الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سبحانه وتعالى، ولا سيما في أمر الحرمين، لأن أمرهما أمر عظيم، وهو لا يخص السعودية، بل يعم حجاج المسلمين؛ لذا يجب على المسلمين أن يكونوا ضد مَن أراد الأذى، يجب على المسلمين جميعًا في أي مكان، وفي أي دولة أن يكونوا شيئًا واحدًا، ويدًا واحدة في محاربة مَن أراد الإيذاء بالمسلمين، وأن يكونوا ضد أعداء الله، وضد مَن أراد إيذاء المؤمنين في مناسك الحج أو في غير ذلك، المسلمون شيء واحد، يجب أن يكونوا متكاتفين متعاونين ضد مَن أراد الأذى بالمسلمين، كما قال الله عز وجل:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . وقال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} .
65 -
حكم رفع الشعارات والتنديد بأعداء الإسلام في الحج
س: أسمع بعضًا من المنتسبين إلى الإسلام يرفعون شعارات معنية في الحج، ويقولون: إنهم ينددون بأعداء الإسلام. وقد غيروا صورة الحج في أذهان الناس، ما هو توجيهكم سماحة الشيخ
حيال هذه القضية (1)؟
ج: المشروع على الحجيج أن يشتغلوا بذكر الله وطاعة الله في أيام الحج، وفي وقت التلبية يلبون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وقت الإحرام إلى أن يبدأ في رمي الجمرة يوم العيد، وفي العمرة إلى أن يبدأ في الطواف، أما قبل بدء الطواف للعمرة فهو يلبي، وفي الحج كذلك يلبي من حين يحرم بالحج إلى أن يبدأ في رمي جمرة العقبة، فيشتغل في التكبير، وعليه مع هذا الإكثار من ذكر الله، ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أما اتخاذ شعارت أخرى في زعمهم أنها مشروعة كالتنديد بالأمريكان أو باليهود، أو بغيرهم من الناس، شعارات يعلنونها فهذا لا وجه له، ولا أصل لهذا، النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر في سنة تسع من الهجرة، أمر بإظهار البراءة من المشركين؛ أهل العهود، وأن تنبذ إليهم عهودهم سنة تسع، وأن يعلم الناس أن الواجب عليهم الدخول في الإسلام، وإلا فليس لهم الحج؛ لقوله عز وجل:
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (132).
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} . فالنبي صلى الله عليه وسلم نبذ إليهم عهودهم، الذين لديهم عهود نبذ إليهم عهودهم مطلقًا، والذين لهم عهد محدد نبذ إليهم عهدهم إلى مدته، فيبقى إلى مدته ثم ينتهي، إلا أن يدخلوا في الإسلام، وبيَّن لهم صلى الله عليه وسلم أنه ليس لهم دخول الحرم، وهم مشركون، كان هذا في عام تسع، بعث الصديق رضي الله عنه وجماعة معه من الصحابة، وبعث عليًا رضي الله عنه من أجل البراءة عام تسع؛ حتى يعلم الناس أن الحج إنما هو خاص بالمسلمين، وحتى يعلموا أن الرسول بريء من عهودهم، فعليهم الدخول في الإسلام وترك ما هم عليه من الشرك، وإلا فليمتنعوا من الحج، ولا يحجوا وهم مشركون، وفي عام عشر لما حج حجة الوداع ترك هذه البراءة، ولم يعلن شيئًا من ذلك، إنما كان هذا في عام تسع؛ حتى يعلم مَن له عهد عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه على عهده إذا كان محددًا، وإن كان عهدًا مطلقًا فإنه نُبذ إليه حتى يستعد للدخول في الإسلام، أو يعرف أنه عدو فيُحارَب ويجاهَد، أما ما يتخذه بعض الناس في أيام الحج من المسيرات، وإعلان البراءة من اليهود أو
من أمريكا هذا شيء لا أصل له، هذه بدعة ما لها أصل، هذه بدعة باطلة لا يجوز فعلها، ويجب على الدولة منعهم من ذلك، يجب على الدولة - وفقها الله - أن تمنعهم من هذا الهراء، ومن هذا الفساد؛ لأنه يشوش على الحجيج، وربما أفضى إلى فتنة، كما وقع في العام الماضي يوم السادس من ذي الحجة عام 1407 هـ، لما قاموا بمسيراتهم الصاخبة وإعلاناتهم فاصطدموا مع الناس فصار بلاء عظيم وشر كثير، وقُتِلَ فئام من الناس، وجُرِحَ جم غفير، وهذا من أسباب مسيراتهم الباطلة، فالواجب على ولاة الأمور منعهم من ذلك ومنع غيرهم أيضًا، لو أراد غيرهم يُمنع، فمن جاء إلى الحج فليعمل بأعمال الحج، وليكن عليه الوقار والسكينة، كما قال الله جل وعلا:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} . الحج ليس محل رفث؛ وهو الجماع للمرأة قبل الحل، وهذا القول السيِّئ والفعل السيِّئ يُسمى رفثًا، وهكذا المعاصي كلها تسمى فسوقًا، وهكذا الجدال والمراء في الحج، كله ممنوع، فالواجب على الحجيج أن يلتزموا بشرع الله في أرض الحرمين، وأن يستقيموا على دين الله، وأن يلزموا الواجب