المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌11 - باب في من نام عن الصلاة أو نسيها - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٣

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌132 - باب فِي الرَّجُلِ يسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالغُسْلِ

- ‌133 - باب المَرْأَةِ تغْسِلُ ثوْبَها الذِي تَلْبسُهُ فِي حَيْضِها

- ‌134 - باب الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الذي يُصِيبُ أَهْلهُ فِيهِ

- ‌135 - باب الصَّلاة فِي شُعُر النِّساء

- ‌136 - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌137 - باب المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌138 - باب بَوْلِ الصَّبيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌139 - باب الأَرْض يُصِيبُها البَوْلُ

- ‌140 - باب فِي طُهُورِ الأَرْض إِذا يَبِسَتْ

- ‌142 - باب فِي الأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ

- ‌143 - باب الإِعادَةِ مِنَ النَّجاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْب

- ‌144 - باب البُصاق يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌141 - بَابٌ فِي الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ

- ‌كتابُ الصلاة

- ‌1 - باب الصَّلاةِ مِنَ الإسْلامِ

- ‌2 - باب فِي المَواقِيتِ

- ‌3 - باب فِي وَقْتِ صَلاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَيْفَ كانَ يصَلِّيها

- ‌4 - باب فِي وقْت صَلاةِ الظُّهْرِ

- ‌5 - باب في وَقت صَلاةِ العَصْرِ

- ‌6 - باب فِي وَقْتِ المَغْرِبِ

- ‌7 - باب فِي وَقْت العِشاءِ الآخِرَةِ

- ‌8 - باب فِي وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌9 - باب فِي المُحافَظةِ عَلى وَقْتِ الصَّلَواتِ

- ‌10 - باب إذا أخَّرَ الإِمامُ الصَّلاة، عَن الوَقْتِ

- ‌11 - باب في مَنْ نام عَنِ الصَّلاةِ أوْ نَسِيَها

- ‌12 - باب فِي بناءِ المساجِدِ

- ‌13 - باب اتخاذ المَساجِدِ فِي الدُّورِ

- ‌14 - باب فِي السُّرُجِ فِي المَساجِدِ

- ‌15 - باب فِي حَصَى المَسْجِدِ

- ‌16 - باب فِي كَنْسِ المَسْجدِ

- ‌17 - باب فِي اعْتزالِ النِّساءِ فِي المَساجدِ عَنِ الرِّجالِ

- ‌18 - باب فِيما يقولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ المَسْجدَ

- ‌19 - باب ما جاءَ فِي الصَّلاةِ عنْدَ دُخولِ المَسْجِدِ

- ‌20 - باب فِي فَضْلِ القعُودِ فِي المَسْجِدِ

- ‌21 - باب في كَراهيَة إِنْشادِ الضّالَّة فِي المَسْجِدِ

- ‌22 - باب فِي كَراهِيةِ البُزاقِ فِي المَسْجِدِ

- ‌23 - باب ما جاءَ في المشْرِكِ يدْخُلُ المَسْجِدَ

- ‌24 - باب المَواضِعِ التِي لا يَجُوزُ الصَّلاة فِيها

- ‌25 - باب النَّهْي عَنِ الصَّلاة فِي مَبارِكِ الإِبِلِ

- ‌26 - باب مَتَى يُؤْمَرُ الغُلام بِالصَّلاةِ

- ‌27 - باب بدْءِ الأَذانِ

- ‌28 - باب كَيْفَ الأَذانُ

- ‌29 - باب فِي الإِقامَةِ

- ‌30 - باب فِي الرَّجُلِ يؤذّنُ وَيقِيمٌ آخَرُ

- ‌31 - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذانِ

- ‌32 - باب ما يَجِبُ عَلى المُؤَذِّنِ مِنْ تعاهُدِ الوَقْتِ

- ‌33 - باب الأَذانِ فَوْقَ المنارة

- ‌34 - باب فِي المُؤَذِّن يَسْتَدِيرُ فِي أذانِهِ

- ‌35 - باب ما جاء فِي الدُّعاءِ بَينَ الأذانِ والإِقامةِ

- ‌36 - باب ما يَقُولُ إِذا سَمعَ المُؤَذِّنَ

- ‌37 - باب ما يَقُولُ إِذا سَمِعَ الإِقامَةَ

- ‌38 - باب ما جاءَ في الدُّعاء عِنْد الأَذانِ

- ‌39 - باب ما يَقُولُ عِنْدَ أَذانِ المَغْرِبِ

- ‌40 - باب أخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ

- ‌41 - باب فِي الأَذانِ قَبْل دُخُولِ الوَقْتِ

- ‌42 - باب الأَذَانِ لِلأَعْمَى

- ‌43 - باب الخُرُوجِ مِن المَسْجِدِ بَعْد الأَذانِ

- ‌44 - باب في المُؤَذِّنِ يَنْتظِرُ الإِمَامَ

- ‌45 - بَاب فِي التَّثْوِيبِ

- ‌46 - باب فِي الصَّلاةِ تُقامُ وَلَمْ يأْتِ الإِمَامُ ينْتَظِرُونَهُ قُعُودًا

- ‌47 - باب فيِ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الجَماعَةِ

- ‌48 - باب فِي فَضْلِ صَلاة الجَماعَةِ

- ‌49 - باب ما جاءَ فِي فَضْلِ المَشْي إلى الصَّلاةِ

- ‌50 - باب ما جاءَ فِي المَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ فِي الظُّلَمِ

- ‌51 - باب ما جاءَ في الهَدْيِ فِي المَشْي إِلَى الصَّلاةِ

- ‌52 - باب فِيمَنْ خَرجَ يُريدُ الصَّلاةَ فسُبِقَ بِها

- ‌53 - باب ما جاءَ فِي خُرُوجِ النِّساءِ إلَى المسْجِدِ

- ‌54 - باب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ

- ‌55 - باب السَّعْيِ إلىَ الصَّلاةِ

- ‌56 - باب فِي الجَمْعِ فِي المَسْجدِ مَرَّتَيْنِ

- ‌57 - باب فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أدْرَكَ الجَماعَةَ يُصَلِّي مَعَهُمْ

- ‌58 - باب إِذا صَلَّى ثُمَّ أدْرَكَ جَماعَةً أَيُعِيدُ

- ‌59 - باب فِي جِماعِ الإمامَةِ وَفَضْلِها

- ‌60 - باب فِي كَراهيَةِ التَّدافُعِ على الإِمامَةِ

- ‌61 - باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمامَةِ

- ‌62 - باب إِمامَةِ النِّساءِ

- ‌63 - باب الرَّجُلِ يَؤُمُّ القَوْمَ وَهُمْ لهُ كارِهُونَ

- ‌64 - باب إمامَةِ البَرِّ والفاجِرِ

- ‌65 - باب إِمامَةِ الأَعْمَى

- ‌66 - باب إِمامَةِ الزّائِر

- ‌67 - باب الإِمامِ يَقُومُ مَكانًا أَرْفَعَ مِنْ مَكانِ القَوْمِ

- ‌68 - باب إِمامَةِ مَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاةَ

- ‌69 - باب الإِمامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ

الفصل: ‌11 - باب في من نام عن الصلاة أو نسيها

‌11 - باب في مَنْ نام عَنِ الصَّلاةِ أوْ نَسِيَها

435 -

حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَسارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذا أَدْرَكَنا الكَرَى عَرَّسَ وقالَ لِبِلالٍ:"اكْلأْ لَنا اللَّيلَ". قالَ: فَغَلَبَتْ بِلالًا عَيْناهُ وَهُوَ مُستَنِدٌ إِلَى راحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِهِ حَتَّى إِذا ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَكانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَوَّلَهُمُ اسْتِيقاظًا فَفَزِعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: "يا بِلالُ". فَقالَ أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي يا رَسُولَ اللهِ فاقْتادُوا رَواحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ لَهُمُ الصَّلاةَ وَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَلَمّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلاة فَلْيُصَلِّها إِذا ذَكَرَها فَإِنَّ اللَّه تَعالَى قالَ: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِلذِّكْرَى). قالَ يُونُسُ: وَكانَ ابن شِهابٍ يَقْرَؤها كَذَلِكَ. قالَ أَحْمَدُ: قالَ عَنْبَسَةُ -يَعْنِي: عَنْ- يُونُسَ- فِي هذا الحَدِيثِ (لِذِكْرِي). وقالَ أَحْمَدُ: الكَرَى النُّعاسُ (1).

436 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ فِي هذا الخَبَرِ قالَ: فَقالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَحَوَّلُوا عَن مَكانِكُمُ الذِي أَصابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ". قالَ: فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ وَأَقامَ وَصَلَّى. قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ مالِكٌ وَسُفْيانُ بْن عُيَيْنَةَ والأوزاعيُّ وَعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وابْنِ إِسْحاقَ لَمْ يَذْكر أَحَدٌ مِنْهُمُ الأذَانَ فِي حَدِيثِ الزّهْرِيِّ هذا وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُم إِلَّا الأوزاعِيُّ وَأَبانُ العَطّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ (2).

473 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البنانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

(1) رواه مسلم (680/ 309).

(2)

رواه أبو عوانة 1/ 562 (2097)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 10/ 154 (3988)، والبيهقي 2/ 218. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (464).

ص: 215

ابْنِ رَباحٍ الأنصارِيِّ، حَدَّثَنا أَبُو قَتادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمِلْتُ مَعَهُ فَقالَ:"انْظُرْ". فَقُلْتُ: هذا راكِبٌ هَذانِ راكِبانِ هؤلاء ثَلاثَةٌ حَتَّى صِرنا سَبْعَةً. فَقالَ: "احْفَظُوا عَلَينا صَلَاتنا". يَعْنِي: صَلاةَ الفَجْرِ فَضُرِبَ عَلَى آذانِهِمْ فَما أَيْقَظَهُمْ إِلا حَرُّ الشَّمْسِ فَقامُوا فَسارُوا هنَيَّةً ثمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّئُوا وَأَذَّنَ بِلالٌ، فَصَلَّوْا رَكْعَتَي الفَجْرِ ثمَّ صَلَّوا الفَجْرَ وَرَكِبُوا فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ فَرَّطْنا فِي صَلاتِنا. فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّهُ لا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّما التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ فَإِذا سَها أَحَدُكُمْ عَنْ صَلاةٍ فَلْيُصَلِّها حِينَ يَذْكُرُها وَمِنَ الغَدِ لِلْوَقْتِ"(1).

