الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
46 - باب فِي الصَّلاةِ تُقامُ وَلَمْ يأْتِ الإِمَامُ ينْتَظِرُونَهُ قُعُودًا
539 -
حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
قال أَبُو داودَ: وَهَكَذا رَواهُ أَيُّوبُ وَحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى. وَهِشامٌ الدَّسْتَوائِيُّ قال: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى. وَرَواهُ مُعاوِيةُ بْن سَلَّامٍ وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى وَقالا فِيهِ: "حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيكُمُ السَّكِينَةُ"(1).
540 -
حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا عِيسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بإِسْنادِهِ مِثْلَهُ قال:"حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ". قال أَبُو داودَ: لَمْ يَذْكرْ: "قَدْ خَرَجْتُ". إِلا مَعْمَرٌ. وَرَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ لَم يَقُلْ فِيهِ:"قَدْ خَرَجْتُ"(2).
541 -
حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ قال: قال أَبُو عَمْرٍو، ح، وحَدَّثَنا داودُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ - وهذا لَفْظُهُ - عَنِ الأوزاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلاةَ كانَتْ تُقامُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَقامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (3).
542 -
حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعلَى عَنْ حُمَيْدٍ قال: سَأَلْتُ ثابِتًا البُنانِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ما تُقامُ الصَّلاة فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ ما أقيمَتِ الصَّلاة (4).
543 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ السَّدوسِيُّ، حَدَّثَنا عَوْن بْنُ كَهْمَسٍ عَنْ أَبِيهِ كَهْمَسٍ قال: قُمْنْا إِلَى الصَّلاةِ بِمِنًى والإِمامُ لَمْ يَخْرُجْ فَقَعَدَ بَعْضُنا
(1) رواه البخاري (637)، ومسلم (604).
(2)
رواه مسلم (604).
(3)
رواه مسلم (605/ 159).
(4)
رواه البخاري (643).
فَقال لي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ: ما يُقْعِدُكَ؟ قُلْتُ: ابن بُرَيْدَةَ. قال: هذا السُّمُودُ. فَقال لِي الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِب قال: كُنَّا نَقُومُ فِي الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ قال وقال: "إِنَّ اللَّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَما مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيها يَصِلُ بِها صَفًّا"(1).
544 -
حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَجِيُّ فِي جانِبِ المَسْجِدِ فَما قامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى نامَ القَوْمُ (2).
545 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحاقَ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالِمٍ أَبِي النَّضْرِ قال: كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تقامُ الصَّلاةُ في المَسْجِدِ إِذا رَآهُمْ قَلِيلًا جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ وَإذا رَآهُمْ جَمَاعَة صَلَّى (3).
546 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ رضي الله عنه مِثْلَ ذَلِكَ (4).
* * *
(1) رواه النسائي 2/ 13، وابن ماجة (997)، وأحمد 4/ 284.
وقال الألباني في "ضعيف سنن أبي داود"(86): إسناده ضعيف. والصحيح عن البراء: الصلاة على الصفوف الأول فقط.
(2)
رواه البخاري (642)، ومسلم (376/ 123، 124).
(3)
رواه الحاكم 1/ 202، والبيهقي 2/ 20.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(87).
(4)
رواه الحاكم في "المستدرك" 1/ 202.
وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"(88).
باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا (1)
[539]
(ثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا أبان) بن يزيد (2) العطار البصري، روى له مسلم.
(عن يحيى)[بن أبي كثير](3)(عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) أي: إذا ذكرت ألفاظ الإقامة فلا تقوموا إلى الصلاة حتى تروني، فيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها.
قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم من بيته، وهو معارض لحديث (4) جابر بن سمرة: أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم (5)، ويجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب خروج النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل
(1) سقط من (م).
(2)
في جميع النسخ: صمعة. وهو خطأ، والصواب: أبان بن يزيد، بدليل أنه قال بعده: العطار، وليس لأبان بن صمعة رواية عن يحيى بن سعيد أو يحيى بن أبي كثير ثم بعد ذلك ظن الشارح رحمه الله أن يحيى المذكور في السند بعده هو القطان، وهذا لا يتأتى أبدًا. ويحى هذا هو ابن أبي كثير كذا صرح أحمد وغيره عند رواية الحديث.
