الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - باب في وَقت صَلاةِ العَصْرِ
404 -
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضاءُ مُرْتَفِعَة حَيَّة وَيَذْهَبُ الذّاهِبُ إِلَى العَوالِي والشَّمْسُ مُرتَفِعَةٌ (1).
405 -
حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: والعَوالِي عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ. قالَ: وَأَحْسَبُهُ قالَ: أَوْ أَرْبَعَةٍ (2).
406 -
حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ حَياتُها أَنْ تَجِدَ حَرَّها (3).
407 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ قالَ: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ عُروَة: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ فِي حُجْرَتِها قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ (4).
408 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ أَبي الوَزِيرِ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ اليَماميُّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبانَ قالَ: قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ فَكانَ يؤَخِّرُ العَصْرَ ما دامَتِ الشَّمْسُ بَيْضاءَ نَقِيَّةً (5).
(1) رواه البخاري (550، 551)، ومسلم (621/ 192، 193).
(2)
رواه أحمد 3/ 161، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 112، والبيهقي 1/ 440. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (434).
(3)
رواه ابن أبي شيبة 3/ 143 (3320)، والبيهقي 1/ 440. وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" 2/ 21، والألباني في "صحيح أبي داود" (435).
(4)
رواه البخاري (545)، ومسلم (611).
(5)
رواه ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 298 - 299. قال النووي في "المجموع" 3/ 58: حديث باطل لا يعرف. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(63).
401 -
حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحيَى بْن زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ وَيَزِيدُ بْن هارُونَ، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ يَوْمَ الَخنْدَقِ:"حَبَسُونا عَنْ صَلاةِ الوسْطَى صَلاةِ العَصْرِ مَلأَ اللُّه بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نارًا"(1).
410 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عائِشَةَ أَنَّهُ قالَ أَمَرَتْنِي عائِشَةُ أَنْ أكتُبَ لَها مُصْحَفًا وقالَتْ إِذا بَلَغْتَ هذِه الآيَةَ فَآذِنِّي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فَلَمّا بَلَغْتها آذَنْتُها فَأَمْلَتْ عَلي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ثُمَّ قالَتْ عائِشَة: سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (2).
411 -
حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن المثَنَّى حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شعْبَةُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: كانَ رَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظّهْرَ بِالهاجِرَةِ وَلم يَكُنْ يُصَلِّي صَلاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْها فَنَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} وقالَ: "إِنَّ قَبْلَها صَلَاتيْنِ وَبَعْدَها صَلَاتَيْنِ"(3).
412 -
حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنِي ابن المُبارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابن طاوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَة قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ"(4).
(1) رواه البخاري (2931)، ومسلم (627).
(2)
رواه مسلم (629).
(3)
رواه أحمد 5/ 183، والنسائي في "الكبرى"(365)، والطحاوي في شرح معاني الآثار" 1/ 99، والبيهقي 1/ 458. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (439).
(4)
رواه البخاري (556، 579)، ومسلم (608).
413 -
حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قالَ: دَخَلْنا عَلَى أَنَسِ بْنِ مالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقامَ يُصَلِّي العَصْرَ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ذَكَرنا تَعْجِيلَ الصَّلاةِ أَوْ ذَكَرَها فَقالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: "تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكانَتْ بَينَ قَرْنَي شَيطانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَي الشَيطانِ، قامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللَّه فِيها إِلَّا قَلِيلًا"(1).
414 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّما وتِرَ أَهْلَهُ وَمالَهُ".
قالَ أَبُو داودَ: وقالَ عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ: "أُتِرَ".
واخْتلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ وقالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"وتِرَ"(2).
415 -
حَدَّثَنا مَحْمُودُ بن خالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ قالَ: قالَ أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي: الأوزاعِيَّ وَذَلِكَ أَنْ تَرَى ما عَلَى الأرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْراءَ (3).
* * *
باب فِي وَقت صَلَاةِ العَصرِ
[404]
(ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ) وهي تشعر بالدوام. (يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ) أي: بَاقية على ارتفاعهَا لم تهبط.
(حَيةٌ) سَيَأتي تفسيرُه (وَيَذْهَبُ الذاهِبُ إِلَى العَوَالِي) صفة لمحذوف
(1) رواه مسلم (622).
(2)
رواه البخاري (522)، ومسلم (626).
(3)
ضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(64).
تقديرهُ إلى القرى العَوالي التي حَول المدينة (وَالشَّمْسُ) بعد (مُرْتَفِعَة) حَيَّة.
[405]
(ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قال: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ قَالَ: وَالْعَوَالِي عَلَى مِيلَينِ أَوْ ثَلاثةٍ).
قال مَالك: أقربهَا ميلان. وروى أبُو عَوانة في "صحيحه" عَن إبراهيم ابن أبي عْبلة (1) عن الزهري ولفظه: والعوَالي منَ المدينة على ثلاثة أميَال (2).
(قَالَ: وَأَحْسَبهُ) يعني: الزهري (قَالَ: وأَرْبَعَةٍ) ورَوَى البيهقي من طَريق الليث عَن يُونس عن الزهري قال: أربعَة أميَال أو ثلاثة (3).
وأخرَجَ الدارقطني عن المحَاملي عن أبي عُتبة (4) بسَنَده على ستة أميَال (5)، ووقعَ في "المدونة" عن مَالك: أبعَد العَوَالي مَسَافَة ثلاثة أميَال (6).
قال عيَاض (7): كأنهُ أرَادَ مُعْظم (8) عمارتها وإلا فأبعَدها ثمانية أمْيَال وَبذلكَ جزم ابن عبد البر (9) وغَير ذَلك (10).
(1) في جميع النسخ: عبد الله. والمثبت من المصادر.
(2)
"مسند أبي عوانة"(1034) ولم يذكر متنه.
(3)
"سنن البيهقي الكبرى" 1/ 440.
(4)
في (ص): عيينة.
(5)
"سنن الدارقطني" 1/ 253.
(6)
"المدونة الكبرى" 1/ 233.
(7)
"إكمال المعلم" 2/ 586.
(8)
في (د): تعظيم.
(9)
"التمهيد" 6/ 178.
(10)
انظر: "فتح الباري" 2/ 36.
[406]
(ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قال: ثَنَا جَرِيرٌ) ابن حَازم (1)(عَنْ مَنْصُورٍ) ابن زاذان (2) الوَاسطي.
(عَنْ خَيثَمَةَ)(3) ابن عَبد الرحمن التَابعي.
(قَالَ: حَيَاتُهَا أَنْ تَجِدَ) أي: يوجَدُ (حَرَّهَا)، وكذَا قالَ ابن المنير قوة حَرَارَتها وأثرهَا في الآدمي حَرارَة ولونًا وشعَاعًا وإنَارَة (4)، وَذَلك (5) يَكونُ غالبًا قَبلَ مصير الظِّل مثلين كما تقدم عَن ابن العَرَبي.
[407]
(ثَنَا) عبد الله بن مسلمة (الْقَعْنَبِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أنسٍ، عَنِ ابن شِهَاب قَالَ عُرْوَةُ) بن الزبير (وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي) قعر (حُجْرَتِهَا) كَذا في روَاية البخَاري (6): عن أبي أسامَة (7) وهوَ أوضح في تعجيل صَلَاة العصْر من روَاية المصَنف المُطلقة [وهو في](8) مُسْتخرج الإسماعيلي لكن بلفظ (9) والشمس واقعة في حجرَتي (10) فَعرف بذَلك أن الضمير
(1) ليس كذلك وإنما هو جرير بن عبد الحميد.
(2)
منصور هذا هو ابن المعتمر، وليس ابن زاذان.
(3)
كتب فوقها في (د): ع.
(4)
انظر: "فتح الباري" 2/ 29.
(5)
في (ص، س، ل): وكذلك.
(6)
"صحيح البخاري"(544).
(7)
في (ص، ل): أمامة.
(8)
في (ص، ل): وهي.
(9)
في (م): بلفظة.
(10)
وكذا هي في رواية مسلم في "صحيحه"(612)(171).
في قوله في حُجرتها لعَائشة وفيه نَوع التفات والمرادُ بالحُجرة وهي بضَم الحاء المهمَلة: البيت والمرَادُ بالشمس ضَوؤهَا.
(قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الفَيء) أي: يَنَبسط في حجرتها الظل إلى الموضع الذي كانت فيه وفي روَاية البخَاري: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (1).
أي: ترتفع فهذا الظهور غَير ذَلك (2) الظهور، وليس بَيْنَ الروايتين اختلاف؛ لأن انبسَاط الفيء لَا يَكون إلا بعدَ خروج الشمس.
[408]
(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ) وثق (3)(قال: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ) واسْمهُ عُمَر أخرجَ له البخاري (قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ اليَمَاميُّ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيبَانَ، عَنْ أَبِيهِ) عَبْد الرحمَن بن علي (عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيبَانَ) قال العلائي [في "الوشي المعلم"](4): يزيد لم يتكلم وأبوه عبد الرحمن روى عن طلق بن علي أيضًا وعنهُ أيضًا عبد الرحمن بن بدر (5)، ووعلة بن عَبْد الرحمن اليماميان (6)، وثق ابن حبان (7) عَبْد الرحمَن، وَروى لهُ
(1) التبس الأمر هنا على الشارح رحمه الله، فنسب رواية أبي داود للبخاري، ورواية أبي داود:"قبل أن تظهر" يعني ترتفع. ورواية البخاري: أو الشمس في حجرتها لم يظهر الفيء".
(2)
في (د): ذاك.
(3)
انظر: "الكاشف" 3/ 68.
(4)
من (د، س، م، ل).
(5)
في (س): يزيد.
(6)
في (ص، ل): الياميان.
(7)
"الثقات" 5/ 105.
البخَاري في "الأدب"(1)، وأمَا جَده عَلي بن شيبَان الحنَفي اليمامي مَعْروف الصحْبَة (2).
(قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ العَصْرَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيضَاءَ نَقِيَّةً) منَ الصفرة والتغير عن حَالهَا.
[409]
(ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا يَحْيىَ بْنُ زَكرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَيَزِيدُ (3) بْنُ هَارُونَ) السُّلمي بضم السِّين أحَد الأعلام.
(عَنْ هِشَامِ (4) بْنِ حَسَّانَ) الأزدي الحَافظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين السَّلماني.
(عَنْ عَلِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ) أي: في يوَمٍ من أيام حفر الخَندَق، وكانَ حَفره في سَنَة خمس من الهجرة، ويُسمى يَوم الأحزَاب؛ لتحزُّب الكُفَّار عَلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حينَ أجلى بَني النضير فاجتَمعَ الكُفار عَلى قتَاله، فلما أقبَلوا نحو المدينَة أشار سَلمان بحَفر الخندَق، فَحُفِر ونزل الكُفار بِعَشرَة آلاف وخَرجَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في شوال حَتى جعلَ سَلعَا وَرَاءَ ظهره، والخَندَق بَينه وبَيْنَ القوم ومعهُ ثلاثة آلاف منَ المُسْلمين.
(حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الوسْطَى) الوسطى مؤنث الأوسَط (5) وهوَ من إضَافَة المَوْصُوف إلى صفته (صَلاة) بالجَر (العَصْر) بَدَل منَ الصَّلاة
(1) في (ص): الإذن. وبياض في (ل).
(2)
في (م): بالصحبة.
(3)
كتب فوقها في (د): ع.
(4)
كتب فوقها في (د): ع.