438 -

حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن نَصْرٍ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا الأسوَدُ بْنُ شَيْبانَ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن سُمَيْرٍ قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَباحٍ الأنصارِيُّ مِنَ المَدِينَةِ وَكانَتِ الأنصارُ تُفَقِّهُهُ -فَحَدَّثَنا قالَ حَدَّثَنِي أَبُو قَتادَةَ الأنصارِيُّ فارِسُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: بَعَثَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم جيْشَ الأمَراءِ بهذِه القِصَّةِ. قالَ: فَلَمْ تُوقِظْنا إِلا الشَّمسُ طالِعَةً فَقُمْنا وَهِلِينَ لِصَلاتِنا فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "رُوَيْدًا رُوَيْدًا". حَتَّى إِذا تَعالَتِ الشَّمْسُ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَي الفَجْرِ فَلْيَرْكعْهُما". فَقامَ مَنْ كانَ يَرْكَعُهُما وَمَنْ لَمْ يَكنْ يَرْكَعُهُما فَرَكَعَهُما ثمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنادَى بِالصَّلاةِ فَنُودِيَ بِها فَقامَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِنا فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: "أَلا إِنّا نَحْمَدُ اللَّه أَنا لَمْ نَكُنْ فِي شَيءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا يَشْغَلُنا عَنْ صَلاِتنا ولكن أَرْواحَنا كانَتْ بِيَدِ الله عز وجل فَأَرسَلَها أنَّى شاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُم صَلاةَ الغَداةِ مِنْ غَدٍ صالحًا فَلْيَقْضِ مَعَها مِثْلَها"(2).

439 -

حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابن أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ فِي هذا الخَبَرِ قالَ: فَقالَ: "إِن اللَّه قَبَضَ أَرْواحَكُمْ حَيثُ شاءَ وَرَدَّها حَيثُ

(1) رواه مسلم (681).

(2)

رواه البيهقي 2/ 216، 217.

وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(65).

ص: 216

شاءَ قُمْ فَأَذِّنْ بالصَّلاةِ". فَقامُوا فَتَطَهَّرُوا حَتَّى إِذا ارْتَفَعَتِ الشَّمسُ قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِالنّاسِ (1).

440 -

حَدَّثَنا هَنَّادُ، حَدَّثَنا عَبْثَرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْناهُ قالَ: فَتَوَضَّأَ حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمسُ فَصَلَّى بِهِمْ (2).

441 -

حَدَّثَنا العَبّاسُ العَنْبَرِيّ، حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن داودَ -وَهُوَ الطَّيالِسِيُّ- حَدَّثَنا سُلَيْمان -يَعْنِي: ابن المُغِيرَةِ- عَنْ ثابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباح، عَنْ أَبِي قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيسَ فِي النَّوْم تَفْرِيطٌ إِنَّما التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ أَنْ تُؤَخَّرَ صَلاةٌ حَتَى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى"(3).

442 -

حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إِذا ذَكَرَها لا كفارَةَ لَها إِلَّا ذَلِكَ"(4).

443 -

حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ في مَسِيرٍ لَهُ فَنامُوا عَنْ صَلاةِ الفَجْرِ فاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ فارْتَفَعُوا قَلِيلًا حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمسُ ثمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ثمَّ أَقامَ ثمَّ صَلَّى الفَجْرَ (5).

444 -

حَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَرِيُّ ح، وحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِح -وهذا لَفْظُ عَبّاسٍ- أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزيدَ حَدَّثَهُمْ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شرَيْحٍ، عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ -يَعْنِي: القِتْبانِيَّ- أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الزِّبْرِقانَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قالَ:

(1) رواه البخاري (595، 7471).

(2)

رواه النسائي 1/ 135.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(467).

(3)

رواه مسلم (681).

(4)

رواه البخاري (597)، ومسلم (684).

(5)

رواه البخاري (344)، ومسلم (682) مطولا.

ص: 217

كُنّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفارِهِ فَنامَ، عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمسُ فاسْتَيْقَظَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ:"تَنَحُّوا عَنْ هذا المَكانِ". قالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ تَوَضَّئُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَي الفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةَ الصُّبْحِ" (1).

445 -

حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ -يَعْنِي: ابن محَمَّدٍ- حَدَّثَنا حَرِيرٌ، ح، وحَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ، حَدَّثَنا مُبَشِّرُ -يَعْنِي الحَلَبِيَّ- حَدَّثَنا حَرِيزٌ -يَغنِي: ابن عُثْمانَ- حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن صالِحٍ عَنْ ذِي مخبرٍ الحَبَشِيِّ وَكانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي هذا الخبرِ قالَ: فَتَوَضَّأَ صلى الله عليه وسلم وضُوءًا لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُّرابُ ثمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ عَجِلٍ ثُمَّ قالَ لِبِلالٍ: "أَقِمِ الصَّلاةَ". ثمَّ صَلَّى الفَرضَ وَهُوَ غَيرُ عَجِلٍ. قالَ: عَنْ حَجّاج عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيحٍ حَدَّثَنِي ذو مخِبرٍ رَجُلٌ مِنَ الحَبَشَةِ وقالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْن صالِحٍ (2).

446 -

حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ حَرِيزٍ -يَعْنِي ابن عُثْمانَ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ صالِح عَنْ ذِي مخِبرِ بْنِ أَخِي النَّجاشِيِّ في هذا الخبر قالَ: فَأذَّنَ وَهُوَ غَيرُ عَجِلٍ (3).

447 -

حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَنْ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسعُودٍ قالَ أَقْبَلْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم زمَنَ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يَكْلَؤُنا". فَقالَ بِلالٌ: أَنا.

(1) رواه أحمد 4/ 139، والبخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 307، والبيهقي 1/ 404، وابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 255.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(471).

(2)

رواه أحمد 4/ 90.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(472).

(3)

رواه الطبراني في "مسند الشاميين" 2/ 145 (1075).

قال الألباني في "صحيح أبي داود"(473): هذا حديث شاذ.

ص: 218

فَنامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: "افْعَلُوا كما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ".

قالَ: فَفَعَلْنا. قالَ: "فَكَذَلِكَ فافْعَلُوا لِمَنْ نامَ أَوْ نَسِيَ"(1).

* * *

باب فِيمَن نَامَ عَنِ صَّلَاةٍ أَو نَسِيَهَا

[435]

(ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قال: ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْب قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ) محَمد (ابْنِ شِهَاب، عَنِ) سعيد (ابْنِ المُسَيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ قفل) أي: رَجَعَ قالَ في "مجمَع البَحرَين": ومَن قالَ: القافلة الراجعَة فقط فقد غلط، فقد يقال للمبتدئة السفر: قافلة تفاؤلًا بقفولهَا (2) وَهوَ شائع (مِنْ غَزْوَةِ خيبر)(3) يقَالُ: غزوة وغزاة وخيبر: بالخاء المُعجمة.

قالَ البَاجي (4)، وابن عَبد البر (5) وغَيرهما: هذا هُوَ الصَّوَابُ، وقَال الأصيلي (6): خَيْبَرَ غلط وإنما هَو مِن حنين ولم يعرض (7) ذَلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة وَاحِدَة [حين قفل](8) مِنْ حنين إلى مكة (9).

(1) رواه أحمد 1/ 386، وابن أبي شيبة (38017).

وصححه الألباني في صحيح أبي داود (474).

(2)

"المصباح المنير"(قفل).

(3)

في (ص، ل): حنين.

(4)

"المنتقى" 1/ 252.

(5)

"التمهيد" 6/ 388.

(6)

انظر: "المنتقى" 1/ 252.

(7)

في (ص، د، س، م): يعبر. وفي (ل) يعيد. والمثبت من "المنتقى".

(8)

في (ص): حيث فعل.

(9)

قال الباجي عقب ذلك: وفي حديث عبد الله بن مسعود أن نومه ذلك كان عام =

ص: 219

(فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكنَا الكَرَى) بِفَتح الكَاف النُعاس، وقيل: النوم، يقالُ منهُ كَرِيَ الرجُلُ بفتح الكاف وكسْر الراء يَكْرَى (1) كَرًى فهوَ كَرٍ، والمرأة كرية بتخفيف الياء.

(عَرَّسَ) التعريس نزُول المسَافرين (2) آخِر الليْل للنوم والاستراحَة هَكذا قاله الخَليل (3) والجمهُور، وقَال أبُو زَيد: التعريس النزول أيَّ وقت كانَ، مِن لَيْل أو نَهار، وفي الحَديث: تعرسون في نحر الظهيرة (4).

(وَقَالَ لِبِلَالٍ: اكْلأ) بِهَمزة آخره أي: احفظ (لَنَا اللَّيلَ) وارْقبهُ ومنه: كلأَك الله أي: حَفظك ومصدره الكِلاءة بكَسْر الكاف والمدِّ، ذَكرهُ الجَوْهَري (5) هي الحراسَة. اكلأ لنا الفَجر، اسْتَدل به المهَلَّب عَلى أنَّ الصَّلَاة الوسطَى الصُّبحُ؛ لأنهُ لَم يأمُر أحَدا بمرَاقبة صَلَاة غَيرَهَا (6). زَادَ مُسْلم: فصَلَّى بلال مَا قدر لهُ ونَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأصحَابهِ فلما تقارَبَ الفَجْر استندَ بلالٌ إلى رَاحلته مواجه (7) الفجر (8).

(قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَينَاهُ) مِنَ النعاس (وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ)

= الحديبية، وذلك في زمن خيبر، وعلى ذلك يدل حديث أبي قتادة، وكذلك قال أهل السير.

(1)

في (ص، ل): بكرا.

(2)

في (م): المسافر من.

(3)

"العين" عرس.

(4)

"صحيح البخاري"(2661)، وفيه: نزلوا معرسين.

(5)

"الصحاح"(كلأ).

(6)

"فتح الباري" 2/ 81.

(7)

في (ص): مواخاة.

(8)

"صحيح مسلم"(680)(309).

ص: 220

الرَّاحلة: المرْكَب من الإبل ذكرًا كانَ أو أنثى وبعضهمْ يَقول: الراحلة التي تصلح أن ترحل. جمعهَا رَوَاحِل (فَلَمْ يَسْتَيقِظِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ]) أي: أصَابَهم حَرهَا.

(فَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا) والشمس في ظَهْره، مَنصُوب عَلى المَصْدَر أي: كانَ أول من استيقظ منهمُ استيقاظًا.

(فَفَزِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم) اختلف في هذا الفزَع وفي سَبَبه.

فقال الأصيلي: كان لأجل عدوهم أن يكون اتبعهم فيجدهم عَلى غرة. وقَال غيره: لما فاتهُ من أمر الصَّلَاة، وقد دَل عَلى ذَلك قَولهم: مَا كفارة (1) مَا صَنَعنَا بِتفريطنَا؟ وهذا بَيِّنٌ في حَقهم. قال القُرطُبي: وقَد يَكونُ الفَزَع بِمَعنَى مُبَادَرَتهم إلى الصَّلاة أي: بَادرُوا إليهَا (2).

(فَقَالَ: يَا بِلَالُ) وفي روَاية لمُسْلم: أين بلَال؟ (3) بأين الظرفية (فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ يَا رَسُولَ الله) قالهُ عَلَى طريق العذر (4) مما كان تَكفل به فإنهم كانُوا طَلبوا ذَلك مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم كما قَالَ البخَاري: أنَّهمُ طَلبُوا التعريس منهُ فقالَ: "أخَاف أن تَنامُوا" فقالَ: بلال أنا أوقظكم (5) فحينئذ عرسَ ووكل بلالًا، والنفس هَاهُنَا هي التي تتوفى بالنوم (6).

(1) في (ص): كفاه.

(2)

"المفهم" للقرطبي 2/ 307.

(3)

قال النووي في "شرح مسلم" 5/ 182: أي بلال: هكذا هو في روايتنا، ونسخ: بلادنا. وحكى القاضي عياض عن جماعة أنهم ضبطوه أين بلال؟ بزيادة نون. اهـ

(4)

في (ص): المقدر.

(5)

"صحيح البخاري"(595) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.

(6)

"المفهم" 2/ 306 - 307.

ص: 221

(بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) الباء تتعلق بمحذوف أي: أفديك بأبي وأمي.

(فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيئًا) فيه دلالة على أن قضاء الفائتة بعذر ليسَ عَلى الفَور وإنما اقتَادُوهَا كما ذكرهُ في الروَاية الأخرى: "فَإنَّ هذا منزل حضرنا (1) فيه الشيطان (2) "(3). وللروَاية الآتية: "تحولُوا عَنْ مكانكم (4) الذي أصَابتكم فيه الغفلة". وقد (5) اسْتدل به بَعض الحنَفية (6) على أن الفَرائض لا تقضى في هذا الوَقت لهذا الحديث قال: لأنه صلى الله عليه وسلم إنما ارتحل عَن ذلك الموضع ليخرج الوَقت المنهي عنهُ (7). وهذا تحكم بَل كما يَحتَمل مَا ذكروه يَحتمل أنه إنما ارتحل عَنهُ؛ لأنهُ منزل حَضره الشيطان (8).

(ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) زادَ أبُو نُعيم في "المُستخرج": فتوضأ الناس (9).

(1) في (ص، س، ل): خصها.

(2)

في (ص، س، ل): للشيطان.

(3)

"صحيح مسلم"(680)(310) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(4)

في (ص): مكانتكم.

(5)

في (ص، س، ل): وهذا.

(6)

في (د، م): الحنفيين.

(7)

قال البدر العيني الحنفي في "شرح سنن أبي داود" 2/ 231: قال بعضهم: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس، فلا تكون صلاتهم في الوقت المنهي عنه. وذلك أول ما تبزغ الشمس. قالوا: والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. قلت العيني": هذا مذهب أبي حنيفة، ولكن قوله: حتى إذا ضربتهم الشمس يدل على أن الشمس قد ارتفعت كثيرًا فيكون انتقالهم لارتفاع الشمس.

(8)

انظر: "المفهم" 2/ 308.

(9)

أخرج هذه اللفظة ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 386.

ص: 222

(وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ لَهُمُ الصَّلاة)(1) فيه إثبات الإقَامَة للفَائتة، وليْسَ فيه خلاف؛ لأن الإقَامَة لاستفتاح الصَّلاة وهوَ مَوْجود في كل صَلاة، وفيه إشارة إلى ترك الأذَان للفائتة؛ لأنه لم يذكرهُ، ولو وَقَع لَذَكرهُ وهذا هُوَ الجديد مِن مَذهَب الشَافِعي (2).

(وَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ) فيه اسْتحباب الجماعَة في الفائتة لكن لا يتأكد تأكدهَا للمقيم.

(فَلَمَا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: مَنْ (3) نَسِيَ صَلاة) زاد مُسْلم في روَاية: "أو نامَ عَنهَا"(4). (فَلْيُصَلِّهَا) بلام الأمر [قد تمسك](5) بدَليل الخطاب منهُ القائل: إن العَامِد (6) لَا يقضي الصَّلاة؛ لأنَّ انتفَاء الشرط يَستلزم انتفَاء المشرُوط فَيلزم منه أن مَن لم ينس ولَم ينم لا يُصَلي.

وأجَابَ مَنْ قَال أن العَامد يَقضِي بأن ذَلكَ يُسْتفادُ مِن مَفهُوم الخِطَاب فيَكونُ مِن بَاب التنبيه بالأدنى عَلى الأعلى؛ لأنه إذا وجَبَ عَلى الناسي مَعَ سُقوط الإثم وَرَفْعَ الحرج عنهُ فالعَامِد أولى وادَّعَى بَعضهم أن وجُوب القَضَاء عَلى العَامد يُؤخذ من قوله نَسي؛ لأن النسْيَان يُطلق على الترك سَوَاء كانَ عَن ذهول أم لا ومنهُ قَولهُ تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ

(1) جاءت هذه العبارة في (ص) قبل قوله: زاد أبو نعيم والمثبت من بقية النسخ.

(2)

انظر: "روضة الطالبين" 1/ 197.

(3)

في (ص): لمن.

(4)

"صحيح مسلم"(684)(315) من حديث أنس رضي الله عنه.

(5)

في (ص، س، ل): فيه تمسك.

(6)

في (ص): العامل.

ص: 223

أَنْفُسَهُمْ} (1)، {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (2).

ويقوِّي ذلك قوله: "لا كفارَة لهَا إلا ذلكَ"(3). لأن الكَفارَة لا تكون إلا عَن ذنب غالبًا والناسِي والنائم لا إثم عَليَهمَا وتعقب بأن الكَفارة تكون عَن الخَطأ كما تكون عَن العَمد، والخَطأ لا إثم عليه؛ لأن اللهَ تجاوَز عنه، والقائل: أن العَامد لَا يَقضي لم يُرِد أنهُ أخَفُّ حَالا مِنَ الناسِي بَل يقول: إنهُ لَو شُرعَ لهُ القضاء لكانَ هوَ والناسِي سَوَاء، والنَاسِي غير مَأثوم بخلاف العَامد، فالعَامد أسوأ حَالًا مِنَ النَاسي فكيفَ يسَتويان (4).

(إِذَا ذَكرَهَا) جَعَل إذا ظرفًا للإتيان بالصَّلاة إمَّا وجُوبًا إن كانَ ذلك بلا عذر بأن نسيت بالنوم الذي تركها به كما تقدم في النوم قبيل (5) العشَاء أو نسيت في الأمر الذي اقتضى نسيَانها وَليسَ المُرَاد الإتيان بجَميع الصَّلاة في وَقت التذكر وهوَ اللحظة اليَسيرة، بل (6) المراد الابتداء بهَا والشروع فيهَا أو في مُقَدمَاتها عَقيبه (7) فيقدر ذلك الظرف متسعًا يسَع التذكر (8) والشروع المذكور عقبه.

قالَ الشيخ شمس الدين البرمَاوي مَتع اللهُ ببَقائه: وعَلى هذا

(1) الحشر: 19.

(2)

التوبة: 67.

(3)

مسلم (684)(314).

(4)

انظر: "الفتح" 2/ 85.

(5)

في (ص، س، ل): قبل.

(6)

في (ص، س): بأن.

(7)

في (د، س، ل): عقبه.

(8)

في (م): التذكير.

ص: 224

التقدير (1) يكون الأمر في قوله: فَليُصَلهَا مُستَعملًا في حَقيقته وهوَ الوجُوب ولا يقدح فيه كون المتروكة بعذر يندبُ قضَاؤها على الفَور؛ لأن يرخص تَأخيرهَا في هذِه الحَالَة إنما هُوَ بأمر آخر فيكون كالموسع في تعَلق الوجُوب بأول الوَقت وَجَوَاز الفعل في ثاني الوقت مَعَ استحبَاب أوله، وليسَ هوَ باعتبار كونه مَندُوبًا مِن استعمال الأمر في الوجُوب والندب، فيَكون من إطلاق اللفظ عَلى حَقيقته ومجَازه.

(فَإِن اللَّه تَعَالَى قَالَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}) بلام مُكررَة وتشديد الذال المُعجمة [وعلى قراءة الجمهور بلام واحدة (2)](3) وسُكون الكاف (4) وللمفَسرين فيهَا أقوال كثيرة أقوَاهَا الذي يرشد إليه كلام الشافعي أن المعنَى: أَقِمِ الصلاةَ حينَ (5) تذكرهَا وهو ظاهِر كلام الشافِعِي في "الرسَالة" فإنهُ قال: قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فليصَلهَا إذا ذَكرَهَا. فَجَعَل ذَلكَ وقتًا لهَا وأخبرَ به عَن الله تعالى ولم يَستثن وقتًا مِنَ الأوقات يدعهَا (6) فيه بَعد ذكرهَا (7).

ومن ثم قَالَ البَاجي (8): إنه أثبت الأقوَال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم احتج بقَول

(1) في (م): التقرير.

(2)

من (د).

(3)

من (د، م).

(4)

وقع هنا في (ص، ل، س) بعد قوله: سكون الكاف: قراءة الجمهور وهو خطأ ناتج عن السقط الذي أثبتناه من (د، م).

(5)

في (د، م): حيث.

(6)

في الأصول الخطية: يضعها. والمثبت من "الرسالة".

(7)

"الرسالة"(ص 324 - 325).

(8)

"المنتقى" 1/ 253.

ص: 225

الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} وقررهُ صَاحِب "الكمال"(1) بأن المعنى لتذكري لكَ إياهَا وقد اختلف في ذكر هذِه الآية هَل هي من كلام قتادَة أو هي من قَول النَّبي صلى الله عليه وسلم ففي روَاية لمُسْلم عَن هداب (2). قال قتادَة: أَقِمِ الصَّلاة لذكرى (3) وفي روَاية لمُسْلم مِن طَرِيق (4) المثنى عَن قتَادَة، قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رقد أحَدكم عَن الصلاة أو غفل عَنها فليُصَلهَا إذا ذكرهَا فإن الله يَقولُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (5).

(قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابن شِهَابٍ) الزُّهري (يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ) ثم فسَّر قراءة الزُهري. فقَالَ (قال أَحْمَدُ) بن صَالح (قَالَ: عنبسة) بن خالد الأيلي (عن) عَمه (يُونُسَ فِي هذا الحَدِيثِ للذكرى) بلامين وفتح الراء بعدَهَا ألف مقصُورة، أي: لذكري (6) لكَ إياهَا، وقال النخعي:[قراءة الزهري تأنيث للذكر وقال](7) اللام للظرف أي: أَقِمِ الصَّلَاةَ [إذا ذكرتني، أي: إذا ذكرت أمري بَعد مَا نَسيته (8). ويحتمل أن يَكون المرَاد أقم الصَّلاة](9) إذا ذكرتها عند (10) سماع المؤَذن وإن لم تفعَلهَا فاعزم عَلى

(1) في (ص، ل): الإكمال.

(2)

في (ص): هذان.

(3)

"صحيح مسلم"(684)(314).

(4)

زاد في (د، م، ل): ابن.

(5)

"صحيح مسلم"(684)(316).

(6)

في (د، س، م، ل): لتذكري

(7)

من (د): وقد تأخرت في (ص، س، ل) فجاءت بعد قوله: النعاس.

(8)

انظر: "المفهم" 2/ 311.

(9)

ساقطة في (د).

(10)

من (م). وفي باقي الأصول الخطية: عن.

ص: 226

فعلهَا في أثناء الوَقت. قال ابن السَّمعَاني: ومَا لم يَكن عَلى هذا العَزم لا يَجوز له تَرك الصَّلَاة في أول الوَقت.

(قَالَ أَحْمَدُ): أحَد الروَاة (الْكَرَى) هوَ (النعَاسُ)، أو قيل النوم كما تقدم] (1).

[436]

(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (قال: ثَنَا أَبَانُ، قالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هذا الخَبَرِ قَالَ) أبو هريرة (فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: تَحَوَّلُوا) خطَاب لأصْحَابه الكائنين (2) مَعَهُ خاصَّة لا يتَعدى إلى غَيرهم؛ لأنهُ كانَ بسبب عَلِمهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بحضور الشيطَان فيه، وغيره لا يَعلم ذلك فلا يتَعدى إليه ذَلكَ الحكم.

قال القرطبي: وإلى مَعنى ما ذكرناهُ ذَهَبَ الدَاوودي (3) وغَيره من أصحَابنَا في تَأويل الحَديث (4).

(عَنْ مَكَانِكُمُ الذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ) اسْتدلَّ بهِ عَلى جَوَاز تَأخِير الفَائتة لعذر عَن وَقت ذكرهَا إذَا لم يكن عن تغافل أو استهانَة.

قالَ القرطبي: أخذَ بهذا بَعْض العُلماء فقال من انتبهَ مِن نَوم عَن صَلاة فاتته في سَفر فليَتحول عَن مَوضعه، وإن كانَ وادِيًا فليخرج عنهُ، وقيل: لَا يلزَم إلا في ذَلك الوَادي بِعَينه انتهى (5). وكرهَ الغزالي الصلاة

(1) من (د، م).

(2)

في (م): المكاتبين.

(3)

في (س، م): الدراوردي.

(4)

"المفهم" 2/ 312.

(5)

"المفهم" 2/ 311 - 312.

ص: 227

في بَطن الوَادي لهذا الحَديث (1).

قال السُّبْكي: وأنكروه عَلَيه، وقالوا: إنما كرهَ الشافعي الصَّلاة في الوَادي الذي نامَ فيه عَن الصَّلاة لا في كل وَاد (2)، وقيل هذا مُختَصّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم دُونَ غَيره؛ لأنه لا يعلم ذلك مِن حَال ذلك الوَادي ولا غَيره إلا هُو، وقد اسْتَدل به عَلى أن مَن حَصَلت لهُ غَفلَة أو سَهوَ في مَكان عَن عبَادَة اسْتحبَّ له التحول عنهُ، ومنهُ أمر الناعس في سَمَاع الخُطبة يَومَ الجُمعَة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر.

قالَ السُّبْكي: اتفقت الأصحَاب على كراهية الصلاة في مَأوَى الشيطان مثل مَواضع الخَمر والكانة ومَوَاضِع المكوس ونَحوهَا مِنَ المعَاصِي الفَاحِشة والكنَائس والبِيَع (3) أحق الأشياء بذَلكَ، وأخذوا ذَلكَ من قوله: فإن فيه شيطان. كما وَرَدَ في رِوَاية مُسْلم (4). والموَاضِع التي أصَابت الإنسَان فيهَا الغَفلة، هي من حُضور الشيطان فيه واللهُ أعلم.

(قَالَ: فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ) أسْتدل به عَلى الأذان للفَوَائت وهوَ القَديم من مَذهب الشافِعِي.

قَال النوَوي: وهوَ الأظهرَ لهذا الحَدِيث (5).

قال السّبكي: كنتُ أَوَدُّ (6) لو وجدت روَاية فيهَا الجمع بينَ الأذان

(1)"الوسيط" 2/ 171.

(2)

انظر: "المجموع" 3/ 162، "روضة الطالبين" 1/ 278.

(3)

انظر: "المجموع" 3/ 162.

(4)

"صحيح مسلم"(680)(309).

(5)

"روضة الطالبين" 1/ 197، "شرح مسلم للنووي" 5/ 182.

(6)

في (ص، س): أولى.

ص: 228

والإقامة فإني أجوز أن يَكونَ المراد في الحَدِيث الإقامة واسْتَدلوا عَليه بجمعه صلى الله عليه وسلم المغرب والعشَاء بِمُزدَلفة بأذان وإقامَتَين رَوَاهُ مُسْلم (1).

قَال: وقد رَأيتُ الجَمع بَيْنَ الأذان والإقامَة الثانية مِن فعل (2) عُمَر، رَوَاهُ الخَطيب في "تالي التلخيص"(3) بسَنَد جيد إلى زَيد بن الصَّلت، عن عُمَر رضي الله عنه وَأَقَامَ. هَكذَا في روَاية أبي دَاود الجمع بينهما، وحَكاهُ عَنهُ ابن دَقيق العيد في "الإلمام" (4) ولعَل السُّبكي لم يُرَاجع (5) أبَا دَاود (وَصَلَّى) أي: بالناس.

(ورَوَاهُ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالأَوْزَاعيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ و) محمد (ابْنِ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ) في (هذا) الحَدِيث (ولم يسنده مِنْهُم أحَد إلا الأَوْزَاعِيُّ [وأبان العطار)] (6) وهوَ ابن يزيد البَصْري روى له الشيخان (عَنْ مَعْمَرٍ) عَن الزهري.

[437]

(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (قال: ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلمة (عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بضَم الباء (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ الأنصَارِيِّ، قال: ثَنَا أَبُو قَتَادَةَ) الحَارث بن ربعي رضي الله عنه.

(أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ له)(7) زَادَ مُسْلم فبَينما هوَ يسير حَتى

(1)"صحيح مسلم"(1280)(276) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

(2)

في (د): قول.

(3)

1/ 338) (203)، الذي فيه أن اسمه (زبيد) بالتصغير.

(4)

"الإلمام" 1/ 123.

(5)

في (م): لم ير جمع.

(6)

في (ص، س، ل): ابن القطان.

(7)

من (د، م).

ص: 229

ابهارَّ (1) الليل وأنا إلى جنبه فنَعسَ (2)(فَمَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم) عَن رَاحِلته (وَمِلْتُ مَعَهُ) وصرْتُ له كالدِّعَامَة تحته زادَ مُسْلم (3) حَتى كادَ أن ينجفل (4) أي: قَارَبَ أن يَقَع.

(فَقَالَ: انظُرْ)(5) زَادَ مُسْلم: هَل ترى مِن أحَد (6).

(فَقُلْتُ: هذا رَاكِبٌ) ثم نظرت فقلتُ (هَذَانِ رَاكبَانِ) ثم نظرت وقلت (هؤلاء ثَلاثة حَتَّى) اجتمعنَا و (صِرْنَا سَبْعَةً) بالنصب ركب وَيشبه أن يَكون انتظرهم بالنزُول حَتى صَارُوا سَبْعَة [لعل انتظارهم](7) لِيَكونوا أثبَت وأقوى على مُرَاقبَة العَدُو؛ كيلا يدهمهم وهمُ نَائمون وعلى حفظ وقت الصلاة.

(فَقَالَ: احْفَظُوا عَلَينَا صَلَاتنَا) زادَ مُسْلم: فَمَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الطَّرِيق فَوَضَعَ رَأسَهُ ثمُ قَالَ: "احفظُوا عَلَينَا صَلاتنا" زادَ أحمد في روَايَة وَرِجَالهُ رجَال الصَّحِيح: فقالَ أبو قتادة قلتُ: نعم يَا رَسُول الله، قالَ:"حَفظك الله كلما حَفظتنا مُنذ الليلَة" ثم قالَ: لا أرَانا إلا قد شققنا عَليك ثُمَّ مَال (8) عَن الطريق، فأناخ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَاحِلَته فتوسدَ كل

(1) ابهارَّ: انتصف، وبُهْرَة كل شيء وسطه انظر:"النهاية في غريب الحديث" 1/ 435.

(2)

"صحيح مسلم"(681)(311).

(3)

"صحيح مسلم"(681)(311).

(4)

في (ص): يتحول.

(5)

في (ص، س): انتظر. وبياض في (ل).

(6)

"صحيح مسلم"(681)(311).

(7)

من (م).

(8)

في (س، م): نح.

ص: 230

رَجُل منا درَاع رَاحِلَته (1).

وهذا يَدُل عَلَى أنَّ هذِه القِصَّة غَير قصة أبي هُريرَة المتَقَدمَة فإنَّ فيهَا أنَّ بِلالا هُوَ الذي كلأ لهم الفَجر وفي هذا الحَديث أن السَّبعة حفظوهُ.

وَرَوَى الطبراني من حَدِيث عَمْرو بن أميَّة: أنَّ الذي كلأ لهُم الفَجر ذُو مخبر بكَسْر الميم وسُكون الخاء المُعجمة، وفيهَا قالَ ذُو مخبَر: فما أيقظنِي إلا حَر الشمس فَجئت أدنى القَوم فأيقظتهُ وأيقظ الناس بَعضهم بَعضًا حَتى استيقظ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (2). وتكلم العُلماء في الجَمع بين حَديث النوم هذا وحَديث: "إن عَيني تنامَان، ولا ينام قلبي"(3).

وأجَابَ النوَوي: بأن القلب إنما يدْرك الحسيات المتَعلقة بِهِ كالحَدَث والألم ونحوهما ولا يدرك مَا يتعلق بالعَين (4).

وأجَابَ ابن دَقيق العيد: بأنَّ عَيني تنَامَان ولا ينَام قَلبي. خَرَجَ جَوابًا عن قول عَائشة أتنَام قبل أن توتر، وهذا كلام لا تعلق لهُ بانتقاض الطهَارة الذي تكلمُوا فيه، وإنما هوَ جَوَاب يتعلق بأمر الوتر فَتُحمل يقظته عَلى تعلق القلب باليقظة للوتر، وفَرْقٌ بين من شرع في النوم مُطمئن القلب به وبَينَ مَن شرَعَ متعَلقًا باليقظة، قال: وعلى هذا فلا تعَارض بل يحمل حَديث النوم حَتى طلعَت الشمس بأنه اطمأن في نَومه لما أوجَبَهُ

(1)"مسند أحمد" 5/ 302.

(2)

"المعجم الأوسط" للطبراني 5/ 58، وفي "مسند الشاميين" 2/ 145.

(3)

أخرجه البخاري (1147)، ومسلم (738)(125)، وأبو داود (1314)، والترمذي (439)، والنسائي 3/ 234. من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4)

"شرح النووي على مسلم" 5/ 184.

ص: 231

تعب (1) السير مُعتمدًا على من وكلهُ بكلاءة الوقت.

ومِنَ الأجوبة الضَعيفَة قَول مَنْ قَال كان قلبهُ يقظَانًا وعلم (2) بِخُرُوج الوَقت لكن ترك إعلامهم بذلك قَصْدًا لمَصْلَحة التشريع (3).

(يَعْنِي: صَلاة الفَجْرِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ) أي: بُعِثَ عليهم النَّومُ فلم يَسْتَيقظُوا.

(فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ) تَقدم الجَمع بَينه وبينَ حَديث: "إنَّ عيني تنَامَان ولَا ينَام قلبي".

(فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيَّةً) قَالَ النوَوي: هوَ بِضَم الهَاء وَفتح النون وتشديد الياء أي: سَاعة لَطيفة وأصْلهُ: هنوة تصغير هنة فَلَما صُغِّرت صَارَت هنيوة فاجتمعت وَاو وياء وسبقت إحدَاهما بالسُكون فوَجب قلب الواو ياء فاجتمعَت ياءان فأدغمت إحْدَاهما في الأخرى وصَارت هنيَّة ومَن همزهَا فقد أخطَأ ورَوَاهُ بَعْضهم: هنيهة وهوَ صَحيح (4).

(ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضئُوا وَأَذنَ بِلَالٌ) بالصَّلَاة (فَصَلَّوْا رَكعَتَي الفَجْرِ) أي: سُنة الصُبْح فيه دلالة عَلى قضاءِ السُّنة الراتبة في السَّفَر كمَا في الحضَر.

(ثُمَّ صَلَّوا الفَجْرَ) روَايَة مُسْلم: ثُمَّ صَلى الغدَاة فصَنَع كما كانَ يَصْنَع كُل يوم (5)(وَرَكبُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) روَاية أحمد المتَقَدمَة فقال: يعني

(1) في (ص): بعث.

(2)

في (ص، ل): وعلمه.

(3)

انظر: "فتح الباري" 1/ 537.

(4)

"شرح النووي على مسلم" 5/ 96.

(5)

"صحيح مسلم"(681)(311).

ص: 232

بِلال فقلت: يَا رَسول الله، هَلكنا (1).

(قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلَاتنَا. فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ) فيه دَليل لما أجمَع عَليه العُلماء أن النائم ليسَ بمكلف وإنمَا يَجبُ عَليه قضاء الصَّلاة ونحوهَا بأمر جَديد هذا هُوَ (2) المذْهَب الصَّحِيح المختَار عند أصحاب الفقه، والأصُول، ومنهم من قالَ: يَجِبُ القَضاء بالخَطاب الأول، وهذا يُوَافِق عَلى أن النائم غَير مُكَلَّف فَإذَا أتلفَ النَّائم برجله (3) أو غَيرهَا شَيئًا في حَالِ نومِهِ فيجبُ ضَمانه بالاتفاق وليسَ ذَلك تكليفًا للنائم؛ لأنَّ غرامة المتلفات لا يشترط لهَا التكليف بالإجمَاع بَل لو أتلفَ الصَّبي أو المجنُون شَيئًا وجب عليه ضَمانه بالاتفاق (4).

(إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ) روَاية مُسْلم: "إنما التفريط على مَن لم يُصَل الصَّلَاة حَتى يَجيء وقت الصَّلاة الأخرى"(5). أي: مَن (6) لم يُصَلهَا وهوَ يقظان عَامدًا، وفيه دَليل عَلى أن أوقات الصَّلاة كلهَا مُوسّعَة.

(فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا) أي: ولا يُعِدْ إلا تلك الصَّلاة.

قَالَ البخَاري: قال إبَراهيم: مَن تَرك صَلاة واحِدَةً عشرين سنة لم يُعد

(1)"مسند أحمد" 5/ 302.

(2)

في (د): فتوى.

(3)

في "شرح مسلم": بيده.

(4)

انظر: "شرح النووي على مسلم" 5/ 186.

(5)

"صحيح مسلم"(681)(311).

(6)

ساقطة من (د، م).

ص: 233

إلا (1) تلك الصَّلَاة الوَاحِدَة (2)(حِينَ يذْكُرُهَا) وإن كانَ نائمًا فحين ينتَبِه من نَومه.

(وَمِنَ الغَدِ لِلْوَقْتِ) روَايَة مُسْلم: "فإذا كانَ الغَد فليُصَلهَا عندَ وَقتها"(3). قال القُرطبي: ظاهِره إعادة المقضية مرتين عندَ ذكرهَا وعندَ حُضور مثلهَا مِنَ الوَقت الآتي (4).

قَالَ النوَوي: ومعَناهُ أنَّه إذا فاتته صَلاة فقضاهَا؛ فلا يتَحول وقتها في المُستقبل ولا يتغير بَل يبقى كما كانَ، فإذا كانَ الغَد صَلى صَلَاة الغدَاة في وقتها المعتَاد، ولا يتحول. وليسَ مَعناهُ أنه يقضي الصَّلاة مَرتين مَرة في الحَال ومَرة في الغَد هذا هوَ الصوَاب في مَعناهُ وقَد اضطَربَت أقوال العُلماء فيه واختَارَ المُحققونَ مَا ذكرته واللهُ صلى الله عليه وسلم أعلم (5).

[438]

(ثَنَا عَلِيُّ بن نصر)(6) الجَهضمي شيخ مُسْلم، قال (ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قال: ثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيبَانَ) السدوسي من رَجال مُسلم.

(قال: ثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيرٍ) بضم السين المهملة [وفتح الميم](7) مصغر، وثقه النسَائي (8).

(1) من (د، س، م، ل) و"الفتح".

(2)

"صحيح البخاري" قبل حديث (597).

(3)

"صحيح مسلم"(681)(311).

(4)

"المفهم" 2/ 316.

(5)

"شرح النووي على مسلم" 5/ 187.

(6)

في (ص): نصر بن علي.

(7)

من (د، س، م، ل) و"الفتح".

(8)

انظر: "تهذيب الكمال"(1620).

ص: 234

(قَالَ: قَدِمَ عَلَينَا عَبْدُ الله بْنُ رَبَاح) بفتح الراء وتخفيف البَاء الموَحدَة.

(الأنصَارِيُّ مِنَ المَدِينَةِ وَكَانَتِ الأنصَارُ تُفَقِّهُهُ) أي: تعلمهُ الفقه في الدين، وقواعد شرَائع الإسلام ومَا يتصل بهَا منَ الفروع (1) وفيه فضيلة تعلم الفقه وتعليمه في الدين يفضل عَلى سائر العُلوم كما في "الصحيح":"مَن يرد اللُّه به خَيرًا يفقهه في الدين"(2)(فَحَدَّثَنَا) مما (3) يفقهه.

(قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ) الحَارث بن ربعي (الأَنصَارِيُّ فَارِسُ) بالرَّفع (رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم) كَانَ يُعرفُ بذَلك لِشجَاعته (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله) صلى الله عليه وسلم (جيش الأمُرَاء) لعَله سمي بذلكَ لما اجتمع فيه من كثرة الأُمَرَاءِ والأكَابِر (بهذِه القِصَّةِ. وقَالَ فيهَا: فَلَمْ يوقظنا إِلا) حَر (الشَمْسُ طَالِعَةً) مَنصُوب عَلَى الحَال والتقدير إلا حَر الشمس وهي طَالعَة.

(فَقُمْنَا وَهلينَ)(4) بكَسْر الهَاء أي: فَزعين والوَهَل بفتح الهاء الفزَع والرعْب، وفزعهم من إخراج الصَلَاة عَن وقتها كما تقدمَ.

(لِصَلَاتنَا) ويَحتمل أن يكون المعْنَى مُسرعين فَزعًا مِنْ تَضييع الصَّلَاة (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: رُوَيدًا) مَعناهُ التأني والتمهُّل في الأمُور يَقول سيروا رُوَيْدًا أي: عَلى مَهَلٍ فَيَكون نَصبًا عَلى الحَال ويقول: سَارُوا سَيرًا روَيدًا فيَكون

(1) قال العيني رحمه الله في "شرح سنن أبي داود" 2/ 328: قوله: تفقهُهُ: بالتشديد.

أي: كانت الأنصار ينسبونه إلى الفقه، ويجعلونه فقيها بينهم؟ . وهذا أنسب للسياق والله أعلم.

(2)

"صحيح البخاري"(71)، ومسلم (1037)(98) بنحوه.

(3)

في (د): بما.

(4)

في (س): ولهين.

ص: 235

نَصبًا؛ لأنه صِفةُ المصدر ومنهُ قَوله تعَالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} (1) التقدير إمهَالًا روَيدًا وهوَ تصغير رود، وقيل: هوَ مَصْدر محذوف الزوَائد والأصْل أروادًا.

(حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ) بتخفيف اللام (الشَّمْسُ) أي: عَلَتْ وارتفعت وأصْلهُ مِنَ العلو [يقال: عَلت](2) وكانَ أصلهُ تعَالَوت بفتح اللام والوَاو فلما تحركت الوَاو وَانفتح مَا قَبلهَا قلبَت ألفًا واجتَمعَ سَاكنان الألف والتاء فحذفت الألف، هذِه اللغة المشهُورَة ورُوي: تقَالَّتْ بالقَاف بَدَل العَين واللام مُشَددَة يريد استقلالهَا في السَّماء وارتفاعهَا ومَعْنَاهُما مُتَقَارب.

(قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ كانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ) بالرفع (رَكعَتَي الفَجْرِ) أي: سُنة الصُّبح (فَلْيَرْكَعْهُمَا)(3) تستعمل كان للتكرار والدوَام أي: مَنْ كانت عَادَته أن يَركعهمَا في السَّفر فَليَركعهمَا فيه دلالة عَلى أنهما ليسَتَا بِوَاجِبتَين.

(فَقَامَ مَنْ كانَ) عَادَته أن يركعهمَا (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ) عَادَته أن (يَرْكَعُهُمَا فَرَكعَهُمَا) موَافقة لأصحَابه ولأمِره صلى الله عليه وسلم بركوعهما لكن ليسَ أمرًا حَتمًا.

(ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم) بلالا (أَنْ يُنَادَي بالصَّلَاةِ فَنُودِيَ بِهَا) اسْتدل به عَلى الأذان للفَوائت كما تقدم، وتعقب بأن النداء أعَم مِنَ الأذان فيَحتَمل أن يُرادَ به هُنَا الإقامَة، وأُجيبَ بِأنَّ الرِّوَاية المتَقَدِّمة وفي مُسْلم مِن حَديث أبي قَتَادَة التصريح بالتأذين (فَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِنا) فِيه دلَالَة عَلى فَضيلة قضاء الصَّلاة في جَمَاعَة كما تقدم.

(1) الطارق: 17.

(2)

في (ص): تواعلت. وفي (س، م، ل): تفاعلت. والمثبت من (د).

(3)

في (د): فليركعها.

ص: 236

(فَلَمَّا انصَرَفَ قَالَ: أَلَا) بالتخفيف استفتَاحِيَّة يفتح بهَا الكَلَام ولهذا كُسرت هَمزَة (إِنا) بَعْدَهَا وأصلهَا إنَّنَا فحذفَت إحدى النونين تخفيفًا.

(نَحْمَدُ اللَّه) تعالى بفتح النون والمِيم (أَنا) بِفَتح الهَمزة والتشديد والتقدير: لِأَنَّا فحذفت لام التعليل كقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (1) فأنَّ هُنَا مُتَعَلقَة بما (2) بَعْدَها، والتقديرُ ولَا تُشْركوا مَعَ الله أحَدًا؛ لأن المَسَاجِد لله، وهي: الأعضاء السَّبعَة التي نَسْجُد (3) عَليهَا لله فلَا تسجُدُوا لغَيره بَها، وَمِثل هذا الحَديث (4). "إنا لم نرده عَليك إلَّا أنا حُرم" (5). أي: إلَّا لأننَا مُحرمُون.

(لَمْ نكُنْ فِي شَيءٍ مِنْ أمر الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا) بِفتح اليَاء والغَين.

(عَنْ صَلَاتِنَا) فيهِ فَضيلَة حَمد الله تعالى على مَا يتَجَدَّد مِنَ النِّعَم المُسْتَفَادَة حَيث لم يشغلهم عن الصَّلاة إلا أمر مِن أمُور الآخِرَة، وفيه أن مَنْ نَامَ عندَ غَلبَة النعاس والتعب ليتقوى به (6) عَلى العِبَادَة فَهوَ عِبَادَة، ولهذا لم يَجعَلهُ مِن أمْر الدنيا، وقَد مَدَح اللهُ تعَالى مَن لم يشغلهُ أمْر الدنيا عَن الصَّلَاة بِقَوله تعالى:{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (7) أي: لَا يشغلهم شراء ولا بَيْع عَنْ إقامَة الصَّلَوَات (8)،

(1) الجن: 18.

(2)

في (ص): لما.

(3)

سقط من (م).

(4)

في (د، م): حديث.

(5)

أخرجه البخاري (1825)، ومسلم (1193)(50) من حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه.

(6)

سقط من (م).

(7)

النور: 37.

(8)

في (م): الصلاة.

ص: 237

فيُؤخذ مِنَ الآية والحَدِيث الذم لمن شَغَلهُ عَنِ الصَّلاة أمر من أمور الدنيا والمدح لمن لا يشغله عَنهَا (1) شَيء أو شغلهُ شَيء مِن أُمور الآخرة.

(ولكن أَرْوَاحَنَا) هَكذا (2) سَماهَا الروح في "الموطأ" فقالَ: "إن الله قَبضَ أروَاحنا ولَو شاء لردها"(3) وسَماهَا بلال نفسًا في قوله: أخذ بنفِسي الذِي أخذ بنَفسك. فهمَا إذًا عَبارتَان (4) عَن مَعنى وَاحِد وَهوَ مَذهَب أئمتنا (5).

(كانَتْ بِيَدِ الله تعَالى) توفاهَا عِندَ الموت، أي: قبَضهَا عندَ النوم وفيه تشريف للروح حِينَ أخبَر عَنها بأنها كانَت بِيَد الله تعالى وقدرته.

(فَأَرْسَلَهَا) إلينَا (أَنَّى) أي: مَتَى (شَاءَ) وفي روَاية أحمد ورجاله (6) ثقات، فقال له قائل: يَا نَبي الله أفرَّطنَا؟ قال: "لا، قبَضَ الله أروَاحنا وقد رَدهَا إلينَا وقد صَلينَا"(7)(فَمَنْ أَدْرَكَ (8) مِنْكُمْ صَلاة الغَدَاةِ مِنْ غَدٍ

(1) سقط من (م).

(2)

في (ص): هذه.

(3)

"الموطأ" 1/ 14.

(4)

في (د): عبارة.

(5)

قال ابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 246 بعد أن ذكر اختلاف الناس في النفس والروح وهل هما واحد أم لا؟ فقال: وما احتج به القوم فليس بحجة واضحة، ولا هو مما يُقطعُ بصحته؛ لأنه ليس فيه خبر صحيح يقطع العذر، ويوجب الحجة، ولا هو مما يدرك بقياس ولا استنباط، بل العقول تنحسر وتعجز عن علم ذلك. ا؟ .

(6)

في (د، م): ورجالها.

(7)

"مسند أحمد" 4/ 90 من حديث ذي مخمر.

(8)

في (م): أراد.

ص: 238

صَالِحًا) (1) نصب عَلى الحَال أي: في حَال كونه صَالحًا لقَضَاء الصَّلاة.

(فَلْيَقْضِ مَعَهَا) أي: مَعَ صَلَاة الأداء صَلاة (مِثْلَهَا).

[قال قوم](2): ظَاهرُهُ إعَادَة المقضية مَرة أخرى عندَ حُضُور مثلهَا منَ الوَقت الآتي.

قَالَ القرطبي (3): ترك العَمل بهذا الظاهِر لأنه يَعارضهُ مَا رَوَاهُ النسَائي (4) مِنْ حَديث عمران بن حصين أيضًا أنهم قالوا: يَا رَسُول الله ألا نقضيهَا (5) لِوَقتها مِنَ الغَد فقال صلى الله عليه وسلم: "لَا ينهاكم الله عَن الربا (6) ويأخذهُ مِنكم"(7)؛ ولأنَّ الطُّرق المشهورة ليْسَ فيهَا من تلك الزيَادَة شَيء إلا مَا ذكر منْ هذا الحَدِيث وهوَ مُحْتَمل.

قال الخطابي: لَا أعلم أحَدًا قَال بِظَاهِره وجُوبًا، ويُشبِهُ أن يكونَ الأمر فيه للاسْتِحبَاب ليحرز (8) فَضيلة الوقت في القَضَاء انتَهى (9).

قَال شَيخُنَا ابن حَجر: ولم يقل أحد مَن السَّلف باسْتحبَابِ ذَلك أيضًا بَل عدُّوا (10) هذا الحَديث غَلَطًا مِن رَاويه، وحَكى ذَلكَ الترمذي وغَيره

(1) في (ص): بعدها. فليقض.

(2)

من (د، م)، و"المفهم".

(3)

"المفهم" 2/ 316 - 317.

(4)

في "المفهم": أبو بكر بن أبي شيبة.

(5)

في (د، س، م، ل): نقضها.

(6)

في (ص): الزيادة.

(7)

أخرجه الدارقطني في "سننه" 1/ 387.

(8)

في (د، س، م، ل): ليحوز.

(9)

"معالم السنن" 1/ 139.

(10)

من "فتح الباري".

ص: 239

عَن البُخَاري (1) والله أعلم (2).

قالَ ابن حبَّان: بَعْدَ أن ذكر الحَدِيث مُسْندًا مِنْ حَديث الحَسَن عَن عمْران بن حصَين: الأمر الذي وصَفنَاهُ إنما هُوَ أمر فضيلة (3) لمن أحَبَّ (4) ذلك لا أن كل (5) مَنْ فَاتَتْهُ صَلاة يُعيدهَا مَرتَين في الوَقت الثاني (6).

[439]

(ثَنَا عَمْرُو (7) بْنُ عَوْنٍ) الوَاسِطي الحَافظ (قال: ثنا خَالِدٌ عَنْ حُصَينٍ) بالحَاء والصَاد المُهْملتَين مُصَغر.

(عن) عَبد الله (ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ) السَّلمي بفتح السِّين (عَنْ أَبِيه) أبي قَتادةَ الحَارث رضي الله عنه (فِي هذا الحديث (8) فَقَالَ: إِنَّ اللَّه قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ) [هُوَ كقَوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} (9) ولا يلزم من قبض الروح الموت، والموت انقطاع](10) تعَلق الروح بالبَدن ظَاهِرًا وبَاطنًا، والنوم انقطاعه من ظَاهِره فقط.

(1) قال البيهقي بسنده عن البخاري: لا يتابع في قوله: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد". "السنن الكبرى" 2/ 216 - 217.

(2)

"فتح الباري" 2/ 85.

(3)

في (ص، ل): فضله.

(4)

في (د): أوجب.

(5)

في (ص، د، س، ل): كان. وفي (م): أكل. والمثبت من "صحيح ابن حبان".

(6)

"صحيح ابن حبان" 6/ 375.

(7)

كتب فوقها في (د): ع.

(8)

في (د): الخبر قال. وفي (م): الخبر.

(9)

الزمر: 42.

(10)

سقط من (د).

ص: 240

(حَيثُ شَاءَ وَرَدَّهَا حَيثُ شَاءَ) روَاية البخَاري (1): قبضهَا حين (2) شاءَ وردها منا حين (3) شاء (4). في الموَضعَين ليسَ لوَقت وَاحِد؛ فإنَّ نَوم القَوم لا يتفق غَالبًا في وَقت وَاحِد بَل يتتابعُون فتكون حين (5) الأولى خبرًا عَن أحيان مُتَعددة، فَإذا كانَ قبض الروح بمشِيئته وَرَدهَا بِوَقت مَشِيئته، فليس في النوم تفرِيط (قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ) بِتشديد الذَال (6) وباء مُوَحَّدَة مُتصلة بالناس، وفي روَاية الكشميهني (7) للبخاري:"فآذن الناس"(8). بالمد وَحَذف الموَحَّدة مِن (بالناس)، وَمَعناهُ: أَعْلِمْ الناس بالصَّلاة.

(فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا) يَعُمُّ الوضُوء والغُسْل والتيمم (حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ [النبي صلى الله عليه وسلم])(9) روَاية البخَاري في التوحيد عَن حصين: "فَقَضَوا حَوائجهم فَتَوضؤوا إلى أن طَلعَت الشمس"(10). أي: وارتفعَت، ويُستفادُ منهُ أن تأخيره الصَّلاة إلى أن طَلعَت الشمس وارتفَعَت كانَ بسَبَب الشُغل بِقَضَاء حَوَائجهم لا بِخُرُوج وَقت الكراهة؛ فَإنَّ أوقَات الكرَاهَة إنمَا تكره الصَّلاة فيهَا إذا لم يَكن لهَا سَبَب، وأمَا

(1)"صحيح البخاري"(595).

(2)

في (ص): حيث.

(3)

في (ص): حيث.

(4)

سقط من (د، س، م، ل).

(5)

في (ص): حيث.

(6)

في (م): ال.

(7)

في (ص): البشمهيني.

(8)

انظر: "فتح الباري" 2/ 67.

(9)

من (د، م).

(10)

"صحيح البخاري"(7471).

ص: 241

الفائتة فلا تُكْرَه في وَقت الكراهة إلا إذا أخرهَا إلى ذَلكَ الوَقت ليَفعَلهَا فيه فكيف يحكم بكراهَة الصَّلَاة مُطلقًا، وهي تكون وَاجِبَة فيه إذا فاتت عمدًا (فَصَلَّى بِالنَّاسِ) فيه اسْتحبَاب الجَماعة في الفوَائت كما تقدم.

[440]

(ثَنَا هَنَّادٌ) ابن السري شيخ مُسْلم (قال: ثَنَا عبثر) بن القاسم الزبيدي.

(عَنْ حُصَينٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) الحَارث بن ربعي (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ وقَالَ) فيه (فَتَوَضَّأَ)(1) بين (2) في هذِه الروَاية أن معَنى فتطهرُوا في الروَاية التي قبلهَا فتوضؤوا (حِينَ) عوض حيث في الروَاية التي قبلهَا وهي روَايَة البخاري كما تقدم.

(ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ) الصُّبح.

[441]

(ثَنَا العَبَّاسُ) ابن عَبد العَظِيم (الْعَنْبَرِيُّ) رَوَى لهُ مُسلم والبخَاري تَعليقًا (3).

(ثَنَا سُلَيمَانُ بْن دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ) رَوَى لهُ البخَاري في "القرَاءة خَلف الإمَام" قَالَ عُمر بن شبَّة (4): كتبُوا عَنهُ بأصْبهَان أربَعين ألف حَديث وليسَ مَعَهُ كتاب (5).

(قالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنَ المُغِيرَةِ) مَولى بَني قَيس بن ثعلبَة قال: قدم عَلينَا

(1) في (د، م، ل): فتوضؤوا.

(2)

سقط من (م).

(3)

"صحيح البخاري" بعد حديث (6412).

(4)

في جميع النسخ (شيبة) وهو خطأ، والمثبت من كتب التراجم.

(5)

انظر: "التقييد لمعرفة رواة الأسانيد"(ص 277).

ص: 242

البصرة سُفيَان الثوري فأرسَل إليَّ، فَقَالَ: بَلَغَني عنَك أحَاديث وأنا عَلى مَا ترى مِنَ الحَال فأتني فأتيتهُ فسَمع مِني (1)، روى لهُ الجَماعة.

(عَنْ ثَابِت) البنَاني (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ (2) رَبَاح عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لَيسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ) فيه دَليل لما أجمع عَليه العُلماء أن النائم ليسَ بمكلف كما تقدم.

(إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ أَنْ يُؤخر صَلاة حَتَى يَدْخُلَ وَقْتُ) صَلاة (3)(أُخْرَى) فيه دَليل على امتداد وقت كل (4) صَلاة مِنَ الخمس حَتى يدخل وقت أخرى (5) وهذا مُسْتَمِر عَلى عمومه في الصَّلَوَات كلهَا إلا الصُبْح بالاتفاق فإنهَا لَا تمتد إلى الظهر بَل يخرج وَقتها بُطلُوع الشَمس بمفهوم (6) قوله صلى الله عليه وسلم: "مَن أدرَك رَكعَة مِنَ الصُّبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرَك الصُّبح"(7). وأمَّا المغرب (8) فَفيهَا خلاف سَبق، والمختارُ فيه امتدَاد الوَقت أيضًا إلى وَقت العشَاء.

[422]

(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير) العَبدي شَيخ البخَاري (قال أَنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلاة) حَتى خَرَجَ

(1) انظر: "الجرح والتعديل" 1/ 117.

(2)

زاد في (م): أبي.

(3)

سقط من (د، م).

(4)

من (د).

(5)

في (د، م): الأخرى.

(6)

في (د، ل): لمفهوم.

(7)

تقدم.

(8)

في (د): الصبح.

ص: 243

وقتها الشَّرعي (فَلْيُصَلِّهَا) قالَ القرطبي: شذ بَعْض الناس فيما زَادَ عن خمسَ صَلوَات أنه (1) لَا يلزمهُ قَضَاؤها، وهو (2) خلاف لا يعبَأ به؛ لأنه مخالف لنَص الحَدِيث (3). وَوجِّهَتْ هذِه المقالة عَلى غلطهَا بأن القضاء يَسْقط لمشقة التكرار كالحَائض، والخمس لا مشقة عَلَيه في قضائهَا بخلاف مَا زاد، وَيلزم على هذا أن تقضي الحَائض الخَمس لعَدَم المشقة، ولا قائل به، ولا يحسنُ إلحَاق الناسي (4) بِهَا؛ لأنهُ لا تفريط عَليهَا بخلافه.

(إِذَا ذَكرَهَا)(إذا) ظرف للمأمُور به وهو الصَلاة فيتعَلق الأمر بالفِعْل فيه ولا شَك أنه كذَلك أما على الوجُوب في حَق مَنْ تركهَا عَمْدًا فإنهُ يِجب عَلى الفَور أو عَلى الاسْتحبَاب في حَق النائم والناسي.

وهذا التفصيل هوَ الصَّحِيح عند الشافعية (5)، وفي وَجْه أنهُ يَجبُ القضاء عَلى الفَور بعذر (6) النوم والنسيَان كما يشَعر به إطلاق الحَدِيث لكن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يَقْض صَلاة الصبح حَتى خَرَجُوا مِنَ الوَادي وارتفعت الشمس.

وأجَاب صَاحِب العيس (7) عَن تأخيره الصُبح في الوَادي بأن التأخير

(1) في (د): بأنه.

(2)

في (ص، س، ل): فيه.

(3)

"المفهم" 2/ 309.

(4)

في (د): الناس.

(5)

انظر: "المجموع" 3/ 69.

(6)

في (ص): بقدر.

(7)

في (ص): العس.

ص: 244

كانَ لانتظار الوَحْي كيْفَ يَكونُ العَمل في القضاء أو لأنه كانَ مُحتَرزًا منَ العَدُو وَجعَلهُ القَاضي عياض مَنسُوخًا بهذا الحَدِيث.

(لا كَفَارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ) يحتمل أنْ يَكونَ مَعناهُ: لا يكفي (1) عَنها مجرَد التوبة والاستغفار بل لا بُدَّ مِنَ الإتيان بهَا، والصَّحِيحُ أن المعنى لا يخلص من عُهدتها عندَ التذكر إلا بفعلهَا، وإنما لَم يحمل عَلى نفي الكفارة الحقيقية؛ لأن ذلكَ يشعر بالإثم، والغَرض هنا ارتفاعه عَن النائم والناسِي، وفيه نَظَر فَإنَّ قتل (2) الخَطَأ ونحوه فيه الكَفارة ولا إثم.

[443]

(ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقيَّةَ) الوَاسِطي روى عَنه (3) مُسْلم.

(عَنْ خَالِدِ) ابن عَبْد الله (عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ) البَصْري (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينِ رضي الله عنه أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الفَجْرِ) كما تقدم.

(فَاستَيقَظُوا بِحَرِّ الشَمْسِ) يحتَمل أن تكونَ البَاء للتعليل بمَنزلة اللام كقَوله تعالى: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} (4) ومنه: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} (5)، {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} (6).

(فَارْتَفَعُوا) أي: مِنَ الوَادي (قَلِيلًا) صِفةُ لمحذوف أي: ساروا (7)

(1) في (ص): ينفي.

(2)

في (ص): قلت.

(3)

في (د): له.

(4)

البقرة: 54.

(5)

النساء: 160.

(6)

العنكبوت: 40.

(7)

ليست في (ص).

ص: 245

سَيرًا قَليلًا كقَولهِ تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} (1). أي: ضحكًا قليلا وبكاء كثيرًا. (حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْس) بتشديد اللام استقلت ارتفعَت وتعالت (2) ويقال: (3) أَقَلَّ الشيء واستقله إذا رَفعَهُ.

(ثُمَّ أمر (4) مُؤَذِّنًا) لعَلهُ بلال كما في الروَايات المتقدمَة.

(فَأَذَّنَ) للصبح وقد يُؤخذ منه أنهُ يقتَصر في السَّفر عَلى الأذَان الثاني.

(فَصَلَّى رَكعَتَينِ قَبْلَ) صَلاة (الْفَجْرِ) لا قبل دخول وقته.

(ثُمَّ أَقَامَ) الصَّلاة (ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ) الظاهِر أن ثم هُنَا بِمَعْنَى الفاء للتعقيب فإنه لا مُهْلة بَين الإقامَة والدخول فيهَا.

كقول الشاعِر:

كهزِّ الرديني تحت العجاج

جرى في الأنابيب ثم اضطربَ

لأن الهز مَتَى جرى في أنابيب الرمح، تعقبه الاضطراب، ولم يتراخ عنه.

[444]

(حَدَّثَنَا عَباسٌ) بن عَبْد العَظيم (الْعَنْبَرِيُّ، ح (5) وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) الطبَري (6) الحافظ المصري شيخ البخاري (وهذا لَفْظُ عَبَّاسٍ) دُونَ

(1) التوبة: 82.

(2)

من (د، م).

(3)

أقحم هنا في (ص): كلمة تقالي. وليست في (د، م) وهو الصواب.

(4)

في (ص): أذن.

(5)

من (د، ل، م).

(6)

في (م): الطبراني.

ص: 246

أحمَد (أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ) المقريء القصير (1) مَولى آل عُمَر بن الخَطاب، أقرَأ القُرآن بالبصرة ستا وثلاثين سَنة، وبمكة خَمسًا وثلاثينَ سَنة، روى عَن نافع، وله اختيار في القراءة.

(حَدَّثَهُمْ عَنْ حَيوَةَ بْنِ شُرَيْح، عَنْ عَيَّاشِ)[بالمثناة تَحت](2) والشين المُعجمة، ابن عَبَّاسٍ، بالبَاء الموَحدَة والسِّين المُهملة (الْقِتْبَانِيَّ) بِكَسْر القاف وسُكون المثناة مِن فَوق والبَاء الموحدة وبَعد الألف نون، روى لهُ مُسْلم.

(أَنَّ كُلَيبَ بْنَ صُبْحٍ) بِضم الصَّاد وإسكان الموَحدَة، وثق (3)(حَدَّثَهُمْ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ) بكسْر الزاي والراء الضَّمْريَّ.

(حَدَّثَهُ (4) عَنْ عمه (5) عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: كنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ) تقدم الجَمع بَينه وبين: "إن عَينَيَّ تَنامَان ولَا ينام قلبي".

(حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيقَظَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ: تنَحُّوا (6) عَنْ هذا المَكَانِ) الذي حَصَلت فيه الغفلة فإن بهِ شيطان، وتقدم.

و(قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّؤوا وَصَلَّوْا رَكعَتَي الفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ

(1) سقط من (د)، وفي (م): وبه نستفتح ونستعين و.

(2)

في (د، م): بالياء المثناة.

(3)

انظر: "تاريخ ابن معين" برواية الدارمي (716).

(4)

في (ص): حدثهم.

(5)

من (د).

(6)

في (ص): نحوا.

ص: 247

بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلاة) فيه أن الذي يقيم الصَّلاة غير الإمَام، وفيه أن المؤذن يقيم (فَصَلَّى بِهِمْ صَلاة الصُّبْحِ) فيه صَلاة الفائتة جَمَاعَة كما تقدم.

[445]

(ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَسَنِ) بن الهَيثم الخثعمي المصيصي، ثقة ثبت (1) (قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ (2) بْن مُحَمَّدٍ) المصيصي (3) الأعوَر الحافظ.

(قَالَ: ثَنَا حَرِيزٌ)(4) بفتح الحَاء المهملَة وآخره زَاي ابن عثمان الرحبي.

(ح (5) وَثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ) هشام الحَلَبِي، قَال أبو حَاتم: صَدُوق (6).

(قَالَ: ثَنَا مُبَشِر) بن إسماعيل (الْحَلَبِي) ثقة (7) قال: (ثَنَا حَرِيزٌ بنَ عُثْمَانَ) الرحَبي، قال:(حَدَّثَنِي يَزِيدُ) من الزيَادَة (ابن صُبْحٍ) ثقة (8). (عَنْ ذِي مِخْبَرٍ) بِكَسْر الميم وإسكان الخاء المُعجمة وفتح الباء الموَحدة، ويقالُ: ذُو مخمر بالميم بدَل الباء، ابن أخي النجاشي (الْحَبَشِيِّ، وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) وذكر (فِي هذا الخَبَرِ) الطبراني: كنتُ مَعَ النَّبي صلى الله عليه وسلم في غزاة (9) فسَرَوا مِنَ الليْل مَا سَرَوا، ثم نزلوا فقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "يا

(1)"الكاشف" للذهبي 1/ 79.

(2)

كتب فوقها في (د): ع.

(3)

في (م): المصغى.

(4)

كتب فوقها في (د): ع.

(5)

من (د، م).

(6)

"الجرح والتعديل، 6/ 5 ..

(7)

"الكاشف" للذهبي 3/ 280.

(8)

"الكاشف" للذهبي 3/ 280.

(9)

في (ص): غداة. والمثبت من بقية النسخ.

ص: 248

ذا (1) مخبر" قلت: لبَّيك يَا رَسُول الله. فذكر قصة الناقة التي نعسَ عَنها فذهبَت، فدَعَا الله تَعالى أن ترد فجَاءت بِهَا إعصَار (2) ريح تَسوقها. (3)

(قَالَ: فَتَوَضَّأَ النبِي صلى الله عليه وسلم وضُوءًا لَمْ يَلُتَّ) بِضَم اللام وتشديد التاء المثناة. (مِنْهُ (4) التُّرَابُ) أي: لم يبله بالماء جَميعه، وفي روَاية: يُلِث بِضم الياء أوله وكسْر اللام وسُكون الثاء المثلثة، مِن قولهم: ألَثت الشجرة مَا حَوْلهَا إذَا كان يَقطرُ منها الماء عَلَيه، قَالَ أبُو (5) عَمرو (6): اللَّثى مَاءٌ يَسيل منَ الشجر يشبه الندى.

وفيه دَليل عَلى كراهة الإسراف في الماء والرفق فيه مَعَ التعميم، فقد رَوَى الطبرَاني في "الكبير" (7) والبَيهقي (8) من حَديث أبي أمَامة: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بنصف مُد (9). ومرَّ النّبي صلى الله عليه وسلم بِسَعْد وهو يتَوضأ فقال: "مَا هذا السَّرف؟ " قال: أفي (10) الوضوء إسْراف؟ قالَ: "نعَم، وإن كنت عَلى نهر جَار". رَوَاهُ ابن مَاجَه وغَيره (11).

(1) في (ص، س، ل): ذو.

(2)

في (د، س، م): أعصان.

(3)

"المعجم الكبير" للطبراني (4228).

(4)

زاد في (م): يعني.

(5)

في (د): ابن.

(6)

كتاب "العين": لَثي.

(7)

"المعجم الكبير"(8071).

(8)

"السنن الكبرى" للبيهقي 1/ 196. وفي إسناده: الصلت بن دينار قال البيهقي: متروك لا يفرح بحديثه.

(9)

وأخرجه أبو يعلى الموصلي كما في "إتحاف الخيرة"(588).

(10)

في (س، م): في.

(11)

"سنن ابن ماجه"(425)، وأخرجه أحمد 2/ 221 من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، وصححه الألباني في "الصحيحة"(3292)، وكان قد ضعفه قديمًا ثم تراجع عن ذلك التضعيف لأسباب ذكرها، وراجع "الصحيحة".

ص: 249

(ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ غَيرَ) مَنْصُوب عَلى الحَال، وذُو الحَال الضَّمير المُستتر في صَلى، كما في قراءة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وعُمر بن الخَطاب، ورَوَيت عن ابن كثير: وذُو الحال فيهَا الضمِير في عَليهم (1).

(عَجِلٍ) اسْم فاعل من عَجِلَ فَهو [كتعِبَ يتعب](2) فهوَ [تَعِبٌ و](3) فيه الطمأنينة في (4) الصَّلاة، وعَدَم العَجلة بحَيث لا يتم ركوعهَا ولا سجُودهَا ولا يتوَاهن (5) في السنن (6) بَل يَنبغي إكمالَها كما (7) تكمل الفَريضة.

(ثُمَّ قَالَ لِبِلالٍ: أَقِمِ الصَّلاة) فأقامهَا (ثُمَّ صَلَّى) الفَرْضَ (8)(وَهُوَ غَيرُ عَجِلٍ) الوَاو في (وهوَ) وَاو الحَال، والجملة بَعْدَهَا اسْمِيَّة مُرَكَّبَة من مُبتَدأ وخَبر في مَوْضع نَصْب عَلى الحَال، وفيه التَأني في الصلاة وترك الاسْتعجَال، فَإنَّ العَجَلة مِنَ الشيطَان لاسيَّما في الصَّلاة.

(قَالَ) إبراهيم بن الحَسَن (عَنْ حَجَّاج، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيح) بفتح اللام، وكَذا ذكرهُ ابن حبان في "الثقات"(9) بخط الذهبي.

(قَالَ: حَدَّثَنِي ذُو مِخْبَرٍ رَجُلٌ) بالرفع بَدل من (ذو)(مِنَ الحَبَشَةِ) لغة

(1) يعني قراءة النصب في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 196.

(2)

في (ص): كبعث يبعث.

(3)

في (ص): بعيث.

(4)

من (د، م).

(5)

في (م): يتهاون. وفي (د): يتهدون.

(6)

في (ص): الستر.

(7)

من (د، س، ل، م).

(8)

سقط من (م).

(9)

"الثقات" 5/ 541.

ص: 250

فارِسِيَّة (وَقَالَ عُبَيْدٌ) ابن أبي الوَزير هوَ (يَزِيدُ بْنُ صُلْح)(1) بإسْكان اللام بَدل البَاء، وقالَ الذهَبي في "الكاشف": هوَ يزيد بن صَالح، أو يزيد ابن صُبح (2).

[446]

(ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ) قال: (ثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ حَرِيزٍ بْن عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صَلِيحٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرِ بْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ فِي هذا الخَبَرِ) و (قَالَ) فيه (فَأَذَّنَ وَهُوَ غَيرُ عَجِلٍ) فيه دَليل عَلى مَا قالهُ أصحَابنَا (3) يُستحبّ للمؤَذن أن يرتل الأذان ويدرج الإقَامَة، فَبترتيل المؤذن يعلم السَّامع أنهُ آذان.

[447]

(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) قال (ثَنَا) غندر (مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) قال (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ (4) بْنِ شَدَّادٍ) المحَاربي رَوَى لهُ الجَماعَة.

(قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ) ويقالُ ابن عَلقمة مختَلف في صُحبته (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم زمن الحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف اليَاء الثانية.

(فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ ) كما قالَ تعالى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (5) أي: يحفظكم إذا نمتم وإذا تصَرفتم (6) في مَعَايشكُم. روَاية مُسْلم: "مَن يُوقظنَا". فيه دَليل على أنَّ على الإمام أن يُرَاعيَ

(1) كذا في جميع النسخ إلا (س) فإن فيها: صالح. لكن ضبط المصنف بعده للاسم لا يؤيده. ولم أقف على من قال: يزيد بن صُلح. وفي معظم نسخ أبي داود: صُبْح.

(2)

"الكاشف" للذهبي 3/ 280.

(3)

يعني الشافعية: "الشرح الكبير" 1/ 412.

(4)

كتب فوقها في (د): ع.

(5)

الأنبياء: 42.

(6)

في (م): انصرفتم.

ص: 251

المصَالح الدينية والبَدَنِية والمالِية، والتَحرز على (1) العَسْكر من عَدُو يدهمهم، وأن الحراسَة لا تنافي التوكل.

(فَقَالَ بِلَال: أَنا يَا رَسُول الله) وفيه دَليل على احتراز الإمَام عما يحتمل فوات العبَادَة وتضييعهَا (2) عَن وَقتها سَفرًا وحَضرًا من بَاب الأولى، وفيه جَوَاز التزام الخادم القيام بمرَاقبَة مَا أمر الإمَام بمرَاقبته، وفيه الاكتفاء في الأمور المهمة بالوَاحد.

(فَنَامُوا حَتَى طَلَعَتِ الشَّمْسُ) وفيه خروج الإمام بنَفسه في الغزو (فَاسْتَيقَظَ النبِي صلى الله عليه وسلم) وفي روَاية تقدمت: كانَ أول مَن استيقظ عمر، وفي روَاية: أول من استيقظ ذو مخبر، ولعَل هذِه [القَصة مُتعددَة] (3) (فَقَالَ: افْعَلُوا) يعني: في الأذان والإقامَة والصَّلَاة (كمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ) قبل ذلك في صَلاة الأداء.

(قَالَ: فَفَعَلْنَا) كذَلك (قَالَ: فكَذَلِكَ فَافْعَلُوا) دَائمًا كذلك (لِمَنْ) من مَوصُولَة بِمَعنَى الذي، وَهي من صيغ العُموم، وهذا بناء عَلى قول الجمهور أن للعُموم صيغ تختَص به، وعلى هذا فالتقدير فافعَلوا كذَلك لكل من (نَامَ أَوْ نَسِيَ)(4) الصَّلاة فليُصلهَا إذا انتَبه أو ذكرهَا كما تقدم.

* * *

(1) في (د): عن.

(2)

في (د، م): يضيعها.

(3)

في (ص، س): القضية معتذرة.

(4)

هذا طرف من حديث فيه طول، وأورده أبو داود هنا لموضع الشاهد، وأخرجه: أحمد في "مسنده" 1/ 464، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(38017) من طريق غندر به. وصححه ابن حبان من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود (1580)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(474).

ص: 252