(3)
في جميع النسخ: القطان. وقد نبهنا عليه في التعليق السابق.
(4)
في (س، م): بحديث.
(5)
تقدم تخريجه في الحديث السابق.
صفوفهم (1).
ويشهد له ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ، عن ابن شهاب: أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي (2) صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل صفوفهم (3)(4).
(هكذا رواه أيوب وحجاج) بن أبي عثمان البصري (الصوَّاف، عن يحيى [ابن أبي كثير] (5)، (وهشام) بالرفع، وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي، كان يبيع الثياب الدستوائية، قال ابن معين: كان يحيى القطان إذا سمع الحديث من هشام الدستوائي لا يبالي أن لا يسمعه من غيره (6)(قال: كتب إليَّ يحيى) بن أبي كثير، وهو ظاهر في أنه لم يسمعه.
(ورواه معاوية بن سلام) بالتشديد بن أبي سلام ممطور (7) الحبشي (وعلي بن المبارك) البصري (عن يحيى) بن أبي كثير و (قالا فيه: ) فلا تقوموا (حتى تروني وعليكم السكينة)(8) أي: في جميع أموركم خصوصًا في الوفود إلى جناب رب العزة، وفرق الكرماني بين السكينة
(1)"المفهم" للقرطبي 2/ 221 - 222.
(2)
في (ص، س): إليه.
(3)
في (م): الصفوف.
(4)
"مصنف عبد الرزاق"(1942).
(5)
جاء في جميع النسخ: القطان. وهو خطأ، وقد نبهنا عليه سابقًا.
(6)
"الجرح والتعديل" 9/ 59.
(7)
في (ص، س): مخطور.
(8)
"صحيح البخاري"(909) من طريق علي بن المبارك.
والوقار بأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحوه، والوقار في غض البصر وخفض الصوت، قال التيمي: روي: السكينة بالرفع والنصب على الإغراء (1).
[540]
(ثنا إبراهيم بن موسى) قال: (أنا عيسى، عن معمر، عن يحيى) بن أبي كثير (بإسناده) وصرَّح (2) أبو نعيم في "المستخرج"(3) من وجه آخر عن هشام: أن يحيى كتب إليه، أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه (وقال) فيه: فلا تقوموا (حتى تروني قد خرجت).
ولابن حبان من طريق عبد الرزاق وحده: "حتى تروني خرجت إليكم"(4). وفيه مع ذلك حذف تقديره: فقوموا حينئذٍ. قال مالك في "الموطأ": لم أسمع في قيام الناس حين (5) تقا"الصلاة حد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة (6) الناس، فإن فيهم الثقيل والخفيف (7).
والأكثر أن الإمام إذا كان في المسجد معهم لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة، ورواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق، عن أصحاب عبد الله، وعن سعيد بن المسيب قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام، وإذا قال حي على الصلاة عدلت الصفوف، وإذا قال:
(1) في (ص): الإعراب.
(2)
في (ص): خرَّج.
(3)
"مستخرج أبي نعيم"(1340).
(4)
"صحيح ابن حبان"(2223) من طريق عبد الرزاق به.
(5)
في (م): حتى.
(6)
في (ص، س): طلاقة.
(7)
"الموطأ" 1/ 70.
لا إله إلا الله كبر الإمام (1)، وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، وحديث الباب (2) حجة على من خالف هذا.
و(لم يذكر: قد خرجت. إلا معمر) ورواية ابن حبان كما تقدم (ورواه) سفيان (بن عيينة، عن معمر، ولم يقل فيه: قد خرجت) في روايته.
[541]
(ثنا محمود بن خالد) قال: (ثنا الوليد) بن مسلم، قال:(قال أبو عمرو (الأوزاعي (وثنا داود [بن رُشَيد)] (3) بضم الراء مصغرٌ، أخرج له البخاري، قال:(ثنا الوليد) بن مسلم (وهذا لفظه، عن) أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) قال: (أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم) المراد بالإقامة ذكر الألفاظ المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة، و [هي أخت](4) الأذان.
(فيأخذ الناس مقامهم) في الصفوف، وتعدل الصفوف وتسوى (قبل أن يأخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم) أي: مقامه للصلاة. رواية البخاري في الغسل: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جُنُب (5). وروايته في الصلاة: أقيمت
(1) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 9/ 193.
(2)
في (ص): أبان.
(3)
في (س): وسعد.
(4)
في (م): هن أحب. وفي (س): هي أحب.
(5)
"صحيح البخاري"(275).
الصلاة فسوى الناس صفوفهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم (1). وفي هذِه الأحاديث [قيام المأمومين و](2) اعتدال الصفوف قبل خروج الإمام، وقبل تقدمه عليهم وقيامه في مقامه، وفيه جواز الفصل بين الإقامة والصلاة، وفيه جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قيامًا في صفوفهم عند الضرورة.
[542]
(ثنا حسين بن معاذ) قال: (ثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة والإسناد كلهم (3) بصريون.
(عن حميد) الطويل (قال: سألت ثابتًا البناني) بضم الباء الموحدة، فيه إشعار بأن الاختلاف في حكم المسألة كان قديمًا، ثم إنه (4) ظاهر في كون حميد أخذه عن أنس بواسطة، وحميد يروي كثيرًا عن أنس بغير واسطة.
قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة. قال ابن حجر: وكذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وجماعة عن حميد، وكذلك أخرجه ابن حبان (5) من طريق هشيم عن حميد، لكن لم أقف في شيء من طرقه على تصريح حميد بسماعه له من أنس وهو مدلس، قال:
(1)"صحيح البخاري"(640).
(2)
سقط من (م).
(3)
في (م): كله.
(4)
سقط من (م).
(5)
"صحيح ابن حبان"(2035).
فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة (1).
(عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال: أقيمت الصلاة فعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فحبسه) عن الصلاة بسبب (2) التكلم معه (3)، ذكر بعض الشراح أن هذا الرجل كان كبيرًا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام (4) (بعدما أقيمت الصلاة) وزاد هشيم في روايته في البخاري: حتى نعس بعض القوم (5).
قال التيمي: في هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبيرة الإحرام، وفيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من تأكيد السنن بل من مستحباتها (6)، وكره قومٌ الكلام بعد الإقامة، والحديث حجة عليهم وعلى كل من كرهه مطلقًا.
[543]
(ثنا أحمد) بن عبد الله (بن علي) بن منجوف، بسكون النون وضم الجيم (السدوسي) بفتح السين المهملة، شيخ البخاري قال:(ثنا عون بن كهمس) التميمي (عن أبيه كهمس) بن الحسن التميمي البصري التابعي، سمع البراء (قال: قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج) بعد إلى الصلاة (فقعد بعضنا) قيل لأبي عبد الله البخاري: إذا أقيمت
(1) انظر: "فتح الباري" 2/ 125.
(2)
في (م): لسبب.
(3)
في (م): و.
(4)
زاد في (م): معه. وانظر: "فتح الباري" 2/ 124.
(5)
لم أجد هذه الرواية عند البخاري، وإنما رواها ابن حبان (2035)، وقد عزاها له الحافظ في "الفتح" 2/ 125.
(6)
"شرح صحيح البخاري" لابن بطال 2/ 268.
الصلاة أينتظرون الإمام قيامًا [أو قعودًا؟ فقال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا، وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قيامًا (1)](2)(قال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ ) أي والناس قيام.
[قال البيهقي: الأشبه أنهم كانوا يقومون إلى الصلاة قبل خروج النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ولأخذون مقامهم قبل أن يأخذ، ثم أمرهم بأن لا يقوموا حتى يروه قد خرج تخفيفًا عليهم (3)](4).
(قلت) قول عبد الله (بن بُريدة) بضم الباء الموحدة مصغر، ابن الحصيب (5)، وكان قاضي مرو، وتوفي وهو قاضيها في ولاية (6) أسد بن عبد الله، وكان هو وسليمان توأمين:(هذا) هو (السمود) أي الذي ذَمَّهُ الله تعالى في قوله تعالى {وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} (7) فقد حكى الماوردي [والبيهقي عن أبي خالد الوالبي، (8)، عن علي رضي الله عنه، عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس ينتظرونه قيامًا فقال: "ما لي أراكم سامدين"(9).
