الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: بل هُوَ واه، وَقد ضعفه فِي «سنَنه» فِي بَاب: انْتِظَار الْعَصْر بعد الْجُمُعَة، وَبَاب: الْحَج عَن المعضوب، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي حَقه: مُنكر الحَدِيث.
وَرَوَاهُ ابْن عَسَاكِر فِي تَخْرِيجه لأحاديث (الْمُهَذّب)، بِلَفْظ: (أغنوهم عَن السُّؤَال» ثمَّ قَالَ: حَدِيث غَرِيب جدًّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ.
فَائِدَة: «أغنوهم» بِهَمْزَة قطع مَفْتُوحَة لَيْسَ إِلَّا؛ لِأَنَّهُ رباعي، فَالْأَمْر مِنْهُ بِالْفَتْح.
الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أدُّوا صَدَقَة الْفطر عَمَّن تمونون» .
هَذَا الحَدِيث مرويٌّ من طرق: إِحْدَاهَا: من حَدِيث ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ: «أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِصَدقَة الْفطر، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالْحر وَالْعَبْد، مِمَّن تمونون» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْهَمدَانِي، نَا الْقَاسِم بن عبد الله بن عَامر بن زُرَارَة، نَا [عُمَيْر] بن عمار الْهَمدَانِي، ثَنَا الْأَبْيَض ابْن الْأَغَر، قَالَ: حَدثنِي الضَّحَّاك بن عُثْمَان، عَن نَافِع، عَنهُ، (بِهِ) سَوَاء.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذِه الطَّرِيق، ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : [عُمَيْر] بن عمار لم أره فِي كتاب أبي حَاتِم، وَلم يخل الْإِسْنَاد من مس بِكَلَام، وَمِمَّنْ يحْتَاج إِلَى معرفَة حَاله قَالَ: والأبيض ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يعرف بِحَالهِ.
قلت: (رَوَى) أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ - فِيمَا حَكَاهُ صَاحب «الْمِيزَان» - عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ فِي حَقه: إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ البُخَارِيّ: يكْتب حَدِيثه. وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا أَنه قَالَ: رَفعه هَذَا الشَّيْخ (الْقَاسِم) وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَالصَّوَاب مَوْقُوف.
الطَّرِيق الثَّانِي: من حَدِيث عَلّي بن مُوسَى الرضي، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن آبَائِهِ عليهم السلام «أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فرض زَكَاة الْفطر، عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير، وَالذكر وَالْأُنْثَى، مِمَّن تمونون» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، نَا مُحَمَّد ابْن [الْمفضل] بن إِبْرَاهِيم الْأَشْعَرِيّ، نَا إِسْمَاعِيل بن همام، حَدثنِي عَلّي بن مُوسَى الرِّضَى فَذكره.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : لم يخل بعض رُوَاته من كَلَام،
وَبَعْضهمْ يحْتَاج إِلَى معرفَة حَاله. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل؛ فَإِن جَدَّ عَلّي بن مُوسَى (الرضي) هُوَ جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن بن عَلّي بن أبي طَالب، وجعفر الصَّادِق لم يدْرك الصَّحَابَة، قَالَ ابْن حبَان فِي «ثقاته» : يحْتَج بحَديثه مَا كَانَ من غير رِوَايَة أَوْلَاده عَنهُ؛ لِأَن فِي حَدِيث وَلَده عَنهُ مَنَاكِير كَثِيرَة.
قلت: وَسَتَأْتِي رِوَايَة الشَّافِعِي، من رِوَايَة غير وَلَده (عَنهُ) .
الطَّرِيق الثَّالِث: من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فرض زَكَاة الْفطر، عَلَى الْحر وَالْعَبْد، وَالذكر وَالْأُنْثَى، مِمَّن تمونون» .
رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن شَيْخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن جَعْفَر بِهِ. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من جِهَته، وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد عرفت حَاله فِي الطَّهَارَة، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن عَلّي رضي الله عنه قَالَ:«فرض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى كل صَغِير أَو كَبِير (أَو حر) أَو عبد مِمَّن تمونون، صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمر، أَو صَاعا من زبيب، عَن كل إِنْسَان» ثمَّ قَالَ: وَهَذَا مُرْسل. وَهَذَا طَرِيق رَابِع.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : يَعْنِي بالمرسل الْمُنْقَطع، والانقطاع فِيمَا بَين مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن، وجد أَبِيه عَلّي بن أبي طَالب.