الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَلَكَهُ، وَإِنْ أَذِنَ فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ فَخَالَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ؛ فَالزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ اقْتَضَى الْخُلْعَ بِالْمُسَمَّى لَهَا، وَإِنْ خَالَعَتْ بِهِ أَوْ بِمَا دُونَهُ لَزِمَ السَّيِّدَ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ تَعَلَّقَتْ الزِّيَادَةُ بِذِمَّتِهَا، كَمَا لَوْ عَيَّنَ لَهَا قَدْرًا فَخَالَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ سَلَّمَتْ الْعِوَضَ مِمَّا فِي يَدِهَا، انْتَهَيَا.
وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَاهُ (وَلَا يَبْطُلُ إبْرَاءُ مَنْ) خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى بَرَاءَتِهَا لَهُ ثُمَّ (ادَّعَتْ نَحْوَ سَفَهٍ حَالَتَهُ) أَيْ: الْخُلْعَ (بِلَا بَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِسَفَهِهَا أَوْ جُنُونِهَا حَالَتَهُ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْفَسَادَ، وَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِفَلَسٍ) عَلَى مَالٍ (فِي ذِمَّتِهَا) لِأَنَّ لَهَا ذِمَّةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهَا فِيهَا (وَ) لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهَا حَالَ حَجْرِهَا، كَمَا لَوْ اسْتَدَانَتْ مِنْ إنْسَانٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بَاعَهَا شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهَا، بَلْ (تُطَالَبُ بِمَا خَالَعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ فَكِّهِ) أَيْ: بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهَا وَإِيسَارِهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ خَالَعَتْ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهَا؛ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ.
[فَصْلٌ الْخُلْعُ فَسْخٌ لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ طَلَاقٍ]
فَصْلٌ (وَالْخُلْعُ فَسْخٌ لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ طَلَاقٍ حَيْثُ وَقَعَ بِصِيغَتِهِ) وَلَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ خُلْعًا، وَرُوِيَ كَوْنُهُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ
وَعِكْرِمَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمِهِمْ وَمُتَأَخِّرِهِمْ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] ثُمَّ قَالَ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ثُمَّ قَالَ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ} [البقرة: 230] فَذَكَرَ طَلْقَتَيْنِ وَالْخُلْعَ وَتَطْلِيقَةً بَعْدَهُمَا فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا لَكَانَ أَرْبَعًا، وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ خَلَتْ عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ فَكَانَتْ فَسْخًا كَسَائِرِ الْفُسُوخِ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَعَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ، وَمُرَادُهُ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ أَبِي يَذْهَبُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ صَحَّ عَنْهُ مَا أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ.
وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّ الْخُلْعَ تَفْرِيقٌ بِطَلَاقٍ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، قَالَ: لَيْسَ لَنَا فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ (وَ) لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ مَا (لَمْ يَنْوِ) بِهِ (طَلَاقًا) فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ؛ وَقَعَ طَلَاقًا.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " الْخُلْعُ بِصَرِيحِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّةِ طَلَاقٍ بَائِنٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِنًا؛ لَمَلَكَ الرَّجْعَةَ، وَكَانَتْ تَحْتَ حُكْمِهِ وَقَبْضَتِهِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْهَا، فَلَوْ جَازَتْ الرَّجْعَةُ لَعَادَ الضَّرَرُ.
(وَصِيغَتُهُ) أَيْ: صِيغَةُ الْخُلْعِ (الصَّرِيحَةُ فَسَخْتُ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (وَخَالَعْتُ وَفَادَيْتُ) قَوْلًا وَاحِدًا (وَكِنَايَاتُهُ) أَيْ الْخُلْعِ (بَارَئْتُكِ وَأَبْرَأْتُكِ وَأَبَنْتُكِ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفُرْقَةِ، فَكَانَ لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ كَالطَّلَاقِ (فَمَعَ سُؤَالِ) الْخُلْعِ (وَبَذْلِ عِوَضٍ يَصِحُّ) الْخُلْعُ (بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ مِنْ سُؤَالِ الْخُلْعِ وَبَذْلِ الْعِوَضِ صَارِفَةٌ إلَيْهِ، فَأَغْنَتْ عَنْ النِّيَّةِ فِيهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ سُؤَالٌ وَلَا بَذْلُ عِوَضٍ (فَلَا بُدَّ مِنْهَا) أَيْ: النِّيَّةِ (فِي كِنَايَةِ) خُلْعٍ كَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ (وَتُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ مِنْهُمَا) أَيْ: الْمُتَخَالِعَيْنِ (فَلَا خُلْعَ بِمُجَرَّدِ بَذْلِ مَالٍ وَقَبُولِهِ)
مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفُرْقَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِ لَفْظٍ كَالطَّلَاقِ بِعِوَضٍ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ قَبْضٌ لِعِوَضٍ، فَلَمْ يَقُمْ بِمُجَرَّدِهِ مَقَامَ الْإِيجَابِ كَقَبْضِ إحْدَى الْعِوَضَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَحَدِيثُ جَمِيلَةِ امْرَأَةِ ثَابِتٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ:«اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: وَأَمَرَهُ " فَفَارَقَهَا "، وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْفُرْقَةَ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْقِصَّةِ.
، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوا مَنْ جَانَبَا لَفْظًا وَلَا دَلَالَةَ حَالٍ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ اتِّفَاقًا.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَ) الصِّيغَةُ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (خَلَعْتُكِ وَنَحْوُهُ) كَ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ (عَلَى كَذَا) وَالصِّيغَةُ (مِنْهَا قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ وَنَحْوُهُ) سَوَاءٌ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ: أَنَّهُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ طَلَاقٌ حُسِبَ وَنَقَصَ بِهِ عَدَدُ طَلَاقِهِ، وَإِنْ قِيلَ: هُوَ فَسْخٌ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَالَعَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ (بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) أَهْلِ اللُّغَةِ كَالطَّلَاقِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لَهُ فِي لِسَانِهِمْ فَأَشْبَهَتْ الْمَوْضُوعَ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ.
(وَيَتَّجِهُ) صِحَّةُ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ عَرَبِيٍّ بِلُغَتِهِ (وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) لِأَنَّ لَفْظَهُ بِلُغَتِهِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخُلْعِ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَصَحَّ مِنْهُ كَغَيْرِهِ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
وَ (لَا) يَصِحُّ الْخُلْعُ (هَزْلًا) إلَّا أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ فَإِنْ تَخَالَعَا هَازِلَيْنِ بِغَيْرِ لَفْظِ طَلَاقٍ وَلَا نِيَّةٍ، فَلَغْوٌ (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ (مُعَلَّقًا) عَلَى شَرْطٍ (كَ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، أَوْ بَذَلْتِ لِي كَذَا فَقَدْ خَلَعْتُكِ) وَلَوْ بَذَلَتْ لَهُ مَا سَمَّاهُ، إلْحَاقًا لَهُ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِاشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فِيهِ.
(وَيَلْغُو شَرْطُ رَجْعَةٍ) فِي خُلْعٍ كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ لِي رَجْعَتَكِ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ مَا شِئْتُ (أَوْ) أَيْ: وَيَلْغُو شَرْطُ (خِيَارٍ فِي خُلْعٍ) كَقَوْلِهِ