(1) انظر: "فتح الباري" 2/ 122.
(2)
تكرر في (ص).
(3)
"السنن الكبرى" للبيهقى 2/ 20.
(4)
جاءت هذه العبارة في (م) بعد قوله: سليمان توأمين.
(5)
في (ص، م): الخصب.
(6)
في (س): رواية.
(7)
النجم: 61.
(8)
سقط من (م).
(9)
ذكره البيهقي في "الكبرى" 2/ 20 معلقًا موقوفًا على علي رضي الله عنه. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم هنا سهو لعله من الناسخ.
وحكى المهدوي وابن الأثير عن علي رضي الله عنه أنه خرج والناس ينتظرونه قيامًا فقال: ما لي أراكم سامدين؟ ! (1).
ولعل هذا كان في أول الإسلام، ولهذا [قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا ويقولون: ذلك السمود (2) و] (3) حكى القرطبي عن عَلِي: أن معنى سامدين: أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة (4).
ويدل عليه ما بعده {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} أي سجود التلاوة إذا قرأتم {وَاعْبُدُوا} الله بالأذكار والاستغفار والدعاء ما دمتم في المسجد، وقال الحسن: واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام (5).
والمعروف في اللغة سمد يسمد سمودًا إذا لَهَى، والسامد: اللاهي (6)، ويقال للمغنية: أَسْمَدَتْنا أي: الهتنا بالغناء.
وقال الضحاك في الآية: سامدون شامخون متكبرون.
وفي "الصحاح": سمد سمودا رفع رأسه تكبرًا، وكل رافع رأسه سامد (7)، وحاصل معناه في اللغة يرجع إلى اللهو، أو إلى رفع الرأس، فإن قلنا باللهو فيحتمل أنهم كانوا ينتظرون الصلاة قيامًا مع
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/ 359 (4117).
(2)
"مصنف ابن أبي شيبة" 3/ 359 (4120).
(3)
من (م).
(4)
"تفسير القرطبي" 17/ 123.
(5)
"تفسير القرطبي" 17/ 123.
(6)
في (ص، س): الملاهي.
(7)
"تفسير القرطبي" 17/ 123.
لهو وغفلةٍ من غير خشوع ولا خضوع، ولا وَجَلٍ مما هم داخلون فيه من مناجاة الجليل جل جلاله، وربما تحدثوا في القيام بأمور الدنيا. وإن قلنا برفع الرأس، فيحتمل أنهم كانوا ينتظرونه قيامًا مع رفع رءوسهم وتلفتهم إلى الجهة التي يأتي منها النَّبِي صلى الله عليه وسلم وتشوفهم برفع رؤوسهم إلى جهته، وعلى هذا فالمنهي عنه في الحديث ليس هو القيام للانتظار، بل (1) الحالة التي كانوا (2) يقومون عليها من رفع الرأس واللهو.
والمراد من القيام: أن يقفوا بخشوع وتذلل، والمؤذن ينظر (3) إلى جهة النَّبِي صلى الله عليه وسلم ليراه قبلهم، فإذا رآه أذَّن فدخلوا في الصلاة، ويحتمل أن تكون كراهة القيام كانت أول الإسلام ثم جاءت السنة باستحبابها.
(فقال لي الشيخ) الكوفي: (حدثني عبد الرحمن بن عوسجة) الكوفي النهمي (4) بكسر النون وسكون الهاء، الهَمْدَاني التابعي (عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوفًا (طويلًا قبل أن يكبر) للصلاة (قال عبد الرحمن: وقال البراء: إن الله تعالى وملائكتَه يصلون على الذين) أي يرحمهم الله والملائكة تدعو لهم، فصلاة الله تعالى الرحمة، وصلاة الملائكة الدعاء والاستغفار.
(يلون) بفتح الياء وضم اللام المخففة، من ولي الشيء إذا تلاه وقرب منه، أي: الذين يقربون من (الصفوت) رواية (5) البيهقي: "الصف
(1) في (س): من.
(2)
سقط من (م).
(3)
في (م): ينتظر.
(4)
في (ص): النهمني.
(5)
سقط من (س، ل، م).
الأَوَّل" (1) (الأوُل) إذا لم يكن فيهم فرجة من قوله صلى الله عليه وسلم: "ليليني منكم ذوو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (2) ففي ترك الصفوف الأُوَل إذا تراصوا والصلاة فيما يليهم (3) فضيلة.
وقد روى الطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الصف الأول (4) مخافة أن يؤذي أحدًا أضعف الله له الصف الأول"(5)، وكذا رواية الطبراني في "الكبير" عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عمَّر جانب المسجد الأيسر لقلة (6) أهله فله أجران"(7) لكنَّ في سنده بقية (8)، وفي بعض النسخ:"إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلُون الصفوف الأوُل"(9).
وأكثر الأحاديث على هذِه الرواية، فروى الطبراني في "الكبير" عن عبد الله بن زيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلون الصفوف" [وروى في "الأوسط" عن أبي هريرة أن رسول الله
(1)"السنن الكبرى" 2/ 20.
(2)
أخرجه مسلم (432)(122)، وأبو داود (675)، وسيأتي تخريجه عند شرحه إن شاء الله.
(3)
في (ص، س، ل): بينهم.
(4)
من (م).
(5)
"المعجم الأوسط"(537)، وقال الألباني في "الضعيفة" (3268): موضوع.
(6)
في (س): ليلة.
(7)
"المعجم الكبير"(11459)، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"(5708).
(8)
هو بقية بن الوليد كان كثيرًا ما يدلس عن الضعفاء، وهو في نفسه ثقة.
(9)
أي: يصلون بدل قوله: يلون.
- صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف] (1) ولا يَصل عبدٌ صفًّا إلا رفعه الله بها درجة، وذرَّت عليه الملائكة من البر (2) "(3) لكن في سنده غانم (4) بن أحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي (5).
وروى ابن حبان في الصلاة من طريق زبيد (6) الأيامي، يحدث عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيمسح عواتقنا (7) وصدورنا ويقول: "لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"(8). وطلحة بن مصرف شيخ كوفي من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم، فلعله الراوي عن عبد الرحمن، وقد اجتمع قُرَّاءُ أهل الكوفة في منزل الحكم بن عتيبة (9) فأجمعوا على أن أقرأ أهل الكوفة طلحة.
(وما من خطوة أحب) بالرفع، والنصب علامة الجر؛ لأنه غير منصرف (إلى الله من خطوة يمشيها يَصِل بها صفًّا).
(1) سقط من (ص).
(2)
في (س): الأرض.
(3)
"المعجم الأوسط"(3771)، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع"(1667).
(4)
في الأصول الخطية: حاتم. والمثبت من "الأوسط" للطبراني.
(5)
ذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" 3/ 127.
(6)
في (ص): زيد.
(7)
في (ص): على رءوسنا.
(8)
"صحيح ابن حبان"(2157).
(9)
في (ص): شيبة. وفي (س): عيينة.
وروى الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من خطوة أعظم أجرًا من خطوة مشاها (1) رجل إلى فرجة في الصف فسدها"(2). وفي "الأوسط" عن عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سدّ فرجة في صف رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتًا في الجَنَّة"(3). وروى البزار بإسناد حسن: عن أبي جحيفة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من سد فرجة في الصف غفر له"(4).
[544]
(ثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء، بيّنه ثابت عن أنس عند مسلم (5).
(ورسول الله صلى الله عليه وسلم نَجِي) على فعِيل يوضحه رواية البخاري وابن حبان: يناجي رجلًا (6). أي: يحادثه سرًّا.
قال ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الرجل، وذكر بعض الشراح أن هذا (7) الرجل كان كبيرًا في قومه، فأراد أن يتألفه على الإسلام، قال:
(1) في (ص، س، ل): يمشيها.
(2)
لم أقف عليه في "الكبير"، وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(5217)، وذكره الألباني في "الصحيحة"(2533).
(3)
"المعجم الأوسط"(5797). وقال الهيثمي في "المجمع" 2/ 251: فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان.
وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"(505): صحيح لغيره.
(4)
"مسند البزار"(4232)، وضعفه الألباني في "الضعيفة"(5047).
(5)
"صحيح مسلم"(376)(126).
