الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَ) إنْ كَانَ تَزَوُّجُهَا وَقَعَ (بِعَقْدَيْنِ) أَوْ عُقُودٍ، (فَ) هِيَ لِزَوْجِهَا (الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ صَحِيحٌ، وَمَا بَعْدَهُ بَاطِلٌ.
[فَصْلٌ أَسْلَمَ حُرٌّ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ أَقَلُّ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ]
فَصْلٌ (وَإِنْ أَسْلَمَ حُرٌّ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ) أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ أَقَلُّ (فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ (أَوْ) بَعْدَهُ، أَوْ أَسْلَمْنَ (فِي الْعِدَّةِ) إنْ كَانَ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهِنَّ، سَوَاءٌ أَسْلَمْنَ (قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَيْثُ وَجَبَتْ لَمْ تُشْتَرَطْ الْمَعِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ (اخْتَارَ) مِنْهُنَّ (إنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُنَّ) أَيْ: الْإِمَاءِ، بِأَنْ كَانَ عَادِمَ الطُّولِ خَائِفَ الْعَنَتِ (وَقْتَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ بِإِسْلَامِهِنَّ) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، فَيَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُعِفُّهُ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ مَنْ يُعِفُّهُ إلَى أَرْبَعٍ، (وَإِلَّا) يَجُزْ لَهُ نِكَاحُهُنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ بِإِسْلَامِهِنَّ (فَسَدَ) نِكَاحُهُنَّ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا جَمِيعًا مُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؛ فَكَذَلِكَ اسْتِدَامَتُهُ (فَإِنْ كَانَ) زَوْجُ الْإِمَاءِ (مُوسِرًا) قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ (فَلَمْ يُسْلِمْنَ) أَيْ: الْإِمَاءُ (حَتَّى أَعْسَرَ) فَلَهُ الِاخْتِيَارُ حَيْثُ خَافَ الْعَنَتَ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ النِّكَاحِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ حَالُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَوْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَيْسَرَ؛ فَلَيْسَ لَهُ الِاخْتِيَارُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي؛ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ) مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ، وَهِيَ حَالَةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَحَالَةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً (وَإِنْ) أَسْلَمَ ثُمَّ (عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ) أَيْ: الْبَوَاقِي مِنْ الْإِمَاءِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ
تُعِفُّهُ؛ لِأَنَّ تَحْتَهُ حُرَّةً عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ (أَوْ) أَسْلَمَ ثُمَّ (عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمْنَ) أَيْ الْبَوَاقِي: (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) الْعَتِيقَةُ؛ تَعَيَّنَتْ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ عَتَقَتْ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا) كَأَنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي (تَعَيَّنَتْ الْأُولَى) وَهِيَ الْعَتِيقَةُ (إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ) وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُنَّ إلَّا مَعَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الْعِفَّةَ حَصَلَتْ لَهُ بِالْحُرَّةِ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، وَمَتَى وَرَدَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ تُعِفُّهُ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَتْ، وَعُلِمَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَتْ إحْدَاهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا؛ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ثُبُوتِ الِاخْتِيَارِ بِحَالَةِ اخْتِلَافِ الدِّينِ، لَا بِحَالَةِ الِاتِّفَاقِ فِيهِ، وَثُبُوتُ النِّكَاحِ وَالْحُرِّيَّةُ إنَّمَا طَرَأَتْ هُنَا بَعْدَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ حِينَئِذٍ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، وَكَذَلِكَ اسْتِدَامَتُهُ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَيَخْتَارُ مِنْهُنَّ، لِأَنَّهُنَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ سَوَاءٌ، فَيَخْتَارُ مِنْ جَمِيعِهِنَّ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ) حُرٌّ (وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ فَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ) أَيْ: الْإِمَاءِ (أَوْ بَعْدَهُنَّ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ، وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْحُرَّةِ الَّتِي تُعِفُّهُ، فَلَا يَخْتَارُ عَلَيْهَا أَمَةً (مَا لَمْ يُعْتَقْنَ ثُمَّ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهِنَّ، فَإِنْ أُعْتِقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ، فَحُكْمُهُنَّ (كَالْحَرَائِرِ فَ) لَهُ أَنْ (يَخْتَارَ) مِنْهُنَّ (أَرْبَعًا) وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ مَعَهُ دُونَ الْإِمَاءِ ثَبَتَ نِكَاحُهَا، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ؛ وَابْتِدَاءُ عِدَّتِهِنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ (وَإِنْ) أَسْلَمَ الْإِمَاءُ، وَ (لَمْ تُسْلِمْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) بَانَتْ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَ (اخْتَارَ إذَنْ مِنْ الْإِمَاءِ بِشَرْطِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحُرَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْإِمَاءِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ عَدَمَ إسْلَامِهَا فِي عِدَّتِهَا.
تَتِمَّةٌ: وَإِنْ طَلَّقَ الْحُرَّةَ ثَلَاثًا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ لَمْ تُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا؛ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي عِدَّتِهَا تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ.