الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسطه أو في آخره أجزأ بلا فدية، وإن كان في النهار ولم يبق حتى الغروب فعليه فدية عند أكثر أهل العلم؛ لأنه ترك واجبًا وهو الجمع بين الليل والنهار في حق من وقف نهارًا. وقال قوم: لا فدية عليه حتى لو وقف نهارًا بعد الزوال كالليل، ولكن أكثر أهل العلم قالوا: إن وقوف النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغروب يدل على الوجوب. وقال: «خذوا عني مناسككم» (1) وقوله: «خذوا عني مناسككم» (2) يدل على وجوب البقاء إلى الليل، فإنه عليه الصلاة والسلام، لم ينصرف حتى غابت الشمس فينبغي لمن وقف نهارًا أن يبقى إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت انصرف إلى مزدلفة، فإن استعجل وانصرف قبل الغروب جبره بدم عند أكثر أهل العلم، يذبح في الحرم للفقراء جبرًا للحج.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، برقم (1297)، بلفظ لتأخذوا عني مناسككم.
(2)
صحيح مسلم الحج (1297)، سنن النسائي مناسك الحج (3062)، سنن أبو داود المناسك (1970)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 337).
218 -
حكم من ترك المبيت بمزدلفة لعذر
س: ذهبت لأداء فريضة الحج، وذهبنا يوم تسعة من ذي الحجة إلى جبل عرفات، ولم نتمكن من المبيت في منى، وعدنا من الجبل بعد المغرب إلى المزدلفة، وصلنا في منتصف الليل، وصلينا المغرب والعشاء، وذهبنا إلى منى، ووصلنا قبل الفجر، ولم
نتمكن من المبيت في مزدلفة، فما رأيكم في عدم المبيت في منى يوم ثمانية؟ وما رأيكم في عدم المبيت في المزدلفة بعد النزول من عرفة – جزاكم الله خيرًا – وهذا المبيت كان عدم تمكننا منه بسبب المسؤولين عن الحملة؟ جزاكم الله خيرًا (1).
ج: ما دام الواقع كما ذكره السائل فلا شيء عليه؛ لأن مروره بمزدلفة بعد نصف الليل، وجمعه الصلاة فيها، كل ذلك يحصل به الإجزاء، والحمد لله؛ ولأنه معذور بسبب الحملات وعدم تمكنه من البقاء، فلا حرج في ذلك، والمبيت في مزدلفة واجب على الصحيح، وقال بعض أهل العلم: إنه ركن، والصواب أنه واجب، وقال آخرون من أهل العلم: إنه سنة، والصواب الوسط، ليس بركن، ولكنه فوق السنة، واجب؛ لأن الرسول بات في ذلك وقال:«خذوا عني مناسككم» (2) اللهم صل عليه وسلم. فالواجب على الحجاج أن يبيتوا في مزدلفة إلى ما بعد نصف الليل، ومن جاءها بعد نصف الليل أجزأه ذلك إذا خرج منها آخر الليل، ويجوز للضعفة من النساء وأتباعهم الخروج بعد نصف الليل إلى منى قبل حطمة الناس؛ لأن الرسول عليه السلام رخص لهم
(1) السؤال من الشريط رقم (196).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، برقم (1297)، بلفظ لتأخذوا عني مناسككم.