الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخُلع الطائع من الخلافة، ورُمي من فوق السرير، وقَبض عليه بهاءُ الدولة بنُ عضد الدولة؛ بسبب طمعه في مال الطائع، ولما أراد ذلك، أرسل إلى الطائع، وسأله الإذنَ ليجدد العهد به، فجلس الطائع على كرسي، ودخل عليه بعض الديلم، وقد كان مد يده ليسلم عليه، فجذبه عن سريره، والخليفة يقول: إنا لله، وإنا إليه راجعون، ويستغيث فلا يُغاث، وحُمِل إلى دار بهاء الدولة، وأشهد عليه بالخلع، وذلك في داره، بموضع المدرسة النظامية، ونهبتِ الدَّيلمُ دار الخلافة، وكان خلعه في شعبان، سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة.
ولمّا تولى القادر، حُمل إليه الطائع، فبقي عنده مكرما، إلى أن توفي في ليلة عيد الفطر، سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة.
ورثاه الشريف الرضيّ بقصيدة أولها:
مَا بَعْدَ يَوْمِكَ مَا يَسْلُو بِهِ السَّالِي
…
وَمِثْلُ يَوْمِكَ لَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِي
والحمد لله وحده.
* * *
خلافة القادر بالله
هو أبو العباس، أحمدُ ابن الأمير إسحاق بنِ المقتدر بالله بنِ المعتضد.
بويع له لسبع بقين من شعبان، سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، وكان مقيمًا بالبطيحة، فأرسل إليه بهاءُ الدولة خواصَّ أصحابه ليُحضروه، ولما قرب من بغداد، خرج بهاءُ الدولة وأعيانُ الناس لملتقاه، ودخل دار الخلافة، ثاني عشر رمضان، وبايعه الناس، وخُطب له ثالث عشر رمضان.
وكان من حسن الدين والتهجد والورع على طريقة مشهورة، وكان امرأً صالحا ورعًا تقيًا، حسنَ الخليقة، حميدَ الطريقة، صلفَ النفس، كثير المعروف، بلغ من العمر ستا وثمانين سنة، وتسعة أشهر، وأيامًا، وأقام خليفة إحدى وأربعين سنة، وثلاثة أشهر، وواحدا وعشرين يومًا.
وتوفي في الحادي عشر من ذي الحجة، سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، ولم يبلغ أحد من الخلفاء قبله مدةَ ولايته، ولا طولَ عمره، وفي أيامه فُتحت السند والهند، والله أعلم.
وكُتب ببغداد محضر بأمر القادر يتضمن القدح في نسب العلويين خلفاء مصر، وكتب فيه جماعة من العلويين والقضاة، وجماعة من الفضلاء، وأبو عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة.
ونسخة المحضر المذكور: هذا ما شهد به الشهود: أن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد منتسب إلى ديصان بن سعيد الذي تنسب إليه الديصانية، وأن هذا الناجم بمصر هو منصور بن نزار المتلقب بالحاكم - حكم الله عليه بالبوار والدمار - ابن معد بن إسماعيل بن