الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذُكِرَ (أَدَاءُ ثَمَنٍ) عَنْ مُشْتَرٍ تَبَرُّعًا (ثُمَّ يُفْسَخُ) الْبَيْعُ (لِعَيْبٍ) أَوْ تَقَايُلٍ وَنَحْوِهِ؛ فَالرَّاجِعُ مِنْ ثَمَنٍ لِمُشْتَرٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ أَدَّاهُ) أَيْ: الْمَهْرَ قَرِيبٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْ زَوْجٍ وَكَانَ (؛ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ بِهِ) بِذَلِكَ (أَوْ) أَدَّى عَنْ (مَنْ يَلْزَمُهُ) إعْفَافُهُ لِفَقْرِهِ وَوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَنَصَّفَ الصَّدَاقُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ، أَوْ سَقَطَ كُلُّهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ (فَالرَّاجِعُ) مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ كُلِّهِ (لِمُؤَدٍّ. قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ) وَهُوَ كَمَا قَالَ.
(وَلَوْ خَالَعَهَا) الزَّوْجُ (بِنِصْفِ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ صَحَّ) ذَلِكَ (وَصَارَ لَهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ، نِصْفُهُ لَهُ بِالْخُلْعِ وَنِصْفُهُ بِالْفُرْقَةِ) عِوَضًا لَهُ، (وَ) إنْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (عَلَى مِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا) وَكَانَتْ لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ مِنْهُ؛ صَحَّ ذَلِكَ، وَ (يَسْقُطُ الْكُلُّ) أَيْ: كُلُّ الصَّدَاقِ (نِصْفُهُ بِالْفُرْقَةِ، وَنِصْفُهُ بِالْمُقَاصَّةِ) حَيْثُ وُجِدَتْ بِشُرُوطِهَا، وَإِنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ: اخْلَعْنِي بِمَا يُسَلَّمُ لِي مِنْ صَدَاقِي، أَوْ اخْلَعْنِي عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ عَلَيْك فِي الْمَهْرِ، فَفَعَلَ، صَحَّ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى سُؤَالِهَا الْخُلْعَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَبَرِئَ الزَّوْجُ مِنْ جَمِيعِهِ، نِصْفُهُ بِالْخُلْعِ، وَنِصْفُهُ لِجَعْلِهِ عِوَضًا لَهُ فِيهِ، (وَ) إنْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِمِثْلِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا، أَوْ خَالَعَهَا (بِصَدَاقِهَا كُلِّهِ) صَحَّ الْخُلْعُ؛ لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَ (يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ) وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ لِمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ يَسْقُطُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِفُرْقَةِ لِعَانٍ]
فَصْلٌ (يَسْقُطُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ) وَلَا تَجِبُ مُتْعَةٌ بَدَلًا عَنْهُ (بِفُرْقَةِ لِعَانٍ) قَبْلَ دُخُولٍ، لِكَوْنِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَقَعُ إذَا تَمَّ لِعَانُهَا (وَ) يَسْقُطُ (بِفَسْخِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ النِّكَاحَ (لِعَيْبِهَا) كَكَوْنِهَا رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ وَنَحْوَهُ (وَعَكْسُهُ) كَكَوْنِهِ عِنِّينًا أَوْ أَشَلَّ وَنَحْوَهُ قَبْلَ دُخُولٍ؛ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، فَسَقَطَ الْعِوَضُ
كُلُّهُ كَتَلَفِ مَبِيعٍ بِنَحْوِ كَيْلٍ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ (وَ) يَسْقُطُ أَيْضًا كُلُّهُ (بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهَا)(كَإِسْلَامِهَا تَحْتَ كَافِرٍ) قَبْلَ دُخُولٍ (وَكَرِدَّتِهَا وَرَضَاعِهَا لِفَاسِخِ نِكَاحِهَا) كَأَنْ تُرْضِعَ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ (أَوْ) تَرْضَعَ وَهِيَ (صَغِيرَةٌ) مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ (وَبِفَسْخِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (لِإِعْسَارِ) الزَّوْجِ أَوْ عَيْبِهِ (أَوْ عَدَمِ وَفَائِهِ بِشَرْطٍ) شُرِطَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ دُخُولٍ (وَكَاخْتِيَارِهَا بِنَفْسِهَا يَجْعَلُهُ) أَيْ: الزَّوْجُ (لَهَا) ذَلِكَ (بِسُؤَالِهَا) إيَّاهَا أَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا (قَبْلَ دُخُولٍ) أَوْ خَلْوَةٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ بِفِعْلِهَا، وَهِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلصَّدَاقِ، فَسَقَطَ بِهِ، وَلَا يَسْقُطُ الصَّدَاقُ بِجَعْلِ الْخِيَارِ إلَيْهَا (بِلَا سُؤَالِهَا لَهُ) فَإِنْ جَعَلَهُ إلَيْهَا كَذَلِكَ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْهُ؛ فَفِعْلُهَا كَفِعْلِهِ (وَقَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ:(لَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: طَلَاقَهَا (عَلَى مَا) أَيْ فِعْلٍ (لَهَا) مِنْهُ (بُدٌّ) كَدُخُولِهَا دَارَ أَجْنَبِيٍّ (وَفَعَلَتْهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ (فَلَا مَهْرَ) لَهَا (وَقَوَّاهُ ابْنُ رَجَبٍ) بِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ تَخْيِيرِهَا فِي نَفْسِهَا إذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ، لَكِنْ إنَّمَا تَتِمُّ الْمُشَابَهَةُ إذَا كَانَ بِسُؤْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَتَنَصَّفُ) صَدَاقُهَا (بِشِرَائِهَا زَوْجَهَا) قَبْلَ دُخُولٍ؛ لِتَمَامِ الْبَيْعِ بِالسَّيِّدِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الزَّوْجِ، فَلَمْ يَتَمَحَّضْ السَّبَبُ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ هَا هُنَا كَالْخُلْعِ؛ (وَ) يَتَنَصَّفُ بِكُلِّ (فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ وَ (لَا) يَتَنَصَّفُ صَدَاقُ (مُفَارِقَاتِ مَنْ أَسْلَمَ) عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الْكِتَابِيَّاتِ قَبْلَ وُجُودِ مَا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ، وَاخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَإِنَّ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَ يَسْقُطُ مَهْرُهُنَّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ اضْطَرَّهُ إلَى الْفُرْقَةِ بِالْحَبْسِ وَالتَّغْرِيرِ، وَ (كَطَلَاقِهِ) الزَّوْجَةَ قَبْلَ دُخُولٍ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا (وَكَخُلْعِهِ إيَّاهَا، وَلَوْ بِسُؤَالِهَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ بِجَوَابِ الزَّوْجِ (وَكَإِسْلَامِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً (وَكَرِدَّتِهِ وَشِرَائِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (إيَّاهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ قَبْلَ دُخُولٍ (وَلَوْ) كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهَا (مِنْ مُسْتَحِقِّ مَهْرِهَا)
وَهُوَ سَيِّدُهَا الَّذِي زَوَّجَهُ إيَّاهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا فِعْلَ فِيهِ لِلزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ بِقَبُولِ زَوْجِهَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (أَوْ) أَيْ: يَتَنَصَّفُ بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ (قِبَلِ أَجْنَبِيٍّ)(كَرَضَاعِ) أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ زَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَزَوْجَةٍ لَهُ صُغْرَى رَضَاعًا مُحَرِّمًا (وَوَطْءُ) أَبِي الزَّوْجِ أَوْ ابْنِهِ الزَّوْجَةَ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ وَنَحْوَهُ حَاكِمٌ وَنَحْوَهُ عَلَى مُوَلٍّ.
(وَيَتَّجِهُ لَا إنْ) احْتَالَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى تَقْرِيرِ الصَّدَاقِ بِأَنْ (اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ) زَوْجِهَا الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهُوَ (نَائِمٌ) فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ دُخُولًا، وَلَا يَتَقَرَّرُ صَدَاقُهَا بِهَذَا الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلزَّوْجِ فِيهِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (قَبْلَ دُخُولٍ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلزَّوْجَةِ بِذَلِكَ، فَيَسْقُطُ بِهِ صَدَاقُهَا، وَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مُفْسِدٍ بِمَا لَزِمَهُ.
(وَلَوْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِنَحْوِ رَضَاعٍ) كَنَسَبٍ وَمُصَاهَرَةٍ بِأَنْ يَقُولَ: هِيَ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ أَوَالنَّسَب، أَوْ يَقُولَ: هِيَ حَمَاتِي (قُبِلَ) إقْرَارُهُ (عَلَيْهِ) فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ فَأُخِذَ بِهِ، وَ (لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ (عَلَيْهَا) فِي إسْقَاطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْر.
تَنْبِيهٌ: فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمُفْسِدِ لِلنِّكَاحِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ؛ سَقَطَ الصَّدَاقُ؛ لِفَسَادِ الْعَقْدِ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
(وَيُقَرِّرُهُ) أَيْ: الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى (كَامِلًا) حُرَّةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ أَمَةً (مَوْتُ) أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (وَلَوْ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ أَوْ) قَتْلِ أَحَدِهِمَا (نَفْسَهُ) لِبُلُوغِ النِّكَاحِ نِهَايَتَهُ، فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الِاسْتِيفَاءِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ، وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا، فَأَوْجَبَ كَمَالَ الْمَهْرِ لَهَا كَالدُّخُولِ (أَوْ) كَانَ (مَوْتُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (بَعْدَ طَلَاقِ) امْرَأَتِهِ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) الْمَخُوفِ (قَبْلَ دُخُولٍ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاءِ إذَنْ، وَمُعَامَلَةٌ لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ
كَالْفَارِّ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْقَاتِلِ؛ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ وَرِثَتْ) بِأَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ تَرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا لَوْ ارْتَدَّتْ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ لَسَقَطَ مَهْرُهَا. (وَ) يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا أَيْضًا (وَطْؤُهَا) أَيْ: وَطْءُ زَوْجٍ زَوْجَتَهُ
(وَيَتَّجِهُ احْتِمَالُ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُقُوعُ الْوَطْءِ (مِنْ ابْنِ عَشْرٍ) فَأَكْثَرَ؛ إذْ مَنْ كَانَ سِنُّهُ دُونَهَا وُجُودُ الْوَطْءِ مِنْهُ كَعَدَمِهِ (وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ) وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ (فِي بِنْتِ تِسْعٍ) فَأَكْثَرَ، لِأَنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَتَأَهَّلْ لِوَطْءِ الرَّجُلِ عَادَةً، وَلَا هِيَ مَحَلٌّ لِلشَّهْوَةِ غَالِبًا، يُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ ابْنُ تِسْعٍ عَلَى امْرَأَةٍ، وَأَصَابَهَا وَفَارَقَهَا؛ حَلَّتْ لَهُ بِنْتُهَا؛ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِهَذِهِ الْإِصَابَةِ، وَكَذَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِي " الْمُبْدِعِ " يَجِبُ الْمُسَمَّى بِوَطْءِ أَوْ خَلْوَةِ مَنْ يَطَأُ مِثْلُهُ بِمَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا بِدُونِ مَانِعٍ عُرْفًا انْتَهَى. وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا) أَوْ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ اسْتِيفَاءَ الْمَقْصُودِ، فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهُ، فَإِنْ وَطِئَهَا مَيِّتَةً فَقَدْ تَقَرَّرَ بِالْمَوْتِ.
(وَ) يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا (خَلْوَةُ) الزَّوْجِ (بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَزَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ.
رَوَى أَحْمَدُ وَالْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا؛ فَقَدْ أَوْجَبَ الْمَهْرَ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ الْأَحْنَفِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَهَذِهِ قَضَايَا اُشْتُهِرَتْ، وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ فِي عَصْرِهِمْ؛ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْمُسْتَحَقَّ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهَا؛ فَيَسْتَقِرُّ بِهِ الْبَدَلُ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] فَيُحْتَمَلُ
أَنَّهُ كَنَّى بِالْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْوَطْءُ عَنْ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْخَلْوَةُ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21] فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ: الْإِفْضَاءُ الْخَلْوَةُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَضَاءِ وَهُوَ الْخَالِي فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ خَلَا بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَتَزُولُ) الْخَلْوَةُ (بِمُمَيِّزٍ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ أَعْمَى) نَصًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَاقِلًا (أَوْ مَجْنُونًا) وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ، أَوْ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً (مَعَ عِلْمِهِ) بِأَنَّهَا عِنْدَهُ (وَلَمْ تَمْنَعْهُ) الزَّوْجَةُ مِنْ وَطْئِهَا، فَإِنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ، لَمْ يَتَقَرَّرْ الصَّدَاقُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ التَّمْكِينُ التَّامُّ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْخَلْوَةُ مُقَرَّرَةً، (إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَطَأُ مِثْلُهُ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، وَقَدْ خَلَا (وَ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ (يُوطَأُ مِثْلُهَا) فَإِنْ كَانَ دُونَ عَشْرٍ وَكَانَتْ دُونَ تِسْعٍ، لَمْ يَتَقَرَّرْ؛ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ.
(وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) أَيْ: الزَّوْجِ بَعْدَ أَنْ خَلَا بِزَوْجَتِهِ (عَدَمَ عِلْمِهِ بِهَا) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقُدِّمَتْ الْعَادَةُ هُنَا عَلَى الْأَصْلِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ:(فَكَذَا دَعْوَى إنْفَاقِهِ) عَلَى زَوْجَةٍ مُقِيمٍ مَعَهَا (فَإِنَّ الْعَادَةَ هُنَاكَ) أَيْ: فِي الْإِنْفَاقِ (أَقْوَى وَهُوَ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ دَعْوَى إنْفَاقِهِ (مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ) لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي عَدَمِ الْإِنْفَاقِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ.
(وَلَوْ) كَانَ (نَائِمًا أَوْ بِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (عَمًى) نَصًّا إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ بِذَلِكَ (أَوْ) كَانَ (بِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ (أَوْ) كَانَ (بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَجَبٍّ) بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ (وَرَتْقٍ) بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَتْقَاءَ أَيْ: مَسْدُودَةَ الْفَرْجِ، أَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً. أَوْ مَانِعٌ (شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ) وَاجِبٍ، فَإِذَا خَلَا بِهَا وَلَوْ فِي حَالٍ مِنْ هَذِهِ تَقَرَّرَ الصَّدَاقُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ نَفْسَهَا مُقَرِّرَةٌ لِلْمَهْرِ؛ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ، وَلِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ
التَّمْكِينُ التَّامُّ، وَالْمَنْعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَيْسَ مِنْ فِعْلِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّمْكِينِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ
وَيُقَرَّرُ الْمَهْرُ كَامِلًا (لِمَسِّ) الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ لِشَهْوَةٍ (وَنَظَرٍ لِفَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ) لَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ بَدَنِهَا وَلَوْ بِلَا خَلْوَةٍ فِيهِمَا، نَصًّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] . الْآيَةَ، وَحَقِيقَةُ الْمَسِّ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ (وَ) يُقَرِّرُهُ كَامِلًا (تَقْبِيلُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ، فَأَوْجَبَ الْمَهْرَ كَالْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ نَالَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يُبَاحُ لِغَيْرِهِ. (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهُ يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ كَامِلًا (وَلَوْ) كَانَ فِعْلُهُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (فِي) نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ، الْفَاسِدَ يَنْعَقِدُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصَّحِيحِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلُزُومِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالِاعْتِدَادِ مِنْهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ فِيهِ بِالْعَقْدِ، وَتَقَرُّرِهِ بِالْمُفَارِقَةِ وَبِالْخَلْوَةِ، فَلِذَلِكَ لُزُومُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِيهِ كَالصَّحِيحِ، يُوَضِّحُهُ أَنَّ ضَمَانَ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ضَمَانُ عَقْدٍ لِضَمَانِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَضَمَانُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ضَمَانُ تَلَفٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ؛ فَإِنَّ ضَمَانَهُ ضَمَانُ عَقْدٍ، قَالَهُ فِي:" الْإِنْصَافِ " وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
(فَالْخَلْوَةُ) حُكْمُهَا (كَالْوَطْءِ فِي تَكْمِيلِ مَهْرٍ وَلُزُومِ عِدَّةٍ وَثُبُوتِ نَسَبٍ) إذَا خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرْءِ؛ وَلِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ؛ فَهِيَ فِي حُكْمِ
الزَّوْجَاتِ (وَفِيهِ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ (نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَهُوَ رِوَايَةٌ.
قَالَ فِي: " الْإِنْصَافِ " وَأَمَّا لُحُوقُ النَّسَبِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: فِي صَائِمٍ خَلَا بِزَوْجَتِهِ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُمْكِنٍ، رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: تَلْزَمُهُ، لِثُبُوتِ الْفِرَاشِ، وَهِيَ أَصَحُّ، وَالْأُخْرَى: قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا بِالْوَطْءِ انْتَهَى.
وَكَذَا فِي ثُبُوتِ (رَجْعَةٍ) عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا (وَ) فِي (تَحْرِيمِ أُخْتِهَا) إذَا طَلَّقَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (وَ) فِي تَحْرِيمِ (أَرْبَعٍ سِوَاهَا) إذَا طَلَّقَهَا (حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) .
