الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن إلى وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، وصلَّوا، وكان هؤلاء النفر هم الذين سبقوا للإسلام، فأسلم مِنْ بَعْدِهِم مَنْ أسلم.
* * *
*
ذكري أمر الله تعالى نبيه بإظهار دعوته *
أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر، وكان قبل ذلك في السنين الثلاثة مستترًا بدعوته، لا يُظهرها إلا إلى من يثق إليه، وكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة، ذهبوا إلى الشِّعاب، فاستَخْفَوا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدع بأمر الله تعالى، وبادأ قومه بالإسلام.
* * *
*
ذكر تعذيب المستضعفين من المسلمين *
وهم قوم سبقوا إلى الإسلام، لا عشائر لهم تمنعهم، ولا قوة لهم يمتنعون بها، فأما من كانت له عشيرة تمنعه، فلم تصلِ الكفار منه إلى ما يريدون، ومِمَّنْ لا عشيرة له تمنعه؛ بلال بن رباح الحبشي مولى أُمية ابنِ خَلَف - وكان أبوه من سبي الحبشة، وأمه حمامة أيضًا سبية - كان الكفار يعذبونه بإلقائه في الرَّمْضاء على ظهره وقتَ الظهيرة، ولإلقاء الصخرة العظيمة على صدره، ويقال له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفرَ بمحمد، وتعبدَ اللاتَ والعزى، ثم صار إلى مُلك أبي بكر رضي الله عنه،
فأعتقه، فهاجر، وشهد المشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم: عمار بن ياسر أبو اليقظان العنسي - بالنون -: أسلم عمار هو وأبوه ياسر، وأمه سمية، فكانوا يُخرِجون عمارًا وأباه وأمه إلى الأبطح إذا حميت الشمس، يعذبونهم بحرِّ الرمضاء، فمات ياسرٌ في العذاب، وأغلظَتْ سميةُ القولَ لأبي جهل، فطعنها في فرجها بحربة، فماتت، فهي أول شهيدة في الإسلام، وشدّدوا العذاب على عمار حتى فعل ما أمروه به، فتركوه، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما كان. قال:"فكيفَ تَجِدُ قلبَكَ؟ "، قال: أجده مطمئنًّا بالإيمان، فقال:"يا عَمَّارُ! فإنْ عَادُوا، فَعُدْ"(1)، فأنزل الله تعالى:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106].
وشهد عمارٌ المشاهدَ كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقُتِل بِصِفِّين مع عليٍّ رضي الله عنه، وعمره نَيِّفٌ وتسعون سنة.
ومنهم: خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ: وكان أبوه سواديًا من كسكر، وكان إسلامه قديمًا، قيل: سادس ستة، فأخذه الكفار وعذبوه عذابًا شديدًا، فكانوا يُعرونه، ويُلصقون ظهره بالرمضاء بالرَّضْف، وهي الحجارة المحمَّاة بالنار، ثم كووا رأسه، فلم يُجبهم إلى شيء مما أرادوا.
ومنهم: صُهَيْب بنُ سنانٍ الروميُّ: كان ممن يُعَذَّب في الله، فلم يرجع عن دينه.
(1) رواه الحاكم في "المستدرك (3362)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 208).