الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاق بِالْمَشِيئَةِ]
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ أَيْ الْإِرَادَةِ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ) شِئْت (أَوْ إذَا) شِئْتِ (أَوْ مَتَى) شِئْتِ (أَوْ أَنَّى) شِئْتِ (أَوْ كَيْفَ) شِئْتِ (أَوْ حَيْثُ) شِئْتِ (أَوْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتِ فَشَاءَتْ بِلَفْظٍ مُنَجَّزٍ) لَا مُعَلَّقٍ وَلَا تَكْفِي مَشِيئَتُهَا بِقَلْبِهَا؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبَّرَ عَنْهُ بِاللِّسَانِ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ دُونَ مَا فِي الْقَلْبِ، فَإِذَا قَالَتْ شِئْتُ (وَلَوْ) كَانَتْ (كَارِهَةً) وَقَعَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَعِبَارَتُهُ فِي " التَّنْقِيحِ " وَ " الْإِنْصَافِ " مُكْرَهَةً، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مُلْغًى (أَوْ) كَانَتْ مَشِيئَتُهَا (بَعْدَ تَرَاخٍ أَوْ) بَعْدَ (رُجُوعِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ عَنْ تَعْلِيقِهِ بِهَا (وَقَعَ) الطَّلَاقُ، لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عُلِّقَ عَلَى الْمَشِيئَةِ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْمُعْتَقِ، وَالتَّعْلِيقُ لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ لِلُزُومِهِ.
وَ (لَا) يَقَعُ (إنْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ) نَصًّا، نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ (أَوْ قَالَتْ شِئْتُ إنْ شِئْتُ أَوْ) قَالَتْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ إنْ (شَاءَ أَبِي وَلَوْ شَاءَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَشِيئَةٌ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهَا تَعْلِيقٌ بِمَشِيئَتِهَا بِشَرْطٍ، وَلَيْسَ بِمَشِيئَةٍ، لَا يُقَالُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَجَبَ أَنْ يُوجَدَ مَشْرُوطُهُ، لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ، وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ فَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا، لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ كَبَقِيَّةِ التَّعَالِيقِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ قَيَّدَ الْمَشِيئَةَ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ تَقَيَّدَ بِهِ، فَإِنْ خَرَجَ الْيَوْمَ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا؛ لَمْ تَطْلُقْ، لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَا أَثَرَ لِمَشِيئَتِهَا بَعْدُ
(وَ) إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَةِ اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ
شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ) لَمْ يَقَعْ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَتُهُمَا (أَوْ) قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ (زَيْدٌ وَعَمْرٌو؛ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَشَاءَا) وَلَوْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَوْرًا وَالْآخَرُ مُتَرَاخِيًا؛ وَقَعَ لِوُجُودِ مَشِيئَتَيْهِمَا جَمِيعًا (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ) زَيْدٌ وَلَوْ كَانَ (مُمَيِّزًا يَعْقِلُهَا) أَيْ: الْمَشِيئَةَ حِينَهَا (أَوْ) كَانَ (سَكْرَانَ أَوْ شَاءَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِمَّنْ خَرِسَ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ) فَشَاءَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ؛ لِصِحَّتِهِ مِنْ مُمَيِّزٍ يَعْقِلُهُ وَسَكْرَانَ وَمِنْ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ، وَرَدَّهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ فِي السَّكْرَانِ قَالَا: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ إيقَاعِ طَلَاقِهِ وَبَيْنَ الْمَشِيئَةِ أَنَّ إيقَاعَهُ عَلَيْهِ إذَا صَدَرَ مِنْهُ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ، وَهُنَا إنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ " وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " وَ (لَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (إنْ مَاتَ زَيْدٌ أَوْ غَابَ أَوْ جُنَّ قَبْلَهَا) أَيْ: الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنْ مَحَلَّ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ (مَا لَمْ يَحْضُرْ) زَيْدٌ الْغَائِبُ وَيَشَأْ أَوْ مَا لَمْ (يُفِقْ) مِنْ جُنَّ (وَيَشَأْ) فَأَمَّا إنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَشَاءَ، أَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنَّ وَشَاءَ؛ فَلَا رَيْبَ فِي وُقُوعِهِ؛ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ) فُلَانٌ (فَمَاتَ) فُلَانٌ (أَوْ جُنَّ أَوْ أَبَاهَا) أَيْ الْمَشِيئَةَ، (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إذَنْ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ، وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (وَلَا يُفِيدُ لَوْ أَفَاقَ) مَنْ جُنَّ (وَشَاءَ) بَعْدَ إفَاقَتِهِ عَدَمَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ مِنْ حِينِ جُنُونِهِ؛ فَلَا يَرْتَفِعُ بِإِفَاقَتِهِ حِينَ يَفْتَقِرُ إلَى
الْمَشِيئَةِ وَعَدَمِهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَإِنْ خَرِسَ) فُلَانٌ (وَفُهِمَتْ إشَارَتُهُ فَكَنُطْقِهِ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ، وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ لَمْ تَطْلُقْ.