وَلَا يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ كَامِلًا (إنْ تَحَمَّلَتْ بِمَائِهِ) أَيْ مَنِيِّ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِمْتَاعَ مِنْهُ بِهَا (وَيَثْبُتُ بِهِ) أَيْ: بِتَحَمُّلِ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ (عِدَّةٌ) فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ بِقَوْلِهِ: (فِي) كِتَابِ (الْعِدَدِ) وَلَا بِتَحَمُّلِهَا مَاءَ الرَّجُلِ، أَيْ: وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِتَحَمُّلِهَا مَاءَ الرَّجُلِ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ مَشَى صَاحِبُ " الْإِقْنَاعِ " عَلَى أَحَدِهِمَا هُنَا كَالْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ، وَمَشَى فِي الْعِدَدِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا كَمَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ (وَ) يَثْبُتُ بِتَحَمُّلِهَا مَاءَ الرَّجُلِ (تَحْرِيمُ أُخْتِهَا وَ) تَحْرِيمُ (أَرْبَعٍ سِوَاهَا، وَكَذَا) يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ (مُصَاهَرَةٍ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ كَمَوْطُوءَتِهِمَا (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "(فِي) قَوْلِهِ فِي بَابِ (الْمُحَرَّمَاتِ) فِي النِّكَاحِ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ، قَالَ: شَارِحُهُ: أَيْ: مَنِيَّهُ بِقُطْنَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَحْرُمُ بِنْتُهَا عَلَيْهِ، لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِهَا انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ مَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ " الْإِقْنَاعِ "، وَعِبَارَتُهُ: وَلَا يَحْرُمُ فِي مُصَاهَرَةٍ إلَّا تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَتَبِعَهُ
عَلَيْهِ صَاحِبُ " الْمُنْتَهَى " هُنَا مَعَ أَنَّهُ مَشَى فِي الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى خِلَافِهِ (وَكَذَا) يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ (نَسَبِ) وَلَدٍ حَمَلَتْ بِهِ مِنْهُ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (وَلَوْ) كَانَ الْمَنِيُّ الَّذِي تَحَمَّلَتْهُ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) غَيْرِ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ ذَلِكَ الْحَمْلِ.
(وَيَتَّجِهُ:) أَنَّهُ (لَا) يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدٍ انْعَقَدَ مِنْ (مَاءِ زِنًا) كَمَا لَوْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَاسْتَخْرَجَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا مَاءَهُ، فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَ (تَحَمَّلَتْهُ) فَحَمَلَتْ مِنْهُ، أَوْ عَزَلَ الزَّانِي فَأَخَذَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا مَاءَهُ، وَتَحَمَّلَتْهُ؛ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ ذَلِكَ الْوَلَدِ؛ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ زِنًا مَحْضٍ لَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ؛ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
وَ (لَا تَحْصُلُ بِهِ رَجْعَةٌ) فَلَوْ تَحَمَّلَتْ رَجْعِيَّةٌ بِمَنِيِّ مُطَلِّقِهَا لَمْ يَكُنْ تَحَمُّلُهَا رَجْعَةً، وَإِذَا تَحَمَّلَتْ بِمَاءِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ.
(وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ الَّتِي خَلَا بِهَا (عَلَى أَنْ لَمْ يَطَأْ) هَا (فِي الْخَلْوَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا لَمْ يَسْقُطْ مَهْرٌ وَلَا) وُجُوبُ (عِدَّةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا؟ مِمَّا يَلْزَمُهُ (وَلَا تَثْبُتُ) بِخَلْوَةٍ (أَحْكَامُ وَطْءٍ مِنْ إحْصَانٍ) فَلَا يَصِيرَانِ مُحْصَنَيْنِ؛ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الزِّنَا (وَحِلُّهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا) فَلَا تَحِلُّ بِالْخَلْوَةِ، بَلْ بِالْوَطْءِ؛ لِحَدِيثِ:«حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» (وَلُزُومُ غُسْلٍ) إذْ لَا الْتِقَاءَ لِلْخِتَانَيْنِ فِيهَا، (وَ) لَا يَجِبُ بِهَا (كَفَّارَةٌ) إذَا خَلَا بِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ (وَلَا) يَثْبُتُ بِهَا (خُرُوجٌ مِنْ عُنَّةٍ وَ) لَا (حُصُولُ فَيْئَةٍ) مِنْ مُولٍ، وَلَا تَفْسُدُ بِهَا الْعِبَادَاتُ (وَ) لَا يَثْبُتُ بِهَا (تَحْرِيمُ رَبِيبَةٍ، وَلَا حُصُولُ رَجْعَةٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مَنُوطَةٌ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُوجَدْ.