الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
32 - باب ما يَجِبُ عَلى المُؤَذِّنِ مِنْ تعاهُدِ الوَقْتِ
517 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الإِمامُ ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ واغْفِرْ لِلْمُؤَذنِينَ"(1).
518 -
حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قال: نبِّئْتُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ -قال: وَلا أُرانِي إِلا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ- عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ (2).
* * *
باب ما يجب على المؤذن [من تعاهُد](3) الوقت
[517]
(ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، روى له الجماعة قال:(ثنا الأعمش، عن رجل) يحتمل أنه سهيل بن أبي صالح؛ [لأن في رواية الشافعي](4) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة (5). ورواه ابن حبان من طريق [الدراوردي](6) عن سهيل به،
(1) رواه الترمذي (207)، وأحمد 2/ 232.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(530).
(2)
رواه البيهقي 1/ 435 من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(531).
(3)
في (م): أن يتعاهد.
(4)
من (م). وفي بقية النسخ: للشافعي.
(5)
ذكره الحافظ في "التلخيص" 1/ 511.
(6)
في جميع النسخ: الدارمي. والمثبت من المصادر.
وعن سفيان (1)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يبلغ به بلفظه (2)، ورواه ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمارة، عن سهيل به (3)، وقال أحمد في "مسنده": ثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز، عن سهيل مثله (4). قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوًا من أربعة عشر حديثًا (5).
(عن أبي صالح السّمان، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإمام ضامن)[قيل: معناه ضمن لهم دعاء يعم القوم، وقيل: ضمن أن يأتي بشروط الصلاة وأركانها](6) أي: حافظ يراعي (7) أمور المأمومين من عدد الركعات، ويحمل عنهم القيام والقراءة إذا أدركوه في الركوع، ويستحب له أن يدعو لهم في الصلاة بلفظ الجمع، فعلى هذا الإمام ضامن أي حافظ لصلاتهم، وليس هو من باب الضمان يعني (8) الغرامة، ولا يلزمه إثم بالإمامة إذا فعل ما يقدر عليه، بل يحصل له ثواب من صلى معه كما تقدم.
(والمؤذن مؤتمن) أي: أمين في مراعاة أوقات الصلوات (9)؛ لأن الناس يصلون بأذانه، ويعتمدون عليه في أذانه، ويفطرون بأذانه، وإنما
(1) في (م): شيبان.
(2)
انظر: "صحيح ابن حبان"(1671 - 1672).
(3)
"صحيح ابن خزيمة"(1530) وعنده محمد بن عمار.
(4)
"مسند أحمد" 2/ 419.
(5)
"تنقيح التحقيق" 2/ 504.
(6)
من (م).
(7)
في (م): راعي.
(8)
في (م): بمعنى.
(9)
في (ص): الصلاة.
قال صلى الله عليه وسلم هذا ليعلم الأئمة أنهم حافظون لصلاة من اقتدى بهم، ليكونوا متيقظين في حفظ عدد الركعات، ويدعوا بلفظ الجمع، ويجتهدوا في تطهير الثياب والبدن، وإتمام أركان الصلاة وحفظ أمورها؛ لأن الغالب أن يكون المأموم (1) من العوام، وقلَّ ما يعلمون أمور الصلاة من السهو وغيره، وكذلك المؤذنون يجتهدون (2) في محافظة الأوقات لئلا يبطلوا صلاة الذين اعتمدوا (3) عليهم وصومهم بالأذان في غير وقته.
(اللهم أَرْشد) بفتح الهمزة (الأئمة) جمع إمام، أي: إلى الصواب واحفظهم من الخطأ فيما عليهم من أحكام الصلاة، وارزقهم على ذلك الثواب. (واغفر للمؤذنين) قال شارح "المصَابيح": يحتمل أن يكون دعا لهم بالمغفرة لما يصدر منهم من الخطأ في تقدم الأذان عن وقته أو تأخيره (4)، والسهو في ذلك، ويحتمل أن يكون دعاء لهم لا عن صدور سهو بَلْ مُجَازَاةً لَهُمْ لإحسانهم إلى الناس بإعلامهم إياهم أوقات الصلوات (5).
وقد استدل بهذا الحديث بعض أصحابنا على أن الأذان أفضل من الإمامة (6)، وهذا يأتي على أن الدعاء بالمغفرة لما يصدر منهم من الخطأ. قال في "شَرح السُّنَّة": فيه دلالة على تفضيل الأذان؛ لأن حال الأمين أحسن من حال الضمين (7). والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولقول
(1) من (م)، وفي بقية النسخ (الإمام)، وعلق عليها في حاشية (ل): هو المأموم.
(2)
في (ل، م): ليجتهدون.
(3)
في (ص): اعتدوا.
(4)
في (م): تأخره.
(5)
في (م): الصلاة.
(6)
انظر: "التنبيه" للشيرازي ص 26، "المجموع" 3/ 78.
(7)
"شرح السنة" 2/ 280.
عمر: لولا الخِلِّيفا لأذنت (1). والخِلِّيفا بكسر الخاء وتشديد اللام مع القصر يعني لولا الخلافة من أبنية المبالغة، يريد كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها.
[518]
(ثنا الحسن بن علي)(2)، قال:(ثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني. (عن الأعمش، قال: نُبئت) بضم النون وتشديد الباء، أي: أُخْبِرْتُ (3)(- ولا أُراني)(4) بضم الهمزة، أي: أظنني (إلا قد سمعته منه -) وعلق الترمذي مثله دون قوله: ولا أراني (5)(6).
قال ابن المديني: لم يسمعه الأعمش من أبي صالح [بيقين؛ لأنه يقول: نُبِّئت. (عن أبي صالح) وكذا قال البيهقي في "المعرفة" (7)، ورجح العقيلي طريق أبي صالح (8)](9)(عن أبي هريرة) على طريق أبي صالح عن عائشة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله).
(1) عزاه الحافظ في "التلخيص" 1/ 522 لأبي الشيخ في "الأذان" بهذا اللفظ. وأخرجه عبد الرزاق (1869) في "مصنفه" بلفظ: "لو كنت أطيق الأذان مع الخليفا لأذنت".
(2)
زاد في (ص، س، ل): ابن عثمان، وهو خطأ.
(3)
في (ص): اخترت. والمثبت من (س، ل، م).
(4)
زاد بعدها في (ص، س): أي.
(5)
في (م): أرى.
(6)
"سنن الترمذي" 1/ 402، قال الأعمش: حُدِّثت عن أبي صالح.
(7)
"معرفة السنن والآثار" 1/ 450 - 451.
(8)
"الضعفاء الكبير" 4/ 435/ 370 - 371.
(9)
من (م).