الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان في جملة السبي: جُويريةُ بنتُ الحارث، كان اسمها بَرَّةَ، فسماها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: جويرية (1)، وكانت إحدى أزواجه صلى الله عليه وسلم، وكانت وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس، فكاتبته على نفسها، فأدى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كتابتَها، وتزوَّجها، فقال الناس: أصهارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأُعتق بتزويجه إياها مئةُ أهل بيتٍ من بني المصطلق، فكانت عظيمةَ البركة على قومها (2).
*
ذكر قصة الإفك:
ولما رجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة، وكان ببعض الطريق، قال أهل الإفك ما قالوا، وهم: مِسْطَحُ بن أُثاثَةَ بنِ عبادِ بنِ عبد المطلب، وهو ابنُ خالة أبي بكر، وحسانُ بنُ ثابت، وعبد الله بن أُبيٍّ ابنُ سلول الخزرجيُّ المنافق، وحَمْنَةُ بنتُ جَحْش، فرموا عائشةَ رضي الله عنها بالإفك مع صفوانَ بنِ المعطّل، وكان صاحبَ الساقة، فلما نزلتْ براءتها، جلدَهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثمانين ثمانين، إلا عبدَ الله بنَ أبي، فإنه لم يجلده، وكان صفوانُ حَصُورًا لا يأتي النساء (3).
وفي هذه الغزوة نزلت آية التيمم.
* وفيها - أعني: سنة ست -: كانت عمرة الحديبية، وهي أن
(1) رواه مسلم (2140)، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2)
رواه أبو داود (3931)، عن عائشة رضي الله عنها.
(3)
رواه البخاري (2518)، عن عائشة رضي الله عنها.
رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في ذي القعدة سنة ست معتمرًا، لا يريد حربًا، بالمهاجرين والأنصار، في ألف وأربع مئة، وساق الهديَ، وأحرم بالعُمرة، وسار حتى وصل إلى ثنية المرار مهبط الحديبية أسفل مكة، وأمر بالنزول، فقالوا: ننزل على غير ماء؟ ! فأعطى رجُلًا سهمًا من كنانته، وغرزه في قَليب من تلك القُلُب في جوفه، فجاش الماء بالريِّ، حتى كفى الجيش، وكان اسمُ الذي أخذ السهم ناجيةَ بنَ عُمير، سائقَ بُدْنِ النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من مشاهير معجزاته (1).
فبعثت قريشٌ عُروةَ بنَ مسعود الثقفيَّ، وهو سيدُ أهل الطائف، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن قريشًا لبسوا جلود النمور، وعاهدوا الله أن لا تدخل عليهم مكة عَنْوَة أبدًا، ثم جعل عُروة يتناول لحيةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وهو يكلِّمه، والمغيرةُ بنُ شُعبةَ واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقرع يده، ويقول: كُفَّ يدَك عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن لا ترجعَ إليك، فقال له عروة: ما أَفَظَّكَ وأغلظَكَ! فتبسَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قام عُروة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يرى ما يصنع أصحابه، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصُق إلا ابتدروا بُصاقه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه.
ورجع إلى قريش، وقال لهم: إني جئتُ كسرى وقيصرَ في مُلْكهما، فو الله! ما رأيت ملكًا في قومه مثلَ محمد في أصحابه.
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 323)، عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه.