الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِيهِ نظر، فَإِن فِي إِسْنَاده أَبُو صَالح، وَهُوَ باذام، وَيُقَال: باذان، مكي، مولَى أم هَانِئ بنت أبي طَالب، وَهُوَ صَاحب الْكَلْبِيّ، وَقد قيل: إِنَّه لم يسمع من ابْن عَبَّاس شَيْئا، وَقد تكلم فِيهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة، وَقَالَ ابْن عدي: لم أر أحدا من الْمُتَقَدِّمين رضيه. وَقد نقل عَن يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان وَغَيره تَحْسِين أمره، فَلَعَلَّهُ يُرِيد: رضيه حجَّة، أَو قَالَ: هُوَ ثِقَة. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي «موافقاته» . وَمِنْهُم النَّوَوِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «خلاصته» : هَذَا الحَدِيث حسنه التِّرْمِذِيّ، وَسكت عَنهُ أَبُو دَاوُد فَلم يُضعفهُ، وَأَبُو صَالح هَذَا هُوَ باذام، وَاخْتلفُوا فِيهِ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يحْتَج بِهِ. وَمِنْهُم ابْن دحْيَة فِي كتاب «مرج الْبَحْرين» ، فَإِنَّهُ قَالَ عقيب تَحْسِين التِّرْمِذِيّ لَهُ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح من هَذَا الْوَجْه، وَلَا من غَيره؛ لأجل أبي صَالح باذان أَو باذام. قَالَ الْأَزْدِيّ: كَذَّاب وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «أَطْرَافه» فِي تَرْجَمَة أبي صَالح باذام، ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو مَنْصُور الْحسن (بن السكين الْبَلَدِي عَن يعلي بن عباد الْبَصْرِيّ عَن شُعْبَة وَالْحسن) بن أبي جَعْفَر، وَالْحسن بن دِينَار، وَأبي الرّبيع السمان، وَمُحَمّد بن طَلْحَة بن مصرف، كلهم عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن أبي صَالح السمان، عَن ابْن عَبَّاس.
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّمَانِينَ
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالسّنة أَن يَقُول الزائر: «سَلام عَلَيْكُم دَار قوم
مُؤمنين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجرهم، وَلَا تفتنا بعدهمْ» .
هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خرج إِلَى الْمقْبرَة، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وَإِنَّا أَن شَاءَ الله بكم لاحقون» . وَفِيه أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: «كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كلما كَانَت لَيْلَتهَا مِنْهُ يخرج من آخر اللَّيْل إِلَى البقيع، فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وأتاكم مَا توعدون، غَدا (مؤجلون) ، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، اللَّهُمَّ اغْفِر لأهل بَقِيع الْغَرْقَد» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه عليه السلام علمهَا هَذَا عِنْد زِيَارَة البقيع: السَّلَام عَلَى أهل الديار من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ، وَيرْحَم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا (والمستأخرين) ، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون» . وَفِيه أَيْضا من حَدِيث بُرَيْدَة رضي الله عنه: «كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (يعلمهُمْ) إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر فَكَانَ قَائِلهمْ يَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة» . زَاد النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه: «أَنْتُم لنا فرط، وَنحن لكم تبع» .