قَالَ الْبُهُوتِيُّ: قُلْت: وَكَذَا كِتَابَتُهُ (وَإِنْ نَجَّزَ) طَلْقَةً فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلْقَةً إلَّا أَنْ تَشَائِي أَوْ يَشَاءَ زَيْدٌ ثَلَاثًا (أَوْ عَلَّقَ طَلْقَةً) فَقَالَ: إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إنْ (تَشَأْ هِيَ؛ أَوْ يَشَأْ زَيْدٌ ثَلَاثًا، أَوْ) نَجَّزَ أَوْ عَلَّقَ (ثَلَاثًا) بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا أَنْ تَشَاءَ) وَاحِدَةً (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَشَاءَ) زَيْدٌ (وَاحِدَةً، فَشَاءَتْ) هِيَ (أَوْ شَاءَ) زَيْدٌ (ثَلَاثًا فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى، وَقَعَتْ) الثَّلَاثُ؛ لِوُجُودِ شَرْطِهَا (كَوَاحِدَةٍ) أَيْ: كَمَا يَقَعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ شَاءَتْ هِيَ أَوْ زَيْدٌ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى صِيغَتِهِ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (وَلَا تُوطَأُ) زَوْجَةٌ مَقُولٌ لَهَا ذَلِكَ (قَبْلَ. مَشِيئَةٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، لِاحْتِمَالِ حُصُولِ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ: يَشْعُرَ، فَيُفْضِيَ إلَى الْوُقُوعِ بِالْمُحَرَّمِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَإِنْ) لَمْ تَشَأْ هِيَ أَوْ (شَاءَتْ) ثِنْتَيْنِ (أَوْ) لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ شَيْئًا (أَوْ شَاءَ زَيْدٌ ثِنْتَيْنِ) أَيْ: طَلْقَتَيْنِ فِي (الْمَسْأَلَتَيْنِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَشَاءَا) أَيْ: هِيَ وَزَيْدٌ؛ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا، وَيَقَعُ ثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ
شَرْطَ الْوَاحِدَةِ لَمْ يُوجَدْ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى " هُنَا غُمُوضٌ (وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ زَيْدٌ؛ وَلَا نِيَّةَ تُخَصِّصُ) الْعِتْقَ أَوْ الطَّلَاقَ (فَشَاءَهُمَا) زَيْدٌ أَيْ: الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ (وَقَعَا) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِلَّا) يَشَأْهُمَا بِأَنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا أَوْ شَاءَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ (لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَلِيَهُمَا التَّعْلِيقُ، فَتَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى مَشِيئَتِهِمَا، وَلَا يَحْصُلُ بِمَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا (وَيَتَّجِهُ فِي) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَعَبْدِي حُرٌّ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتِ يَكُونُ قَوْلُهُ ذَلِكَ (تَنْجِيزًا لِعِتْقِ) عَبْدِهِ، لَا تَعْلِيقًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ (مَا لَمْ يُرِدْ تَعْلِيقَهُ) فَإِنْ أَرَادَ تَعْلِيقَهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِمَشِيئَتِهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَإِنْ حَلَفَ) بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا يَفْعَلُ كَذَا إنْ شَاءَ زَيْدٌ؛ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ حَتَّى يَشَاءَ) زَيْدٌ (أَنْ لَا يَفْعَلَهُ) الْحَالِفُ لِتَعْلِيقِ حَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ (وَ) إنْ حَلَفَ (لَيَفْعَلَنَّهُ الْيَوْمَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ) زَيْدٌ (وَلَمْ يَفْعَلْهُ) أَيْ: مَا حَلَفَ عَلَيْهِ (فِي) ذَلِكَ (الْيَوْمِ؛ حَنِثَ) بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (فَإِنْ) كَانَ شَاءَ زَيْدٌ، وَ (لَمْ يَعْلَمْ) الْحَالِفُ (مَشِيئَتَهُ) أَيْ: زَيْدٍ (لِغَيْبَتِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ مَوْتِهِ؛ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) أَيْ: لَمْ تَنْعَقِدْ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(وَيَتَّجِهُ) انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ (لَا) إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ (فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ إنْ بَانَ مَشِيئَتُهُ) أَيْ: زَيْدٍ بِأَنْ حَضَرَ مِنْ غِيبَتِهِ، أَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ شَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَشِيئَتِهِ
قَبْلَ مَوْتِهِ وَنَحْوِهِ؛ فَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَ) إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ (لَيَفْعَلَنَّهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، فَفَعَلَ) ذَلِكَ الشَّيْءَ (قَبْلَ مَشِيئَةِ زَيْدٍ، بَرَّ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ (وَالْمَشِيئَةُ أَنْ يَقُولَ) زَيْدٌ (بِلِسَانِهِ قَدْ شِئْتُ) أَنْ لَا تَفْعَلَ كَذَا، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ، وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ: قَدْ شِئْتُ أَنْ نَفْعَلَ، أَوْ قَالَ: مَا شِئْتُ أَنْ لَا تَفْعَلَ؛ لَمْ تَنْحَلَّ، فَيَحْنَثُ إنْ فَعَلَ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِإِذْنِ زَيْدٍ، فَإِنْ خَفِيَتْ مَشِيئَتُهُ لَزِمَهُ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، وَمَعْنَى لُزُومِهِ لَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ لَا حِنْثَ، فَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ تَرَكَهُ كَفَّرَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (يَا طَالِقُ) إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَقَالَ إنَّهُ أَوْلَى بِالْوُقُوعِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ: (عَبْدِي حُرٌّ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ: (لَك عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ أَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ) بِأَنْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ عَبْدِي حُرٌّ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ (أَوْ قَالَ) يَا طَالِقُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي، أَوْ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ) يَشَأْ (أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ، وَقَعَا) أَيْ: الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ نَصًّا، (وَلَزِمَ الْإِقْرَارُ) لِمَا رَوَى أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ فَهِيَ طَالِقٌ. رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -
نَرَى الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزًا فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.
قَالَ قَتَادَةُ قَدْ شَاءَ اللَّهُ الطَّلَاقَ حِينَ أَذِنَ فِيهِ أَنْ يُطَلِّقَ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لَمْ تُعْلَمْ الْمَشِيئَةَ، لَكِنْ قَدْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ يَسْتَحِيلُ عِلْمُهُ، فَيَكُونُ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُسْتَحِيلَاتِ، تَلْغُو وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ، وَلِأَنَّهُ إنْ شَاءَ حَكَمَ فِي مَحَلٍّ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِالْمَشِيئَةِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَلِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَأْكِيدَ الْوُقُوعِ.
وَ (لَا) يَقَعُ عَلَيْهِ (ظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ) بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَحْوُهُ، إنْ فَعَلْت كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ مَتَى قَالَ: لَأَفْعَلَنَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَتَى شَاءَ اللَّهُ فَعَلَ، وَمَتَى لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ (وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَوَاللَّهِ لَا وَاكَلْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ، عَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَيْهَا) أَيْ: الْحَرَامِ وَالْيَمِينِ، (فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ) فَلَا يَحْنَثُ بِمُؤَاكَلَتِهَا، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ. «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ
، وَالِاسْتِثْنَاءُ يَصِحُّ فِي كُلِّ يَمِينٍ تَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ بِالظِّهَارِ أَوْ بِالنَّذْرِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْحَرَامَ ظِهَارٌ، وَمَحَلُّ عَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهِمَا (مَا لَمْ يُرِدْ أَحَدُهُمَا) فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا عَادَ إلَيْهِ، فَلَوْ أَرَادَ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْيَمِينِ فَوَاكَلَهَا صَارَ مُظَاهِرًا، عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَلَوْ أَرَادَ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْحَرَامِ، حَنِثَ بِمُؤَاكَلَتِهَا، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ لَهَا (إنْ لَمْ تَقُومِي فَأَنْتِ طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتِهِ مَثَلًا إنْ قُمْتِ أَوْ لَمْ تَقُومِي فَأَنْتِ (حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ قُمْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَقُومِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا قُمْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ (حُرَّةٌ إنْ قُمْتِ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) أَنْتِ حُرَّةٌ (إنْ لَمْ تَقُومِي) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) أَنْتِ حُرَّةٌ (لَتَقُومِينَ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) أَنْتِ حُرَّةٌ، (لَا قُمْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنْ نَوَى
رَدَّ الْمَشِيئَةِ إلَى الْفِعْلِ، لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (بِهِ) أَيْ: بِفِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ بِتَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا يَمِينٌ؛ إذْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، فَإِذَا أَضَافَهُ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ آنِفًا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لَمْ يَحْنَثْ» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ: فَلَهُ ثُنْيَاهُ، فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَتَدْخُلِنَّ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لَمْ تَطْلُقْ دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ، لِأَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَهُ لَوُجِدَ، فَإِنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَتَدْخُلِنَّ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَإِلَّا) يَنْوِ رَدَّ الْمَشِيئَةَ إلَى الْفِعْلِ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، أَوْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةِ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ أَوْ الْعَتَاقُ كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْفِعْلَ. قَالَ الشَّارِحُ: وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى الدُّخُولِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الطَّلَاقِ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ.
غَرِيبَةٌ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَزَوَّجَهَا، لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَشْتَرِيكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاشْتَرَاهُ، عَتَقَ، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ".
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَى زَيْدٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لِقِيَامِكِ وَنَحْوِهِ) كَسَوَادِكِ وَبَيَاضِكِ أَوْ سُوءِ خُلُقِكِ أَوْ سِمَنِكِ وَشِبْهِهِ (يَقَعُ) الطَّلَاقُ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ إيقَاعٌ مُعَلَّلٌ بِعِلَّةٍ؛ كَقَوْلِهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، أَوْ لِرِضَى اللَّهِ، وَكَذَا لِدُخُولِ الدَّارِ (مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت الشَّرْطَ) فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الشَّرْطَ، دِينَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (لِقُدُومِ زَيْدٍ) فَلَا تَطْلُق حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلتَّأْقِيتِ نَظِيرُهَا قَوْله تَعَالَى:{أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78](أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لِغَدٍ)
فَلَا تَطْلُق حَتَّى يَأْتِيَ الْغَدُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لِحَيْضِكِ) هِيَ طَاهِرٌ (فَ) لَا تَطْلُق (حَتَّى يَأْتِيَ) وَقْتُ حَيْضِهَا وَتَحِيضُ لِمَا سَبَقَ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إنْ رَضِيَ أَبُوكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبَى) أَبُوهَا أَيْ: قَالَ: لَا أَرْضَى بِذَلِكَ (ثُمَّ رَضِيَ) بَعْدَ إبَائِهِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ، لِأَنَّ الشَّرْطَ مُطْلَقٌ، فَهُوَ مُتَرَاخٍ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ، أَوْ إنْ كُنْتِ تَبْغُضِينَ الْجَنَّةَ أَوْ) إنْ كُنْتِ تَبْغُضِينَ (الْحَيَاةَ) أَوْ الطَّعَامَ اللَّذِيذَ وَالْعَافِيَةَ (فَقَالَتْ أُحِبُّ) التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ (أَوْ) قَالَتْ (أَبْغُضُ) الْجَنَّةَ أَوْ الْحَيَاةَ وَنَحْوَهُمَا (لَمْ تَطْلُقْ إنْ قَالَتْ كَذَبْت) لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَادَةً؛ كَقَوْلِهِ إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدِينَ أَنَّ الْجَمَلَ يَدْخُلُ فِي خُرْمِ الْإِبْرَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَعْتَقِدُهُ، فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُجَوِّزُهُ فَضْلًا عَنْ اعْتِقَادِهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَقُلْ كَذَبْت، فَقَالَ الْقَاضِي تَطْلُق، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " وَالْحَاوِي ".
(وَيَتَّجِهُ) تَقْيِيدُ عَدَمِ طَلَاقِهَا (بِمَا لَمْ تَتَّصِلْ) أَيْ: بِمُدَّةِ عَدَمِ اتِّصَالِهَا (بِأَزْوَاجٍ) أَيْ: بِزَوْجٍ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الْإِرْثِ، فَإِنَّهَا إذَا طَلُقَتْ بَائِنًا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ تَرِثُ مُطَلِّقَهَا، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ (طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ) زَيْدًا (أَوْ) إنْ كُنْتِ؟ (تَبْغُضِينَ زَيْدًا، فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ؛ طَلُقَتْ، وَلَوْ كَذَبَتْ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَ) لَوْ قَالَ لَهَا: