الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة، لَا أعلم من خرجها. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : إِن هَذَا غلط صَرِيح. قَالَ: وَالصَّوَاب الْمَوْجُود فِي كتب الحَدِيث «أَنه وقف عِنْد رَأسه» .
فَائِدَة: وَقع فِي هَذَا الحَدِيث فِي «سنَن أبي دَاوُد» أَن هَذِه الْمَرْأَة كَانَت أنصارية، وَوَقع فِي التِّرْمِذِيّ أَنَّهَا قرشية، كَمَا أسلفنا ذَلِك، وذكرهما الْبَيْهَقِيّ، وَيجمع بَينهمَا بِأَنَّهَا لَعَلَّهَا كَانَت من إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَلها حلف من الْأُخْرَى، أَو زَوجهَا من الْأُخْرَى، وَقد ذكره كَذَلِك النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» احْتِمَالا، وَكَذَا قَالَ فِي «الْخُلَاصَة» : لَعَلَّ كَانَ نَسَبهَا من قُرَيْش وبالحلف من الْأَنْصَار، أَو عَكسه. قَالَ: وَالْقَائِل «احْفَظُوا» هُوَ الْعَلَاء بن زِيَاد.
فَائِدَة: عَجِيزة الْمَرْأَة: بِفَتْح الْعين وَكسر الْجِيم (أليتاها) .
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين
(عَن جَابر)«أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كبر عَلَى الْمَيِّت أَرْبعا، وَقَرَأَ بِأم الْقُرْآن بعد التَّكْبِيرَة الأولَى» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ هَكَذَا الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء، وَإِبْرَاهِيم هَذَا سلف بَيَانه فِي كتاب الطَّهَارَة، وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل سلف فِي الْوضُوء. وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه مستشهدًا بِهِ
بِلَفْظ: «كَانَ يكبر عَلَى جنائزنا أَرْبعا، (وَيقْرَأ) بِفَاتِحَة الْكتاب فِي التَّكْبِيرَة الأولَى» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس: «أَنه عليه السلام قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي، وَإِبْرَاهِيم بن عُثْمَان - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - مُنكر الحَدِيث.
قلت: وَهُوَ أَبُو شيبَة الوَاسِطِيّ، جد بني شيبَة أبي بكر وَعُثْمَان، وَقد أَجمعُوا عَلَى ضعفه، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت بِسَبَب إِبْرَاهِيم هَذَا؛ فَإِن شُعْبَة كذبه. وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث حَمَّاد بن جَعْفَر الْعَبْدي، حَدثنِي شهر بن حَوْشَب، حَدَّثتنِي أم شريك الْأَنْصَارِيَّة (قَالَت) :«أمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن نَقْرَأ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب» وَشهر هَذَا سلف أَقْوَال أهل الْفَنّ فِيهِ فِي بَاب النَّجَاسَات، وَحَمَّاد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن حبَان، وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث، لم أجد لَهُ غير حديثين (أَحدهمَا) هَذَا. وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ رحمه الله اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن من الْأَركان