الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّكْبِيرَات الْأَرْبَع، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة، مِنْهَا حَدِيث أنس السالف قَرِيبا، وَمِنْهَا أَحَادِيث ثَابِتَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (أَحدهَا) : عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما «أَنه عليه السلام صَلَّى عَلَى قبر وَكبر أَرْبعا» . ثَانِيهَا: عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه عليه السلام نَعَى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخرج بهم إِلَى الْمُصَلى، فَصف بهم وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا» . ثَالِثهَا: عَن جَابر: «أَنه عليه السلام صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيّ، فَكبر أَرْبعا» .
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين
ثَبت «أنَّه صلى الله عليه وسلم كبر عَلَى الْجِنَازَة أَكثر من أَربع» .
هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «صَحِيح مُسلم» عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ:«كَانَ زيد يكبر عَلَى جنائزنا أَرْبعا، وَأَنه كبر عَلَى جَنَازَة خمْسا فَسَأَلته، فَقَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم (يكبرها) » . وَزيد هَذَا هُوَ ابْن أَرقم، كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي بعض الطّرق. وَرَوَى أَحْمد عَن عبد الصَّمد، ثَنَا
عبد الْعَزِيز بن مُسلم، ثَنَا يَحْيَى بن عبد الله الجابر، عَن عِيسَى مولَى لِحُذَيْفَة «أَنه صَلَّى عَلَى جَنَازَة فكبَّر خمْسا، وَقَالَ: فعلت كَمَا فعل حُذَيْفَة. وَقَالَ حُذَيْفَة: فعلت كَمَا فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم» يَحْيَى هَذَا ضعفه النَّسَائِيّ، وَرَوَى ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب «الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه» من حَدِيث الزبير بن الْعَوام «أَنه عليه السلام كبَّر عَلَى (حَمْزَة) سبع تَكْبِيرَات» . وَمن حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ:«حفظنا التَّكْبِير عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قد كبَّر أَرْبعا وخمسًا وَسبعا، فَمَا كبَّر إمامكم فكبروا» . وَقد جَاءَت الزِّيَادَة أَيْضا عَلَى الْأَرْبَع عَن بعض الصَّحَابَة رضي الله عنهم فَعَن عَلّي رضي الله عنه «أَنه كبر عَلَى سهل بن حنيف سِتا، وَكَانَ شهد بَدْرًا» . رَوَاهُ البرقاني فِي «صَحِيحه» وَأَصله فِي «البُخَارِيّ» لكنه قَالَ: «يكبِّر عَلَيْهِ» وَلم يذكر عددا. وَعنهُ أَيْضا «أَنه كَانَ يكبر عَلَى أهل بدر سِتا، وَعَلَى سَائِر الصَّحَابَة خمْسا، وَعَلَى سَائِر النَّاس أَرْبعا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» وَعنهُ أَيْضا: «أَنه صَلَّى عَلَى أبي قَتَادَة فَكبر عَلَيْهِ سبعا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَوَى، وَهُوَ غلط؛ لِأَن أَبَا قَتَادَة بَقِي بعد عَلّي مُدَّة طَوِيلَة. وَأما ابْن عبد الْبر فَإِنَّهُ قَالَ فِي «تمهيده» : إِنَّه رُوِيَ من وُجُوه. وَنقل الكلاباذي عَن ابْن سعد عَن الْهَيْثَم بن عدي قَالَ: توفّي أَبُو قَتَادَة
بِالْكُوفَةِ وَعلي بهَا، وَهُوَ صَلَّى عَلَيْهِ. وَفِيه النّظر الْمَذْكُور؛ لِأَن عليًّا توفّي سنة أَرْبَعِينَ، كَمَا ذكره الكلاباذي فِي تَرْجَمته، وَأَبُو قَتَادَة توفّي سنة أَربع وَخمسين، كَمَا ذكره أَيْضا فِي تَرْجَمته، وَعَن الحكم بن عتيبة أَنه قَالَ:«كَانُوا يكبرُونَ عَلَى أهل بدر خمْسا، وستًا، وَسبعا» . رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي «سنَنه» .
تَنْبِيه: فِي «علل ابْن أبي حَاتِم» حَدِيث غَرِيب عَن مُحَمَّد بن مسلمة قَالَ: «السّنة عَلَى الْجِنَازَة أَن يكبر الإِمَام، ثمَّ يقْرَأ أم الْقُرْآن فِي نَفسه، ثمَّ يَدْعُو ويخلص الدُّعَاء للْمَيت، ثمَّ يكبر ثَلَاثًا، ثمَّ يسلم وينصرف، وَيفْعل من وَرَاءه ذَلِك» . كَذَا وجدته: «يكبر ثَلَاثًا» . قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي عَنهُ، فَقَالَ: هُوَ خطأ؛ إِنَّمَا هُوَ حبيب بن مسلمة. قَالَ الرَّافِعِيّ: والأربع أولَى لاستقرار الْأَمر عَلَيْهَا واتفاق الصَّحَابَة رضي الله عنهم.
قلت: أما اسْتِقْرَار الْأَمر عَلَيْهَا، فَفِي «النَّاسِخ والمنسوخ» لِابْنِ شاهين، وَرَوَاهُ (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي «ناسخه» أَيْضا عَنهُ عَن (مُحَمَّد بن عَلّي بن نيزك) الطوسي، نَا كثير بن شهَاب الْقزْوِينِي، نَا
عبد الله بن الْجراح، نَا زَافِر بن سُلَيْمَان، عَن أبي (الْعَلَاء) ، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، عَن عبد الله بن عمر قَالَ:«آخر مَا كبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى (الْجَنَائِز) أَرْبعا» . قَالَ: وثنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْآدَمِيّ، نَا أَحْمد بن الْوَلَد الفحام، نَا خُنَيْس بن بكر بن خُنَيْس، ثَنَا الْفُرَات (ابْن) سُلَيْمَان الْجَزرِي، عَن مَيْمُون، عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ:«آخر مَا كبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعا (وَهَذَا الْأَخير رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» بِلَفْظ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «آخر مَا كبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْجَنَائِز أَرْبعا) وَكبر عمر عَلَى أبي بكر (أَرْبعا) ، وَكبر (عبد الله بن عمر عَلَى) عمر أَرْبعا، وَكبر الْحسن
بن عَلّي عَلَى عَلّي أَرْبعا، وَكبر الْحُسَيْن بن عَلّي عَلَى الْحسن أَرْبعا، وَكَبرت الْمَلَائِكَة عَلَى آدم صَلَّى الله عَلَيْهِ أَرْبعا» . قَالَ الْحَاكِم: لست مِمَّن يخْفَى عَلَيْهِ أَن فرات بن السَّائِب لَيْسَ من شَرط الْكتاب، وَإِنَّمَا أخرجته شَاهدا لحَدِيث أنس قَالَ:«كَبرت الْمَلَائِكَة عَلَى آدم أَرْبعا، وَكبر أَبُو بكر عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَرْبعا، وَكبر عمر عَلَى أبي بكر أَرْبعا، وَكبر صُهَيْب عَلَى عمر أَرْبعا، وَكبر الْحسن بن عَلّي عَلَى عَلّي أَرْبعا، وَكبر الْحُسَيْن عَلَى الْحسن أَرْبعا» . قَالَ: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: ولمبارك بن فضَالة - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - من الزّهْد وَالْعلم بِحَيْثُ لَا يجرح مثله، إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَاهُ لسوء حفظه. وينجبر بِالشَّاهِدِ السَّابِق، وستعرف كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِيهِ قَرِيبا أَيْضا.
وَقَالَ الْخلال فِي «علله» : أَخْبرنِي حَرْب قَالَ: سُئِلَ أَحْمد عَن أبي الْمليح، عَن مَيْمُون، عَن ابْن عَبَّاس «أَن آخر جَنَازَة صَلَّى عَلَيْهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم كبر أَرْبعا» . قَالَ أَحْمد: هَذَا كذب، إِنَّمَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن زِيَاد الطَّحَّان، وَكَانَ يضع الحَدِيث. وَقَالَ الْأَثْرَم: رَوَاهُ مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي، عَن أبي الْمليح، عَن مَيْمُون، عَن ابْن عَبَّاس «أَن الْمَلَائِكَة صلت عَلَى آدم، فكبرت عَلَيْهِ أَرْبعا» . قَالَ أَبُو عبد الله: (رَأَيْت لمُحَمد)(هَذَا أَحَادِيث مَوْضُوعَة. فَذكر مِنْهَا) هَذَا الحَدِيث، واستعظمه أَبُو عبد الله وَقَالَ: أَبُو الْمليح كَانَ أصح حَدِيثا وَأَتْقَى لله من أَن يروي مثل هَذَا.
وَأما اتِّفَاق الصَّحَابَة عَلَى ذَلِك فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : بَاب
مَا يسْتَدلّ بِهِ عَلَى أَن أَكثر الصَّحَابَة اجْتَمعُوا عَلَى أَربع وَرَأَى بَعضهم الزِّيَادَة مَنْسُوخَة. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى عَمْرو بن مرّة قَالَ: سَمِعت سعيد بن الْمسيب يحدث عَن عمر قَالَ: كل ذَلِك قد كَانَ، أَرْبعا وخمسًا، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى (أَربع، التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة) . رَوَاهُ من حَدِيث (أبي الْجَعْد) ، أَنا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، وَأعله ابْن حزم (بِأبي الْجَعْد) وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد احْتج بِهِ البُخَارِيّ، ووثق. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى أبي وَائِل قَالَ:«كَانُوا يكبرُونَ عَلَى عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خمْسا وَسبعا وستًا، أَو قَالَ: أَرْبعا، فَجمع عمر بن الْخطاب أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبر كل رجل بِمَا رَأَى، فَجَمعهُمْ (عمر) عَلَى أَربع تَكْبِيرَات، (كأطول) الصَّلَاة» . وَفِي رِوَايَة (عَن [وَكِيع عَن سُفْيَان] «أَرْبعا» مَكَان (سِتا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يروي) وَكِيع، عَن مسعر، عَن عبد الْملك بن إِيَاس الشَّيْبَانِيّ، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: «اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله
(فِي بَيت (أبي) مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، فَأَجْمعُوا أَن التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة أَربع» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَحَدِيث ابْن عَبَّاس «آخر جَنَازَة صَلَّى عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كبر أَرْبعا» تفرد بِهِ النَّضر بن عبد الرَّحْمَن الخزاز عَن عِكْرِمَة، وَهُوَ ضَعِيف، وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظ من وُجُوه أخر كلهَا ضَعِيفَة، إِلَّا أَن اجْتِمَاع أَكثر الصَّحَابَة عَلَى الْأَرْبَع كالدليل عَلَى ذَلِك، ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى عَلّي:«أَنه كبر أَرْبعا» وَكَذَلِكَ زيد بن ثَابت ثمَّ بِسَنَدِهِ إِلَى الشّعبِيّ قَالَ: «صَلَّى ابْن عمر عَلَى زيد بن عمر وَأمه أم كُلْثُوم بنت عَلّي، فَجعل [الرجل] مِمَّا يَلِي الإِمَام وَالْمَرْأَة من خَلفه، فَصَلى [عَلَيْهِمَا] أَرْبعا، و (خَلفه) ابْن الْحَنَفِيَّة وَالْحُسَيْن بن عَلّي وَابْن عَبَّاس» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَمِمَّنْ روينَا عَنهُ من الصَّحَابَة أَنه كبر أَرْبعا: عبد الله بن مَسْعُود، والبراء، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعقبَة بن عَامر. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «الْإِعْلَام» : اعْلَم أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يخْتَلف تكبيره عَلَى الْجِنَازَة، إِلَّا أَن الْأَغْلَب وَالْأَشْهر (أَنه) كَانَ أَربع تَكْبِيرَات، فروَى عَنهُ عمر بن الْخطاب، وسعيدُ بن زيد، وَعبد الله بن عمر، وَجَابِر، وَأنس بن مَالك، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَزيد بن أَرقم، وَعَمْرو بن عَوْف، وَيزِيد