المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌51 - باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٣

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌132 - باب فِي الرَّجُلِ يسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالغُسْلِ

- ‌133 - باب المَرْأَةِ تغْسِلُ ثوْبَها الذِي تَلْبسُهُ فِي حَيْضِها

- ‌134 - باب الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الذي يُصِيبُ أَهْلهُ فِيهِ

- ‌135 - باب الصَّلاة فِي شُعُر النِّساء

- ‌136 - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌137 - باب المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌138 - باب بَوْلِ الصَّبيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌139 - باب الأَرْض يُصِيبُها البَوْلُ

- ‌140 - باب فِي طُهُورِ الأَرْض إِذا يَبِسَتْ

- ‌142 - باب فِي الأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ

- ‌143 - باب الإِعادَةِ مِنَ النَّجاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْب

- ‌144 - باب البُصاق يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌141 - بَابٌ فِي الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ

- ‌كتابُ الصلاة

- ‌1 - باب الصَّلاةِ مِنَ الإسْلامِ

- ‌2 - باب فِي المَواقِيتِ

- ‌3 - باب فِي وَقْتِ صَلاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَيْفَ كانَ يصَلِّيها

- ‌4 - باب فِي وقْت صَلاةِ الظُّهْرِ

- ‌5 - باب في وَقت صَلاةِ العَصْرِ

- ‌6 - باب فِي وَقْتِ المَغْرِبِ

- ‌7 - باب فِي وَقْت العِشاءِ الآخِرَةِ

- ‌8 - باب فِي وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌9 - باب فِي المُحافَظةِ عَلى وَقْتِ الصَّلَواتِ

- ‌10 - باب إذا أخَّرَ الإِمامُ الصَّلاة، عَن الوَقْتِ

- ‌11 - باب في مَنْ نام عَنِ الصَّلاةِ أوْ نَسِيَها

- ‌12 - باب فِي بناءِ المساجِدِ

- ‌13 - باب اتخاذ المَساجِدِ فِي الدُّورِ

- ‌14 - باب فِي السُّرُجِ فِي المَساجِدِ

- ‌15 - باب فِي حَصَى المَسْجِدِ

- ‌16 - باب فِي كَنْسِ المَسْجدِ

- ‌17 - باب فِي اعْتزالِ النِّساءِ فِي المَساجدِ عَنِ الرِّجالِ

- ‌18 - باب فِيما يقولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ المَسْجدَ

- ‌19 - باب ما جاءَ فِي الصَّلاةِ عنْدَ دُخولِ المَسْجِدِ

- ‌20 - باب فِي فَضْلِ القعُودِ فِي المَسْجِدِ

- ‌21 - باب في كَراهيَة إِنْشادِ الضّالَّة فِي المَسْجِدِ

- ‌22 - باب فِي كَراهِيةِ البُزاقِ فِي المَسْجِدِ

- ‌23 - باب ما جاءَ في المشْرِكِ يدْخُلُ المَسْجِدَ

- ‌24 - باب المَواضِعِ التِي لا يَجُوزُ الصَّلاة فِيها

- ‌25 - باب النَّهْي عَنِ الصَّلاة فِي مَبارِكِ الإِبِلِ

- ‌26 - باب مَتَى يُؤْمَرُ الغُلام بِالصَّلاةِ

- ‌27 - باب بدْءِ الأَذانِ

- ‌28 - باب كَيْفَ الأَذانُ

- ‌29 - باب فِي الإِقامَةِ

- ‌30 - باب فِي الرَّجُلِ يؤذّنُ وَيقِيمٌ آخَرُ

- ‌31 - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذانِ

- ‌32 - باب ما يَجِبُ عَلى المُؤَذِّنِ مِنْ تعاهُدِ الوَقْتِ

- ‌33 - باب الأَذانِ فَوْقَ المنارة

- ‌34 - باب فِي المُؤَذِّن يَسْتَدِيرُ فِي أذانِهِ

- ‌35 - باب ما جاء فِي الدُّعاءِ بَينَ الأذانِ والإِقامةِ

- ‌36 - باب ما يَقُولُ إِذا سَمعَ المُؤَذِّنَ

- ‌37 - باب ما يَقُولُ إِذا سَمِعَ الإِقامَةَ

- ‌38 - باب ما جاءَ في الدُّعاء عِنْد الأَذانِ

- ‌39 - باب ما يَقُولُ عِنْدَ أَذانِ المَغْرِبِ

- ‌40 - باب أخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ

- ‌41 - باب فِي الأَذانِ قَبْل دُخُولِ الوَقْتِ

- ‌42 - باب الأَذَانِ لِلأَعْمَى

- ‌43 - باب الخُرُوجِ مِن المَسْجِدِ بَعْد الأَذانِ

- ‌44 - باب في المُؤَذِّنِ يَنْتظِرُ الإِمَامَ

- ‌45 - بَاب فِي التَّثْوِيبِ

- ‌46 - باب فِي الصَّلاةِ تُقامُ وَلَمْ يأْتِ الإِمَامُ ينْتَظِرُونَهُ قُعُودًا

- ‌47 - باب فيِ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الجَماعَةِ

- ‌48 - باب فِي فَضْلِ صَلاة الجَماعَةِ

- ‌49 - باب ما جاءَ فِي فَضْلِ المَشْي إلى الصَّلاةِ

- ‌50 - باب ما جاءَ فِي المَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ فِي الظُّلَمِ

- ‌51 - باب ما جاءَ في الهَدْيِ فِي المَشْي إِلَى الصَّلاةِ

- ‌52 - باب فِيمَنْ خَرجَ يُريدُ الصَّلاةَ فسُبِقَ بِها

- ‌53 - باب ما جاءَ فِي خُرُوجِ النِّساءِ إلَى المسْجِدِ

- ‌54 - باب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ

- ‌55 - باب السَّعْيِ إلىَ الصَّلاةِ

- ‌56 - باب فِي الجَمْعِ فِي المَسْجدِ مَرَّتَيْنِ

- ‌57 - باب فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أدْرَكَ الجَماعَةَ يُصَلِّي مَعَهُمْ

- ‌58 - باب إِذا صَلَّى ثُمَّ أدْرَكَ جَماعَةً أَيُعِيدُ

- ‌59 - باب فِي جِماعِ الإمامَةِ وَفَضْلِها

- ‌60 - باب فِي كَراهيَةِ التَّدافُعِ على الإِمامَةِ

- ‌61 - باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمامَةِ

- ‌62 - باب إِمامَةِ النِّساءِ

- ‌63 - باب الرَّجُلِ يَؤُمُّ القَوْمَ وَهُمْ لهُ كارِهُونَ

- ‌64 - باب إمامَةِ البَرِّ والفاجِرِ

- ‌65 - باب إِمامَةِ الأَعْمَى

- ‌66 - باب إِمامَةِ الزّائِر

- ‌67 - باب الإِمامِ يَقُومُ مَكانًا أَرْفَعَ مِنْ مَكانِ القَوْمِ

- ‌68 - باب إِمامَةِ مَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاةَ

- ‌69 - باب الإِمامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ

الفصل: ‌51 - باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة

‌51 - باب ما جاءَ في الهَدْيِ فِي المَشْي إِلَى الصَّلاةِ

562 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ عَنْ داودَ بْنِ قَيْسٍ قال حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو ثُمامَةَ الحنّاطُ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ المَسْجِدَ أَدْرَكَ أَحَدُهُما صاحِبَهُ قال: فَوَجَدَنِي وَأَنا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ فَنَهانِي عَنْ ذَلِكَ، وقال إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عامِدًا إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَيهِ فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ"(1).

563 -

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعاذِ بْنِ عَبّادٍ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيبِ قال حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ الموْتُ فَقال إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا ما أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسابًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ:"إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ الله عز وجل لَهُ حَسَنَةً وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ الله عز وجل عَنْهُ سَيِّئَةً فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَماعَةٍ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ صَلَّى ما أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ كانَ كَذَلِكَ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلاةَ كانَ كَذَلِكَ"(2).

* * *

باب الهَدْي فيِ المَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ

والهدي بسكون الدال طريقة النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

(1) رواه الترمذي (387)، وابن ماجه (967).

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(571).

(2)

رواه البيهقي 3/ 69.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(572).

ص: 577

[562]

(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ عَمْرٍو) أبو عامر العقدي الحافظ.

(حَدَّثَهُمْ عَنْ دَاودَ بْنِ قَيسٍ) الفراء الدباغ، احتج به مسلم (قَال: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن كعب بن عجرة، قال:(حَدَّثَنِي أَبُو ثُمَامَةَ) بضم المثلثة (الْحَنَّاطُ) بفتح الحاء المهملة وتشديد النون، ويقال: القَمَّاح بفتح القاف وتشديد الميم، حجازي تابعي، ذكره ابن حبان في "الثقات"(1).

(أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ رضي الله عنه أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ المَسْجِدَ - أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ - قَال: فَوَجَدَني (2) وَأَنَا مُشَبِّكٌ) بتشديد الباء، وتشبيك الأصابع دخول بعضها في بعض (يَدَيَّ) بتشديد الياء آخره للتثنية (فَنَهَانِي (3) عَنْ ذَلِكَ وَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَال: إِذَا تَوَضأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ) أي: بإسباغه والإتيان بسننه وآدابه وترك مكروهاته.

(ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ) لا يريد إلا الصلاة فيه (فَلا يُشَبِّكَنَّ) بتشديد نون التوكيد (يَدَيْهِ) أي: لا يشبك بين أصابعه.

قال الشيخ صلاح الدين العلائي والد شيخنا المعمر شهاب الدين في "نظم الفرائد فيما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد": لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث ذي اليدين الذي رواه البخاري في أوائل كتاب الصلاة، وترجم عليه: باب تشبيك الأصابع في المسجد من قول أبي

(1)"الثقات" لابن حبان 5/ 566.

(2)

في (ص): فوجدت.

(3)

في (س): فيها.

ص: 578

هريرة: فقام - يعني: - النَّبِي صلى الله عليه وسلم إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان (1)، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى (2). وجمع بينهما بأن حديث كعب بن عجرة فيه النهي عن التشبيك لمن هو عامد إلى الصلاة (فإِنَّهُ (3) فِي صَلاةٍ) وفي حديث ذي اليدين إنما شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتقد أنه قد أكمل الصلاة، ففيه دليل على إباحة التشبيك في المسجد كما بوب عليه البخاري، وقد كره إبراهيم النخعي تشبيك الأصابع في المسجد (4)، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة، وكذلك جاء أيضًا عن ابن عمر وابنه سالم والحسن البصري: أنه لا بأس بتشبيك الأصابع في المسجد (5)، ثم حكى كلام الخطابي قال: وبه يظهر أن التشبيك في الصلاة على مراتب:

إحداها: إذا كان الإنسان في الصلاة فلا شك في كراهته؛ لأنه تعاطى فعلا ليس من أفعال الصلاة، وغالب ما ينشأ (6) مثله عن البطالة (7) والعبث المنافي (8) للصلاة.

(1) في (ص): غضابا.

(2)

"صحيح البخاري"(482) وهو حديث مشهور.

(3)

في النسخ التي لدينا: وإنه. والمثبت من نسخة "سنن أبي داود".

(4)

"مصنف ابن أبي شيبة"(4863).

(5)

انظر: "مصنف ابن أبي شيبة"(4864، 4865، 4866).

(6)

في (ص): بنا.

(7)

في (س): أمثلته.

(8)

في (س): التالي.

ص: 579

وثانيها: إذا كان في المسجد منتظرًا للصلاة أو هو عامد إلى المسجد يريدها بعد ما تَطَهَّر (1) فالظاهر أنه مكروه لحديث كعب المذكور، وهو حديث حسن، لكن تكون الكراهة فيه أخف منها في حالة الصلاة.

وثالثها: إذا كان في المسجد بعد فراغه من الصلاة، وليس يريد صلاة أخرى ولا ينتظرها، فهذا لا بأس به عملًا بحديث ذي اليدين فعله النَّبِي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ في المسجد، ولكن بعد إكمال الصلاة في ظنه كما ذكرنا.

ورابعها: في غير المسجد فهو أولى الوجوه بالإباحة وعدم الكراهة، وقد احتج له البخاري في الباب الذي أشرنا إليه مع (2) حديث ذي اليدين بحديث ابن عمرو (3):"شبّك النَّبِي صلى الله عليه وسلم أصابعه، وقال: كيف بك يا (4) ابن عمرو (5) إذا بقيت في حثالة (6) من الناس هكذا"(7). وبحديث أبي موسى، أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، وشبك أصابعه صلى الله عليه وسلم (8). ثم قال: وهكذا الحديثان لا نعرف الموضع الذي قالهما فيه.

(1) في (ص): فيظهر.

(2)

في (م): من.

(3)

في جميع النسخ: عمر. والمثبت من "صحيح البخاري" وهو الصواب.

(4)

زاد في (م): عبد الله.

(5)

في جميع النسخ: عمر. والمثبت من "صحيح البخاري" وهو الصواب.

(6)

في (ص): حالة. وفي (س): حيالة.

(7)

"صحيح البخاري"(480).

(8)

"صحيح البخاري"(481).

ص: 580

[وأما ما](1) رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن خصيفة (2) عن سعيد بن المسيب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن أصابعه". وهذا مرسل جيد (3).

وما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن عن مولى لأبي سعيد الخدري، قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلنا المسجد فإذا رجلٌ جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن الرجل لإشارته، فالتفت إلى أبي سعيد فقال:"إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان"(4) فمحمولان على من يريد الصلاة جمعًا بين هذين وحديث ذي اليدين، فإنه (5) في صلاة ما دام عامدًا إليها وهو يريدها.

[563]

(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبادٍ العَنْبَرِيُّ) قال: (ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح بن عبد الله اليشكري.

(عن يعلى بن عطاء) العامري، نزيل واسط، وثقه ابن معين والنسائي (6).

(عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ) الحجازي، وثق (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيب، قَال:

(1) في (م): وله ما. وفي (ل): وأما.

(2)

في جميع النسخ: أبي حبيب. والمثبت من "المصنف".

(3)

"مصنف ابن أبي شيبة"(4860). وهو مرسل جيد؛ لكون مرسله سعيد بن المسيب، وجل شيوخه من الصحابة.

(4)

"مسند أحمد" 3/ 54.

(5)

في (ص): بأنه.

(6)

"تهذيب الكمال" 32/ 394.

ص: 581

حَضَرَ رَجُلًا) مفعول مقدم (مِنَ الأَنْصَارِ المَوْتُ فَقَال: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا) مفعول له، أي: إلا لأحتسبه في حسناتي قبل موتي وأدخر أجره عند الله تعالى (سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ (1) الوضُوءَ) شرط في تحصيل الفضيلة (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللُّه تعالى لَهُ (2) حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللُّه تعالى عَنْهُ سَيِّئَةً) وروى الطبراني في "الكبير" (3) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه لا ينزعه إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو سيئة والأخرى تثبت حسنة حتى يدخل المسجد"(4) ورجاله ثقات.

وتخصيص الحسنة باليمنى [إكرامًا لليمنى](5) على اليسرى التي يحط بها سيئة كما في كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على اليسار، وفي الحديث إشارة إلى أن [السنة لمن](6) ذهب إلى المسجد أن يبدأ باليمين التي يكتب بها الحسنة، وأن الماشي إلى المسجد يرفع اليمنى (7) في المشي أكثر من اليسرى؛ ولهذا قال في اليمين يرفع،

(1) في (س): فاحتسب.

(2)

في (م): بها. وفي (ل): له بها.

(3)

في (س): القديم!

(4)

"المعجم الكبير"(13328)، وقال الهيثمي في "المجمع" 2/ 147: رجاله موثقون. وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(441).

(5)

سقط من (م).

(6)

في (س): السيئة لما.

(7)

في (م): اليمين.

ص: 582

وفي اليسرى يضع، مع أن الأقيس (1) فيهما الرفع في المشي.

(فَلْيُقَرِّب) بتشديد الراء (أَحَدُكُمْ) إلى المسجد (أَوْ لِيُبَعِّدْ) بضم الياء وكسر (2) العين (فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى) فيه (فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ) فيه فضيلة الجماعة في المسجد.

(فَإِنْ أَتَى) إلى (3)(الْمَسْجِدَ و) وجدهم (قَدْ صَلَّوْا بَعْضًا) من الصلاة (وَبَقِيَ) عليهم (بَعْضٌ) لم يصلوه (4)(صَلَّى) معهم (مَا أَدْرَكَ) منها (وَأَتَمَّ) بعد فراغهم (مَا بَقِيَ) عليه (كَانَ كَذَلِكَ) أي كمن أتى (5) في المشي (6) إلى المسجد، وصلى في الجماعة من أولها.

وفي قوله: "وأتم ما بقي عليه" حجة للشافعي والجمهور (7) أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما يلي (8) بعد سلامه هو تمام صلاته في آخرها (9) وعكسه أبو حنيفة (10) وطائفة لرواية:"واقض ما سبقك"(11) وأجابوا عن هذِه الرواية بأن المراد القضاء قضاء الفعل

(1) في (م): الاثنين.

(2)

من (م)، وفي بقية النسخ: ضم.

(3)

سقط من (س، ل، م).

(4)

في (م): يصلوا.

(5)

سقط من (م).

(6)

في (س): المسجد.

(7)

سقط من (م).

(8)

في (م): يأتي به. وفي (س): يأتي.

(9)

"الأم" 1/ 178.

(10)

"المبسوط" للسرخسي 1/ 348.

(11)

أخرجه مسلم في "صحيحه"(602)(154)، وأحمد في "مسنده" 2/ 427.

ص: 583

لا القضاء المصطلح عليه، وهذا كالتعليل لإتيانه الصلاة بسكينة ووقار دون السعي كما في الصحيح:"فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"(1) ولهذا ذكره المصنف في المشي إلى الصلاة.

(فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ و) وجدهم (قَدْ صَلَّوْا) ولحقهم قبل السلام (فأتم الصلاة) بعد سلامهم إذا أدرك معهم تكبيرة الإحرام (كان) حكم المشي إلى الصلاة (كذلك) لا ينقص من أجره شيء، فإن لم يدرك معهم شيء ووجدهم قد صلوا فليرجع إلى منزله يصلي بأهله؛ لما روى الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات، عن أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم (2). وهذا يدل على أن الجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد كما سيأتي في الباب بعده، والله أعلم.

* * *

(1) سيأتي قريبًا.

(2)

"المعجم الأوسط"(4601)، وقال الهيثمي في "المجمع" 2/ 173: رجاله ثقات، وحسنه الألباني في "تمام المنة" (ص: 155 - 156).

ص: 584