الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هُوَ صَاحب الْأَذَان عبد الله بن زيد. قَالَ البُخَارِيّ: وَلكنه وهم؛ لِأَن هَذَا عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني مَازِن الْأَنْصَار. قَالَ فِي «التَّارِيخ» : قتل يَوْم الْحرَّة، وَعبد الله بن زيد بن عبد ربه الْأنْصَارِيّ الخزرجي (مدنِي)، صَاحب الْأَذَان. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا غلط من ابْن عُيَيْنَة.
فَائِدَة ثَانِيَة: هَذِه العمومة الْمَذْكُورَة لَيست من النَّسَب، وَإِنَّمَا هُوَ زوج أمه، فَتنبه لذَلِك.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه: «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خرج إِلَى المصلَّى مُبْتَذِلا، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي العَبْد» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «الْمسند» ، وَأَصْحَاب «السّنَن الْأَرْبَعَة» ، وَأَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (وَالْبَيْهَقِيّ) فِي «سُنَنهمَا» بأسانيد صَحِيحَة، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ
الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث رُوَاته مصريون ومدنيون، وَلَا أعلم أحدا مِنْهُم مَنْسُوبا إِلَى نوع من الْجرْح، وَلم يخرجَاهُ.
وَلَفظ أَحْمد: عَن هِشَام (بن إِسْحَاق) بن عبد الله بن كنَانَة، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس:«أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خرج متخشعًا متضرعًا متواضعًا مبتذلا، فَصَلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى فِي الْعِيد، لم يخْطب (كخطبتكم) هَذِه» .
وَلَفظ أبي دَاوُد: عَن هِشَام أَنا أبي، قَالَ:(أَرْسلنِي الْوَلِيد بن عتبَة - وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة - إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الاسْتِسْقَاء (قَالَ: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم) مبتذلاً متواضعًا متضرعًا، حَتَّى أَتَى (الْمُصَلى) ، فرقى عَلَى الْمِنْبَر وَلم يخْطب خطبتكم هَذِه، وَلَكِن لم يزل فِي الدُّعَاء والتضرع و (التَّكْبِير) ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ مثله إِلَّا أَنه زَاد فِي إِحْدَى روايتيه:«متخشعًا» .
وَلَفظ النَّسَائِيّ: «خرج متواضعًا مبتذلاً، [لم يخْطب] نَحْو خطبتكم هَذِه، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ» . وَفِي لفظ لَهُ: «متواضعًا، متذللاً متخشعًا متضرعًا فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ، وَلم يخْطب خطبتكم» .
وَلَفظ الْحَاكِم: «متخشعًا متذللاً مبتذلاً فَصنعَ فِيهِ كَمَا صنع فِي الفِطْر
والأضحى» وَفِي لفظ لَهُ كَلَفْظِ النَّسَائِيّ الثَّانِي، وَزَاد فِيهِ:«مترسلاً» .
وَلَفظ ابْن حبَان: «خرج متبذلاً (متمسكنًا) متضرعًا متواضعًا، لم يخْطب خطبتكم هَذِه، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد» . رَوَاهُ من حَدِيث [هِشَام بن] عبد الله بن كنَانَة، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس. وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ رِوَايَة النَّسَائِيّ الثَّانِيَة.
وَلَفظ أبي عوَانَة: «خرج متخشعًا مبتذلاً يصنع فِيهِ كَمَا يصنع فِي الفطْر والأضحى» . رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل بن ربيعَة بن هِشَام بن إِسْحَاق أَنه سمع جدَّه هِشَام بن إِسْحَاق يحدِّث عَن أَبِيه إِسْحَاق «أَن الْوَلِيد بن عتبَة أرْسلهُ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن أخي، سَله كَيفَ صنع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ؟ قَالَ إِسْحَاق: فدعي ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس، كَيفَ صنع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ؟ قَالَ: نعم خرج
…
» فَذكره.
وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَرِوَايَة الْحَاكِم الأولَى، وَفِي لفظ لَهُ كَرِوَايَة
النَّسَائِيّ الثَّانِيَة، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، عَن أَبِيه، عَن طَلْحَة قَالَ:«أَرْسلنِي مَرْوَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن سنة الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ: سنة الاسْتِسْقَاء سنة الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ، إِلَّا أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قلب رِدَاءَهُ فَجعل يَمِينه عَلَى يسَاره ويساره عَلَى يَمِينه، وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، كبر فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات وقرا (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة: (هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية) وَكبر فِيهَا خمس تَكْبِيرَات» . وأعل عبد الْحق هَذِه الرِّوَايَة بِأَن قَالَ: مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ضَعِيف الحَدِيث. قَالَ أَبُو حَاتِم: هم ثَلَاثَة إخْوَة ضعفاء، لَيْسَ لَهُم حَدِيث مُسْتَقِيم: مُحَمَّد وَعبد الله وَعمْرَان بَنو عبد الْعَزِيز، (وبمشورة مُحَمَّد (هَذَا) جُلِد مَالك فِيمَا قَالَ البُخَارِيّ) . قَالَ ابْن الْقطَّان: وَعبد الْعَزِيز هَذَا مَجْهُول الْحَال، يعل بِهِ الْخَبَر.
قلت: وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرج هَذِه الرِّوَايَة فِي «مُسْتَدْركه» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. لكنه قَالَ: فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك عَن أَبِيه. وَكَأَنَّهُ وهم، وَالْمَعْرُوف عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن، وَلم يُنَبه الذَّهَبِيّ فِي «اختصاره للمستدرك» عَلَى هَذَا، بل قَالَ: فِيهِ عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك وَقد ضُعِّف. وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يعْتَرض عَلَيْهِ من الْوَجْه الَّذِي ذكرته، فَتنبه لذَلِك. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز هَذَا غير قوي، وَهُوَ بِمَا قبله من الشواهد يقوى.
بَقِي أَمر آخر مُهِمّ وَهُوَ أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ذكر فِي (كِتَابه) أَن إِسْحَاق بن عبد الله بن كنَانَة عَن ابْن عَبَّاس مُرْسل. وَكَذَا فِي «التَّهْذِيب» للمزي أَنه أرسل عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَكَذَا (عَن) ابْن عَبَّاس أَيْضا؛ فَإِنَّهُ لم يُدْرِكهُ. وَهَذَا غَرِيب، فالروايات الَّتِي أوردناها صَرِيحَة فِي (مشافهته) لَهُ عوضا عَن إِدْرَاكه، وَقد أسلفنا رِوَايَة أبي دَاوُد فِي ذَلِك. وَلَفظ النَّسَائِيّ: «أَرْسلنِي فلَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ: خرج
…
» الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَرْسلنِي أَمِير من الْأُمَرَاء إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا مَنعه أَن يسألني؟ ! خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم متواضعًا
…
» الحَدِيث كَمَا سلف. وَلَفظ الْحَاكِم «أَن الْوَلِيد أرسل إِسْحَاق بن عبد الله إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا ابْن أخي، كَيفَ صنع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ؟ فَقَالَ: خرج
…
» الحَدِيث. (وَلَفظ ابْن حبَان: عَن [هِشَام بن] عبد الله بن كنَانَة، عَن أَبِيه قَالَ: «أَرْسلنِي أَمِير من الْأُمَرَاء إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة الاسْتِسْقَاء، فَقَالَ: خرج
…
» الحَدِيث) . فَهَذِهِ الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي مشافهته لَهُ، فاستفد ذَلِك.