الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
132 - باب فِي الرَّجُلِ يسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالغُسْلِ
355 -
حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا الأَغَرُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ الإِسْلامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِماءٍ وَسِدْرٍ (1).
356 -
حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ، عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ". يَقُولُ احْلِقْ. قالَ وَأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لآخَرَ مَعَهُ: "أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ"(2).
* * *
باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل
[355]
(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كًثِيرٍ العَبْدِيُّ، عَن سُفْيَان، ثَنَا الأَغَرُّ)(3) بفتح الهَمزَة والغَين المُعجمة ابن الصّباح المنقري ثقة (عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ)(4) بن قيس وثقهُ النسَائي (5)(عَنْ جَدِّهِ قَيسِ بْنِ عَاصِمٍ) بن سنَان المنقري التميمي (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) وكانَ قدم على النَّبي صلى الله عليه وسلم
(1) رواه الترمذي (605)، والنسائي 1/ 109، وأحمد 5/ 61، وابن خزيمة (254، 255)، وابن حبان (1240).
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(382).
(2)
رواه أحمد 3/ 415.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(383).
(3)
كتب فوقها في (د): د س.
(4)
كتب فوقها في (د): ع.
(5)
"الكاشف"(1408).
في وَفد بني (1) تميم في سنةٍ تسع، فلما رَآهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"هذا سَيّدُ أهِل الوبر"(2) وكانَ عَاقلًا حَليمًا، قيلَ للأحنَف بن قَيس ممن تعلمتَ الحلم؟ قال: مِن قيس بن عاصم رَأيته يَومًا قاعِدًا بفناء دَاره محتَبيًا بحمائل سَيفه يُحدِّث قَومِه حَتى أتى بَرجُل مَكتُوف وآخَر مَقتول، فقيل لَهُ: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قالَ فوالله مَا حَل حَبْوته ولا قطع كلامَه فلما أتمه التفتَ إلى ابن أخيه، فقال: يا ابن أخي بئس مَا فعَلت؛ أثّمتَ بربِّك (3) وقطعت رَحمك، وقَتَلتَ ابن عمك، ورَمَيت نَفْسك بِسَهْمك، ثم قال لابن لهُ آخر: قُم يا بني فوارِ أخاك وحُلَّ كتافَ ابن عَمك، وسُق إلى أمك مائةَ ناقة ديةَ ابنها فإنها غريبَة، وكانَ قَدْ حَرَمَ عَلى نفَسه الخَمر في الجَاهلية (4).
(أُرِيدُ الإِسْلَامَ) يحتَمل أن يقال في تقديره: أريدُ أن أجَدد الإسلام عَلى يَدك، فإنَّ الكافر لا يؤَخَّرُ إسْلامه إلى أن يغتسل، بل يسْلم ثم يغتسل ولا يصح الغسْل من كافِر.
(فَأَمَرَنِي) أي: بَعد أن أسْلمتُ (أن اغتسل) فيه أن الكافِر إذا أسلم وقد جَامَع أو احتلم في الكُفر فهوَ جُنب والغسْل عَليه وَاجب، فإن اغتسَل في الكفر لم يَصح غسْله كما تقدم؛ لأن الغسْل يحتَاج إلى النية، والنية عبَادَة
(1) ليست في (د، م).
(2)
أخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/ 611 بلفظه، وهو عند البخاري في "الأدب المفرد"(953) مطولا، وحسنه الألباني لغيره.
(3)
في (ص): بدنك. والمثبت من (د، م).
(4)
"أسد الغابة" 2/ 421.
والعبَادَة لا تصح منَ الكُفَّار (1)، وعند أبي حنيفة (2) يكفيه اغتسَاله في حَال الكُفر وفيه قول للشافعي (3).
فأمَّا إذا اسْلم الكافر ولم يَكُن جُنبًا بأن بلغ بالسّن ولم يجَامع ولم يحتلم فاغتسَاله سُنة لتطهيره مِنَ النجَاسَة المحتَملة على أعضَائه ومن الوَسَخ والرائحَة الكريهَة وعندَ مَالك (4) وأحمد (5) يجبُ عليه الغسْل وإن لم يكن جنبًا.
(بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)(6) فالسِّدر لزيَادَة التنظيف؛ لأن السِّدر والخطمي ونَحوهما يطيبَان الجَسَد، وهذا إَذا جَعَلَ السِّدر في الماء ولم يتَغَير الماء، فإن تغَير فَيَصُب الماء المتَغَير عَلى جَسَده للتنظيف ثم يَصُبّ الماء الصَّافي عَلى جَسَده ليصح اغتسَاله.
وقال الترمذي: بَعْدَ مَا رَوَاهُ والعَمل عَليه عندَ أهل العلم يسْتحبونَ للرَّجُل إذا أسْلم أن يغتسل ويغسل ثيابه (7).
[356]
(ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ) العَسْقَلاني نزيل طرسُوس شَيخ مُسْلم (ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ)(8) ابن همام (أَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ) بِضَم الهَمزة (عَنْ عُثَيمِ) بِضَم العَين المهملة ثم ثاء مثَلثة بلفظ التصغير تَصغير
(1) في (د، م): الكافر.
(2)
"مرقاة المفاتيح" 2/ 478. باب الغسل المسنون.
(3)
"الحاوي الكبير" 1/ 98.
(4)
"المدونة" 1/ 140.
(5)
"المغني" 1/ 274.
(6)
أخرجه الترمذي (6005)، والنسائي 1/ 109، وابن خزيمة (254)، وأحمد 5/ 61. قال الترمذي: حسن. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود"(382).
(7)
"سنن الترمذي"(605).
(8)
كتب فوقها في (د): ع.
عُثمان ([بْنِ كُلَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ]).
قال ابن القطان: هُوَ عُثَيم ابن كثير بن كليب والصحَابي هو كليب وإنما نسبَ عثيم في الإسناد إلى جَده (1).
قال ابن حجر: وقد وقع مَبينًا (2) في روَاية الوَاقدي أخرجه ابن منده في "المعرفة"، وقالَ ابن عَدي (3) الذي (4) أخبرَ ابن جريج به هوَ إبرَاهيم بن أبي يحيى (5) وقالَ عبد الرحمن بن أبي حَاتم: كليب والد عثيم بصري روى عن أبيه مُرسَل (6).
(أَنَّهُ جَاءَ) إِلَى (النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ) له (قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَلْقِ) بفتح هَمزَة القطع (عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ) اسْتدل به عَلى اسْتحباب إزالة شَعر الكُفر بِحَلق أو قص أو نورَة أو غَير ذَلك، والأفضَل الحلق والحَديث حجة للاستحباب، فإنَّ أقل مَراتب الأمر الاستحبَاب (7) وكما يُستحب إزالة شعر الرأس، يُستَحب إزَالة شَعر العَانَة، والإبط، وقص الشارب، وتقليم الظفر، وغسْل ثيَاب الكفر كما تقدم عن الترمذي، ومَا باشرَ جَسَده أولى بالغسْل مما لم يُبَاشر، ولم أرَ لأصحَابنَا ذكر
(1) انظر: "بيان الوهم والإيهام" 3/ 43، "التلخيص الحبير" 4/ 223 - والكلام لابن حجر.
(2)
في (د، م): مثبتًا.
(3)
"الكامل" 1/ 222.
(4)
ليست في (م).
(5)
"التلخيص الحبير" 4/ 223.
(6)
"الجرح والتعديل"(951).
(7)
في (ص، س): للاستحباب. والمثبت من (د، م، ل).
هذِه المَسْألة مع الاستعَجال.
(يَقُولُ) معنى ألق (احْلِقْ) الشعر.
(قَالَ) ابن جريج: (وَأَخْبَرَنِي آخَرُ (1) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لآخَرَ مَعَهُ: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْر واختتنِ) (2) فيه أنه يستحب للكافر إذا أسلم أن يحلق عنه شعر الكفر كما تقدم سواء كان الكافر أصليًا أو مرتدًا وسواء أزال الشعر قبل إسلامه أو لم يزله، فإن اسلم ولم يكن له شعر، استحب إمرار الموسى عليه كما في الحج] (3) الأمر به يقتضي وجُوب الختان وهو قول الجمهُور، وكانَ ابن عَباس يُشَدد في أمره فيَقول: لا حَج له ولا صَلاةَ إذا لم يَختَتن (4)، والحسَن يرخص فيه ويَقول إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن [قد أسلم](5) الناس فَلم يفتشوا (6) ولم يختتنوا (7)، والمذهَب وجُوبه إن أمِنَ على نفسه منَ (8) الهلاك للأمر به، وقد اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سَنة، والأمر يَعمُّ المرأةَ إِذا أسْلمت.
* * *
(1) ليست في (م).
(2)
أخرجه أحمد في "مسنده" 3/ 415. وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (383).
(3)
تأخرت في (ص، س، ل). فجاءت في آخر الباب. وأثبتها هنا كما في (د، م).
(4)
"مصنف عبد الرزاق"(20248) بلفظ: لا تقبل صلاة رجل لم يختتن.
(5)
في (م): ورأيت.
(6)
في (ص): يغتسلوا. والمثبت من (د، م).
(7)
انظر: "المغني" 1/ 115.
(8)
ليست في (م).