(5)
في (م): الوسط.
الوسْطى بَدَل الكل مِنَ الكل والمعْرفة مِنَ المعْرفَة استدل به على أن الصَّلاة الوسطى هي صَلاة العَصْرِ وهوَ الأصَح لصَراحَة هذا الحَديث وغَيره. وهذا الحَدِيث رَوَاهُ البخاري في التفسير (1) وغزوَة الخندَق (2) وهوَ مَذهَب أحمد (3) والصَّحيح مِن مَذهَب أبي حَنيفة (4).
ثانيها: أنها الصبح نَص عليه الشافعي في "الأم"(5) وهوَ مذهب (6) جَماعَات، وَوَقع هذا الحبس عن الصَّلاة قَبل نزُول صَلاة الخَوف، وذَهَبَ زَيد بن ثابت إلى أن الصَّلاة الوسْطَى صَلاة الظُهر (7)؛ لأن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلي بالهَجير فَلا يَكون وراءه إلا القليل، وذَلك أن الناس في قائلتهم وتجارَتهم فَلَما كانت أثقل الصَّلوَات عَلَيهْم أنزلَ الله تعَالى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (8) وسُميتْ وسْطَى؛ لأنهَا بَيْنَ الفَجر والعَصْر وهي روَاية عن أبي حنيفة (9). وقيل: هما وسْطيان وسطى القرآن الصُبح، ووسطى السُنة العَصْر، وهذا الحَديث الذي نزلت الآية بسَبَبه يَدُل على أن وسطى القرآن الظهر إن
(1)"صحيح البخاري"(4533).
(2)
"صحيح البخاري"(4011).
(3)
انظر: "الإنصاف" 1/ 305.
(4)
انظر: "المبسوط " 1/ 288.
(5)
"اختلاف الحديث" المطبوع مع "الأم" 9/ 588.
(6)
في (د): مذهبه.
(7)
رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 1/ 577 (2200)، وابن أبي شيبة 5/ 520 (8707).
(8)
البقرة: 238.
(9)
انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 2/ 156.
صحَّ، وقد دَل الكتاب والسنة على تأكيد الأمر في الصَّلاة الوسطى، وفي تفسير ابن أبي حَاتم بإسناده عن مسروق: الوسْطَى هي المحَافظة على وقتها (1) يعني (2) الصَّلوَات الخمسَ.
قال مُقاتل بن حيان (3): مَوَاقيتها ووضوئهَا وتلاوةِ القرآن فيها والتكبير في الركوع والسجود والتشهد والصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم فمن فعَل ذَلك فَقد أتمها وحَافظ عَليهَا (4)، وذكر أبُو الليث السَّمرقندي في تفسيره عن ابن عباس نحوه (5) والقول بأن الصَّلوات الخَمس كلهنَّ وسْطَى قَول مُعَاذ بن جَبل؛ لأنها وسط للدين عمدة، والوسْطَى عَلى هذا هي التي لهَا فَضل عَلى غَيرها وقوله في الحديث "حَبَسُونَا".
قالَ القُرطبي: يَحتمل أن يكونوا لم يمكنوه مِنهَا ولم يفرغوه لشغلهَا، ويحتَمل أن يكون أخَّرهَا قَصْدًا لأجل شغله بالعَدُو، وعلى هذا يكون التأخير لأجل القِتَال مَشرُوعًا ثم نسخ بِصَلاة الخَوف. وقد ذَهَبَ مَكحُول والشاميُّون إلى جَوَاز تأخير صَلاة الخَوف إذَا لم يتمكن أدَاؤه مَعَهُ - يعني: على شرُوطها - إلى وقت الأمن والصَّحيح الذي عَليه الجمهور أن لا يؤخرهَا ويُصليهَا على حَسب استطاعته (6).
(1) لم أقف على هذا الكلام في "تفسير ابن أبي حاتم"، وأخرج ابن جرير نحوه في "تفسيره" 5/ 168.
(2)
في (ص) بمعنى. والمثبت من (د، م).
(3)
في (د): حبان.
(4)
"تفسير ابن أبي حاتم"(2371).
(5)
"بحر العلوم" 1/ 156.
(6)
"المفهم" 2/ 256.
(مَلأَ الله) هُوَ خبر بمعنى الدعاء.
(بُيُوتَهُمْ) يحتمل أن يكونَ حَقيقة بأن تحترق (1) بيوتهم فتمتَلئ نَارًا، ويحتَمل أن يكون مَجازًا. هذا (2) عَذاب الدنيا المعَجل.
(وَقُبُورَهُمْ نَارًا) وهذا مِنْ عَذَاب الآخرَة، وخُصَّت البُيُوت بالذكر؛ لأنَّ الصَّحَابة لو كانوا في بُيوتهم لما تركُوا الصَّلاة؛ لأن البيوت مَحَل الرَّاحَة والإعَانَة عَلى أفعَال العبَادة.
[410]
(ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) الكِنَاني أخرج لهُ مُسْلم.
(عَنْ أَبِي يُونُسَ) التيمي القرشي لم يذكر اسْمه مسلم، ولا ابن عبد البرَ في "الكنى" (مَوْلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا) فيه الأمر بكتَابة المصاحِف، والإكثار منها، وإنَّ كتَابَتها مِن أفضَل العِبَادَات.
(وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هذِه الآيَةَ فَآذِنِّي) بِمد الهَمزة وكسْر الذَّال أي: أعلمني {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (3)[من بين الصلوات أو الفضلى من قَولهم الأفضَل: الأوْسَط وإنما أفردت وعطفت على الصَّلوَات](4) لانفرادهَا بالفَضل.
(فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمَلَّتْ) بتشديد اللام يُقالُ: أمليت الشَيء (5) عَلَيْه
(1) في (ص): تحرق. والمثبت من (د، م).
(2)
زاد في (م): عن.
(3)
البقرة: 238.
(4)
سقط من (م).
(5)
في (د، م): التي.
إملاء وأمللته عليه إملالا إذا ألقيته على الكاتب، وجَاء الكتَاب العَزيز بهما {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} (1){فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (2)(3).
(عَلَيَّ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوسْطَى وَصَلَاةِ العَصْرِ) بإثبَات الوَاو في (وصَلَاةِ العَصْر) هَكَذَا روَايَة مُسْلم (4)، والترمذي (5)، والنسَائي (6)، ومَالك (7)، والشافعي (8)، وأحمد (9). من هذا الوَجْه ({وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}) احتَجَّ بِهَا القاضي أبُو محَمد (10) بهذِه الآية على أبي حَنيفة في قَوله: لا قُنوت بَعْدَ الصبح (11).
(ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم) هَكذَا (12) روَاية مُسْلم، ومَن ذكر بَعده، وروى الطبري، وابن أبي دَاود في "المصاحِف" مِن روَاية
(1) البقرة: 282.
(2)
الفرقان: 5.
(3)
في (د، م): عشيا.
(4)
"صحيح مسلم"(629)(207).
(5)
"سنن الترمذي"(2982).
(6)
"سنن النسائي" 1/ 236.
(7)
"موطأ مالك" 1/ 138.
(8)
"معرفة السنن والآثار" 1/ 476. قال الشافعي رحمه الله في "سنن حرملة": فحديث عائشة أنها سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وصلاة العصر) يدل على أن الوسطى ليست العصر. اهـ. وذهب إلى أنها الصبح، وقد تقدم بيان مذهبه في ذلك.
(9)
"مسند أحمد" 6/ 73.
(10)
بياض في (د، ل): بقدر كلمة. بعد قوله محمد.
(11)
انظر: "الفجر الساطع على الصحيح الجامع" 5/ 38.
(12)
زاد في (د، م): في.
أبي إسحاق عُمَر بن يريم عَن ابن عَباس أنه كانَ يقرؤها كذَلك (1).
وروى الإمام مَالك في "الموطأ" عَن زَيد بن أسْلم عَن عَمرو بن رَافِع أنهُ كانَ يكتبُ مُصحَفًا لحَفصة فَقَالت لهُ إذَا انتهيتَ إلى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فَآذِنِّي. فآذنها فقالت: اكتب (وَالصَّلَاةِ الوسْطَى وَصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ)(2).
وهذا الذي سمعته عَائشة وأمرت بكتابته (3) في المُصحَف كانت عَلى القراءة المتَقدمة التي نسخَت. أي: نسخ لفظهَا وهي التي أخبَر البرَاء أنها رُفعَت كما رَوَى مُسْلم في "صحيحه" عَن شقيق بن عقبة عَن البَراء قالَ: نزلت هذِه الآية: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فقَالَ رجُل كانَ جَالسًا عند شقيق لهُ فهي إذا صَلاة العَصْرِ.
فقالَ البَراء: هَكذا أخبرَتك كيف نزلت وكيفَ نسخت (4).
[قال القرطبي: قوله: كيف نزلت وكيف نسخت](5) يظهَر منه تردد لكن في ماذا؟ هَل نسخ تعينهَا (6) فقط وبقيَت هي الوسطى؟ أو نسخ كونها وسطى؟ في هذا تردد واللهُ أعلم وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ (7).
وروى ابن حبان عن أبي جَعفَر محمد بن علي ونافِع أن (8) عمرو بن
(1)"تفسير الطبري " 5/ 213. و"المصاحف" ص 87 وعنده: (عمير) بدلا من: عمر.
(2)
"الموطأ" 1/ 139.
(3)
في (د، م): بكتبه.
(4)
"صحيح مسلم"(630)(208).
(5)
من (د، م، ل)، "المفهم" للقرطبي.
(6)
في (ص، س): نفسها. والمثبت من "المفهم" للقرطبي.
(7)
"المفهم" 2/ 259.
(8)
في النسخ: بن. والمثبت من "صحيح ابن حبان".
رَافِع مَولى عُمرَ بن الخَطاب حَدثهما أنه كانَ يكتب المصَاحِف في عَهْد أزوَاج النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ (1): فاستَكتَبَتني حَفصَة مُصْحَفًا، وقَالَت: إذَا بلغت هذِه الآية من سُورة البَقرة فلا تكتبهَا حَتى تأتيني فأمليهَا عليك كما حَفظتها مِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال (2): فَلما بلغتها جئتهَا بالوَرَقة التي (3) أكتُبهَا فقالت لي: اكتُب (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر)(4).
وأخرَجَهُ ابن أبي دَاود في "كتاب المَصَاحِف" من نَحو عشرينَ طريقًا فيهَا كلهَا وصَلاة العَصر بالوَاو (5)، واسْتدل بروَاية الوَاو في هذِه الأحَاديث بَعض أصحَابنَا على أن الوسطى ليسَت هي العَصْر؛ لأن العَطف يقتضي المغَايرة لكن مَذهَبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج لهَا، ولا يَكونُ لهَا حُكمُ الخبر؛ لأن ناقلها (6) لم ينقلهَا إلا عَلى أنها قُرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتوَاتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لم يثبت خَبَرًا.
[411]
(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، (قال: ثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكيم) (7) بفتح الحَاء الوَاسطي
(1) سقط من (د).
(2)
في (د): قالت.
(3)
من (د، م).
(4)
"صحيح ابن حبان"(6323).
(5)
انظر: "المصاحف" ص 94 - 97.
(6)
في (ص، س، ل): ما قبلها.
(7)
في (ص): حثيم. وفي (د): الحكم. وبياض في (ل). وانظر: "الثقات" 7/ 219، و"تهذيب الكمال"(4349).
وثق (1).
(قَالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ) بكَسْر الزاي والراء ابن عَمرو بن أمَية وثقه النسَائي (2).
(يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ) الهَاجِرَة والهَجير نصف النهار في القيظ خَاصَّة وهذا مَحمول عَلى أن هذا قَبْل الإبرَاد كَما تقَدمَ.
(وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي (3) صَلاة أَشَدَّ) بالنصب (4)(عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ومِنْهَا)؛ لأنهمُ يَكونونَ في قَائلَتهم ورَاحتهم، وبَعضهم في مَعَايشهم وبَعضهم (5) في حِرَفهم وصَنَائعهم، ولم يَكن يُصلي ورَاءهُ إلا القليل منهمُ. (فَنَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}) وهوَ من باب قوله تعالى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (6) و {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (7).
(وَقَالَ: إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتينِ وَبَعْدَهَا صَلَاتينِ) وهذا التعليل فيه نظر؛ لأنَّ الصَّلوَات الخَمس مَا مِنها صَلَاة إلا وقَبلهَا صَلاتان، وبعدَهَا صَلاتَان لكنَّ التعليل الظاهِر مَا قالَهُ زَيْد بن ثابت وغَيره أنها سُميت وسطى؛ لأنها بَين
(1) انظر: "الكاشف" للذهبي 2/ 227.
(2)
انظر: "الكاشف" للذهبي 1/ 317.
(3)
في (م): صلى.
(4)
من (د، م).
(5)
سقط من (م).
(6)
الرحمن: 68.
(7)
البقرة: 98.
الصبح والعَصر (1) أو لأنها تفعَل في وَسط النهار وهوَ وَقت الهَاجِرَة كما في الحَديث، فإن وَصفها بالهَاجرة يرشد (2) إلى أنه (3) العِلَّة؛ ولأن الربَاعيَّات أكثر رَكعَات وأكثَر عَملًا والعَصْر والعِشاء. وإن وَافقت الظهر في العَدَد [لكن الظهر](4) أكثر قراءة منهما فإن قراءتها مِن طوال المفصل أو قريب مِنها، وفي هذا الحَديث الصَحيح أو الحَسَن (5) دلالة عَلى أن الصلاة (6) الوسْطى هي صَلاة الظهر، وَبين فيه سَبب النزول، وعلة الحكم، وممن قال به زَيد وأسَامة بن زيد، وأبو سَعيد الخدري، وعَائشة، وعَبد الله بن شداد (7).
[412]
(ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البجَلي البوراني شيخ البخاري (قال: حَدَّثَنِي) عَبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ) عبَد الله (ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ) طاوس (عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (8) قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ) صَلَاة (الْعَصْرِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ) روَاية البخاري مِنْ حَديث أبي هُريرَة: "إذَا أدرَكَ أحَدكم سَجدة مِن صَلاة العَصْر قَبل أن تَغربَ الشَمس فليتم صَلاته"(9).
(1) في (د، س، م، ل): العشاء.
(2)
في (ص): يريد.
(3)
في (ص): أن.
(4)
سقط من (م).
(5)
لأن أبا داود رحمه الله سكت عنه. وشرطه أن ما سكت عنه فهو صالح.
(6)
سقط من (د).
(7)
"الأوسط" لابن المنذر 3/ 62.
(8)
سقط من (ص، س، م)، وبياض في (ل).
(9)
"صحيح البخاري"(556).
لكن (1) قال الخَطابي: المرادُ بالسَّجدة الركعَة بِركوعها وسجودها، والركعة إتمامها (2) بِسجُودهَا وسُميت عَلى هذا المعنَى سَجدَة ولهذا بَوبَ البخاري عَليَه (3) بَاب من أدرك ركعة مِنَ العَصر (4).
وقَد جَعَل الأصحَاب عمدتهم هذا الحَديث على أن (5) المصَلي إذا أدرك رَكعة مِنَ الصَّلاة قَبلَ خرُوج الوَقت كانت كلهَا أدَاء وهوَ ظاهر في الحَديث حَيث قال: (فَقَدْ أَدْرَكَ).
وفي روَاية البخاري وغَيره: "فقد أدرَك الصلاة"(6)؛ لأنهُ جَعَلَ الإدرَاك من الصَّلاة لا من وقتها واستَدلوا به عَلى أن الحَائض والنفساء والمجنون والمغمى عَليْه إذا زَال عُذره أو أسْلم الكافِر أو بَلغ الصبي وقد بقي منَ الوَقت قَدر ركعة أن الصَّلاة تجِبُ عليهَم لإدرَاكهم وقت الصَّلاة، ولا شك أنَّ مَنْ أدْرَك منَ الوَقت قدر مَا يمكن إيقاع الصَّلاة فيه إذا وَجَبَت فيَكونُ الاستدلال به على الوَاجب بَطريق اللازم لا أَنَّهُ مورد الحَدِيث.
وإذا كانَ كذَلكَ فيستدل بمفهومه عَلى أنهُ إذا أدرَك دُون ركعة لا تكون صَلاته أدَاء ولا يلزم من ذلك عَدَم الوجُوب، والحَديث ساكت (7) عما إذا
(1) من (د، م).
(2)
في (د، م، ل): إنما تمامها. وفي "الفتح": إنما يكون تمامها.
(3)
سقط من (د).
(4)
"أعلام الحديث" 2/ 46.
(5)
في (د): أنه.
(6)
"صحيح البخاري"(580).
(7)
في (ص، س): سألت. والمثبت من (د، م، ل).
أدرَك منَ الوَقت مَا يَسُع دُونَ رَكعة لم يتعَرض له.
(وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكعَةً (1) قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ) الصبح والإدرَاك الوصُول إلى الشيء، وظاهِرُه أنه يكتفي بذَلك، وليسَ ذلكَ مُرَادًا بالإجماع، فقيل يحمَل على أنهُ أدرَك الوَقت، فَإذا صَلى معَهَا ركعة أخرى فقد كملت صَلاته، وهذا الإجَماع نقلهُ ابن حَجر (2) لكن مَن يَقول بالحَديث الذي في مُسلم أن الصبح يقصر ركعة (3) أنه يكتفى بهذِه الركعة قَبلَ الفَجر، وقول الجمهُور أنه إذا صَلى ركعة أخرى تمت صَلاته.
وقد صَرحَ بذلكَ الدرَاوردي وَروى (4) عَن زَيد بن أسْلم أخرَجَهُ البَيهقي ولفظه: "مَن أدرَك منَ الصبح رَكعَة قَبل أن تطلعَ الشمس ورَكعَة بعَدَهَا (5) فقد أدرَك الصَّلاة"(6). وروَاية البخاري مُصَرحَة بالمقصود: "مَنْ أدرَك سَجْدَة مِنْ صَلاة العَصْر قَبل أن تغربَ الشمس فَليُتم صَلَاته"(7) كما تقدم.
(1) سقط من (د).
(2)
"فتح الباري" 2/ 67.
(3)
وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة أخرجه مسلم في "صحيحه"(687)(5).
(4)
سقط من (د، م).
(5)
زاد في (م): قبل أن تطلع الشمس.
(6)
"سنن البيهقي الكبرى" 1/ 378.
(7)
تقدم.
وفي روَاية النسَائي: "مَن أدرَك رَكعة من الصلاة فقدَ أدرَك الصلاة كلهَا إلا أنه يَقضي مَا فَاتَه"(1).
قالَ الترمذي وبهَذا يَقول الشافعي وأحمَد وإسْحَاق (2)، وخالف أبُو حَنيفة فقالَ: من طَلعَت عَليه الشمس وهوَ في الصَّلَاة بَطلت صَلاته (3)، واحتَج بالأحَاديث الوَاردَة في النهي عَن الصَّلاة عندَ طلوع الشمس، وادعَى بَعضهم أن أحَاديث النهي نَاسخَة لهذا الحَدِيث، والنَسخ لا يصَار إليه إلا بدَليل، والجمع بين الحَديثين ممكن بأن يحمل أحَاديث النهي عَلى مَا لا سَبَب لهُ مِنَ النوافِل، ولَا شك أن التخصيص أولى مِنَ النسخ.
[413]
(ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) مَولى الحرقة أحَد الأئمة أخرَجَ له مُسْلم.
(أَنَّهُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَس بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ) في دَاره بالبصرة ودَارهُ بجنب المَسْجد وفي روَاية مُسْلم: عَن أبي بكر بن عُثمان بن سَهْل بن حَنيف قَالَ سَمعت أبَا أمَامة بن سَهل يقول: صَلينا مَعَ عمرَ بن عَبد العَزيز الظهر ثم خَرَجنا حَتى دَخَلنَا على أنَس بن مَالك فوَجَدناهُ يُصَلي العَصْر (4).
(1)"سنن النسائي" 1/ 275 من حديث سالم بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. قال الألباني: صحيح لغيره.
(2)
"سنن الترمذي" عقب حديث (524).
(3)
"المبسوط" 1/ 304.
(4)
"صحيح مسلم"(623)(193).
فَقَامَ يُصَلِّي العَصرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصلَاةِ أو (1) ذَكَرَهَا أنسَ روَاية مُسْلم: فلَما دَخلنا عَليه قَال: صَلَّيتم العَصْر فقلنَا إنما انصرفنا السَّاعة منَ الظهر، قَال: فصَلوا العَصْر فَقُمنَا فصلينا فلما انصرَفنا (2).
(فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) اعلم أنَّ ذكر الشيء مبهمًا (3) قبل أن (4) يَأتي تفسيره (5) يقصد به تنفير [السامع أو تشويقه](6) إلى مَا يذكر بعد ذلك.
(تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) فإذا سَمِعَ السَّامع ذكر النفاق نفر مما يَأتي ذكره، ثم إذا أعيدَ النفاق مَرة أخرى ازدَاد نفرة منه وكذَا إذَا سَمعَ ثَالثًا (7)(تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) وليسَ المرَاد أنَّ فَاعلهَا يَكون مُنَافقًا خالصًا بَل هذِه الخصلة تشبه صَلاة المنَافقين، وكذَا في التشويق (8) إلى الشيء (9) بإعَادَة ذكره أو بزيَادَة وصف مِنَ الأوْصَاف التي تزيد السَّامع تَشويقًا (10) كما في الحَديث الذي خَتم به البخَاري كتابه حَيْثُ
(1) في الأصول: و.
(2)
"صحيح مسلم"(622)(195).
(3)
في (ص، س): منهما.
(4)
من (د).
(5)
زاد في (م): و.
(6)
في (ص، س، ل): أو تشويقه.
(7)
في (د): بالثالثة.
(8)
في (ص، س): التسويف.
(9)
في (م): المشي.
(10)
في (ص) تشريفًا.
قَالَ: "كَلمتَان خَفيفتان عَلى اللسَان، حَبِيبتان إلى الرحمنَ" فيتشوق (1) السَّامع إلى هَاتَين الكلمتَين قَبْل معَرفَتهَما ثُم لَمَّا سِمَعَ بَعْدَ ذلك: "ثقيلَتَان (2) في الميزَان"(3) ازدَادَ رَغبَة إلى بَيَانهما واستُشهدَ لهُ في علم المعَاني بقول الشاعِر:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها
…
شمس الضحى وأبُو إسحاق والقمر.
(يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ) زادَ مُسلم: يرقب الشمس (4).
(حَتَّى إِذَا اصْفَرَّت) أي: ودَنت للغروب (فَكَانَتْ بَينَ قَرْنَي الشيطَان) قيل: هو مَثَلٌ والمعنَى: أن الشمس إذَا طَلَعَتْ استشرف لهَا الشَيطان فتبسط شعَاعهَا على رَأسه لا أَنَّ لهُ قرن كَقَرْن الثور، ولكنْ لما طَلعَت عَلى رَأسه في مَوضع القَرنَين أطلقَ ذلك عَليه، ويَدُل عَلى كونه عَلى ظاهِره قوله:"فَإذَا اسْتوت قارنهَا وإذا ارتفعَت فارقها"(5)، وقيل: قرن الشيطان وقرناهُ، قيل: أمته والمتبعُونَ لهُ من أهل الضلال والكُفْر. وقيل: قوته وانتشارهُ.
(أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيطَانِ) اللذين حَاذ بهمَا الشَيطان غروب الشمس؛ لأن الكفار يَسجُدونَ لهَا حينئذ فيقارنها (6) ليَكون السَّاجِدُونَ لهَا في
(1) في (ص): فيتسوف.
(2)
في (م): خفيفتان.
(3)
"صحيح البخارى"(7563).
(4)
تقدم.
(5)
"سنن النسائي" 1/ 275.
(6)
في (ص، س، ل): فقارنها.
صورة السَّاجِدِين لهُ.
(قَامَ فنَقَرَ (1) أَرْبَعًا) أي: أربَع ركعات ينقر فيهَا الأرضَ كنَقر الغُراب، والمراد أن الصَّلاة عند غروب الشمس غَير مرضية إذا نقرهَا المصلي كما يَنقر الطير الحَبَّات مِنَ الأرض سَريعًا، وفي هذا تَصريح بذَم مَن صلى مُسْرعًا لا يكمل خُشوعَها ولا طمأنينتها.
(ولا يَذْكُرُ اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) ولا يقرَأ فيهَا إلا بأقصر آية أو سُورة فَصَلاته هذِه تشبه صَلاة المنَافقين، فإن المنَافقين (2) لا يُصَلون عَن اعتقاد حَقيقة (3) الصَّلاة بَل لدَفع السَّيف ومَراءات المُسْلمين، كما قَال تعالى:{يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} (4) لا يخَافونَ من تركها عقابًا، ولا يرجون لفعلهَا (5) ثوابًا، ولا يبالون بِتأخيرهَا، ولا (6) يجتهدون في (7) فعلهَا في أول وقتها، ولا ينبَغي للمُسْلم أن يفعَل مَا يَفعلهُ المنَافقون.
[414]
(ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: الذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ) بَوَّبَ عَليه البخَاري: بَاب إثم مَنْ فَاتتهُ صَلَاة العَصْر. فأشارَ بذكر الإثم إلى أن المراد بالفَوات
(1) في (ص): ينقر.
(2)
في (د، م): المصلين.
(3)
في (د، م): خفية.
(4)
النساء: 142.
(5)
في (م، ل): بفعلها.
(6)
سقط من (د، م).
(7)
زاد في (د): ترك.
تأخيرهَا عَن وقت الجَوَاز بغَير عُذر؛ لأن الإثم إنما يترتب عَلى ذَلك كما سَيَأتي في كلام المصَنف وفيه رَد عَلى مَن كرهَ أن يَقول فَاتتني صَلاة الجَماعَة. (فَكَأَنَّمَا وتِرَ) بِضَم أوله وكسْر ثانيه.
(أَهْلَهُ) هوَ بالنَصْب عند الجمهُور [عَلى أنه مَفعُول ثان لوتر، وأضمَر في وتر مَفعُول لم يُسَم فَاعله الذي نَاب عَن الفَاعل](1) وهو ضَمير عَائد على: (الذي تفوته).
فمعنى الحَدِيث أنهُ أُصيْبَ بأهله ومَاله وهوَ متعد إلى اثنَين ومثله قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (2) هَكذا قالهُ شَيخنَا ابن حَجر (3)، وفيه نظر (4) فإن ظاهِره أن أهله مَنصُوب عَلى أنهُ مَفعُول ثان لقوله أنهُ مُتعَد إلى اثنين، وَقَدَّرَه بـ (أصيب)(5)، وأصيب إنما يتعدى إلى وَاحِد، ويتَعَدَّى إلى اثنَين بِحَرْف جَر على مَا قالَهُ، فعَلى هذا يَكون مَاله مَنصُوبًا عَلى حَذف (6) حرف (7) الجر توسعًا كقَوله تعالى:{أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} (8) أي: عَن أمره (9){وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} (10) أي عليه.
(1) سقط من (د).
(2)
محمد: 35.
(3)
"فتح الباري" 2/ 37.
(4)
سقط من (م).
(5)
في (ص): فأصيب.
(6)
سقط من (م).
(7)
في (ص): جر.
(8)
الأعراف: 150.
(9)
في (ص، س، ل): أمر.
(10)
التوبة: 5.
وهذا بخلاف ما استشهد به من قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (1) فإنهُ متَعدٍّ إلى اثنين بنفسه، وقيل وتر هنَا بمعنى نُقِصَ فعَلى هذا يجوز نصبهُ ورفعهُ؛ لأن مَن رد النقص إلى الرجُل نَصَبَ وأضمرَ مَا يقومُ مَقام الفاعِل ومَن رَده إلى الأهل رفع.
قال القرطبي: يروى بالنصْب عَلى أن وتر بمعنى سُلبَ، وهوَ يتعَدى إلى مفعُولين وبالرَّفع على أن وتر بمعنَى أخذَ فيَكون أهلهُ هوَ المفعول الذي لم يُسَم فَاعِلهُ (2).
ويُقالُ: وَتَرتُ الرَّجُلَ إذا قتلت لهُ ققيلًا، أو أخذت مَاله، وحقيقة الوتر كما قَال الخَليل (3): هوَ الظلم، وقيلَ: الموتور هوَ الذي أُخِذَ أهْله.
