الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
59 - باب فِي جِماعِ الإمامَةِ وَفَضْلِها
580 -
حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الهَمْدانيِّ، قال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَمَّ النّاسَ فَأَصابَ الوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلا عَلَيْهِمْ"(1).
* * *
باب في فضل الإمامة
[580]
(ثنا سليمان بن داود المهري)(2) قال: (ثنا ابن (3) وهب) قال: (أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي مولى بني أمية أحد علماء مصر.
(عن عبد الرحمن بن حرملة) الأسلمي، أخرج له مسلم (عن أبي علي)[ثمامة بن شُفَي](4)(الهمداني) بسكون الميم التجيبي.
(قال: سمعت عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أمَّ الناس فأصاب الوقت) استدل به بعضهم على صحة [الائتمام بمن](5) يخل بشيء من الصلاة، ركنًا كان أو غيره، إذا أتم المأموم وصلى الإمام بعد دخول الوقت وقبل خروجه؛ لأنه لم يشترط في
(1) رواه ابن ماجه (983)، وأحمد 4/ 146.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(593).
(2)
من (ل، م)، وفي باقي النسخ: المهدي.
(3)
سقط من (م).
(4)
في (ص): هامة بن شفي. وفي (س): هامة بن صيفي.
(5)
في (ص): الاهتمام بمن. وفي (م): الائتمام لمن.
إصابة الإمام إلا الوقت.
قال إمام الحرمين: اختار المزني القول (1) القديم أنه يصح اقتداء القارئ بالأمي الذي لا يحسن حرفًا بأن اقتداء القائم بالقاعد العاجز عن القيام صحيح (2)، وكذلك اقتداؤه بالمريض المومئ، وكذا اقتداء المتوضئ بالمتيمم، فإذا كانت القدوة تصح [مع أداء](3) صحت صلاة الإمام سواء كان بعض (4) صلاته راجعًا إلى ركن أو شرط فليكن العجز عن القراءة الشديدة بهذِه المثابة، ثم قال: ولا شك في نصرة هذا القول في اتجاه القياس، ومما يدل على أن إصابة الوقت هي المعتبرة بحديث ابن مسعود مرفوعًا:" لعلكم تدركلون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها، فإذا أدركتموهم (5) فصلوا في بيوتكم في الوقت، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة". أخرجه النسائي وغيره (6)، فالتقدير على هذا: فإن أصاب الوقت، وإن أخطأ الوقت.
(فله) أي: فتحصل الصلاة التي في الوقت وثوابها للإمام (ولهم) أي: وللمأمومين وفي رواية لأحمد في هذا الحديث: "فإن صلوا
(1) من (م).
(2)
"الشرح الكبير" 4/ 318.
(3)
في (م): إذا.
(4)
في (ل، م): نقض.
(5)
في (م): أدركتموه.
(6)
أخرجه النسائي في "المجتبى" 2/ 75، وابن ماجه في "سننه"(1255)، وأحمد في "مسنده" 1/ 379. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1037).
الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم" (1). وهذا يدل على أن المراد ما هو أعم من إصابة الوقت.
قال ابن المنذر: هذا الحديث (2) يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه (3)، أي ارتكبوا الخطيئة ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد؛ لأنه لا إثم فيه. قال المهلب: فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر، أي ما أصاب الوقت إذا خيف (4) منه، ووجَّه غيره قوله إذا خيف منه، بأن الفاجر إنما يَؤُم إذا كان صاحب شوكة (5). قال في "شَرح السُّنَّة": فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثًا أنه يصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة (6).
(ومن انتقص من ذلك) ظاهر الانتقاص لا يقابل الوقت، فيشبه أن يكون كما تقدم ليس المراد إصابة الوقت فقط، بل كما في رواية أحمد المذكورة، بل إصابة الوقت وإتمام الركوع والسجود (7)، ويكون المراد بالانتقاص هنا من الركوع والسجود [(شيئًا فعليه](8) ولا عليهم) (9)
(1)"مسند أحمد" 4/ 146 من حديث عقبة بن عامر.
(2)
في (م): حديث.
(3)
"الأوسط" 4/ 164.
(4)
في (م): اختلف.
(5)
"فتح الباري" 2/ 220.
(6)
"شرح السنة" 3/ 405.
(7)
زاد في (م): فعليه.
(8)
سقط من (م).
(9)
سقط من (م).
يحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: ولهم الثواب لا عليهم الإثم، والمراد أن الإمام إن كان في صلاته نقص وخلل بأن (1) كان جنبًا أو محدثًا أو عليه نجاسة، ولم يعلم المأموم بحاله فللمأمومين الثواب وصلاتهم صحيحة ولا إثم عليهم. ورواية ابن ماجه: أن أبا علي الهمداني خرج في سفينة فيها عقبة بن عامر الجهني، فحانت صلاة من الصلوات فأمرناه أن يؤمنا وقلنا له: إنك أحقنا بذلك، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أمّ الناس فأصاب فالصلاة له ولهم، وإن انتقص من ذلك فعليه ولا عليهم"(2) أي عليه الإثم من النقص.
* * *
(1) في (ص): فإن. والمثبت من باقي النسخ.
(2)
"سنن ابن ماجه"(893).