الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - باب فِي فَضْلِ القعُودِ فِي المَسْجِدِ
461 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ ما دامَ فِي مُصَلَّاهُ الذِي صَلَّى فِيهِ ما لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ"(1).
470 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"لا يَزالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ ما كانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ لا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلاةُ"(2).
471 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَبِي رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"لا يَزالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ ما كانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، تَقُولُ المَلاِئكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ". فَقِيلَ: ما يُحْدِثُ؟ قالَ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِط (3).
472 -
حَدَّثَنا هِشامُ بْن عَمّارٍ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي العاتِكَةِ الأَزْدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هانِئٍ العَنْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَتَى المَسْجِدَ لِشَيءٍ فَهُوَ حَظُّهُ"(4).
* * *
فضل القعود في المسجد
[469]
(ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عَبد الله بن ذكوَان،
(1) رواه البخاري (445)، ومسلم (649/ 276).
(2)
رواه البخاري (659)، ومسلم (649/ 275).
(3)
رواه مسلم (649/ 274).
(4)
رواه البيهقي 2/ 447، 3/ 66 من طريق أبي داود.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(491).
(عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمَلَائكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ) قيلَ: تستغفر له، ويبعدهُ أنَّ الملائَكة حَمَلة العرش يستغفرونَ للذين آمَنوا فلا يبقى لمنتظر الصَّلَاة خُصُوصيَّة، والصواب مَا قاله ابن عَبد البرَ: أنهُ قد بان (1) من سياق الحَدِيث مَعْنى الصَّلَاة، وذَلك قوله بَعْدَ ذلك:"اللهمَّ اغفر لهُ، اللهمَّ ارحَمْهُ". فمَعنَى تُصَلي على أحَدكم يرُيدُ: تَدعُو لهُ، وتترحم عليه (2).
قال بعضهم: عبَّر بـ "تصلي" عن الدعاء والترحم؛ ليتناسب الجزاء والعَمَل، يَعْني وإن كانت صَلاة الملائكة لُغَوية، والصَّلاة التي ينتظرهَا المصَلي شرعية.
(مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ) ينتظر الصَّلاة كما في روَاية البُخَاري في الطهَارة.
قالَ ابن عبد البر: ومُصلاهُ (الَّذِي يصَلَّى فِيهِ) موضع صَلاته. قالَ: وذَلكَ عندي في المَسْجِد؛ لأن (3) هناكَ يَحصُل مُنتظر الصَّلاة في جَمَاعَة، وهذا هُوَ الأغلب في مَعنى انتظار الصَّلاة، ولو قعَدَت المرأة في مُصَلى بَيتها تنتَظر دُخُول وقت صَلاة أخرى فتقوم إليهَا لم يبعُد أن تدخل (4) في مَعْنَى الحَديث، لأنها حَبَسَت نفسَها عَن التصَرُّفِ رَغبَةً في الصَّلاة، وخَوفًا أن تكون (5) في شغل يفوتها منه الصَّلاة، ومن هذا
(1) في (س): كان.
(2)
"الاستذكار" 6/ 210.
(3)
في (ص، س، ل): لأنه. والمثبت من (م)، و"الاستذكار".
(4)
في (ص، ل): يتدخل. والمثبت من (س، م)، و"الاستذكار".
(5)
في (ص، ل): تيسر. وفي (م): تسب. وفي (س): تسببت. والمثبت من "الاستذكار".
المَعنى قيل (1): انتظار الصَّلاة رباط؛ لأن المُرابط يَحبس نَفسَهُ عَن المَكاسب والتصَرف إرصَادًا للعَدُو، ومُلازَمة للمَوضع الذي يخشى فيه طروق العَدُوِّ (2).
قال: وقد روي عَن سَعيد بن المُسيب أنهُ عُوتبَ عَلى (3) تخلفه عَن صَلاة الجنَائز، فقال: قعُودي في المَسْجِد أنتظر الصَّلاة أحَب إليَّ؛ لأنَّ الملائكة تصَلي عَليَّ تقول: اللهمَّ اغفر لسعيد بن المسيب. قَال: وهذا مَذهَب شعبة (4) أن شهود الجنائز أفضل.
قالَ: وذكرنَا في "التمهيد": مَنْ خَالفَهُ؛ لأن صَلاة الجنَائز فَرض كفايَة، والفَرض عَلى الكفَاية أفضل من التطوع بالنافلة (5).
(مَا لَمْ يُحْدِثْ) قالَ مَالك في مَعناهُ: أنهُ الحَدَث الذي يَنقض الطهَارة؛ لأن المحْدث القاعِد في المَسْجِد عَلى غَير وضوء لا يكون
مُنتظر الصَّلَاة.
قَالَ ابن عَبْد البر: وقول مَالك هذا أولى من قول مَنْ قالَ: إن الحَدَث هَاهُنَا هوَ الكلام القَبيح.
قالَ: وهذا قول ضَعيف؛ لأن مَنْ تكلم بَما لَا يصْلح من القَول لا يخرجهُ ذَلك مِن أن يَكون مُنتظرًا للصَّلَاة، ويُرجَى لهُ أن يَدخل في دُعَاء الملائكة بالمغفرة والرحمة؛ لأنهُ مُنتظر للصَّلَاة في حَال يَجوز لهُ
(1) من (م).
(2)
"الاستذكار" 6/ 210.
(3)
في (م): عن.
(4)
في (ص): سعيد بن المسيب، والمثبت من (م).
(5)
"الاستذكار" 6/ 40، وانظر:"التمهيد" 19/ 40.
بِهَا الصَّلَاة إذا كانَ عَقدهُ ونيته انتظار الصَّلاة بَعْدَ الصَّلاة. (1)
(أَوْ يَقُمِ) مَن يجلسه، والمراد كما تقدم مَا لمْ يَذهَب منَ المَسْجِد لحاجته، فإن المَسْجِد مُصَلاه.
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) ذنوبه.
(اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) وناهيك (2) بدُعَاء الملائكة الذينَ قال اللهُ فيهم: {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} (3) ودعَاؤُهم لا يرد.
[470]
(ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ)[في صلاة](4) خَبر لقَوله: "لا يزال".
(مَا كَانَتِ الصَّلاةُ) في روَاية الصَحيحين: "مَا دَامَت الصَّلاة".
فإن قلتَ: لم عَدل عَن التعريف، ولم يَقل: لَا يَزال أحَدُكم في الصَّلاة؟ أجاب الكرماني: ليعلم أن المراد نَوع صَلاته التي ينتظرهَا (5). والتنكير للتنويع، كأن كما لو كانَ في صَلَاة الظهْر كان في صلاة الظهر وهَلم جَرا. فإن قلتَ: لم جَازَ لهُ التكلم وسَائر مَا لَا يَجوز في الصَّلَاةِ، وَكذَا لو عَلَّقَ الطلَاقَ بالصَّلاة فبالانتظار لا تطلق؟ قلتُ: فيه إضمَار تقديرُه "لا يَزال العَبْد في ثواب الصَّلاة"(6) مَا دَامَ مُنتظر
(1)"الاستذكار" 6/ 215.
(2)
في (ص): ومراده.
(3)
الأعراف: 206.
(4)
من (س، ل، م).
(5)
"الفتح" 1/ 339، وانظر:"صحيح البخاري بشرح الكرماني" 5/ 45.
(6)
في (م): صلاة.
الصَّلاة، نَعَم لو كانَ عَلى ظَاهره لكان كذَلكَ.
(تَحْبِسُهُ) عن الذهَاب في حَاجَته (لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ) بالقَاف والموَحدة (إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاة)(1) يقتضي أنهُ إذا صَرَف نِيَّتَهُ عَن ذَلكَ صَارِف آخر غَير الصَّلاة انقطعَ عنهُ الثواب المذكور، وكذَلكَ إذا شارَك نية الانتظار أمرٌ آخر. وَفيه دَليل عَلى أَنَّ المراد في الحَديث قبلَه بِالحَدَثِ انتقاض الطهَارة. ويؤخذ منهُ أن اجتناب حَدَث اللسَان واليَد من بَاب الأولَى؛ لأن الأذى منهُما أشَد كما أشارَ إليه ابن بَطال (2).
[471]
(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي الحَافظ، قال:(ثَنَا حَمَادٌ) ابن زَيد (3).
(عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَزَالُ العَبْدُ) المتَذلل (فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلاه) الذي صَلى فيه.
(يَنْتَظِرُ الصَّلَاة) الكاملة الركوع (4) والسُجُود.
(تَقُولُ المَلاِئكَةُ) لعَلهم غَير الحَفَظَة وغَير حَملَة العَرش.
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) أي: قائلين ذلك. زاد ابن مَاجَه: "اللهم تُب عَليه"(5) واسْتدل به على فضيلة (6) الصَّلَاة عَلى غَيرهَا مِنَ الأعمال
(1) زاد هنا في (م): يدل.
(2)
"شرح صحيح البخاري" لابن بطال 2/ 284 - 285.
(3)
قال بهز كما في "صحيح مسلم"(649)(274): حماد بن سلمة، ورواه أبو عوانة عن أبي داود (1320) بسنده فقال: حماد بن زيد.
(4)
في (م): للركوع.
(5)
"سنن ابن ماجه"(799) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة.
(6)
في (ل، م): أفضلية.
المذكورَة (1) مِن صَلاة الملائكة عَليه ودُعَائهم لهُ بالرَّحمة والتوبة، وعلى تفضيل صَالحي الآدميين على الملائكة؛ لأنهم يكونون في تَحصيل الدرَجَات بعبَادتهم، والملائكة يشتغلون بالدعاء والاستغفار لهم.
(حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ. فقيل) روَاية البخَارى: "فقال رَجُل أعجمي"(2). أي: غَير فَصيح بكلام العَرب، سَوَاء كَانَ عربي الأصل أم لا.
(مَا) معنى (يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو) بسُكون الوَاو (أَوْ يَضْرط) بِفتح الرَّاء ومَاضيَه بكسر الراء (3) كنعَت يَنعَت، وفي لغَة ضَرَطَ يَضرِطْ كَضَرَبَ يَضْرِب، والاسم: الضراط، وإنما خصهَما بالذكر دُونَ مَا هوَ أشَدَّ منهما؛ لكونِهمَا لا يخرج مِنَ المرء في المَسْجِدِ غَيرهما، فالظاهر أنَّ السؤال وقع عن الحَدث الخَاصِّ، وهوَ المعهودُ وقوعه غَالبًا في الصَّلَاة.
[472]
(ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) السُّلمي الدّمشقي، خَطيب دمشق شيخ البخَاري.
(قال: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ) الدمشقي رَوَى له البخاري، قَال:(ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ) الدّمشقي القاص (4) ضَعفهُ النسَائي (5) ووثقهُ
(1) في (م): مما ذكر. وفي (س): لما ذكر.
(2)
"صحيح البخاري"(176).
(3)
من (م).
(4)
في الأصول الخطية: العاص. وفي (س): القاضي. والمثبت من "تهذيب الكمال"(3827)، و"الثقات" 7/ 202.
(5)
"الضعفاء والمتروكين" للنسائي ص 215.
غَيرُه (1)(الأَزْدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِيءٍ العَنْسِيِّ) بإسكان النون، الدَّاراني.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَتَى المَسْجِدَ لِشَيءٍ) يقصدُه.
(فَهُوَ حَظُّهُ) أي: نَصيبهُ من إتيانه لا يحصُل لهُ غَيره، فمَن أتى المَسْجد للصَّلاة فيه كان لهُ أجره، ومَن أتَاهُ للصلاة وزيَارَة بَيت الله حَصَلا لهُ، ومَن أتاهُ لهَذين مَعَ تعلم علم أو إرشاد جَاهِل فيه حَصَل لهُ مَا أتَاهُ لأجله، ففيه حَث عَلى تكثير المقاصِد وحُسْن النية فيهَا، ومَن أتاهُ لِتَفَرُّجٍ أو للحَديث فيه أو غَير ذلك فهوَ حظه، ومَنْ أتَاهُ لإنشادِ الضَالَّةِ (2) فيه فهوَ حظه منهُ، ولهذا عَقَّبهُ هذا الحَديث (3) واللهُ أعلم.
* * *
(1)"الكاشف" للذهبي 2/ 251.
(2)
في (م): ضالة.
(3)
يعني حديث إنشاد الضَّالَّة.