(وَمَالَهُ)(4) وهوَ ينظر وذَلك أشد لغمه فوَقع التشبيه بذلكَ لمن فاتته الصَّلاة؛ لأن يجتمع عليه غمان: غَم الإثم وغَم فقد الثواب، ويُؤيد هذا روَاية أبي مُسْلم الكجي من طَريق حَماد بن سَلمة، عن أيوب، عن نافع فذكر نَحو هذا الحديث وزَادَ في آخره وهو قاعِد.
قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون هذا الحديث خَرجَ جَوَابًا لسَائل سَأل عن صَلَاة العَصْر فَلا (5) يمنَع ذَلك إلحَاق غَيرهَا مِنَ الصَّلَوَات بِهَا (6).
(1) محمد: 35.
(2)
"المفهم" 2/ 251.
(3)
"العين"(وتر).
(4)
أخرجه البخاري (552)، ومسلم (626)(200).
(5)
في (م): فلما.
(6)
"التمهيد" 14/ 120.
(وَقَالَ (1) عُبَيْدُ الله) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ) فَكَأنما (أُتِرَ) بضَم الهَمْزَة أبْدِلَت الوَاو هَمْزَة؛ لأنهَا ضمت فَأبُدلت هَمزة لثقل ضمة الوَاو المكسُورَة ولهذا قرئ: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11)} (2) وأصلها: وقتَتْ بالوَاو.
(وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ) السختياني في روَايته عن أبي قلابة (3).
(وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ) عَبْد الله بن عُمَر (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وتِرَ) بالوَاو أيضًا قيل: مَعنى وتر أخذ أهله، ومَاله فصَارَ وترًا أي: فردًا، واحتج ابن عَبد البَر على العموم بما روَاهُ بن أبي شيبة وغَيره من طَريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مَرفوعًا:"من تَرك صَلاة مكتوبة حَتى تفوته" الحَديث لكن في إسَناده انقطاع؛ لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء (4).
وروى ابن حبان وغَيره من حَديث نوفل بن معَاوية مَرفوعًا: "من فاتته الصَّلاة فكأنما وتر أهله ومَاله"(5). وهذا ظاهر العموم في الصلوات المكتوبات.
(1) زاد قبلها في (د): قال أبو داود.
(2)
المرسلات: 11.
(3)
بل الصحيح: في روايته هذا الحديث عن نافع؛ فإن أيوب السختياني لم يرو هذا الحديث عن أبي قلابة، وإنما رواه عن أبي قلابة: يحيى بن أبي كثير عنه، عن أبي المليح، عن بريدة نحوه. رواه النسائي وغيره.
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(3464)، وهو منقطع كما أشار المصنف. وهو عند أحمد 6/ 442: بلفظ: "صلاة العصر" فسقط الاحتجاج للعموم وعاد الأمر إلى صلاة العصر. هذا معنى كلام الحافظ في "الفتح".
(5)
"صحيح ابن حبان"(1468). وصححه الألباني أيضًا في "صحيح الجامع"(5904).
[415]
(ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قال: ثَنَا الوَلِيدُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو -يعني: (1) الأوزَاعِيَّ-) مَعنى فَوات العَصْر (وذلك (2) أَنْ يرى مَا عَلَى الأرضِ مِنَ) أثر (3)(الشَّمْسِ صَفْرَاءَ) أي: يْدخلها الصُفرة والتغيير لا أن يخرج وقتها، قيل: ولعلَّ هذا ممَّا كانَ يفتي (4) به على مَذهَبه في خرُوج وقت العَصر، ونقل عن ابن وهب: أن المرَاد إخراجهَا عن الوَقت المختَار (5).
قال المهَلب: ومن تَبعهُ مِنَ الشراح: إنما أرَادَ فوَاتها مِنَ الجَماعَة لا فَواتها باصفرار (6) الشمس (7). ومما يَدل على أن المراد بتفويتها إخراجهَا عَن وقتها مَا وَقَع في روَاية عبَد الرزاق، عَن نافِع، وزاد قلت لنافع: حَتى تَغيب الشمس؟ قال: نعم (8).
وتفسير الراوي إذا كانَ فقيهًا أولى، وبَوَّب الترمذي عَلى هذا الحَديث بَاب مَا جَاء في السهو عن وَقت العَصر (9)، فحملهُ على السَّاهِي (10) وعَلى هذا فالمراد بالحَديث أنهُ يَلحقهُ مِنَ الأسَف عندَ
(1) من (د).
(2)
من (د).
(3)
سقط من (م).
(4)
في (ص، س): يعني.
(5)
انظر: "المنتقى" 1/ 242.
(6)
في (ص، س، ل): بإصفار.
(7)
"فتح الباري" 2/ 38.
(8)
"مصنف عبد الرزاق"(2075).
(9)
"جامع الترمذي" 1/ 328.
(10)
في (د): السهاهي.
مُعَاينة الثواب لمن صَلَّى مَا يلحق مَن ذهَب أهْله ومَاله، وروي ذلك عن سَالم بن عَبْد الله بن عُمرَ، ويؤُخذ منهُ التنبيه (1) على أن أسَف العَامد أشَد لاجتماع فقد الثواب وحُصول الإثم (2).
قال ابن عَبد البر: في هذا الحَديث إشارَة إلى تَحقير الدنيا، وأن قليل العَمل خَير مِن كثير الدُّنيا (3)، وقال ابن بَطال: لا يوجد حَديث يَقوم مَقام هذا الحَديث في المحَافظة (4).
* * *
(1) في (ص، س، ل): التنبه. والمثبت من "الفتح".
(2)
انظر: "فتح الباري" 2/ 38.
(3)
"التمهيد" 14/ 121.
(4)
"شرح صحيح البخاري" لابن بطال 2/ 175.