المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره على ثلاثة أقسام: - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ١

[الفارضي]

فهرس الكتاب

- ‌اسِتهْلَال

- ‌بَيْنَ يَدَيّ الكِتَاب

- ‌الألْفِيَّة في النَّحو

- ‌وعلى هذا الشرح:

- ‌ومن شروح الألفية:

- ‌وفي إعراب الألفية:

- ‌وفي شرح (شواهد شروح الألفية) كتابان: كبير، وصغير

- ‌وممن نثر الألفية:

- ‌وله عدة حواشَ على الألفية، منها:

- ‌ومن الحواشي على (التوضيح):

- ‌تَرْجَمَة الشَّارِح مُحَمَّد الفَارِضِي رحمه الله

- ‌وَصف النُّسخ الخَطِّيَّة

- ‌عَيِّنَةٌ مِن صُوَرِ المَخْطُوطَاتِ المُعْتَمدَةِ فِي التَّحْقِيقِ

- ‌خِطَّةُ العَمَلِ وَمَنْهَجُ التَّحْقِيق

- ‌وأهم مصادر المؤلف:

- ‌وختامًا:

- ‌شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌[أقسام الكلمة]:

- ‌[الاسم وعلاماته]:

- ‌[الفعل وعلاماته]:

- ‌المُعْرَب والمَبْني

- ‌تنبيه:

- ‌[إعراب المضارع وبناؤه]:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌[أنواع الإعراب أربعة]:

- ‌الأَسْمَاءُ السِّتَّة

- ‌تنبيه:

- ‌شُروطُ إعراب الأسماء الستة بالحروف

- ‌المُثَنَّى وإعْرَابُه

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَإعْرَابُهُ

- ‌[كيفية جمع المنقوص جمعَ مذكر سالم]:

- ‌[كيفية جمع المقصور جمعَ مذكر سالم]:

- ‌تنبيه:

- ‌المُلْحَق بِجَمْعِ المُذَكَّر السَّالِم

- ‌جَمْعُ الألِف وَالتَّاء وَإعْرَابه

- ‌[الملحق بجمع الألف والتاء]:

- ‌تنبيه:

- ‌المَمْنُوع مِن الصَّرْف

- ‌الأفْعَالُ الخَمْسَة

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌الأسْمَاءُ المُعْتَلَّة

- ‌الفِعْلُ المُعْتَل بالألِف

- ‌النَّكِرَة وَالمَعْرِفَة

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌العَلَم

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌اسْمُ الإِشَارَةِ

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه:

- ‌المَوْصُول

- ‌المَوْصُولُ الحَرْفِي

- ‌المَوْصُول الاسْمِي

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف

- ‌الاِبْتِدَاء

- ‌والمبتدأ علَى ضربين:

- ‌ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا

- ‌تنبيه:

- ‌[مسوغات الابتداء بالنكرة]:

- ‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:

- ‌تنبيه:

- ‌واختلف فِي الضّمير الرّابط هنا:

- ‌تنبيه:

- ‌كانَ وَأَخَوَاتُها

- ‌وهذه الأفعال علَى ثلاثة أقسام:

- ‌[ما يستعمل استعمال "ليس" من الأفعال]

- ‌وهذه الأفعال:

- ‌ومن اسم الفاعل: قولُهُ:

- ‌[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها]

- ‌[مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها]

- ‌وخالفهم الكوفيون

- ‌ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:

- ‌ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة

- ‌ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط

- ‌وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر

- ‌وليس للزائدة اسم ولَا خبر

- ‌يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك

- ‌ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض

- ‌وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها

- ‌وأجازه المبرد

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في (ما) و (لا) و (لات) و (إنْ) المشبَّهات بِـ (لَيْسَ)

- ‌وتعمل بشروط خمسة:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌أفْعَالُ المُقَارَبَة

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌إِنَّ وأخَواتُها

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌تنبيه:

- ‌لَا الَّتي لِنَفْيِ الجِنْس

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

الفصل: ‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره على ثلاثة أقسام:

ش:

‌الخبر مع المبتدأ باعتبار تقديمه وتأخيره علَى ثلاثة أقسام:

1.

قسم يجوز فيه الوجهان.

2.

وقسم يجب فيه تأخير الخبر.

3.

وقسم يجب فيه تقديم الخبر.

فالأول: تقدم ذكره.

والثاني: هو المراد هنا وفيما يأتي، فهنا صورتان:

الأولَى: إِذا استوَى المبتدأ والخبر فِي التّعريف.

الثّانية: إِذا استويا فِي التّنكير.

وقوله: (الجُزءَانِ)؛ يعني: المبتدأ والخبر.

فاستواؤهما في التّعريف: (زيد أخوك)؛ فلو قيل: (أخوك زيد) .. لجاز أَن يكونَ (أخوك): مبتدأ، و (زيد): خبر، والحال أنك تريد أَن أخوك هو الخبر، وحينئذ لم يعلم هل أخوك خبر مقدم أو مبتدأ.

فإِن وجدت قرينة جاز التّقديم، كقولهم:(أبو حنيفة أبو يوسف)، فقدم الخبر هنا مع استوائهما فِي التّعريف؛ لعدم اللّبس، والأصل:(أبو يوسف أبو حنيفة) فلم يضر تقديم الخبر هنا؛ لأنَّ المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة، فمعلوم أَن (أبو يوسف): هو المبتدأ، سواء قدم أَو أخر.

ومثله: (زيد اللّيث)، و (اللّيث زيد)؛ لأنَّ المراد تشبيه زيد باللّيث غالبًا.

ومنه قولُ الشّاعرِ:

بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا، وبَنَاتُنَا

بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ

(1)

(1)

التخريج: البيت للفرزدق في خزانة الأدب 1/ 444، وبلا نسبة في الِإنصاف 1/ 66، وتخليص الشّواهد ص 198، والحيوان 1/ 346، والدّرر 2/ 24، وشرح الأشموني 1/ 99، وشرح التّصريح 1/ 173، وشرح شواهد المغني 3/ 848، وشرح ابن عقيل ص 119، ومغني اللّبيب 2/ 452، وهمع الهوامع 1/ 102.

ص: 346

فقدم الخبر وهو (بنونا)، والأصل:(بنو أبنائنا بنونا)؛ لأنَّ المراد تشبيه بني الأبناء بالأبناء.

وخير الفارسي فِي (زيد الظّريف).

ومثال استوائهما فِي التّنكير: (أفضل منك أفضل من زيد)، فـ (أفضل منك): مبتدأ. و (أفضل من زيد): خبر، ولَا يجوز تقديم الخبر هنا؛ إِذ قصدك أَن تعلمه أَن الشّخص الّذي هو أفضل منه هو أفضل من زيد.

وإِذا قدمت الخبر وقلت: (أفضل من زيد أفضل منك) جاز أَن يكونَ:

(أفضل من زيد): مبتدأ؛ كونه عاملًا فيما بعده.

أَو: (أفضل منك): خبره وهذا فيه عكس المراد.

والمسوغ لكون أفعل التّفصيل هنا مبتدأ: كونه عاملًا فيما بعده، علَى حد قولك:(رغْبَةٌ في الْخَيْرِ خَيْرٌ).

فلو وجدت قرينة .. جاز أيضًا التّقديم.

والحاصل: أنه يقول: امنع تقديم الخبر إن استوى الجزءان فِي التّعريف والتّنكير وَلَم يوجد قرينة.

واللَّه الموفق

=الإِعراب: بنونا: خبر مقدّم للمبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم، وهو مضاف، ونا: ضمير في محلّ جرّ بالإِضافة. بنو: مبتدأ مؤخّر مرفوع بالواو لأنّه ملحق بجمع المذكر السّالم، وهو مضاف. أبنائنا: مضاف إِليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإِضافة. وبناتنا: الواو: حرف عطف، بناتنا مبتدأ أوّل مرفوع، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإِضافة. بنوهنّ: مبتدأ ثانٍ مرفوع، وهو مضاف، وهنّ: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإِضافة. أبناء: خبر للمبتدأ الثّاني، وهو مضاف. الرّجال: مضاف إِليه. الأباعد: نعت الرّجال مجرور بالكسرة.

وجملة (بنونا بنو): ابتدائية لا محلّ لها من الإِعراب. وجملة (بناتنا بنوهن أبناء الرّجال): معطوفة على الجملة السّابقة. وجملة (بنوهن أبناء الرّجال): في محلّ رفع خبر المبتدأ الأول.

الشاهد: قوله: (بنونا بنو أبنائنا)؛ حيث جاز تقديم الخبر على المبتدأ مع مساواتهما في التّعريف، لأجل القرينة المعنوية، لأن الخبر هو محط الفائدة، فما يكون فيه التّشبيه الذي تذكر الجملة لأجله فهو الخبر، وهو قوله: بنونا؛ إِذ المعنى: أن بني أبنائنا مثل بنينا، لا أنّ بنينا مثل بني أبنائنا.

ص: 347

ص:

130 -

كذَا إِذَا مَا الْفِعْلُ كاَنَ الْخَبَرَا

أَوْ قُصِدَ اسْتِعَمَالُهُ مُنْحَصِرَا

(1)

ش:

فِي هذا البيت صورتان لا يجوز تقديم الخبر فيهما أيضًا.

الأولَى: إِذا كَانَ المبتدأ مفردًا وخبره فعلًا رافعًا للضمير [المستتر]

(2)

العائد علَى ذلك المبتدأ؛ كـ (زيد قام)، و (العبد ضُربَ).

فلو قدم الخبر وقيل: (قام زيد)، و (ضُرِبَ العبدُ) .. كَانَ (زيد): فاعلًا، و (العبد) نائب الفاعل.

فرافعًا للضمير المستتر: يخرج الفعل الرّافع للضمير الظّاهر؛ كـ (الزيدان قاما) فيجوز هنا تقديم الخبر؛ كـ (قاما الزيدان).

ومنعها بعضهم؛ لأن (الزيدان) عنده: فاعل بـ (قاما) على لغة "أكلوني البراغيث".

ويخرج أيضًا: الفعل الرافع لظاهر؛ كـ (زيد قام أبوه)، فيجوز فيه تقديم الخبر؛ كـ (قام أبوه زيد)، ولا يضر عود الضمير هنا على (زيد)، لأن المبتدأ وإن تأخر لفظًا .. فهو مقدم رتبة على الخبر.

الثانية: إذا كان الخبر محصورًا بـ (إنما)، أوبـ (إلا)، فتقول:(إنما زيد شاعر)، و (ما زيد إلا شاعر)، فحصرت الخبر في الشعر؛ يعني: ليس لزيد خبر من الأخبار إلا كونه شاعرًا.

(1)

كذا: جار ومجرور متعلق بامنع. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان تضمن معنى الشرط. ما: زائدة. الفعل: اسم لكان محذوفة تفسرها المذكورة بعدها، والخبر محذوف أيضًا، والجملة من كان المحذوفة واسمها وخبرها: في محل جر بإضافة إذا إليها. كان: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الفعل. الخبرا: الخبر: خبر كان، والألف للإطلاق، والجملة: لا محل لها مفسرة. أو: عاطفة. قصد: فعل ماض مبني للمجهول. استعماله: استعمال: نائب فاعل قصد، واستعمال مضاف، والضمير مضاف إليه. منحصرا: حال من المضاف إليه؛ لأن المضاف عامل فيه.

(2)

سقط من المخطوط تم استدراكه من "حاشية الصبان"(1/ 308).

ص: 348

وبعضهم يقول: المراد بالخبر المحصور: أن يكون المبتدأ محصورًا في الخبر. وكلاهما صحيح؛ فلو قيل: (إنما شاعر زيد)، و (ما شاعر إلا زيد) .. لزم أن الشعر لا يحسنه إلا زيد؛ لأن الشعر حينئذ يكون محصورًا في زيد، وهو ممنوع.

ومن حصر الخبر أيضًا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} ؛ فلو قدم الخبر .. لانعكس الترتيب، وصار الخبر محصورًا في المبتدأ، وهذا يلزم عليه عدم رسالة غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وشذ تقديم الخبر المحصور في قوله:

فَيَا ربِّ هَلْ إلا بِكَ النَّضْرُ يُرْتَجَى

عَلَيهِم وَهَلْ إلا عَلَيكَ المعُوَّلُ

(1)

(1)

التخريج: البيت من الطويل، وهو للكميت في تخليص الشواهد ص 192؛ والدرر 2/ 26؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 139؛ وشرح التصريح 1/ 137؛ والمقاصد النحوية 1/ 534؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 209؛ وشرح الأشموني 1/ 99؛ وشرح ابن عقيل ص 121؛ وهمع الهوامع 1/ 102.

قال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في منحة الجليل: والكميت بن زيد الأسدي، هو الشاعر المقدم، العالم بلغات العرب، الخبير بأيامها، وأحد شعراء مضر المتعصبين على القحطانية، والبيت من قصيدة له من قصائد تسمى الهاشميات، قالها في مدح بني هاشم.

اللغة: المعول تقول: عولت على فلان، إذا جعلته سندك الذي تلجأ إليه، وجعلت أمورك كلها بين يديه، والمعول ههنا: مصدر ميمي بمعنى التعويل.

الإعراب: يارب: يا: حرف نداء، رب: منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بكسر ما قبلها. هل: حرف استفهام إنكاري دال على النفي. إلا: أداة استثناء ملغاة. بك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. النصر: مبتدأ مؤخر. يرتجى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على النصر. ويجوز أن يكون (بك) متعلقًا بقوله: يرتجى، وجملة يرتجى مع نائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر. عليهم: جار ومجرور متعلق في المعنى بالنصر، ولكن الصناعة تأباه، لما يلزم عليه من الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، لهذا يجعل متعلقًا بيرتجى. وهل: حرف استفهام تضمن معنى النفي. إلا: أداة استثناء ملغاة. عليك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. المعوَّل: مبتدأ مؤخر.

الشاهد: قوله: (بك النصر)، و (عليك المعول)؛ حيث قدم الخبر المحصور بإلا في الموضعين شذوذًا، وقد كان من حقه أن يقول: هل يرتجى النصر إلا بك، وهل المعول إلا عليك، وأنت خبير بأن الاستشهاد بقوله: بك النصر لا يتم إلا على اعتبار أن الجار والمجرور خبر مقدم، والنصر مبتدأ مؤخر، فأما على اعتبار أن الخبر هو جملة (يرتجى) .. فلا شاهد في الجملة الأولى من البيت لما نحن فيه، ويكون الشاهد في الجملة الثانية وحدها.

ص: 349

فقدم الخبر في الموضعين؛ لأن (النصر): مبتدأ، و (بك): خبره متعلق بالاستقرار، والأصل: هل النصر إلا بك مرجوًا.

و (المعول): مبتدأ أيضًا، وخبره: عليك، والأصل: هل المعول إلا عليك؟

وقوله: (مُنْحَصِرَا):

يجوز فيه فتح الصاد على أنه اسم مفعول، وفي الكلام حذف، والمعنى:(أو قصد استعمال الخبر منحصرًا فيه صفات زيد وأخباره).

ويجوز فيه الكسر على أن الخبر الاصطلاحي نفسه محصور في الشعر من نحو: (ما زيد إلا شاعر).

و (الْفِعْلُ): فاعل بـ (كان) المحذوفة، يفسرها المذكورة.

واللَّه الموفق

ص:

131 -

أَوْ كَانَ مُسْنَدًا لِذِي لَامِ ابْتِدَا

أَوْلَا زِم الصَّدْرِ كَمَنْ لِي مُنْجِدَا

(1)

ش:

يفول: إن كان الخبر مسندًا لمبتدأ مقترن بلام الابتداء، أو مسندًا لما له صدر الكلام .. امتنع تقديمه أيضًا.

فالأول: نحو: (لَزيدٌ قائم)، فلا يقدم الخبر؛ لأن لام الابتداء لها الصدر أيضًا.

(1)

أو: عاطفة. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الخبر. مسندًا: خبر كان. لذي: جار ومجرور متعلق بمسند، وذي مضاف. ولام: مضاف إليه، ولام مضاف. وابتدا: مضاف إليه. أو: عاطفة. لازم: معطوف على ذي، ولازم مضاف. والصدر: مضاف إليه. كمن: الكاف: جارة لقول محذوف كما تقدم مرارًا، مَن اسم استفهام مبتدأ. لي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. منجدا: حال من الضمير المستتر في الخبر الذي هو الجار والمجرور، وذلك الضمير عائد على المبتدأ الذي هو اسم الاستفهام.

ص: 350

وشذ قولُهُ:

خَالِيْ لأنتَ وَمَنْ جَرِيرٌ خَالُهُ ................

(1)

وكان القياس: (لأنت خالي).

قال أبو الفتح في "سر الصناعة": ويجوز أن يكون أراد: (لخالي أنت)، فأخر اللام ضرورة.

والثاني: نحو: (من لي منجدًا؟) فـ (مَن): اسم استفهام مبتدأ، و (لي): خبره، و (منجدًا): حال من الضمير المستتر في (لي) فلا يقدم الخبر؛ لأن الاستفهام له الصدر.

ومثله: (أيُّهم قائم؟)، و (كم مالُك؟).

وسبق أن (كم) هنا: خبر عند الأخفش.

(1)

التخريج: هذا صدر بيت من الكامل، وعجزه: يَنَل الْعَلَاءَ وَيُكَرم الأَخْوَالا

وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 323، وسر صناعة الإعراب ص 378، وشرح التصريح 1/ 174، ولسان العرب 1/ 510 شهرب، والمقاصد النحوية 1/ 556.

اللغة: العلاءة الشرف والرفعة.

الإعراب: خالي: خبر مقدم مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، أو مبتدأ مرفوع. لأنت: اللام: لام الابتداء، أنت: ضمير في محل رفع مبتدأ مؤخر، أو خبر المبتدأ، والوجه الأول: هو الأصح. ومَن: الواو حرف استئناف. مَن: اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ أول. جريرٌ: مبتدأ ثان مرفوع. خالُه: خبر للمبتدأ الثاني، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ينا: فعل مضارع مجزوم تشبيهًا لمَن الموصولة بالشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. العلاء: مفعول به منصوب. ويكرم: الواو حرف عطف، يكرم: فعل مضارع مجزوم؛ لأنه معطوف على ينل، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. الأخوالا: تمييز منصوب، وأل الداخلة على الأخوال زائدة، والتقدير: ويكرم أخوالا.

وجملة (خالي لأنت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (مَن جرير خاله): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (جرير خاله): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (ينل): في محل رفع خبر المبتدأ "مَن". وجملة (يُكرَم): معطوفة على جملة (ينل).

الشاهد: قوله: (خالى لأنت)؛ حيث قدم الخبر على المبتدأ الذي دخلت عليه لام الابتداء شذوذًا.

ص: 351

ويجب تقديمها على الوجهين.

واسم الشرط كاسم الاستفهام، فتقول:(مَن يقم أقم معه)، فمن: اسم شرط مبتدأ، وما بعده: خبر.

وقيل: الخبر فعل الشرط فقط، وهو الصحيح، ولذا لو قدم على اسم الاستفهام أو اسم الشرط مضاف؛ كـ (غلام من في الدار) و (غلام من يقم أقم معه) .. فـ (غلام): مبتدأ في الموضعين، وخبر الأول:(في الدار)، وأما خبر الثاني .. فقد أغنى عنه جواب الشرط.

ويمتنع أيضًا تقديم الخبر في التعجب، نحو:(ما أحسن زيدًا،) ف (ما): مبتدأ، و (أحسن زيدًا): خبره على أحد الأوجه.

وكذا الخبر المقرون بالفاء؛ كقولك: (الذي يأتيني فله درهم)، فالموصول: مبتدأ، و (فله درهم): خبر.

ومثله: (رجل يسألني فيغنم)، ف (رجل): مبتدأ، و (يسألني): في موضع الصفة له، و (فيغنم): الخبر، فلا يقدم الخبر هنا؛ لأن الفاء تابعة لا متبوعة.

ودخول الفاء على الخبر جائز إن كان المبتدأ موصولًا أو نكره موصوفة كما سبق أو بالظرف.

ويجوز كون المبتدأ مضافًا لنكرة؛ كقولِ الشاعر:

................... وَكل خَيرٍ لَدَيهِ فَهوَ مَسؤُولُ

(1)

نحو: (كل رجل في الدار فله درهم).

أو مضافا للموصول؛ نحو: (غلام الذي يأتيني فله درهم).

ويشترط أن يقصد العموم ويكون الفعل مستقبلا كما مثل، فدخلت الفاء في الخبر؛ لما في (الذي) من معنى الشرط.

(1)

عجز بيت من البسيط، وصدره: نَرجُو فَواضِلَ رَبٍّ سَيْبُهُ حَسَنٌ

وهو لعبدة بن الطيب، وأنشده السيوطي في الهمع ج 1/ 109 شاهدًا لجواز دخول "الفاء" على خبر المبتدأ، إذا كان المبتدأ مضافًا إلى النكرة المذكورة، وهو مشعر بمجازاة (أي شرط).

ص: 352

واشترط الوصل أو الو صف بالفعل، لأن الشرط لا يكون إلا به.

وإنما جاز في الظرف؛ لأنه ينوب مناب الفعل.

ولما كان الشرط مبهمًا .. اشترط العموم، لأن فيه معنى الإبهام، فيمتنع:(الذي أبوه قائم فله درهم)، لفوات معنى الشرط بالجملة الاسمية.

ومنع القواس: (كل رجل كريم يأتيني فله درهم)، قال: لعدم العموم في النكرة (بغير)؛ لأنها اختصت بجنس الكريم.

ورُبَّما جاء الوصل بلفظ الماضي حقيقة، ومنه فِي القرآن:{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ} .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "كل قرض جر منفعة فهو ربا" .. فإِنما وصفت فيه النّكرة بالماضي؛ لأنه فِي معنَى المستقبل.

وقد لا توصف النكرة مع (كل)، نحو:(كل نعمة فمن اللَّه) ذكره الشّيخ فِي "التّسهيل".

والَّذي سوغ دخول الفاء فِي خبر (إن) من قوله تعالَى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} كون الموصول صفة، فدخلت الفاء لما فِي (الّذي) من شبه الشّرط -كما سبق- وعلاقة التّشبيه بينهما: أَن كلًا من الشّرط والموصول سبب لما بعد الفاء.

وبعضهم اشترط فِي دخول الفاء: أَن يكونَ الموصول مبتدأ لا صفة.

وأجيب: بأن الصّفة والموصوف كالشيء الواحد، ولأَنَّ الموصول لا يكون إِلَّا صفة دائمًا، ولَا يجوز بقاء هذه الفاء فِي الخبر مع بعض نواسخ الابتداء كما سيأتي فِي آخر باب إِن وأخواتها.

وهل إِذا اقترن خبر الموصول بالفاء حملًا علَى الشرط يجوز أَن يجري مجرَى الشّرط فِي الجزم إِذا سقطت الفاء؟

منع ذلك البصريون فِي الاختيار.

وأَجازَ الكوفيون جزمه فِي الكلام، تشبيهًا لهُ بجواب الشّرط نحو: (الّذي

ص: 353

يأتيني أُحسِنْ إِليه) بالجزم.

ومنه قوله:

كذَاكَ الِّذي يَبغِي علَى النّاسِ ظَالِمًا

تُصِبْهُ علَى رُغمٍ عَوَاقِبُ ما صَنَعْ

(1)

بجزم (تصبه).

وقيل: مِن تسكين ضمة الإِعراب؛ كقراءة: (وما يُشعرْكم) بالسّكون فلما سكّنَ الباء الموحدة .. حذفت الياء لالتقاء السّاكنين.

(1)

التخريج: البيت من الطويل، ولم ينسب لقائل فيما عدت إليه من مراجع، وهو من شواهد "شرح التسهيل"(4/ 83).

اللغة: يبغي على الناس: يَظْلِمُهُم ويطلُبُ أَذَاهُم. على رُغمٍ: على ذلةٍ. عواقب: جمع عاقبة، وهي: آخر الأمر.

المعنى: من يظلم الناس .. تصبه رغمًا عنه نتائج ما فعل من ظلم، وهو كقولهم:(من حفر حفرة لأخيه وقع فيها)، ويتضح هذا المعنى من البيت السابق، وهو:

لا تحفرن بئرًا تريدُ أخًا بها

فإنّكَ فيها أنتَ مِنْ دونهِ تقعْ

الإعراب: كذاك: الكاف: حرف تشبيه وجر، ذاك: اسم إشارة مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يبغي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة للثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. على الناس: على: حرف استعلاء وجر، الناس: اسم مجرور بـ "على" وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. ظالمًا: حال منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة على آخرها. تصبه: فعل مضارع مجزوم بـ "الذي" تشبيهًا له بالشرط، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. على رغمٍ: جار ومجرور متعلقان بـ "تصبه". عواقب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. ما: اسم موصول مبني في محل جر مضاف إليه. صنع: فعل ماض مبني على الفتح، وسكن للقافية، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو.

وجملة (كذاك الذي يبغي): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يبغي): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (تصبه): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (صنع): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

الشاهد: قوله: (الذي يبغي .. تصبْه)؛ حيث ضمّن اسم الموصول "الذي" معنى الشرط فجزم به الفعل على مذهب الكوفيين.

ص: 354

و (لَازِم الصَّدْرِ) بكسر الزّاي: اسم فاعل مضاف معطوف علَى (ذِي لَامِ ابْتِدَا) والصّدر مضاف إِليه.

واللَّه الموفق

ص:

632 -

وَنَحْوُ عِندِي دِرْهَمٌ وَلِي وَطَرْ

مُلْتَزَمٌ فِيهِ تَقَدّمُ الخَبَر

(1)

133 -

كَذَا إِذَا عَادَ عَلَيْه مُضْمَرُ

مِمَّا بِهِ عَنْهُ مُيِينا يُخبَرُ

(2)

ش:

سبق أَن الخبر مع المبتدأ علَى ثلاثة أقسام:

1.

ما يجوز فيه الوجهان.

2.

وما يجب فيه تأخير الخبر، وقد تقدما.

3.

وهذا هو القسم الّذي يجب فيه تقديم الخبر، فيقدم فِي مواضع:

منها: أَن يكونَ المبتدأ نكرهَ والخبر ظرفًا أَو مجرورًا، نحو: (عندي

(1)

ونحو: مبتدأ. عندي: عند: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وعند: مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه. درهم مبتدأ مؤخر. ولي: الواو عاطفة، لي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وطر: مبتدأ مؤخر. ملتزم: اسم مفعول: خبر المبتدأ الذي هو قوله: (نحو) في أول البيت. فيه: جار ومجرور متعلق بملتزم. تقدم: نائب فاعل لقوله: ملتزم، وتقدم: مضاف، والخبر مضاف إليه.

(2)

كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف يدل عليه ما قبله، أي: يلتزم تقدم الخبر التزامًا كذا الالتزام. إذا: ظرف للمستقبل من الزمان، تضمن معنى الشرط. عاد: فعل ماض. عليه: جار ومجرور متعلق بعاد. مضمر: فاعل عاد. مما: جار ومجرور متعلق بعاد أيضًا، و (ما): اسم موصول. يه، حنه: متعلقان بيخبر الآتي. مبينًا: حال من المجرور في به. يخبر: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة لا محل لها صلة (ما)، وجملة عاد عليه مضمر: في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي شرط إذا، وجوابها محذوف يدل عليه سابق الكلام، وتقدير البيت:(يلتزم تقدم الخبر التزامًا كذلك الالتزام السابق إذا عاد على الخبر ضمير من المبتدأ الذي يخبر بذلك الخبر عنه، حال كونه مُبينًا -أي مفسرا- لذلك الضمير).

قال ابن غازي: وهذا البيت مع تعقده وتشتيت ضمائره كان يغني عنه وعما بعده أن يقول:

كذا إذا عاد عليه مضمر

من مبتدا، وما له التصدُّرُ

ص: 355

درهم)، و (لي وطر)، و (في الدّار امرأة) .. فوجب تقديمه لتسويغ الابتداء بالنّكرة.

ومنها: أَن يعود عليه ضمير من المبتدأ؛ نحو: (في الدّار صاحبها)، و (عند هند بعلها).

فلو قيل: (صاحبها فِي الدّار)، و (بعلها عند هند) .. عاد الضّمير علَى متأخر لفظًا ورتبة.

وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: "من بركة المرأة تبكيرها بالأنثَى"؛ فـ (تبكيرها): مبتدأُ كلامٍ إِضافي، و (من بركة المرأة): خبر مقدم.

وكذا قول الشّاعرِ:

أَهَابُكِ إِجْلالا وَمَما بِكِ قُدْرَةٌ

عَلَيَّ ولكن مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا

(1)

(1)

التخريج: هذا البيت قد نسبه قوم منهم أبو عبيد البكري في شرحه على الأمالي (ص 401) لنصيب ابن رياح الأكبر، ونسبه آخرون -ومنهم ابن نباتة المصري في كتابه سرح العيون (ص 191) إِلى مجنون بني عامر من أبيات شيقة وهي:

ذَكَرتُكِ حَيثُ استَأمَنَ الوَحشُ وَالتَقَت

رِفاقٌ مِنَ الآفاقِ شَتّى شُعوُبها

وَعِندَ الحَطيمِ قَد ذَكَرتُكِ ذِكرَةً

أَرى أَنَّ نَفسي سَوفَ يَأتيكَ حوبُها

دَعا المُحرِمونَ اللَّهَ يَستَغفِرونَهُ

بِمَكَّةَ شُعثًا كَي تُمَحّى ذُنوبُها

وَنادَيتُ يا رَحمَنُ أَوَّلُ سُؤلَتي

لِنَفسِيَ لَيلى ثُمَّ أَنتَ حَسيبُها

وَإِن أُعطَ لَيلى في حَياتِيَ لَم يَتُب

إِلى اللَّهِ عَبدٌ تَوبَةً لا أَتوبُها

يَقَرُّ بِعَيني قُربُها وَيَزيدُني

بِها عَجَبًا مَن كَانَ عِندي يَعيبُها

وَكَم قائِلٍ قَد قالَ تُب فَعَصَيتُهُ

وَتِلكَ لَعَمري خَلَّةٌ لا أُصيبُها

وَما هَجَرَتكِ النَفسُ يا لَيلَ أَنَّها

قَلَتكِ، ولكن قَلَّ مِنكِ نَصيبُها

فَيا نَفسُ صَبرًا لَستِ وَاللَّهِ فَاعلَمي

بِأَوَّلِ نَفسٍ غابَ عَنها حَبيبُها

اللُّغه: أهابُكَ: من الهيبة، وهي المخافة إِجلالًا وإِعظامًا لقدرك.

المعنى: إِني لأهابك وأخافك، لا لاقتدارك علي، ولكن إِعظامًا لقدرك؛ لأن العين تمتلئ بمن تحبه فتحصل المهابة.

الإِعراب: أهابك: أهاب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا، والضّمير البارز

ص: 356

فـ (حبيبها): مبتدأ، و (ملء عين): خبر.

وفي الحقيقة: الضَمير لا يعود علَى الخبر كله؛ وإِنما يعود علَى شيء منه، ولكن توسع المصنف فِي قوله:(عليه)، و (به): راجع للخبر، والضّمير فِي (عنهُ): واقع علَى المبتدأ، وتقدير البيت: قدم الخبر إِذا عاد عليه مضمر من المبتدأ الّذي يخبر عنهُ به؛ أَي: بالخبر.

واللَّه الموفق

ص:

ع 13 - كذَا إِذَا يَسْتَوْجِبُ التَّصْدِيرا

كَأَينَ مَن عَلِمْتَهُ نَصِيرَا؟

(1)

ش:

يجب أيضًا تقديم الخبر إِذا كَانَ مستوجبًا للتصدير، كأسماء الاستفهام؛ نحو:(كم درهمًا مالُك؟) فـ (مالك): مبتدأ، و (كم درهمًا): خبر مقدم وجوبًا.

=المتصل مفعول به، مبني على الكسر في محل نصب. إِجلالا: مفعول لأجله. وما: الواو واو الحال، وما: نافية. بك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. قدرة: مبتدأ مؤخر. عليّ: جار ومجرور متعلق بقدرة، أو بمحذوف نعت لقدرة. ولكن: حرف استدراك. ملْءُ: خبر مقدم، وملء مضاف. عين: مضاف إِليه. حبيبها: حبيب: مبتدأ مؤخر، وحبيب مضاف والضّمير مضاف إِليه.

الشاهد: قوله: (ملء عين حبيبها)؛ فإِنه قدم الخبر وهو قوله: (ملء عين) على المبتدأ وهو قوله: (حبيبها)؛ لاتصال المبتدأ بضمير يعود على ملابس الخبر، وهو المضاف إِليه، فلو قدمت المبتدأ -مع أنك تعلم أن رتبة الخبر التأخير- لعاد الضمير الذي اتصل بالمبتدأ على متأخر لفظًا ورتبة، وذلك لا يجوز، لكنك بتقديمك الخبر قد رجعت الضمير على متقدم لفظًا وإِن كانت رتبته التأخير، وهذا جائز، ولَا إِشكال فيه.

(1)

كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف مثل سابقه في أول البيت السابق. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان. يستوجب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الخبر. التصديرا: مفعول به ليستوجب، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها. كأين: الكاف جارة لقول محذوف، أين: اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. مَن: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. علمته: فعل وفاعل ومفعول أول. نصيرا: مفعول ثان لعلم، والجملة لا محل لها صلة.

ص: 357

ولَا يجوز تأخير (كم) بإجماع.

وسيبويه: يعرب (كم): مَبتدأ، و (مالك): خبرًا كما سبق ذكره.

وتقول: (أين زيد؟)، و (متَى سفرك؟)، فـ (أين): خبر مقدم وجوبًا، و (متَى) كذلك.

وكذا: لو قدم علَى الاستفهام مضاف؛ نحو: (غلام مَن أنت؟) فـ (أنت): مبتدأ، و (غلام من): خبره مقدم وجوبًا كالذي قبله.

وقوله: (من): مبتدأ موصول صلته: [الجملة]، والهاء: مفعول أول و (نصيرا): مفعول ثان، و (أين): خبر مقدم كما ذكر؛ لأنه اسم استفهام.

واللَّه الموفق

ص:

513 -

وَخَبَرَ الْمَحْصُوْرِ قَدمْ أَبَدَا

كَمَا لَنَا إِلَّا اتِّبَاعُ أَحْمَدَا

(1)

ش:

يجب أيضًا تقديم الخبر إن وقع المبتدأ محصورًا بإِلا أَو بإِنما؛ كقوله: (ما لنا إِلَّا اتباع أحمدا)، فـ (اتباع): مبتدأ مضاف و (أحمد): مضاف إِليه، و (لنا): خبر مقدم.

ونحو: (إِنما عندك زيد) فـ (زيد): مبتدأ، و (عندك): خبر مقدم وجوبًا.

قال فِي "الكافية":

وَكلُّ جُزْءٍ حَصَّرتهُ إِنَّمَا

أَوْ لَفْظ إِلَّا مَنَعَ التَّقَدُّمَا

فكل ما حصر: وجب تأخيره مبتدأ كَانَ أَو خبرًا.

(1)

وخبر: مفعول مقدم لـ (قدِّم) الآتي، وخبر مضاف. والمحصور: مضاف إليه. قدم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أبدا: منصوب على الظرفية متعلق بقدِّم. كما: الكاف جارة لقول محذوف، وما: نافية. لنا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. إلا: أداة استثناء ملغاة. اتباع: مبتدأ مؤخر، واتباع مضاف. وأحمدا: مضاف إليه، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، والألف للإطلاق.

ص: 358

ويجب أيضًا تقديم الخبر إِذا كَانَ المبتدأ (أَنّ)؛ نحو: (فِي علمي أنك صادق) فـ (إِنك صادق): مبتدأ فِي تأويل المصدر، و (في علمي): خبر مقدم، والتّقدير:(صدقك فِي علمي).

ومنه قوله تعالَى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} ، التّقدير:(حملنا ذريتهم آية لهم).

فإِن وقع الخبر هنا بعد أما .. جاز التّقديم والتّأخير؛ نحو: (أما فِي علمي فإِنك صادق)، و (أما إِنك صادق ففي علمي).

واللَّه الموفق

ص:

136 -

وَحَذفُ مَا يُعْلَم جَائِزٌ كَمَا

تَقُوْلُ زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا

(1)

ش:

إِذا دل دليل علَى المبتدأ .. جاز حذفه، وكذا الخبر.

فالأول: سيأتي.

والثّاني: هو المراد بهذا البيت؛ فإِذا قيل: (مَن عندك؟) .. تقول: (زيدٌ)، التّقدير:(زيد عندي)، فحذف الخبر للدلالة عليه.

قال اللَّه تعالَى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} ؛ أَي: وظلها كذلك.

(1)

وحذف: مبتدأ، وحذف مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه، مبني على السكون في محل جر. يعلم: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (ما)، والجملة من الفعل المَبْني للمجهول ونائب فاعله: لا محل لها صلة الموصول الذي هو ما. جائز: خبر المبتدأ. كما: الكاف جارة، وما مصدرية. تقول: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وما مع مدخولها: في تأويل مصدر مجرور بالكاف، أي: كقولك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك كائن كقولك. وزيد: مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: زيد عندنا. بعد: منصوب على الظرفية متعلق بتقول. مَن: اسم استفهام مبتدأ. عندكما: عند: ظرف متعلق بمحذوف خبر عن اسم الاستفهام، وعند مضاف، والضمير الذي للمخاطب: مضاف إليه، والميم حرف عماد، والألف حرف دال على التثنية، والجملة في محل جر بإضافة بعد إليها.

ص: 359

وتقول: (خرجت فإِذا الأسد)؛ أَي: حاضر.

وهاهنا كلام آخر يأتي فِي الاشتغال.

وقال الشّاعر:

نَحنُ بِما عِندَنا وَأَنتَ

عِندَكَ راضٍ وَالرَّأيُ مُختَلِفُ

(1)

فـ (نحن): مبتدأ، والخبر محذوف، والتّقدير:(نحن بما عندنا راضون)؛ فحذف الخبر لدلالة خبر (أنت) عليه، وهو قوله:(راض).

ومنه قوله تعالَى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} ، فـ (أحق أَن يرضوه): خبر (رسوله) عند سيبويه، وَلَم يجعله خبر الأول؛ لأنَّ فيه تفريقًا بَينَ المبتدأ والخبر.

وقيل: خبر الأول.

(1)

التخريج: هذا البيت نسبه ابن هشام اللخمي وابن بري إلى عمرو بن امرئ القيس الأنصاري، ونسبه غيرهما -ومنهم العباسي في معاهد التنصيص (ص 99) - إلى قيس بن الخطيم أحد فحول الشعراء في الجاهلية، وهو الصواب، وهو من قصيدة له، أولها قوله:

رَدَّ الخَليطُ الجِمالَ فَاِنصَرَفوا

ماذا عَلَيهِم لَو أَنَّهُم وَقَفوا

وقيس بن الخطيم -بالخاء المعجمة- هو صاحب القصيدة التي أولها قوله:

أَتَعرِفُ رَسمًا كَاِطَّرادِ المَذاهِبِ

لَعَمرَةَ وَحشًا غَيرَ مَوقِفِ راكِبِ

اللغة: الرأي: أراد به هنا الاعتقاد، وأصل جمعه أرآء، مثل سيف وأسياف وثوب وأثواب، وقد نقلوا العين قبل الفاء، فقالوا: آراء، كما قالوا في جمع بئر آبار وفي جمع رئم آرام، ووزن آراء وآبار وآرام أعفال.

الإعراب: نحن: ضمير منفصل مبتدأ، مبني على الضم في محل رفع، وخبره محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: نحن راضون. بما: جار ومجرور متعلق بذلك الخبر المحذوف. عندنا: عند: ظرف متعلق بمحذوف صلة "ما" المجرورة محلا بالباء، وعند مضاف والضمير مضاف إليه. وأنت: مبتدأ. بما: جار ومجرور متعلق بقوله: "راض" الآتي. عندك: عند: ظرف متعلق بمحذوف صلة "ما" المجرورة محلا بالباء، وعند مضاف، وضمير المخاطب: مضاف إليه. راض: خبر المبتدأ الذي هو أنت. الرأي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. مختلف: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

الشاهد: قوله: (نحن بما عندنا)؛ حيث حذف الخبر -احترازًا عن العبث وقصدًا للاختصار مع ضيق المقام- من قوله: (نحن بما عندنا)، والذي جعل حذفه سائغًا سهلًا: دلالة خبر المبتدأ الثاني عليه.

ص: 360

وقيل: خبر الاسمين، لأنَّ أمر الرّسول تابع لأمر اللَّه تعالَى.

واختلف فِي نحو: (زيد وعمرو قائم) فقيل: إن (قائم): خبر الأول.

وقيل: خبر الثّاني، وهو لابن السّراج وابن عصفور، ذكره فِي "همع الهوامع".

واللَّه الموفق

ص:

137 -

وَفِي جَوَابِ كَيْفَ زَيْدٌ قُلْ دَنِفْ

فَزَيْدٌ اسْتُغْنيَ عَنْهُ إِذ عُرِفْ

(1)

ش:

سبق جواز حذف الخبر للقرينة، وذكر هنا حذف المبتدأ جوازًا لدليلٍ أيضا؛ كقولك:(دنف) لمن قال: (كيف زيد؟) التّقدير: (هو دنفٌ)، فحذف المبتدأ للقرينة.

قال تعالَى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} ، التّقدير واللَّه أعلم بمراده:(فعمله لنفسه وإِساءته عليها)، فحذف المبتدأ فِي الموضعين.

{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} ، أَي:(فهم إِخوانكم).

و {نَارٌ حَامِيَةٌ} ، أَي:(هي نار حامية).

و {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} ، أَي:(هذه سورة أنزلناها).

ونحو قولِ الشّاعرِ:

قَالَ لي كَيفَ أَنْت قلتُ عليلُ ................

