي خبر (أمسى)؛ كقولِهِ:

(1)

صدر بيت من الرجز، وعجزه: تَرْضَى من اللحْم بَعظْمِ الرَّقَبَهْ

التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 170، وشرح التصريح 1/ 174، ولهُ أو لعنترة بن عروس في خزانة الأدب 10/ 323، والدرر 2/ 187، وشرح شواهد المغني 2/ 604، والمقاصد النحوية 1/ 535، 2/ 251، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 358، وجمهرة اللغة ص 1121، والجنى الداني ص 128، ورصف المباني ص 336، وسرّ صناعة الإِعراب 1/ 378، 381، وشرح الأشموني 1/ 141، وشرح ابن عقيل ص 185، ولسان العرب 1/ 510 (شهرب)، ومغني اللبيب 1/ 230، 233، وهمع الهوامع 1/ 14.

اللُّغة: أم الحليس: الأتان، الحلس: كساء رقيق يوضع تحت برذعة الدابة. شهربة: عجوز كبيرة.

الإِعراب: أمّ: مبتدأ مرفوع بالضمّة، وهو مضاف. الحليس: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. لعجوز: اللام: حرف زائد، وعجوز: خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة. شهربة: نعت عجوز مرفوع، وسكن للقافية. ترضى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة للتعذّر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. من اللحم: جار ومجرور متعلقان بترضى. بعظم: جار ومجرور متعلقان بترضى. الرقبة: مضاف إِليه مجرور بالكسرة.

وجملة (أمّ الحليس لعجوز): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ترضى): في محلّ رفع خبر ثانٍ لأم.

الشَّاهد: قوله: (لَعجوز)؛ حيث دخلت اللام في خبر المبتدأ شذوذًا.

ص: 514

...........

فقالَ مَن سَأَلُوا: أَمسَى لَمَجهُودَا

(1)

* وفي خبر (زال)؛ كقولهِ:

وَمَا زِلْتُ مِنْ لَيْلَي لَدُنْ أَنْ عَرَفْتُهَا

لَكَالْهَائِمِ الْمُقْصَى بِكُلِّ مُرَادِ

(2)

(1)

التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: مَرُّوا عَجَالى فَقَالوا: كَيفَ سَيِّدُكُم؟

وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 429؛ وجواهر الأدب ص 87؛ وخزانة الأدب 1/ 327، 11/ 332؛ والخصائص 1/ 316، 2/ 283؛ والدرر 2/ 188؛ ورصف المباني ص 238؛وسر صناعة الإعراب 1/ 379؛ وشرح المفصل 8/ 64، 87؛ ومجالس ثعلب ص 155؛ والمقاصد النحوية 2/ 310؛ وهمع الهوامع 1/ 141.

اللغه: المجهود: الذي نال منه المرض والعشق.

الإعراب: مروا: فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. عجالى: حال منصوب. فقالوا: الفاء حرف عطف، قالوا: فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. كيف: اسم استفهام مبني في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ. سيدكم: مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، كم: ضمير في محل جر بالإضافة. فقال: الفاء: حرف عطف، قال: فعل ماض. من: اسم موصول في محل رفع فاعل. سألوا: فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. أمسى: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: هو. لمجهودا: اللام زائدة، مجهودا خبر أمسى منصوب.

وجملة (مروا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (قالوا): معطوفة على سابقتها. وجملة (كيف سيدكم): في محل نصب مفعول به. وجملة (قال): معطوفة على جملة (قالوا). وجملة (سألوا): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: (سيدنا أمسى لمجهودا): في محل نصب مفعول به. وجملة (أمسى لمجهودا): في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: سيدنا أمسى.

الشاهد: قوله: (أمسى لمجهودا)؛ حيث زيدت اللام في خبر (أمسى)، وهو (لمجهودا) وتلك زيادة شاذة.

(2)

التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص 443، وتذكرة النّحاة ص 429، وجواهر الأدب ص 87، وخزانة الأدب 10/ 328، والدّرر 2/ 188، وشرح شواهد المغني 2/ 605، والمقاصد النّحوية 2/ 249، وبلا نسبة في تخليص الشّواهد ص 357، وهمع الهوامع 1/ 141.

اللُّغة: لدن: ظرف زمان بمعنى مذ أو عند. الهائم: السّائر على غير هدى. المُقصَى: المبعد. المراد: مكان يُسار فيه ذهابًا وإِيابًا.

المعنى: لقد صرت مذ عرفتها وحتى اليومِ منفردًا، أجول وحدي في البراري، كالبعير المصاب يبعد عن القطيع، فيقطع الأرض ذهابًا وإِيابًا بِلَا فائدة.

الإِعراب: وما: الواو: استئنافية، ما: نافية. زلت: فعل ماض ناقص، والتّاء: ضمير متصل في محل رفع اسم زال. من ليلى: جار ومجرور متعلقان بخبر ما زال. لدن: ظرف زمان في محل نصب مفعول فيه

ص: 515

أي: لدَن معرفتي إِياها.

وقيل بالزّيادة أيضًا فِي نحو: (كل ثوب لو ثمنه)، وفى قوله:(لمحارب) كما سبق فِي الشّاهد.

و (معمولَ الخبر): بدل من (الواسطَ)، غير أَن البدل بالمشتق ضعيف، والأصل:(المعمول الواسط)، فقدم النّعت وجعل مستقلًا، والثّاني بدلًا كما سيأتي.

ويشكل علَى اشتراط حلول البدل محل الأول؛ إِذ لو قيل: (وتصحب معمول الخبر) ما عملت الواسطة.

ورُدَّ الاشتراط بنحو: (جاء الّذي مررت به زيد)؛ فـ (زيد) بدل ولَا يخلف الأول؛ لخلو الصّلة من العائد.

ولَا يقوم الظّاهر هنا مقام المضمر كما سبق آخر الموصول.

ولَا إيطاء فِي هذا البيت؛ لأنَّ الإيطاء تكرير قافية البيت، وهذا تكرير آخر النّصف الأول كما ذكره الدّماميني فِي "شرح الخزرجية".

واللَّه الموفق

ص:

187 -

وَوَصْلُ (مَا) بِذِي الْحُرُوفِ مُبْطِلُ

إعْمَالَهَا وَقَدْ يُبَقَّى الْعَمَلُ

(1)

متعلق بخبر زال. أن عرفتها: أن: حرف مصدري، عرفتها: فعل ماض مبني على السّكون، والتّاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤول من أن والفعل مجرور بالإِضافة. لكالهائم: اللّام: زائدة، كالهائم: جار ومجرور متعلقان بخبر ما زال؛ أو يعتبر الكاف خبرًا والهائم مضاف إِليه. المقصي: صفة الهائم مجرورة بكسرة مقدرة على الألف. بكل: جار ومجرور متعلقان بالمقصى. مراد: مضاف إِليه مجرور بالكسرة.

وجملة (وما زلت من ليلى): استئنافية لا محل لها. وجملة (عرفتها): صلة الموصول لا محل لها.

الشَّاهد: قوله: (لكالهائم)؛ حيث زاد اللّام في خبر (ما زال) شذوذًا.

(1)

ووصل: مبتدأ، ووصل مضاف. وما: قصد لفظه: مضاف إليه. بذي: جار ومجرور متعلق بوصل. الحروف: بدل أو عطف بيان من ذي. مبطل: خبر المبتدأ، وفاعله ضمير مستتر فيه. إعمالَها: إعمال: مفعول به لمبطل، وإعمال مضاف، وها مضاف إليه. وقد: حرف تقليل. يُبقَّي: فعل مضارع مبني للمجهول. العمل: نائب فاعل يبقى.

ص: 516

ش:

توصل (ما) بهذه الأحرف زائدة لقوة التّأكيد، فتنكفُّ الأحرف عن العمل؛ لأَنَّها صارت كالجزء منها، أَو لزوالها عن الاختصاص بالأسماء؛ لأنك تقول:(إِنما يقوم زيدٌ).

إلَّا (ليت)؛ فيجوز معها الوجهان؛ لبقائها علَى الاختصاص، كـ:(ليتما زيدًا، أَو: زيدٌ قائم).

وقيل: يجب إعمالها، وَلَم يشتهر.

وروي بالوجهين قوله:

قَالَتْ ألَا لَيْتَمَا هَذا الْحَمَامَ لَنَا

.................

(1)

(1)

التخريج: هذا صدر بيت من البسيط، وعجزه: إِلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نصْفَهُ فَقَدِ

وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 24، والأزهية ص 89، 114، والأغاني 11/ 31، والإِنصاف 2/ 479، وتذكرة النّحاة ص 353، وخزانة الأدب 10/ 251، 253، والخصائص 2/ 460، والدّرر 1/ 216، 2/ 204، ورصف المباني ص 299، 316/ 318، وشرح التّصريح 1/ 225، وشرح شواهد المغني 1/ 75، 200، 2/ 690، وشرح عمدة الحافظ ص 233، وشرح المفصل 8/ 58، والكتاب 2/ 137، واللّمع ص 320، ومغني اللّبيب 1/ 63، 286، 308، والمقاصد النّحوية 2/ 254، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 349، وخزانة الأدب 6/ 157، وشرح قطر النّدى ص 151، ولسان العرب 3/ 347 قدد، والمقرب 1/ 110، وهمع الهوامع 1/ 65.

وقبل هذا البيت:

احكُم كَحُكمِ فَتاةِ الحَيِّ إِذ نَظَرَت

إِلى حَمامٍ شِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ

يَحُفُّهُ جانِبا نيقٍ وَتُتبِعُهُ

مِثلَ الزُجاجَةِ لَم تُكحَل مِنَ الرَّمَدِ

قالَت: أَلا لَيتَما هَذا الحَمامُ لَنا

إِلى حَمامَتِنا أوَ نِصفُهُ فَقَدِ

فَحَسَّبوهُ فَأَلفَوهُ كَما حَسَبَت

تِسعًا وَتِسعينَ لَم تَنقُص وَلَم تَزِدِ

فَكَمَّلَت مِئَةً فيها حَمامَتُها

وَأَسرَعَت حِسبَةً في ذَلِكَ العَدَدِ

اللُّغة: فقدِ هنا: اسم فعل بمعنى يكفي، أو اسم بمعنى: كاف.

المعنى: تقول: ألا ليت هذا الحمام كله لنا، أو نصفه مضافًا إِلى حمامتنا؛ فهو كاف لأن يصير مئة.

الإِعراب: قالت: فعل ماض، والتّاء: للتأنيث، والفاعل: هي. ألا: حرف استفتاح وتنبيه. ليتما: حرف مشبه بالفعل. وما: زائدة. وقد تكون غير عاملة. هذا: اسم إشارة في محل نصب اسم ليت، أو مبتدأ إِذا اعتبرت غير عاملة. الحمامَ: بدل من هذا منصوب أو مرفوع. لنا: جار ومجرور متعلقان

ص: 517

بنصب (الحمامَ) علَى الإعمال، وهو صفة لاسم الإِشارة.

ورفعه علَى الإهمال، أو علَى الإعمال و (ما) موصولة، أَي:(ليت الّذي هو هذا الحمام) فحذف المبتدأ العائد علَى الموصول.

وتقول فِي غيرها: (إِنما زيدٌ قائمٌ)، و (كأنما زيدٌ قائمٌ) بالرّفع علَى المبتدأ والخبر.

وحكَى الأخفش: (إِنما زيدًا قائم) علَى الإعمال، فتكون (ما) ملغاة.

وأجازه الزّجاجي، ووافقه الزّمخشري، ونقل عن ابن السَّرَّاج، ذكره السّيوطي فِي "همع الهوامع".

ولهذا قال الشّيخ: (وقد يُبقَّى العملُ).

والكثير إهمالها، ولهذا كف الفعل بما هو أقوَى منها؛ كقولهم:(قلما يفعل، وطال ما فعل).

فإِن كانت (ما) غير زائدة .. لم تكف عن العمل؛ كالمصدرية، نحو:(إِنَّ ما رأيت صواب)، أَو موصولة.

وتكتب منفصلة؛ نحو: (إنَّ ما عند اللَّه خير لكم).

وذكروا لها ثلاثة عشر معنَى: صفة، معرفة، شرطية، تعجبية، نكرة، كافة، نافية، زائدة، مهيئة، مصدرية ، استفهامية، مغيرة، ظرفية.

ونظمتها فِي قولي:

شَرطِيَّةٌ نافيةٌ زِيدَت صِفَة

كَفَّتْ وَهَيَّأْتَ وَجاءتْ مَعْرِفَة

= بمحذوف خبر ليت، أو خبر المبتدأ. إِلى حمامتنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليت، أو بمحذوف حال من اسم ليت، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. أو: حرف عطف. نصفه: معطوف على هذا، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإِضافة. فقد: الفاء: فاء الفصيحة. قدِ: اسم بمعنى كاف مبني في محل رفع لمبتدأ محذوف تقديره: وإِن حصل فهو كاف لكذا.

وجملة (قالت): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (ألا ليتما): في محل نصب مفعول به.

الشَّاهد: قوله: (ليتما هذا الحمام)؛ حيث جاز إِعمال ليت الَّتي اتصلت بها (ما)، وعدم إِعمالها.

ص: 518