الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجل ذكر» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا.
الحَدِيث السَّادِس
عَن معَاذ بن جبل رضى الله عَنهُ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ عَن معَاذ من وُجُوه أَحدهَا: من رِوَايَة أبي وَائِل عَنهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ أبي دَاوُد «أَنه عليه السلام لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من (كل) ثَلَاثِينَ تبيعًا (أَو تبيعة) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة، وَمن كل حالم - يَعْنِي محتلم - دِينَارا أَو عدله من (المعافر - ثِيَاب) تكون بِالْيمن -» وَلَفظ أَحْمد نَحوه، وَلَفظ النَّسَائِيّ: «أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى
تبلغ ثَلَاثِينَ (فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جَذَعَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ) فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بقرة مُسِنَّة» وَهَذِه الطَّرِيقَة مُنْقَطِعَة فَإِن أَبَا وَائِل إِنَّمَا أَخذه عَن مَسْرُوق عَن معَاذ كَمَا ستعلمه بعد.
الْوَجْه الثَّانِي: من رِوَايَة شَقِيق، عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم - وَهُوَ النَّخعِيّ - كِلَاهُمَا عَنهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ والدارمي وَلَفظ النَّسَائِيّ:«بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيمن وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة ثنية، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا، وَمن كل حالم دِينَار أَو عدله معافر» وَلَفظ الدَّارمِيّ: «من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة» قَالَ صَاحب «الإِمَام» : وَهَذِه الطَّرِيقَة - يَعْنِي طَريقَة إِبْرَاهِيم عَن - معَاذ لَا شكّ فِي انقطاعها.
الْوَجْه الثَّالِث: من رِوَايَة طَاوس عَنهُ رَوَاهُ مَالك وَلَفظه «أَن معَاذًا أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا، وَمن أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة، وَأَتَى بِمَا دون ذَلِك فأبي أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ: لم أسمع من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم[فِيهِ] شَيْئا حَتَّى أَلْقَاهُ [فأسأله] فَتوفي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل أَن يقدم معَاذ بن جبل قَالَ ابْن عبد الْبر: حَدِيث طَاوس عِنْدهم عَن معَاذ غير مُتَّصِل وَيَقُولُونَ أَن طاوسًا لم يسمع من معَاذ شَيْئا وَقد رَوَاهُ قوم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ، إِلَّا أَن الَّذين أَرْسلُوهُ أثبت من الَّذين أسندوه. وَقَالَ عبد
الْحق: هَذَا هُوَ الصَّحِيح أَن معَاذًا قدم بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. (قلت: يُشِير إِلَى رِوَايَة الْبَزَّار أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم) قَالَ لَهُ: «لَيْسَ فِيهَا شَيْء» ، قَالَ عبد الْحق: وَطَاوُس لم يلق معَاذًا. إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ: إِنَّه عَالم بِأَمْر معَاذ، وَإِن كَانَ لم يلقه عَلَى كَثْرَة من لقِيه مِمَّن أدْرك معَاذًا من أهل الْيمن. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: طَاوس وَإِن لم يلق معَاذًا إِلَّا أَنه يماني وسيرة معَاذ بَينهم مَشْهُورَة.
الْوَجْه الرَّابِع: من رِوَايَة يَحْيَى بن الحكم أَن معَاذًا قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم أصدق أهل الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة
…
» . الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد، (عَن) مُعَاوِيَة (بن) عَمْرو، [عَن عبد الله بن وهب] ، عَن (حَيْوَة) ، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن سَلمَة بن (أُسَامَة) ، عَن يَحْيَى بِهِ.
الْوَجْه الْخَامِس: من رِوَايَة مَسْرُوق عَنهُ رَوَاهَا الدَّارمِيّ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَلَفظ الدَّارمِيّ:«بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر (من كل ثَلَاثِينَ) تبيعًا حوليًا، وَمن (كل) أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة» وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان: «بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا أَو تبيعة، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر» وَلَفظ أبي دَاوُد مثله وَقَالَ: «من كل حَال - يَعْنِي محتلمًا - دِينَارا أَو عدله (معافر) » المعافر ثِيَاب تكون بِالْيمن، وَلَفظ النَّسَائِيّ «أَمرنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ، فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جذع (أَو
جَذَعَة) حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ، فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ بقرة فَفِيهَا مُسِنَّة» . وَلَفظ ابْن مَاجَه «بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيمن، وَأَمرَنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة، وَمن كل ثَلَاثِينَ (تبيع) أَو تبيعة» وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ (لَهُ)«من كل ثَلَاثِينَ بقرة (تبيع) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر» وَلَفظ الْحَاكِم عَن معَاذ «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَعثه إِلَى الْيمن وَأمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا، وَمن كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر» وَفِي لفظ للبيهقي «وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة (ثنية) ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة» . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن قَالَ: وَرُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : أَن الْمُرْسل أصح. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث (صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : إِن كَانَ) مَسْرُوق سمع من معَاذ فَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْحَاكِم. وَقَالَ (أَبُو مُحَمَّد) ابْن حزم فِي «الْمُحَلَّى» لما ذكر حَدِيث أبي وَائِل وَإِبْرَاهِيم: كِلَاهُمَا
عَن مَسْرُوق عَن معَاذ «بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيمن، وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) مُسِنَّة - وَقَالَ بَعضهم: ثنية» وَذكر أَن مسروقًالم يلق معَاذًا، إِن قيل إِن مسروقًا وَإِن كَانَ لم يلق معَاذًا فقد كَانَ بِالْيمن رجلا أَيَّام (كَون) معَاذ هُنَالك وَشَاهد أَحْكَامه فَهَذَا عِنْده عَن معَاذ ينْقل الكافة قُلْنَا: لوأن مسروقًا ذكر أَن الكافة أخْبرته بذلك عَن معَاذ لقامت بِهِ الْحجَّة بذلك، فمسروق هُوَ الثِّقَة الإِمَام غير الْمُتَّهم لكنه لم يقل قطّ هَذَا، وَلَا يحل أَن يُقَول مَسْرُوق مَا لم يقل فيكذب عَلَيْهِ، وَلَكِن لما أمكن فِي ظَاهر الْأَمر أَن يكون عِنْد مَسْرُوق هَذَا الْخَبَر عَن تَوَاتر (أَو) عَن ثِقَة أَو عَن من لَا تجوز الرِّوَايَة عَنهُ، لم يجز الْقطع فِي دين (الله) وَلَا عَلَى رَسُوله بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أكذب الحَدِيث، وَنحن نقطع أَن هَذَا الْخَبَر لَو كَانَ عِنْد مَسْرُوق عَن ثِقَة لما كتمه، وَلَو كَانَ صَحِيحا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا طمسه الله تَعَالَى (المتكفل) بِحِفْظ الذّكر الْمنزل عَلَى نبيه عليه السلام المتم لدينِهِ هَذَا الطمس، حَتَّى لَا يَأْتِي إِلَّا من طَرِيق واهية هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ. وَنقل عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» (عَن أبي عمر) أَنه قَالَ: مَسْرُوق لم يلق معَاذًا، وغلطه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك وَقَالَ: لم يقل أَبُو عمر هَذَا قطّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي «تمهيده» : إِن إِسْنَاده
مُتَّصِل صَحِيح ثَابت، وَقَالَ فِي «استذكاره» : أَن الحَدِيث (عَن مَسْرُوق) عَن معَاذ ثَابت مُتَّصِل، قَالَ: وَالَّذِي قَالَ أَنه مُنْقَطع هُوَ ابْن حزم، فَقَالَ (فِي) أول الْمَسْأَلَة: إِنَّه حَدِيث مُنْقَطع وَأَن مسروقًا لم يلق معَاذًا واستدركه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ: وجدنَا حَدِيث مَسْرُوق إِنَّمَا ذكر فِيهِ فعل معَاذ بِالْيمن فِي زَكَاة الْبَقر، ومسروق بِلَا شكّ عندنَا أدْرك معَاذًا بسنه وعقله، [وَأدْركَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ رجل] ، وَشَاهد أَحْكَامه يَقِينا، وَأَفْتَى فِي أَيَّام عُمر وَهُوَ رجل، وَكَانَ بِالْيمن أَيَّام معَاذ يُشَاهد أَحْكَامه هَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ همداني النّسَب يماني الدَّار، فصح أَن مسروقًا وَإِن لم يسمعهُ من معَاذ فَإِنَّهُ عِنْده بِنَقْل الكافة من أهل بَلَده كَذَلِك عَن معَاذ فِي أَخذه لذَلِك عَن عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الكافة هَذَا آخر كَلَام ابْن حزم عَلَى مَا نَقله ابْن الْقطَّان عَنهُ قَالَ ابْن الْقطَّان: وَلم أقل بعد أَن مسروقًا سمع من معَاذ وَإِنَّمَا أَقُول إِنَّه يجب عَلَى أصولهم أَن يحكم بحَديثه عَن معَاذ، بِحكم حَدِيث المتعاصرين الَّذين لم يعلم انْتِفَاء اللِّقَاء بَينهمَا، فَإِن الحكم فِيهِ أَن يحكم لَهُ بالاتصال عِنْد الْجُمْهُور. وَشرط البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ أَن يعلم اجْتِمَاعهمَا، (وَلَو) مرّة وَاحِدَة (فهما) - أَعنِي البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ - إِذا لم يعلمَا لِقَاء أَحدهمَا
للْآخر لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيث أَحدهمَا عَن الآخر مُنْقَطع؛ إِنَّمَا يَقُولَانِ (لم يثبت) سَماع فلَان من فلَان، فَإِذن لَيْسَ فِي حَدِيث المتعاصرين إِلَّا رأيان، أَحدهمَا: أَنه مَحْمُول عَلَى الِاتِّصَال، وَالْآخر: أَن يُقَال: لم يعلم اتِّصَال مَا بَينهمَا، وَأما الثَّالِث: وَهُوَ أَنه مُنْقَطع فَلَا. هَذَا آخر كَلَام ابْن الْقطَّان.
وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من هَذَا الْوَجْه كَمَا مَضَى، وَمن شَرطه الِاتِّصَال.
وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ: (إِن من (رَوَاهُ) عَن أبي وَائِل) ، (عَن مَسْرُوق) ، عَن معَاذ.
وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: صَلَّى مَسْرُوق خلف أبي بكر و (لَقِي) عمر وعليًّا وَسَمَّى جمَاعَة من الصَّحَابَة.
وَكَانَت وَفَاة معَاذ سنة ثَمَانِي عشرَة، فِي طاعون عمواس، فالسن واللقاء مُحْتَمل لإدراك مَسْرُوق معَاذًا، وَالِاخْتِلَاف السائر فِيهِ لَا يضرّهُ.
تَنْبِيهَات: أَحدهَا: رَوَى معمر، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن مَسْرُوق، عَن معَاذ. الحَدِيث، وَفِيه:«وَمن كل حالم أَو حالمة دِينَار» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: معمر إِذا رَوَى عَن غير الزُّهْرِيّ يغلط كثيرا، يُشِير
بذلك إِلَى غلطه فِي زِيَادَة قَوْله: «أَو حالمة» .
ثَانِيهَا: قَالَ عبد الْحق: لَيْسَ فِي (زَكَاة) الْبَقر حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته.
قلت: أَي فِي النصب، لَا فِي الأَصْل؛ فَإِن فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي ذَر: «مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا
…
» الحَدِيث.
وَقَالَ (ابْن حزم) : صَحَّ الْإِجْمَاع الْمُتَيَقن الْمَقْطُوع بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ أَن فِي كل خمسين بقرة بقرة، فَوَجَبَ الْأَخْذ بِهَذَا، وَمَا دون ذَلِك فمختلف فِيهِ، وَلَا نَص فِي إِيجَابه.
وَاعْتَرضهُ صَاحب «الإِمَام» بِحَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:«فِي كل ثَلَاثِينَ (باقورة تبيع جذع أَو جَذَعَة، وَفِي كل أَرْبَعِينَ) باقورة بقرة» . قَالَ: وَهِي مُتَّصِلَة ظَاهرا فَإِذا صحت عَن الزُّهْرِيّ (فَيعْمل) بهَا.
قلت: حَتَّى يَصح عَنهُ، وستعلم مقالات الْحفاظ فِيهِ فِي الدِّيات - إِن
شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن الرَّافِعِيّ تعرض لَهُ هُنَاكَ.
قلت: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث معَاذ، لَكِن فِي إِسْنَاده بَقِيَّة عَن المَسْعُودِيّ، مُدَلّس ومختلط.
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي «الاستذكار» فِي بَاب صَدَقَة الْمَاشِيَة: لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن السّنة فِي زَكَاة الْبَقر عَلَى مَا (فِي) حَدِيث معَاذ هَذَا، وَأَنه النّصاب الْمجمع عَلَيْهِ فِيهَا.
ثَالِثهَا: الْبَقر اسْم جنس، يَقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى، واحدتها بقرة وباقورة، وَهُوَ مُشْتَقّ من بقرت الشَّيْء إِذا شققته؛ لِأَنَّهَا تشق الأَرْض بالحراثة.
وَقد تَكَلَّمت عَلَى لفظ الْعدْل والمعافر فِي تخريجي لأحاديث «الْمُهَذّب» فَرَاجعه مِنْهُ.
رَابِعهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ عَن «نِهَايَة الإِمَام» : إِنَّه ورد فِي الْأَخْبَار الْجذع مَكَان التبيع.
قلت: وَقد (سلف) : «عجل تبيع جذع أَو جَذَعَة» وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس (السالفة) «لما بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم معَاذًا إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا أَو تبيعة جذعًا أَو جَذَعَة، وَمن كل أَرْبَعِينَ