الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُسْتَفْتِي، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبٍ لَهُ فِيهِ رُخْصَةٌ انْتَهَى.
تَتِمَّةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَوْ اعْتَقَدَ الرَّجُلُ الْبَيْنُونَةَ بِخُلْعِ الْحِيلَةِ، ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ؛ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً: أَنْتِ طَالِقٌ، فَبَانَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ؛ فَتَبِينُ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ.
وَلَوْ خَالَعَ حِيلَةً وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْخُلْعِ حِيلَةً؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ؛ فَبَانَ بِخِلَافِ ظَنِّهِ، فَيَحْنَثُ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ.
قَالَ فِي " التَّفْتِيحِ ": وَغَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي ذَلِكَ، أَيْ: فِي الْخُلْعِ لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ.
قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْتُ: وَيُشْبِهُهُ مَنْ يَخْلَعُ الْأُخْتَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهَا، ثُمَّ يَخْلَعُ الثَّانِيَةَ وَيُعِيدُ الْأُولَى، وَهَلُمَّ جَرًّا، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ: خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ، وَقَوْلِهِمْ: وَالْحِيَلُ كُلُّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ.
[فَصْلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَتْهُ]
فَصْلٌ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ) مَثَلًا (فَأَنْكَرَتْهُ) أَيْ: الْخُلْعَ بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ (وَ) تَحْلِفُ لِنَفْيِ الْعِلْمِ، أَوْ لَمْ تُنْكِرْ الْخُلْعَ لَكِنْ (قَالَتْ إنَّمَا خَالَعَكَ غَيْرِي؛ بَانَتْ) مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ (وَتَحْلِفُ) الزَّوْجَةُ (لِنَفْيِ الْعِوَضِ) ؛ لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا (وَإِنْ أَقَرَّتْ) بِأَنَّهَا خَالَعَتْهُ (وَقَالَتْ ضَمِنَهُ) أَيْ: عِوَضَ الْخُلْعِ (غَيْرِي)، لَزِمَهَا (أَوْ) قَالَتْ: عِوَضُ الْخُلْعِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: الْغَيْرِ (قَالَ) الزَّوْجُ (بَلْ فِي ذِمَّتِكِ؛ لَزِمَهَا) الْعِوَضُ؛ لِإِقْرَارِهَا بِالْخُلْعِ، وَدَعْوَاهَا أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا، أَوْ أَنَّهُ ضَمِنَهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، مَا لَمْ يُصَدِّقْهَا الْغَيْرُ، فَإِنْ صَدَّقَهَا فِي أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ؛ لَزِمَهُ الْغُرْمُ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْمُتَخَالِعَانِ (فِي قَدْرِ عِوَضِهِ) أَيْ: الْخُلْعِ، بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ بَلْ بِسَبْعِمِائَةٍ؛
فَقَوْلُهَا، أَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِهِ - أَيْ الْعِوَضِ - بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ، فَقَالَتْ بَلْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ؛ فَقَوْلُهَا (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (صِفَتِهِ) أَيْ: الْعِوَضِ، بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى عَشَرَةٍ صِحَاحٍ، فَقَالَتْ: بَلْ مُكَسَّرَةٍ؛ فَقَوْلُهَا (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي تَأْجِيلِهِ أَيْ: عِوَضِ الْخُلْعِ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى مِائَةٍ حَالَّةٍ، فَقَالَتْ بَلْ مُؤَجَّلَةٍ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهَا) نَصًّا؛ لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ لِلزَّائِدِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَكَذَا إنْ اخْتَلِقَا فِي جِنْسِهِ؛ فَقَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا غَارِمَةٌ.
وَإِنْ قَالَ سَأَلْتنِي طَلْقَةً بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ: بَلْ سَأَلْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقْتَنِي وَاحِدَةً؛ بَانَتْ بِإِقْرَارِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي إسْقَاطِ الْعِوَضِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى نَقْدٍ مُطْلَقًا؛ لَزِمَهَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا دَرَاهِمَ رَائِجَةً؛ لَزِمَهَا مَا اتَّفَقَتْ إرَادَتُهُمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِرَادَةِ فَمِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
(وَإِنْ عَلَّقَ) زَوْجٌ (طَلَاقَهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ بِصِفَةٍ، (أَوْ) عَلَّقَ سَيِّدٌ (عِتْقَهُ) أَيْ قِنِّهِ (بِصِفَةٍ) كَقَوْلِهِ لَهَا: إنْ كَلَّمْتِ أَبَاكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلِقِنِّهِ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، (ثُمَّ أَبَانَهَا) بِخُلْعٍ أَوْ بِطَلَاقٍ (وَلَوْ بِالثَّلَاثِ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ) مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُمَا (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) بَعْدَ أَنْ أَبَانَهَا (أَوْ اشْتَرَاهُ) بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ، (فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) بِأَنْ كَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ أَبَاهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ؛ أَوْ دَخَلَ الْقِنُّ الدَّارَ، وَهُوَ فِي مِلْكِهِ؛ (طَلُقَتْ) الزَّوْجَةُ (وَعَتَقَ) الْقِنُّ.
نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ وَوُجُودَهَا وُجِدَا فِي النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ؛ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تُحَلِّلْهُ بَيْنُونَةٌ وَلَا بَيْعٌ (وَلَوْ كَانَتْ لِصِفَةٍ وُجِدَتْ حَالَ بَيْنُونَتِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (أَوْ) حَالَ (خُرُوجِهِ) أَيْ: الْقِنِّ (عَنْ مِلْكِهِ) إذْ لَا يُقَالُ إنَّ الصِّفَةَ انْحَلَّتْ بِفِعْلِهَا حَالَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ زَوَالِ الْمِلْكِ ضَرُورَةَ أَنْ لَا تَقْتَضِيَ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا انْحَلَّتْ عَلَى وَجْهٍ يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَلٌّ وَعَقْدٌ