الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثَالِثهَا، وَرَابِعهَا، وخامسها: من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس، وَابْن مَسْعُود، وَعَطَاء بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن جده، رواهن الطَّبَرَانِيّ، وَسَيَأْتِي الثَّالِث قَرِيبا.
سادسها: من حَدِيث ابْن عمر، (رَوَاهُ) المستغفري فِي «دعواته» بِلَفْظ:«لقنوا مَوْتَاكُم أَن يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَإِنَّهُ لَيْسَ مُؤمن يَقُولهَا عِنْد الْمَوْت إِلَّا لقن» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «من لقن: لَا إِلَه إِلَّا الله. عِنْد الْمَوْت دخل الْجنَّة» .
وَرُوِيَ فِي هَذَا الْكتاب حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف بِلَفْظ: «لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَإِنَّهَا خَفِيفَة عَلَى اللِّسَان، ثَقيلَة فِي الْمِيزَان، وَلَو جعلت كلمة لَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة، وَجعلت السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ فِي كفة لرجحت بِهن لَا إِلَه إِلَّا الله» وَفِي لفظ لَهُ: «لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَلَا تملوهم» .
سابعها: من حَدِيث عُرْوَة بن مَسْعُود، رَوَاهُ الْعقيلِيّ وَقَالَ: فِي الْبَاب أَحَادِيث صِحَاح عَن غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
الحَدِيث الرَّابِع
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « (من كَانَ) آخر كَلَامه: لَا إِلَه إِلَّا الله. دخل الْجنَّة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد كَذَلِك لَكِن بِلَفْظ:«وَجَبت لَهُ الْجنَّة» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم بِلَفْظ المُصَنّف، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأَن قَالَ: فِيهِ صَالح بن أبي (عريب) ، وَلَا يعرف حَاله، وَلَا رَوَى عَنهُ غير عبد الحميد، وَقد غلط فِي كل مِنْهُمَا، أما الأول: فقد ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فقد عرفت حَاله، وَأما الثَّانِي: فقد رَوَى عَنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح، وَاللَّيْث بن سعد، وَابْن لَهِيعَة، وَغَيرهم. كَمَا ذكره ابْن يُونُس والمزي، لَا جرم لما أخرجه الْحَاكِم من طَرِيقه قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قلت: وَقد (جرت فِيهِ) حِكَايَة غَرِيبَة، وَقد أَنبأَنَا بهَا الْمسند أَحْمد بن كشتغدي، أَنبأَنَا أَبُو الْفرج عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي، أبنا ابْن الْجَوْزِيّ، أبنا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز، أبنا أَبُو بكر الْخَطِيب، أبنا أَبُو عَلّي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فضَالة، أَنا أَبُو بكر (بن) مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان، قَالَ: سَمِعت أَبَا جَعْفَر التسترِي يَقُول: حَضَرنَا أَبَا زرْعَة وَهُوَ فِي السِّيَاق وَعِنْده أَبُو حَاتِم وَمُحَمّد بن مُسلم وَالْمُنْذر بن شَاذان وَجَمَاعَة من الْعلمَاء، فَذكرُوا حَدِيث التَّلْقِين وَقَوله عليه السلام:«لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله» . فاستحيوا من أبي زرْعَة وهابوا أَن
يلقنوه؛ فَقَالُوا: تَعَالَوْا نذْكر الحَدِيث. فَقَالَ مُحَمَّد بن مُسلم: نَا الضَّحَّاك بن مخلد، عَن عبد الحميد بن جَعْفَر، عَن صَالح. وَلم يُجَاوز، وَقَالَ الْمُنْذر: نَا بنْدَار، نَا أَبُو عَاصِم، عَن عبد الحميد، عَن صَالح، وَلم يُجَاوز، وَالْبَاقُونَ سكتوا؛ فَقَالَ أَبُو زرْعَة وَهُوَ فِي السَّوق: نَا بنْدَار، نَا أَبُو عَاصِم، نَا عبد الحميد بن جَعْفَر، عَن صَالح بن أبي عريب، عَن كثير بن مرّة، عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «من كَانَ آخر كَلَامه: لَا إِلَه إِلَّا الله. دخل الْجنَّة» وَتُوفِّي. و (نَا) ابْن كشتغدي أَيْضا قَالَ: أَنا