الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَقَالَ: حَدِيث حميد عَن هِشَام. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن حميد، عَن هِشَام (بِهِ) .
فَائِدَة: هِشَام بن عَامر هَذَا أَنْصَارِي، كَانَ اسْمه شهابًا، فَغَيره النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِهِشَام، وَاسْتشْهدَ أَبوهُ يَوْم أحد، وَهُوَ من الصَّحَابَة (الَّذين) انْفَرد مُسلم بِإِخْرَاج حَدِيثهمْ، أخرج لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا فِي ذكر الدَّجَّال، وَلم يخرج لَهُ أَصْحَاب «السّنَن» سُوَى هَذَا الحَدِيث الَّذِي أوردناه عَنهُ، سكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا، وَلما أخرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع المسانيد» حَدِيث هِشَام هَذَا بِزِيَادَة ذكر الدَّجَّال فِي آخِره قَالَ: انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم. وَمرَاده بِذكر الدَّجَّال) لَا بِالْحَدِيثِ بِكَمَالِهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مُسلم أصلا، فَتنبه لذَلِك.
الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين
عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: (أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «اللَّحْد لنا، والشق لغيرنا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب «السّنَن» الْأَرْبَعَة بِهَذَا
اللَّفْظ، وَإِسْنَاده ضَعِيف، فَإِن فِي إِسْنَاده عبد الْأَعْلَى بن عَامر، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ، وَهُوَ غير مُحْتَج بحَديثه، كَانَ ابْن مهْدي لَا يحدث عَنهُ، وَوصف اضطرابه، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة: ضَعِيف الحَدِيث. زَاد أَبُو زرْعَة: رُبمَا رفع الحَدِيث وَرُبمَا وَقفه. قَالَ يَحْيَى: تعرف وتنكر. وَقَالَ مرّة: ثِقَة. وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي. وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم، وَقَالَ ابْن عدي: حدث بأَشْيَاء لَا يُتَابع عَلَيْهَا. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: أرَى هَذَا الحَدِيث لَا يَصح من أَجله.
قلت: وَأغْرب ابْن السكن فَذكره فِي «سنَنه الصِّحَاح» وَقد رُوِيَ من غير حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا، رَوَى ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» فِي حَدِيث جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَا يَصح أَيْضا؛ فَإِن فِي إِسْنَاده عُثْمَان بن عُمَيْر البَجلِيّ الْكُوفِي الرَّاوِي عَن زَاذَان، عَن جرير، وكنيته أَبُو الْيَقظَان، وَلَا يحْتَج بحَديثه، قَالَ أَحْمد: ضَعِيف الحَدِيث. وَقَالَ (يَحْيَى) : حَدِيثه لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ ابْن حبَان: اخْتَلَط حَتَّى لَا يدْرِي مَا يَقُول، لَا يجوز الِاحْتِجَاج (بِهِ) .
وَأغْرب ابْن السكن فَذكره فِي «سنَنه الصِّحَاح» ، وَذكر ابْن عدي أَنه لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد. وَلَيْسَ كَمَا ذكر؛ فقد تَابعه عَلَيْهِ عَمْرو بن مرّة؛ فَرَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَنهُ، عَن زَاذَان، عَن جرير، كَذَا أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ، وَعَمْرو بن مرّة هُوَ الْجملِي حجَّة أخرجُوا لَهُ، ووثق، ورماه أَبُو حَاتِم بالإرجاء، وَتَابعه أَيْضا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن الدبرِي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن الثَّوْريّ، عَن سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن زَاذَان، عَن جرير. وَتَابعه أَيْضا ثَابت، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن أسود بن عَامر، ثَنَا عبد الحميد، عَن ثَابت، عَن زَاذَان، عَن جرير بِنَحْوِهِ. وَتَابعه أَيْضا أَبُو جناب، رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا من حَدِيثه عَن زَاذَان عَنهُ. وَفِي رِوَايَة للْإِمَام أَحْمد (ضعفه بِسَبَب) أبي الْيَقظَان السالف:«اللَّحْد لنا، والشق لغيرنا لأهل الْكتاب» .
فَوَائِد:
الأولَى: لما رَوَى التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن جرير، وَعَائِشَة، وَابْن عمر، وَجَابِر. قَالَ ابْن مَنْدَه فِي «مستخرجه» : وَفِيه أَيْضا عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب وَابْن مَسْعُود.
الثَّانِيَة: يعضد هَذَا الحَدِيث فِي تَقْدِيم اللَّحْد عَلَى الشق أَنه الَّذِي