الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
54 - باب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ
569 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ما أَحْدَثَ النِّساء لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كَما مُنِعَهُ نِساءُ بَنِي إِسْرائِيلَ. قال يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ نِساءُ بَنِي إِسْرائِيلَ؟ قالتْ: نَعَمْ (1).
570 -
حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عاصِمٍ حَدَّثَهُمْ قال: حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"صَلاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِها فِي حُجْرَتِها وَصَلاتُها فِي مَخْدَعِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِها فِي بَيْتِها"(2).
571 -
حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُلُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ تَرَكْنا هذا البابَ لِلنِّساءِ". قال نافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّى ماتَ.
قال أَبُو داودَ: رَواهُ إِسْماعِيلُ بْن إِبْراهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ قال: قال عُمَرُ وهذا أَصَحُّ (3).
* * *
[569]
(ثَنَا القعنبي (4)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاري قاضي المدينة، ثم قاضي العراق (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصارية الفقيهة، كانت في حجر
(1) رواه مسلم (445).
(2)
رواه الحاكم 1/ 209، والبيهقي 3/ 131، وابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 398.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(579).
(3)
تقدم برقم (462).
(4)
في (ص): الفقيه.
عائشة فحفظت عنها الكثير.
(أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ) بعده من حسن الملابس والطيب والزينة والتبهرج (لَمَنَعَهُنَّ المَساجِدَ) وإنما كان النساء يخرجن في المروط والأكسية والشملات الغلاظ، وتمسك بعضهم بقول عائشة على منع النساء مطلقًا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته (1) على شرط لم يوجد في زمانها، بل قالته بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير ولم يسمع فاستمر الحكم حتى (2) أن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها ترى المنع، وقد علم الله أنه سيحدث فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن (3) يستلزم منعهن من المساجد لكان يمنعهن من غيرها كالأسواق فإنها أولى، وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثن (4)(كَمَا مُنِعَهُ (5) نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ).
(قَال يَحْيَى) بن سعيد (فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ)(6) أي المساجد (نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالتْ: نَعَمْ) فيحتمل أنها تلقت (7) ذلك عن عائشة، ويحتمل أن يكون تلقته (8) عن غيرها، وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة مرفوعًا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت: كن نساء بني
(1) ساقطة من (ص).
(2)
في (س): على.
(3)
في (س): أحدثت.
(4)
في (س، م): أحدثت.
(5)
في (م): منعت.
(6)
في (م): أمنعت.
(7)
في (ص، س، م): بلغت.
(8)
في (س): بلغته.
إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد، و [سلطت عليهن](1) الحيضة (2). وهذا وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي.
[570]
(ثَنَا ابن المُثَنَّى، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ) الكلابي الحافظ (قال: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ)(3) العجلي أبي المعتمر (عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ) عوف بن مالك الجشمي، ولأبيه مالك بن نضلة صحبة، (عَنْ عَبْدِ الله) بن مسعود رضي الله عنه (عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: صَلَاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا) يشبه أن يكون المراد به موضع مبيتها الذي تنام فيه (أَفْضَلُ مِنْ صَلَاِتهَا فِي حُجْرَتِهَا) الحجرة بضم الحاء، كل موضع حجر عليه بالحجارة من بيت ونحوه.
(وَصَلَاتُهَا فِي مُخْدَعِهَا) بضم الميم وفتحها وكسرها، بيت صغير يحرز (4) فيه الشيء يعني كالخزانة في البيت، وتثليث الميم فيه لغة مأخوذة (5) من أخدعت الشيء بالألف إذا أخفيته.
(أَفْضَلُ مِنْ صَلَاِتهَا فِي بَيْتِهَا) الذي تسكن فيه، ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية، أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. فقال: "قد علمت، وصلاتك (6)
(1) في (ص): سلطن عليهن. وفي (م): سلطت عليه. والمثبت من (ل).
(2)
"مصنف عبد الرزاق"(15114). وقال الحافظ في "الفتح" 2/ 350: إسناده صحيح.
(3)
زاد في (ص، س، ل): ابن.
(4)
في (م): يجوز.
(5)
في (م): مأخوذ.
(6)
زاد هنا في (س، ل، م): لك.
في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة" (1). وإسناد أحمد حسن، وللطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح، عن ابن مسعود قال: ما صلت المرأة في موضع خير لها [من قعر] (2) بيتها .. ، وفيه: "أن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان" (3).
[571]
(ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو المقعد، أحد الحفاظ قال:(ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) قال: (ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ، قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لَوْ تَرَكْنَا هذا البَابَ لِلنِّسَاءِ) يدخلون منه ويخرجون لئلا يختلطوا بالرجال (قَال نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّى مَاتَ) وقد تقدم، (رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِع قَال: قَال عُمَرُ. وهذا أَصَحُّ) إسنادًا مما قبله، وفيهما دليل على أنه لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في مسجد ولا غيره لما فيه من المفسدة العظيمة، والله أعلم.
* * *
(1)"مسند أحمد" 6/ 371، وصححه ابن خزيمة (1689)، وحسنه الألباني لغيره، انظر:"صحيح الترغيب والترهيب"(340).
(2)
سقط من (م).
(3)
أخرجه الطبراني في "الكبير"(9481).