الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُتَصَرِّفَةُ فِي مَالِهَا، فَاعْتُبِرَ إذْنُهَا فِي قَبْضِهِ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا (فَإِنْ سَلَّمَهُ أَيْ: الصَّدَاقَ) (زَوْجُ) رَشِيدَةٍ لَهُ أَيْ: (لِلْأَبِ) بِغَيْرِ إذْنِهَا (لَمْ يَبْرَأْ) الزَّوْجُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ (فَتَرْجِعُ) هِيَ (عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَ) يَرْجِعُ (هُوَ عَلَى الْأَبِ) بِمَا غَرِمَهُ.
[فَصْلٌ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ]
فَصْلٌ
(وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) صَحَّ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ، فَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُ سَقَطَ بِغَيْرِ خِلَافٍ. (وَلَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ) نِكَاحُ (حُرَّةٍ) لِأَنَّهَا تُسَاوِيهِ (وَمَتَى أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ (وَأَطْلَقَ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْإِطْلَاقِ.
(وَيَتَّجِهُ فَلَوْ نَكَحَ) الْعَبْدُ مَعَ الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مِنْ سَيِّدِهِ الْقَائِلِ لَهُ: تَزَوَّجْ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا أَكْثَرَ (ثِنْتَيْنِ مَعًا) أَيْ: بِإِيجَابٍ وَاحِدٍ مِنْ وَلِيَّيْنِ أَوْ وَلِيٍّ وَاحِدٍ عَلَى نَحْوِ بِنْتِهِ وَبِنْتِ أَخِيهِ، وَقَبِلَ نِكَاحَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (بَطَلَ) النِّكَاحُ (فِيهِمَا) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ نَحْوَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُمَا وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَبَطَلَ فِيهِمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَيَتَعَلَّقُ صَدَاقٌ وَنَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ) نَصًّا، سَوَاءٌ ضَمِنَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَى سَيِّدِهِ، فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ؛ لِعَدَمِ كَسْبِ الْعَبْدِ، وَلِلسَّيِّدِ
اسْتِخْدَامُهُ، وَمَنْعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ؛ لَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ عَنْهُ كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ.
(وَ) يَتَعَلَّقُ (زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ لَمْ يُؤْذَنْ) لِلْعَبْدِ (فِيهِ) مِنْ قِبَلِ سَيِّدِهِ بِرَقَبَتِهِ (أَوْ) أَيْ وَيَتَعَلَّقُ زَائِدًا (عَلَى مَا سُمِّيَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ.
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ (فَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ نَصًّا، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَالْعَهْرُ دَلِيلُ بُطْلَانِ النِّكَاحِ؛ إذْ لَا يَكُونُ عَاهِرًا مَعَ صِحَّتِهِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛ فَلَهُ ارْتِجَاعُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، لَا ابْتِدَاءٌ لَهُ، وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا، فَلَا يَمْلِكُ إعَادَتُهَا، إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ الْبَائِنِ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ (وَلَوْ) كَانَ (مُبَعَّضًا) ؛ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ لَمْ تَتَمَحَّضْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ
(وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (امْرَأَةً) أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحِهَا (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (بَلَدًا) أَذِنَ لَهُ فِي التَّزَوُّجِ مِنْهَا، أَوْ مِنْ جِنْسٍ مُعَيَّنٍ (فَخَالَفَ) الْعَبْدُ، وَنَكَحَ غَيْرَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ؛ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ؛ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ (وَيَجِبُ فِي رَقَبَتِهِ بِوَطْئِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ فِي نِكَاحٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ سَيِّدُهُ (مَهْرُ الْمِثْلِ) كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ الَّذِي أَتْلَفَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ، وَحَيْثُ تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ (فَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَهْرٍ) وَاجِبٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ أُجْرِيَ مَجْرَى الْجِنَايَةِ (وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ)
الْعَبْدُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَأَطْلَقَ، بِأَنْ لَمْ يَقُلْ: صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا (فَنَكَحَ) نِكَاحًا (فَاسِدًا) فَكَنِكَاحٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَحَصَلَتْ إصَابَةٌ، فَالْمَهْرُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِذْنِهِ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ.
(وَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ، لَزِمَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ (مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ مَعَ تَسْمِيَتِهِ) فَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ، وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، خِلَافًا لِشَارِحِ " الْوَجِيزِ "، وَحَيْثُ لَزِمَهُ، ذَلِكَ فَإِنَّهُ (يُتْبَعُ) أَيْ: يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ (بِهِ) أَيْ: الْمَهْرِ (بَعْدَ عِتْقٍ) نَصًّا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ إتْلَافُ بُضْعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَبْدُ، فَلَزِمَهُ عِوَضُهُ فِي ذِمَّتِهِ.
(وَإِنْ زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ حُرَّةً)(ثُمَّ بَاعَهُ لَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ (بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةٍ) أَيْ: ذِمَّةِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ (مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ) الَّذِي أَصْدَقَهُ إيَّاهَا (تَقَاصَّا بِشَرْطِهِ) بِأَنْ يَتَّحِدَ الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا أَجَلًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا الثَّمَنُ، وَثَبَتَ لَهَا عَلَى السَّيِّدِ الْمَهْرُ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، فَإِنْ اتَّحَدَ قَدْرُهُمَا سَقَطَ، وَإِلَّا سَقَطَ بِقَدْرِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَلِرَبِّ الزَّائِدِ الطَّلَبُ بِالزِّيَادَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهَا عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَاعَهَا الْعَبْدُ بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِمِلْكِهَا زَوْجَهَا (وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ (لَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ الْعَبْدِ الْحُرَّةِ (بِمَهْرِهَا؛ صَحَّ) الْبَيْعُ (قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَهُ) لِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ يَصِحُّ جَعْلُهُ ثَمَنًا لِغَيْرِ هَذَا الْعَبْدِ، فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ (وَيَرْجِعُ سَيِّدٌ) بَاعَ الْعَبْدَ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ (فِي فُرْقَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ بِنِصْفِهِ) أَيْ: الْمَهْرِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا تَمَّ بِالسَّيِّدِ الْقَائِمِ مَقَامَ الزَّوْجِ، فَلَمْ يَتَمَحَّضْ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَتْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ؛ رَجَعَ عَلَيْهَا سَيِّدُهُ بِنِصْفِهِ (وَلَوْ جَعَلَ) السَّيِّدُ (الْعَبْدَ مَهْرَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ بِهِ) لِمِلْكِهَا زَوْجَهَا وَالنِّكَاحُ لَا يُجَامِعُ الْمِلْكَ كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ، وَأَصْدَقَ عَنْهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ لَوْ مَلَكَهُ كَأَخِيهِ لِأُمِّهِ (لِأَنَّا نُقَدِّرُهُ) أَيْ: الْمِلْكَ فِي الْمَهْرِ (لِلِابْنِ) قَبْلَ الزَّوْجَةِ (ثُمَّ) يَصِيرُ (لِلزَّوْجَةِ) وَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِ الِابْنِ عَتَقَ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، بِخِلَافِ