الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
33 - باب الأَذانِ فَوْقَ المنارة
519 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجّارِ قالتْ: كانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ وَكانَ بِلال يُؤَذِّن عَلَيْهِ الفَجْرَ فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى البَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الفَجْرِ فَإِذا رَآهُ تَمَطَّى ثمَّ قال: اللَّهمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ قالتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ قالتْ: والله ما عَلِمْتُهُ كانَ تَرَكَها لَيْلَةً واحِدَةً تَعْنِي هذِه الكَلِماتِ (1).
* * *
باب الأذان فوق المنارة
بفتح الميم، ويقال بكسرها هي المئذنة بكسر الميم وسكون الهمزة، وقد تخفف الهمزة ياء.
[519]
(ثنا أحمد بن محمد بن أيوب) الناسخ كتب المغازي للبرامكة، وثِّقَ (2)، قال:(ثنا إبراهيم بن سعد) أظنه الزهري (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام (عن) عمه (عروة بن الزبير) بن العوام (عن امرأة من بني النجار) بتشديد الجيم، وهم بنو عدي أخوال النَّبِي صلى الله عليه وسلم (قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد) أي: مسجد النَّبِي صلى الله عليه وسلم (وكان بلال) بن حمامة (يؤذن عليه
(1) رواه البيهقي 1/ 425 من طريق أبي داود.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(532).
(2)
"ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق"(21).
الفجر فيأتي بسحر) السَّحَرُ هو الزمن الذي قبيل الفجر.
(فيجلس على) ظهر (البيت ينظر إلى الفجر) الأول وهو الكاذب ليؤذن عليه الأذان الأول، فيه أن الأذان متعلق بالمؤذن فعليه مراعاة أوقات الصلوات والاجتهاد فيها (فإذا رآه تمطى) بفتح التاء والميم والطاء وسكون الألف غير مهموز، أي: مدَّ مَطَاه وأعضاءه ليستوي قائمًا، والمطا بوزن العصا هو الظَّهْر، ومنه قيل للبعير مَطِيَّة فعيلة بمعنى مفعولة، وفيه دلالة على أنه يستحب للمؤذن أن يستوي قائمًا وينصب فقاره وأعضاءه على هيئة القيام للصلاة.
(ثم قال: اللهم إني أحمدك) على نعمة الإسلام والقيام بشعار الإسلام، وأستعين بك، (وأستعينك (1) على قريش أن يقيموا دينك) جملة (أن يقيموا) بدل من (قريش) كما في قوله تعالى:{مَا يُقَال لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} (2) فجملة {إِنَّ رَبَّكَ} بدل من (الرسل) وكقول الشاعر:
لقد أذهلتني أم عمرو بكلمة
…
أتصبر يوم البين (3) أم لست تصبِرُ (4)
[فجملة (أتصبر) (5) بدل من (كِلْمَةً)](6).
(1) سقط من (م).
(2)
فصلت: 43.
(3)
في (س): اثنين.
(4)
انظر: "مغني اللبيب" ص 595.
(5)
في (ص): الصبر.
(6)
سقط من (س).
(قالت: ثم يؤذن) بعد ذلك أذان الفجر، وفيه مشروعية الدعاء قبل أذان الفجر الثاني، وفيه رد على ما عليه مؤذنو بلادنا من الدعاء الطويل قبل الفجر الأول، والاقتداء بمؤذن النَّبِي صلى الله عليه وسلم والعمل به أولى، والمراد من الحديث أن بلالًا استعان بالله تعالى على قريش أن يوحدوا الله تعالى ويقيموا الصلاة وما يتبعها من شرائع الدين، وإنما خصّ هذا الوقت بالدعاء؛ لأنه وقت السَّحَر الذي يستجاب فيه الدعاء وتفتح فيه أبواب السماء.
(قالت: والله ما علمته كان تركها (1) ليلة واحدة) تعني (هذِه الكلمات) فيه استحباب الدعاء قبل الأذان الأول لنفسه وللمسلمين وولاتهم بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذِه الفضيلة أعني الدعاء قبل الأذان الأول معمول به إلى وقتنا هذا بأن يدعو المؤذن أو من يؤذن بالجماعة بصوت يسمعه من حول المسجد، فلله الحمد والمنَّةُ على ذلك، والله أعلم.
* * *
(1) من (م): وفي بقية النسخ: يتركها.