(2)

،

(1)

وفي جواب: جار ومجرور متعلق بقل. كيف: اسم استفهام خبر مقدم. زيد: مبتدأ مؤخر، وجملة المبتدأ والخبر مقصود لفظها؛ فهي في محل جر بإضافة جواب إليها. قل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. دنف: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: زيد دنف. فزيد: الفاء للتعليل، زيد: مبتدأ. استغني: فعل ماض مبني للمجهول. عنه: نائب فاعل لاستغني، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ. إذ: ظرف متعلق باستغني، أو حرف دال على التعليل. عرف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى زيد المستغنى عنه في الجواب، والجملة في محل جر بإضافة (إذ) إليها.

(2)

التخريج: صدر بيت من الخفيف وعجزه: سَهرٌ دَائِمٌ وَحُزْن طَوِيلُ

ص: 361

ويحدف وجوبًا فى مواضع:

منها: قطع النّعت الّذي صاحبه معين بدونه؛ نحو: (الحمد لله الحميدُ) بالرّفع؛ أَي: (هو الحميد).

ومنها: حذفه مع مخصوص نعم وبئس المذكور آخرًا، نحو:(نعم الرّجل زيد) فـ (زيد): خبر على أحد الأقوال حذف مبتدؤه وجوبًا، أَي: هو زيد. وحكَى الفارسي: (فِي ذمتي لأفعلن)، التّقدير: فِي ذمتي ميثاق أَو يمين. ومنها: كون الخبر مصدرًا، نحو:{فَصَبْرٌ جَمِيل} أَي: أمري صبر جميل. ومنه قوله:

فَقَالَت: حَنَانٌ، مَا أَتى بِكَ هَهُنا؟

أَذَو نَسَبٍ أَمْ أنتَ بالحيِّ عَارِفُ؟

(1)

=ولم ينسب لقائل، وهو من شواهد "معاهد التنصيص"(1/ 100).

الإعراب: قال: فعل ماض، والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. لي: جار ومجرور، متعلقان بالفعل (قال). كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. أنت: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ مؤخر. قلت: فعل ماض مبني على الفتح وسكِّنَ لاتصاله بالتاء، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. عليل: خبر المبتدأ المحذوف مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره. الشاهد: قوله: (قلت عليل)؛ حيث حذف المبتدأ للعلم به.

(1)

التخريج: البيت لمنذر بن درهم الكلبي في خزانة الأدب 2/ 112، وشرح أبيات سيبويه 1/ 235، وبلا نسبة في أمالي الزّجاجي ص 131، والدّرر اللّوامع 3/ 66، وشرح الأشموني 1/ 106، وشرح التّصريح 1/ 177، وشرح عمدة الحافظ ص 190، والصّاحبي في فقه اللّغة ص 266، والكتاب 1/ 320، 349، ولسان العرب 13/ 129 (حنن)، والمقاصد النّحوية 1/ 539، والمقتضب 3/ 225، وهمع الهوامع 1/ 189.

اللُّغة: الحنان: العطف والرّحمة وليس المراد به هنا اسم امرأة.

الععنى: يصوّر الشّاعر غيرة محبوبته الّتي التَقاها مصادفة، فأنكرته خوفًا عليه من قومها الغيارى، ورحمة به لتجشّمه الأهوال، فلقِّنته جوابًا إِذا ما سأله أحد عن سبب مجيئه، وهو النّسب أو المعرفة بالحيّ. الإعراب: فقالت: الفاء: بحسب ما قبلها، قالت: فعل ماضٍ، والتّاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي. حنان: خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمري. ما: اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ. أتى: فعل ماضٍ وفاعله: هو. بك: جار ومجرور متعلّقان بأتى. ههنا: ها: للتنبيه، هنا: ظرف مكان متعلّق بأتى. أذو: الهمزة للاستفهام، وذو: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أأنت ذو نسب، وهو مضاف. نسب: مضاف إِليه مجرور. أم: حرف عطف. أنت: ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ. بالحي: جار ومجرور متعلّقان بعارف. عارف: خبر المبتدأ.

ص: 362

أي: (أمري حنان)؛ أَي: رحمة.

ومنها: أَن تسمع من يذم زيدًا فتقول: (من أنت زيدٌ؟)، فـ (زيد): خبر لمحذوف، والتّقدير:(من أنت مذكورك زيد).

ومنها: حذفه فِي قولك: (لا سيما زيدٌ)، إِذا رفعته، التّقدير:(لا سيما هو زيد).

ومنها: إذا كَانَ خبره مصدرًا مؤكدًا لنفسه؛ نحو: (لهُ عليَّ ألف أعترافٌ)؛ أَي: و (هذا اعترافٌ).

ويجوز حذف المبتدأ والخبر معًا لدليل، وفي القرآن:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} التّقدير: (واللّائي لم يحضن فعدتهن كذلك)، قاله الفارسي ومن وافقه.

وقال الأخفش: الأولَى أَن يكونَ حُذِفَ الخبر فقط؛ أَي: (واللّائي لم يحضن كذلك).

وإذا دار الأمر بين كون المحذوف مبتدأ أَو خبرًا .. فالأولَى: أَن يكونَ المحذوف مبتدأ؛ لَأنَّ الخبر محط الفائدة، قاله الواسطي.

وقيل عكسه.

واللَّه الموفق

ص:

138 -

وَبَعْدَ لَولَا غَالِبًا حَذْفُ الْخَبر

حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتقَرْ

(1)

=وجملة (فقالت): بحسب ما قبلها. وجملة (أمري حنان): في محلّ نصب مفعول به. وجملة (ما أتى بك): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أتى بك): في محلّ رفع خبر المبتدأ ما. وجملة (أذو نسب): المؤلفة من المبتدأ المحذوف والخبر: استئنافية لا محلّ لها من الإِعراب. وجملة (أنت بالحي عارف): معطوفة على جملة أذو نسب.

الشَّاهد: قوله: (حنان) حيث حذف المبتدأ؛ لكون الخبر مصدرًا.

(1)

بعد: ظرف متعلق بقوله: حتم الآتي، وبعد مضاف. ولولا: مضاف إليه، مقصود لفظه. غالبًا: منصوب على نزع الخافض. حذف: مبتدأ، وحذف مضاف. والخبر: مضاف إليه. حتم، خبر المبتدأ. وفي نص: الواو عاطفة، في نص: جار ومجرور متعلق باستقر الآتي، ونص مضاف. ويمين: مضاف إليه. ذا: اسم إشارة، مبتدأ. استقر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى اسم الإشارة، والجملة من استقر وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ، وتقدير البيت: وحذف الخبر حتم بعد (لولا) في=

ص: 363

ش:

إِذا وقع المبتدأ بعد (لولا) و (لوما) .. وجب حذف خبره إِن كَانَ الخبر كونًا

مطلقًا؛ نحو: (لولا زيدٌ لأكرمتك)، التّقدير:(لولا زيد موجود لأكرمتك)، فحذف الخبر للعلم به.

فإن كانَ كونًا مقيدًا ولَا دليل عليه .. وجب ذكره عند المصنف والرّماني

وابن الشّجري والشلوبين؛ نحو: (لولا زيد سالمنا ما سلم) فَلَا يحذف (سالمنا).

وفي الحديث: "لولا قومك حديثوا عهد بكفر لبنيت الكعبة علَى قواعد إِبراهيم"، فلم يحذف الخبر، وهو (حديثوا عهدٍ)؛ إِذ لو حذف .. لم يعلم.

ومنه أيضًا قولُ الشّاعرِ:

لولا ابنُ أَوْسٍ نَأَى ما ضِيمَ صاحِبُهُ ................

(1)

فلو حذف (نأى) .. لم يعلم.

وقولُ الآخرِ:

لَولَا زُهَيرٌ جَفَانِي كُنتُ مُنتَصِرًا ................

(2)

=غالب أحوالها، وهذا الحكم قد استقر في نص يمين: أي إذا كان المبتدأ يستعمل في اليمين نصًا، بحيث لا يستعمل في غيره إلا مع قرينة.

(1)

التخريج: لشطر من البسيط، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 609، انظر المعجم المفصل: 12/ 516.

الإعراب: لولا: حرف امتناع لوجود. ابن: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. أوسٍ: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. نأى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. ما: حرف نفي. ضيم: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الفتح الظاهر. صاحبه: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة. وجملة (لولا ابن أوس): استئنافية لا محل لها. وجملة (نأى): خبر المبتدأ. وجملة (ما ضيم): جواب الشرط غير الجازم لا محل لها.

الشاهد: قوله: (لولا ابن أوس نأى)؛ حيث أثبت الخبر بعد لولا هنا وجوبًا ولم يحذفه لكونه خاصًا لا يُعلم عند حذفه.

(2)

التخريج: صدر بيت من البسيط وعجزه: ولم أكن جانحًا للسّلم إن جنحوا=

ص: 364

فلو حذف (جفاني) .. لم يُعلَم.

وقولُ الآخرِ:

وَلَولَا بَنُوهَا حَولَهَا لَخَبَطْتُهَا ................

(1)

فلو حذف (حولها) .. لم يُعلَم.

ومن أمثلة الرّماني: (لولا زيد في داره .. لكان كذا)، قال: لا يجوز حذف (فِي داره)؛ لأنه لم يعلم.

وقد لحَّنوا المعريَّ فِي قولِهِ:

................... فَلَولَا الغِمدُ يُمْسِكُهُ لَسَالا

(2)

=وهو في الأشموني ج 4/ 50، ولم ينسب لقائل.

الإعراب: لولا: حرف امتناع لوجود. زهير: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. جفاني: فعل ماض، وضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. كنت: فعل ماض ناقص واسمه. منتصرًا: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة.

وجملة (لولا زهير): استئنافية لا محل لها. وجملة (جفاني): خبر المبتدأ. وجملة (كنت منتصرًا): جواب الشرط غير الجازم لا محل لها.

الشاهد: قوله: (لولا زهير جفاني)؛ حيث أثبت الخبر لكونه كونًا خاصًا لا يُعلم عند حذفه.

(1)

التخريج: هو للزّبير بن العوّام رضي الله عنه، وتمامه: كخبطةِ عُصفورٍ وَلم أَتَلَعثَمِ

اللغة والمعنى: روي عند البعض: (لخطبتها)، بتقديم الطاء، من الخطبة، وعُرف من العجز: أن الصواب: (لخبطتها) بتقديم الباء على الطاء من الخبط. والضمير في بنوها: لزوجته بنت الصدّيق رضي الله عنها، وكان الزِّبير ضرابًا للنساء، وكان أولاد أسماء يحولون بينه وبين ضربها. ويقال: خبطت الشجرة: إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها. وتلعثم في الأمر: تمكث فيه وتأنى، بعين مهملة وتاء مثلثة.

الإعراب: ولولا: الواو: حسب ما قبلها، لولا: حرف امتناع لوجود. بنوها: مبتدأ مرفوع بالواو، والهاء: مضاف إليه. حولها: ظرف مكان متعلق بالخبر المحذوف. لخبطتها: اللام: واقعة في جواب الشرط غير الجازم، خبط: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء، والتاء: ضمير متصل فاعل، والهاء: ضمير متصل مفعول به.

وجملة (ولولا بنوها حولها): حسب ما قبلها. وجملة (خبطتها): جواب الشرط غير الجازم لا محل لها.

الشاهد: قوله: (لولا بنوها حولها)؛ حيث ذكر الخبر وجوبًا مع كون المبتدأ بعد (لولا)؛ لكونه كونًا خاصًا لا يعلم عند حذفه.

(2)

التخريج: عجز بيت من الوافر للمعري، وصدره: يذيب الرُّعبُ منهُ كلَّ عضبٍ

ص: 365

ولَا لحن فيه عند المتقدم ذكرهم، لأنه كون خاص.

وقوله: (فِي نصِّ يَمينٍ ذَا اسْتقَرْ): معناه: أَن المبتدأ إِذا كَانَ نصًا فِي اليمين .. وجب حذف خبره؛ نحو: (لعمرك لأفعلن)، التّقدير: لعمرك قسمي.

فـ (لعمرك): مبتدأ، و (قسمي): خبره حذف وجوبًا، وسد جواب القسم مسده.

ولَا يجوز أَن يكونَ المحذوف مبتدأ، و (لعمرك): خبر؛ لأنه مصاحب للام الابتداء، وحقها أَن تدخل علَى المبتدأ.

ومثله فِي حذف الخبر: (أيمن اللَّه ليقومن زيد)، التّقدير:(أيمن اللَّه قسمي).

وقيل: يجوز هنا أَن يكونَ (قسمي): مبتدأ، وخبره:(أيمن اللَّه).

فإِن كانَ المبتدأ ليس نصًا فِي اليمين جاز إِثبات الخبر وحذفه، كقولك:(عهد اللَّه علَي لأفعلن)، فـ (عهد): مبتدأ، و (علي): خبره، ويجوز:(عهد اللَّه لأفعلن)، وسيأتي بسطه فِي حروف الجر.

=شواهد التصريح: 1/ 179، والمقرب لابن عصفور: 13، وشروح سقط الزند: 104 ومغني اللبيب 493/ 360، 942/ 702، والأشموني: 158/ 1/ 102 وابن عقيل: 57/ 1/ 251 وشذور الذهب: 12/ 59.

المفردات الغريبة: يذيب: من الإذابة، وهي إسالة الحديد، ونحوه من الجامدات. الرعب: الفزع والخوف. عضب: هو السيف القاطع. الغمد: قراب السيف وجفنه.

المعنى: يقول المعري: إن كل سيف قاطع يذوب في غمده فزعًا وخوفًا من هذا السيف، ولولا أن الغمد يمسكه ويمنعه من السيلان .. لسال وجرى على الأرض من شدة الخوف.

الإعراب: يذيب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. الرعب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يذيب. كلَّ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. عضبٍ: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. لولا: حرف امتناع لوجود. الغمد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. يمسكُه: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء: مفعول به والجملة: في محل رفع خبر المبتدأ. لسالا: اللام واقعة في جواب لولا. سال: فعل ماضٍ، والألف: للإطلاق، والفاعل: هو.

الشاهد: قوله: (فلولا الغمد يمسكه)؛ حيث ذكر الخبر، وهو لحن؛ إذ القياس حذفه لكونه معلومًا فالغمد من شأنه أن يمسك السيف ويحفظه.

وعند البعض أن الإمساك كون خاص، وعليه: فلا لحن في البيت.

ص: 366