(6)
"صحيح البخاري"(642)، و"صحيح ابن حبان"(4544).
(7)
ليست في (م).
ولم أقف على مستند ذلك (1).
(في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام (2) القوم) وفي رواية ابن حبان: حتى نعس القوم (3)، وهذا (4) يدل على أن نوم القوم لم يكن مستغرقًا، وترجم البخاري على هذا الحديث في الاستئذان طول النجوى (5)، وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة.
[545]
(ثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري، قال ابن حبان: مستقيم الحديث (6)، قال:(أنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل الشيباني (عن ابن جريجٍ، عن موسى بن عقبة) بن أبي عباس مولى آل الزبير (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) المدني، مولى عمر بن عبد الله التيمي، يعد في التابعين (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين (7) تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم) يعني المصلين (قليلًا) أي قليلين، فهو في معنى الجمع، وورد المفرد بمعنى الجمع كثير، ومنه قوله تعالى {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} (8) ويجوز (9) أن يكون الضمير
(1)"فتح الباري" 2/ 124.
(2)
في (س): قام.
(3)
"صحيح ابن حبان"(4544).
(4)
في (م): وهو.
(5)
(6292).
(6)
"الثقات" 8/ 363.
(7)
في (ص): حيث.
(8)
الحاقة: 47.
(9)
في (ص): ونحو.
مراد به العدد، والتقدير: رأى عددهم قليلًا، أو صفة لمصدر (1) محذوف، أي رآهم عددًا قليلًا كما في قوله تعالى {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} (2) أي ضحكًا (3) قليلًا.
(جلس لم يصل) بهم إلى أن يجتمعوا، فيه دليل على أن انتظار الجماعة أفضل من (4) المبادرة في أول الوقت بالصلاة، ويدخل في ذلك الإمام وغيره؛ لأن الجماعة فرض أو فيها خلاف، بخلاف الصلاة أول الوقت فلا خلاف في أستحبابها، وهذا هو الذي صححه السبكي، وقيل إن التقديم أفضل؛ لأن فضيلته متيقنة (5) بخلاف الجماعة، ويحمل هذا الحديث على أن جلوسه عن الصلاة كان في شدة الحر في الظهر، فأخر الصلاة لباقي الجماعة التي يبردون (6) بالصلاة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال السبكي: واعلم أن الإمام الحاضر في المسجد الذي تقصده الجماعة من بُعْدٍ، ينتظرهم الإمام كما فعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وهذا الخلاف يجري في المسافر إذا ظن الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، فهل يصلي أول الوقت بتيمم (7) أو ينتظر الوضوء؟ وكذا العاجز عن القيام
(1) في (ص): بمصدر.
(2)
التوبة: 82.
(3)
في (م): ضحا.
(4)
في (ص، س، م): إلى.
(5)
في (م): منتفية.
(6)
في (س): يترددون.
(7)
في (س): بينهم.
إذا رجا القدرة على القيام، والعاري إذا رجا القدرة على السترة، وهذا كله لمن لم يُصَلِّ مرتين، فأما في مسألة تعارض أول الوقت والجماعة فالأفضل أن يصلي منفردًا في أول الوقت، ثم يصلي مع الجماعة إذا حضرت، فإن لم يصل إلا واحدة فإنَّ التأخير للجماعة أفضل لهذا الحديث، ولما تقدم من كون الجماعة فرضًا أو مختلفًا فيها.
(وإذا رآهم جماعة) أي كثيرين (صلى) بهم، وفيه جواز تأخير الصلاة عن الإقامة وإن طال الفصل.
[546]
(ثنا عبد الله بن إسحاق) الجوهري، قال:(أنا أبو عاصم الضحاك، عن ابن جريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير (1)، عن أبي مسعود الزرقي) كذا ذكروه في المبهمات (2)، ولم يذكروا اسمه لأنه لا يعرف (3)(عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل ذلك) كما تقدم والله أعلم.
* * *
(1) في (م): جبر.
(2)
في (م): المهمات.
(3)
بل ذكروا أن اسمه: مسعود بن الحكم الزرقي الأنصاري، انظر:"التاريخ الكبير" للبخاري 7/ 424، "الجرح والتعديل" 8/ 282.