الشَّيْخ محيي الدَّين يَحْيَى بن شرف النَّوَوِيّ كِتَابَة من دمشق، أَنا الْحَافِظ أَبُو الْبَقَاء، أَنبأَنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد، نَا أَبُو طَاهِر السلَفِي، أَنا أَبُو عَلّي البرداني، قَالَ: سَمِعت (إِبْرَاهِيم بن هناد النَّسَفِيّ يَقُول: سَمِعت) أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْقطَّان يَقُول: سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن مُسلم بن (وارة) الرَّازِيّ يَقُول: حضرت مَعَ أبي حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ عِنْد أبي زرْعَة الرَّازِيّ وَهُوَ فِي النَّزع، فَقلت لأبي حَاتِم: تعال حَتَّى نلقنه الشَّهَادَة. فَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِنِّي لأستحيي من أبي زرْعَة أَن ألقنه الشَّهَادَة، وَلَكِن تعال حَتَّى نتذاكر الحَدِيث فَلَعَلَّهُ إِذا
سَمعه يَقُول. فَبَدَأت فَقلت: ثَنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل، نَا عبد الحميد بن جَعْفَر فارتج عليَّ الحَدِيث حَتَّى كَأَنِّي مَا سمعته وَلَا قرأته، فَبَدَأَ أَبُو حَاتِم فَقَالَ: نَا مُحَمَّد بن بشار، نَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل، عَن عبد الحميد بن جَعْفَر، فارتج عَلَيْهِ كَأَنَّهُ مَا قَرَأَهُ، فَبَدَأَ أَبُو زرْعَة فَقَالَ: نَا مُحَمَّد بن بشار، نَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل، نَا عبد الحميد بن جَعْفَر، عَن صَالح بن أبي عريب، عَن كثير بن مرّة، عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «من كَانَ آخر كَلَامه: لَا إِلَه إِلَّا الله» وَخرجت روحه مَعَ الْهَاء قبل أَن يَقُول: «دخل الْجنَّة» . وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. وأنبأنا الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه: أَنا الْخلال، أَنا الْهَمدَانِي، أَنا السلَفِي، أَنا ابْن مَالك، أَنا أَبُو يعْلى الْحَافِظ، سَمِعت مُحَمَّد بن عَلّي الفرضي (يَقُول) : سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن مَيْمُون، سَمِعت عمر بن إِسْحَاق الْحَافِظ، سَمِعت (ابْن وارة) يَقُول: حضرت أَنا وَأَبُو حَاتِم عِنْد وَفَاة أبي زرْعَة
…
إِلَى آخِره بأخصر من الأول.
تَنْبِيه: غلط ابْن معن فِي «تنقيبه» عَلَى «الْمُهَذّب» ، فعزا حَدِيث معَاذ هَذَا إِلَى البُخَارِيّ وَمُسلم، وَهَذَا عَجِيب؛ فَذَاك حَدِيث آخر لَفظه فِي «مُسلم» :«مَا من عبد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا حرّمه الله عَلَى النَّار» . وَلَفظه فِي «البُخَارِيّ» : «مَا من أحدٍ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صِدْقًا من قلبه إِلَّا حرمه الله عَلَى
النَّار» . وَفِي أَفْرَاد «مُسلم» من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان رَفعه: «من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة» . وَفِي «أَفْرَاده» (نَحوه) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعبادَة، وَفِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة نَحوه، وَقد سلف فِي الحَدِيث قبله (برمتِهِ) وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» وَاللَّفْظ لَهُ من رِوَايَة يَحْيَى بن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن [أَبِيه] «أَن عمر رَأَى طَلْحَة كئيبًا، فَقَالَ لَهُ: مَا لَك، لَعَلَّك ساءتك [إِمَارَة] ابْن عمك؟ قَالَ: لَا. وَأَثْنَى عَلَى أبي بكر، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: كلمة لَا يَقُولهَا عبد عِنْد مَوته إِلَّا فرج الله عَنهُ كربته وأشرق لَونه. فَمَا مَنَعَنِي أَن (أسأله) عَنْهَا إِلَّا الْقُدْرَة عَلَيْهَا، حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ عمر: إِنِّي لأعرفها. قَالَ طَلْحَة: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ لَهُ عمر: هَل تعلم كلمة هِيَ أعظم من كلمة أَمر بهَا (عَمه) لَا إِلَه إِلَّا الله؟ فَقَالَ