الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولاده رضي الله عنه: كان له أربعة عشر ذكرًا، منهم: عبد الملك، الولد الصالح بن الصالح، كان من أعبد الناس وأزهدهم، توفي في خلافة أبيه، وهو ابن سبع عشرَة سنة وستة أشهر، وكان أحد المشيرين على أبيه بمصالح الرعية، المُعِينينَ على الاهتمام بمصالح الناس، وكان وزيرًا صالحًا، وبطانة خير رحمه الله، وكان أبرَّ أهل عصره بوالده، ودخل عليه أبوه في مرض موته، فقال: يا بني! كيف تجدك؟ قال: يا أبت! أجدني في الحق، قال: يا بني! لأن تكون في ميزاني أحبُّ إليَّ من أكون في ميزانك، فقال له: يا أبت! لَئِنْ يكون ما تحب، أحبُّ إلى من أن يكون ما أحب، فمات في مرضه ذلك - رحمه الله تعالى -.
كاتبه: رجاء الكندي.
قاضيه: عبد الله بن أسعد.
حُجَّابُه: جيش، ومزاحم مولياه.
نقش خاتمه: عمر مؤمن بالله مخلصًا.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
* * *
*
خلافة القادر بصنع الله يزيدَ بنِ عبد الملك *
هو أبو خالد، يزيدُ بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمُّه عاتكةُ بنتُ يزيدَ بن معاويةَ بنِ أبي سفيان.
بويع بالخلافة لما مات عمر بن عبد العزيز، في رجب، سنة إحدى ومئة، بعَهدِ من سليمان بن عبد الملك إليه بعد عمر.
وفي أيامه خرج يزيدُ بن المهلَّبِ بنِ أبي صفرة، [فأرسل إليه أخاه مسلمة، فقتله وقتَل جميع آل المهلب بن أبي صفرة]، (1) وكانوا مشهورين بالكرم والشجاعة، وفيهم يقول الشاعر:
نَزَلْتُ عَلَى آلِ المُهَلَّبِ شَاتِيًا
…
غَرِيبا عَنِ الأَوْطَانِ في زَمَنِ المَحْلِ
فَمَا زَالَ بِي إِحْسَانهمْ وَافْتِقَادُهُمْ
…
وَبِرُّهُمُ حَتَّى حَسِبْتُهُمُ أَهْلِي
وفي أيامه في سنة اثنتين ومئة توفي عبيد الله بن عُتبة بن مسعود أحدُ الفقهاء السبعة بالمدينة.
وعبيد الله المذكور هو ابنُ أخي عبد الله بن مسعود الصحابي.
وهؤلاء الفقهاء السبعة هم الذين انتشر عنهم الفقه والفتوى.
وقد نظم بعض الفضلاء أسماءهم فقال:
أَلَا كُلُّ مَنْ لا يَقْتَدِي بِأَئِمَّةٍ
…
فَقِسْمَتُهُ ضِيزَى عَنِ الحَقِّ خَارِجَهْ
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، والمثبت من "تاريخ أبي الفداء"(1/ 139).
فَخُذْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ
…
سَعِيدٌ سُلَيْمَانٌ أَبُو بَكْرِ خَارِجَهْ
ونذكرهم على ترتيبهم في النظم:
فأولهم: عبيد الله المذكور، وكان من أعلام التابعين، ولقي خَلْقًا كثيرًا من الصحابة.
الثاني: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي، وأبوه أحدُ العَشَرة المشهود لهم بالجنة، وأمُّ عروةَ أسماءُ بنت أبي بكر رضي الله عنه، وهي ذات النطاقين، وهو شقيق عبد الله بن الزبير، الذي تولى الخلافة، وتوفي عروةُ المذكور في سنة ثلاث وتسعين، وقيل: أربع وتسعين للهجرة، وكان مولده سنة اثنتين وعشرين.
الثالث: قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وكان من أفضل أهل زمانه، وأبوه محمد بن أبي بكر الذي قُتِل بمصر.
الرابع: سعيد بن المسيب بن حَزْن بن أبي وهب القرشيُّ، جمع بين الحديث والفقه، والزهد والعبادة، وُلِد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وتوفي في سنة إحدى، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس وتسعين.
الخامس: سليمان بن سلمة، وتوفي سنة سبع ومئة، وقيل: غير ذلك، وعمره ثلاث وسبعون سنة.
السادس: أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الحارث بن هشام بن
المغيرة، المخزميُ القرشيُّ، وكنيته اسمه، كان من سادات التابعين، وسمي: راهبَ قرشي، وأبوه الحارث، وهو أخو أبي جهل بن هشام، وتوفي أبو بكر المذكور في سنة أربع وتسعين للهجرة، وولد في خلافة عمر بن الخطاب.
السابع: خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، وأبوه زيد بن ثابت، من أكابر الصحابة، الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه:"أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ"(1)، وتوفي خارجة المذكور في سنة تسع وتسعين للهجرة، وقيل: سنة مئة، بالمدينة، وأدرك زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
فهؤلاء السبعة المعروفون بفقهاء المدينة، وانتشرت عنهم الفتيا والفقه، وكان في زمانهم من هو في طبقتهم في الفضيلة، ولم يذكر معهم؛ مثل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وغيره، وتوفي سالم المذكور في سنة ست ومئة، وقيل غير ذلك، وكان من أعلام التابعين.
وكان يزيد بن عبد الملك شديدَ الكِبْر والعُجب، صاحبَ لهو وشراب، ولم يشتهر أحد من الخلفاء باللهو كاشتهاره.
وهو أول من استخفَّ بالمُلْك: يأذَنُ للندماء في الكلام والضحك واللهو في مجلسه، والردّ عليه، وهو أول من شُتم في وجهه من الخلفاء على سبيل الهزل.
ومات يزيد بحوران، يوم الجمعة، لخمس بقين من شعبان، سنة
(1) تقدم تخريجه.