الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَسْخَهَا) أَيْ: الْإِجَارَةِ (وَلَا مَنْعَهَا مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ) حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُلِكَتْ بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَأْجَرَةً أَوْ دَارًا مَشْغُولَةً بِمَا يَطُولُ نَقْلُهُ مِنْهَا (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الْوَطْءُ) لِزَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّرَةِ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ رَضَاعٍ (وَلَوْ أَضَرَّ اللَّبَنُ أَوْ أَضَرَّ الْمُرْتَضَعَ) لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ بَعْدَ التَّزْوِيجِ، فَلَا يَسْقُطُ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ، وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ، فَسْخَ النِّكَاحِ مَعَ جَهْلِهِ بِكَوْنِهَا مُؤَجَّرَةً.
(وَيَسْتَمْتِعُ) الزَّوْجُ (بِهَا إذَا نَامَ رَضِيعٌ) اُسْتُؤْجِرَ لِرَضَاعِهِ (أَوْ) إذَا (اشْتَغَلَ) رَضِيعٌ عَنْهَا لِزَوَالِ الْمُعَارَضَةِ لِحَقِّهِ؛ (وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) وَمِنْ رَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهَا بِذَلِكَ يُفَوِّتُ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَ (لَا) يَمْنَعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا (مِنْهُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا، فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهَا، وَمَحِلُّ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ رَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا إذَا لَمْ يُضْطَرَّ الرَّضِيعُ إلَيْهَا، وَيُخْشَى عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ سِوَاهَا، أَوْ لَا يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا، أَوْ تَكُونُ قَدْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ نَصًّا (وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ) مُوَضَّحًا.
[فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَأَكْثَرَ]
َ وَهُوَ تَوْزِيعُ الزَّمَانِ عَلَى زَوْجَاتِهِ (وَ) يَجِبُ (عَلَى غَيْرِ طِفْلٍ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي قِسْمٍ فَقَطْ؛ أَيْ: فَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُنَّ فِي وَطْءٍ وَدَوَاعِيهِ أَوْ نَفَقَةٍ) وَشَهَوَاتٍ وَكِسْوَةٍ إذَا قَامَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ؛
لِأَنَّ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيَهُ طَرِيقَةُ الشَّهْوَةِ وَالْمَيْلِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْوَطْءِ وَدَاعِيهِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَغَيْرِهَا وَفَعَلَهُ كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ.
وَلِأَنَّهُ إذَا قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَيْلٌ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] . وَلَيْسَ مَعَ الْمَيْلِ مَعْرُوفٌ.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} [النساء: 129] .
لِأَنَّ الْعَدْلَ أَنْ لَا يَقَعَ مَيْلٌ أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ وَلَوْ حَرَصْتُمْ عَلَى تَحَرِّي ذَلِكَ وَبَالَغْتُمْ فِيهِ؛ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ ذَاتَ بَعْلٍ وَلَا مُطَلَّقَةً.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» .
(وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ) لِأَنَّهُ يَأْوِي فِيهِ الْإِنْسَانُ إلَى مَنْزِلِهِ، وَيَسْكُنُ إلَى أَهْلِهِ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ عَادَةً، وَالنَّهَارُ لِلْمَعَاشِ وَالِاشْتِغَالِ.
قَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} [النبأ: 10]{وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 11](وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ) أَيْ: اللَّيْلَ، فَيَدْخُلُ فِي الْقَسْمِ تَبَعًا؛ لِمَا رُوِيَ: أَنَّ «سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي» .
وَإِنَّمَا قُبِضَ نَهَارًا، وَيَتْبَعُ الْيَوْمُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى عَكْسِهِ (وَعَكْسُهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ بِلَيْلٍ كَحَارِسٍ) فَعِمَادُ قَسْمِهِ النَّهَارُ، وَيَتْبَعُهُ اللَّيْلُ.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (نَهَارُ قَسْمٍ أَنْ يَخْرُجَ لِمَعَاشِهِ وَقَضَاءِ حُقُوقٍ وَمَا جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ، وَلِصَلَاةِ عِشَاءٍ وَفَجْرٍ) وَلَوْ قَبْلَ طُلُوعِهِ كَصَلَاةِ النَّهَارِ.
قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْتُ: لَكِنْ لَا يُعْتَادُ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْأَوْقَاتِ إذَا كَانَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ
الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ بَيْنَهُمَا، أَمَّا لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَوْ لِعَارِضٍ؛ فَلَا بَأْسَ.
(وَيَكُونُ الْقَسْمُ لَيْلَةً وَلَيْلَةً) لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ لَيْلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخِيرًا لِحَقِّ مَنْ لَهَا اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ لِلَّتِي قَبْلَهَا (إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِالْقَسْمِ أَكْثَرَ) مِنْ لَيْلَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ، وَإِنْ كَانَتْ نِسَاؤُهُ بِمَحَالَّ مُتَبَاعِدَةٍ قَسَمَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ مَعَ التَّسَاوِي بَيْنَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ (وَلِزَوْجَةٍ أَمَةٍ مَعَ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ، وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ (كِتَابِيَّةً لَيْلَةٌ مِنْ ثَلَاثِ) لَيَالٍ.
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيٍّ (وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ) ، وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، فَحَقُّهَا أَكْثَرُ فِي الْإِيوَاءِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَتُقَدَّرُ بِالْحَاجَةِ، وَحَاجَةُ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ كَحَاجَةِ الْحُرَّةِ، بِخِلَافِ قَسْمِ الِابْتِدَاءِ؛ فَإِنَّهُ لِزَوَالِ الِاحْتِشَامِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحُرِّيَّةٍ وَرِقٍّ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ لِلْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ سَوَاءٌ (وَ) يَقْسِمُ (لِمُبَعَّضَةٍ بِالْحِسَابِ) فَلِلْمُبَعَّضَةِ ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَلِلْحُرَّةِ أَرْبَعُ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ لِجُزْئِهَا الرَّقِيقِ لَيْلَةً؛ فَيَكُونُ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ، وَنَجْعَلُ لِجُزْئِهَا الْحُرِّ لَيْلَتَيْنِ؛ فَيَكُونُ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ مِثْلُ ذَلِكَ.
(وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا) فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ (أَوْ) عَتَقَتْ فِي (نَوْبَةٍ سَابِقَةٍ) عَلَى نَوْبَةِ أَمَةٍ (فَلَهَا) أَيْ: الْعَتِيقَةِ (قَسْمُ حُرَّةٍ) لِأَنَّ النَّوْبَةَ أَدْرَكَتْهَا، وَهِيَ حُرَّةٌ، فَاسْتَحَقَّتْ قَسْمَ حُرَّةٍ، (وَإِنْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ (فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ) عَنْ الْأَمَةِ؛ بِأَنْ بَدَأَ بِالْأَمَةِ فَوَفَّاهَا لَيْلَتَهَا، ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْحُرَّةِ، فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ (أَتَمَّ لِلْحُرَّةِ نَوْبَتَهَا عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ) لِضَرَّتِهَا (وَلَا تُزَادُ الْأَمَةُ شَيْئًا) وَيَكُونُ لِلْحُرَّةِ ضِعْفُ مُدَّةِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِيفَاءِ الْأَمَةِ فِي حَالِ الرِّقِّ؛ وَجَبَ لِلْحُرَّةِ ضِعْفُهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَتْ قَبْلَ مَجِيءِ نَوْبَتِهَا، أَوْ قَبْلَ تَمَامِهَا.
وَالْحُرِّيَّةُ الطَّارِئَةُ لَا تُنْقِصُ الْحُرَّةَ مِمَّا وَجَبَ لَهَا، وَإِذَا أَتَمَّ لِلْحُرَّةِ نَوْبَتَهَا ابْتَدَأَ الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا.
تَنْبِيهٌ: الْحَقُّ فِي الْقَسْمِ لِلْأَمَةِ دُونَ سَيِّدِهَا، فَلَهَا أَنْ تَهَبَ لَيْلَتَهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا كَالْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ؛ وَلَا أَنْ يَهَبَ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ دُونَهَا؛ لِأَنَّ الْإِيوَاءَ وَالسَّكَنَ حَقٌّ لَهَا دُونَ سَيِّدِهَا.
(وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ) عَلَى زَوْجَتِهِ فَأَكْثَرَ لِلتَّعْدِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ أُنْسٌ لَهُنَّ، وَلَا قَسْمَ لِمَجْنُونَةٍ يُخَافُ مِنْهَا.
(وَيَحْرُمُ تَخْصِيصُ) بَعْضِ زَوْجَاتِهِ (بِإِفَاقَةٍ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ (فَلَوْ أَفَاقَ) الْمَجْنُونُ (فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (قَضَى يَوْمَ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى) تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فِي الْقَسْمِ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَضَى لِلْمَظْلُومَةِ مَا فَاتَهَا اسْتِدْرَاكًا لِلظُّلَامَةِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (أَنْ يَأْتِيَهُنَّ) أَيْ زَوْجَاتِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْكَنِهَا؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَقْسِمُ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُنَّ، وَأَصْوَنُ (وَ) لَهُ (أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَحِلِّهِ) بِأَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا يَدْعُو إلَيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا وَتَجِبُ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَهَا حَيْثُ شَاءَ بِلَائِقٍ بِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَتْ الْمَدْعُوَّةُ عَنْ إجَابَتِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ؛ لِنُشُوزِهَا، وَ (لَا) تَجِبُ عَلَيْهِنَّ إجَابَتُهُ إنْ دَعَاهُنَّ (لِمَحِلِّ إحْدَاهُنَّ) لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ، وَالِاجْتِمَاعُ يَزِيدُهَا (وَ) لَهُ (أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُنَّ بَعْضًا) مِنْ زَوْجَاتِهِ إلَى مَسْكَنِهَا (وَ) أَنْ (يَدْعُوَ مِنْهُنَّ بَعْضًا) مِنْهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّ السَّكَنَ لَهُ حَيْثُ لَاقَ الْمَسْكَنُ، وَإِنْ حُبِسَ زَوْجٌ، فَاسْتَدْعَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي الْحَبْسِ فِي لَيْلَتِهَا، فَلَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِنَّ طَاعَتُهُ (وَلَا يَلْزَمُ مَنْ دُعِيَتْ) إلَى الْحَبْسِ إتْيَانٌ إلَيْهِ (مَا لَمْ يَكُنْ) الْحَبْسُ (سَكَنَ مِثْلِهَا) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ دَعَاهَا فِي غَيْرِ الْحَبْسِ إلَى مَا لَيْسَ مَسْكَنًا لِمِثْلِهَا فِي الْإِتْيَانِ فَإِنْ أَطَعْنَهُ فِي الْإِتْيَانِ إلَى الْحَبْسِ سَوَاءٌ كَانَ مَسْكَنَ مِثْلِهِنَّ أَوْ لَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ
لِأَنَّهُ جَوْرٌ، وَلَا اسْتِدْعَاءَ بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّسْوِيَةِ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي غَيْرِ الْحَبْسِ.
(وَمَنْ امْرَأَتَاهُ بِبَلَدَيْنِ) أَوْ نِسَاؤُهُ بِبِلَادٍ (فَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ لِلْغَائِبَةِ) عَنْ الْبَلَدِ (فِي نَوْبَتِهَا) لِأَنَّهُ الْعَدْلُ (أَوْ يُقْدِمُهَا) إلَيْهِ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ (فَإِنْ امْتَنَعَتْ) الْغَائِبَةُ (مَعَ إمْكَانِ قُدُومٍ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ) لِنُشُوزِهَا، وَإِنْ قَسَمَ فِي بَلَدَيْهِمَا جَعَلَ الْمُدَّةَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ كَشَهْرٍ وَشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ عَلَى حَسَبِ تَقَارُبِ الْبَلَدَيْنِ وَبُعْدِهِمَا؛ لِحَدِيثِ:«إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
(وَكَذَا مَنْ جَاءَهَا الْقَسْمُ فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ، أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، أَوْ قَالَتْ: لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ أَوْ لَا تَبِتْ عِنْدِي، أَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ سَفَرٍ مَعَهُ أَوْ مَبِيتٍ) سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ لِنُشُوزِهَا.
(وَيَقْسِمُ) زَوْجٌ (مَرِيضٌ وَمَحْبُوبٌ وَعِنِّينٌ وَخَصِيٌّ كَصَحِيحٍ) لِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لَا يَطَأُ، وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ، وَيَقُولُ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (فَإِنْ شَقَّ عَلَى الْمَرِيضِ) الْقَسْمُ (أَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ بِإِذْنِ الْبَوَاقِي) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إلَى نِسَائِهِ فَاجْتَمَعْنَ؛ فَقَالَ: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُ، فَأَذِنَّ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد؛ أَوْ أَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ (بِقُرْعَةٍ) إذَا لَمْ يَأْذَنَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ (أَوْ يَعْتَزِلُهُنَّ جَمِيعًا) إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ تَعْدِيلًا بَيْنَهُنَّ.
(وَيَقْسِمُ) الزَّوْجُ وُجُوبًا (لِ) زَوْجَةٍ (حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَرِيضَةٍ وَمَعِيبَةٍ) بِجُذَامٍ وَنَحْوِهِ (وَرَتْقَاءَ وَكِتَابِيَّةٍ وَمُحْرِمَةٍ وَزَمِنَةٍ وَمُمَيَّزَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ وَمَنْ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) زَمَنَ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْقَسْمِ الْأُنْسُ، لَا الْوَطْءُ (أَوْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ) فَيَقْسِمُ لَهَا (إذَا قَدِمَ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَهُ؛ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا
مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ، (وَلَا قَسْمَ) لِمُطَلَّقَةٍ (رَجْعِيَّةٍ) صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَضَانَةِ.
وَمَا ثَمَّ صَرِيحٌ يُخَالِفُهُ، وَلِأَنَّهَا تَرْجِعُ حَضَانَتُهَا عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ مُطَلِّقِهَا وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَلَيْسَ لَهُ بُدَاءَةٌ بِقَسْمٍ وَسَفَرٍ بِإِحْدَاهُنَّ) طَالَ السَّفَرُ أَوْ قَصُرَ (بِلَا قُرْعَةٍ) لِأَنَّهُ تَفْضِيلٌ لَهَا، وَالتَّسْوِيَةُ وَاجِبَةٌ «وَكَانَ عليه الصلاة والسلام إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَإِذَا سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ إلَى مَحِلٍّ، ثُمَّ بَدَا لَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ، فَلَهُ أَنْ يَصْحَبَهَا مَعَهُ (إلَّا بِرِضَاهُنَّ وَرِضَاهُ) فَإِذَا رَضِيَ الزَّوْجَاتُ وَالزَّوْجُ بِالْبُدَاءَةِ بِإِحْدَاهُنَّ أَوْ السَّفَرِ بِهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ (وَيَقْضِي) زَوْجٌ لِبَقِيَّةِ زَوْجَاتِهِ (مَعَ) خُرُوجِ (قُرْعَةٍ) فِي السَّفَرِ بِإِحْدَاهُنَّ (أَوْ) مَعَ (رِضَاهُنَّ) بِالسَّفَرِ بِمُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ (مَا تَعَقَّبَهُ سَفَرٌ) أَيْ: مَا أَقَامَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ (أَوْ تَخَلَّلَهُ) أَيْ تَخَلَّلَ السَّفَرَ (مِنْ إقَامَةٍ) أَيْ: مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ؛ لِتَسَاكُنِهِمَا إذَنْ، لَا زَمَنِ مَسِيرِهِ وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْكَنًا؛ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ، كَمَا لَوْ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ (وَ) يَقْضِي مَنْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (بِدُونِهِمَا) أَيْ: الْقُرْعَةِ وَرِضَاهُنَّ (جَمِيعَ غَيْبَتِهِ) حَتَّى زَمَنِ سَيْرِهِ وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ، سَوَاءٌ طَالَ السَّفَرُ أَوْ قَصُرَ؛ لِأَنَّهُ خَصَّ بَعْضَهُنَّ عَلَى وَجْهٍ يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ؛ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، أَوْ إنْ سَافَرَ بِاثْنَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ أَوَى: كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَحْلِهَا كَخَيْمَتِهَا وَنَحْوَهَا، فَإِنْ كَانَتَا فِي رِحْلَةٍ؛ فَلَا قَسْمَ إلَّا فِي الْفِرَاشِ.
(وَمَنْ قَرَعَتْ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: زَوْجَهَا (سَفَرٌ بِهَا) وَلَهُ تَرْكُهَا (وَيُسَافِرُ وَحْدَهُ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُوجِبُ، وَإِنَّمَا تُعَيِّنُ مَنْ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ؛ لِأَنَّهُ جَوْرٌ، وَإِنْ وَهَبَتْ الْقَارِعَةُ حَقَّهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ لِإِحْدَى ضَرَّاتِهَا، جَازَ لَهَا الْقُرْعَةُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا، وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِجَمِيعِ ضَرَائِرِهَا، وَامْتَنَعَتْ مِنْ السَّفَرِ؛
سَقَطَ حَقُّهَا؛ لِإِعْرَاضِهَا عَنْهُ بِاخْتِيَارِهَا إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ بِمَا صَنَعَتْهُ مِنْ الْهِبَةِ أَوْ الِامْتِنَاعِ وَاسْتَأْنَفَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الْبَوَاقِي مِنْ ضَرَّاتِهَا إنْ لَمْ يَرْضَيْنَ مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ، (وَإِنْ) أَبَى ذَلِكَ فَلَهُ إكْرَاهُهَا عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ؛ أَوْ (إنْ أَبَتْ هِيَ السَّفَرَ) مَعَهُ (أَجْبَرَهَا) عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، فَأُجْبِرَتْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ.
(وَلَوْ سَافَرَ) بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ (لِلْقُدْسِ مَثَلًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ) السَّفَرُ إلَى (مِصْرَ) مَثَلًا (فَلَهُ اسْتِصْحَابُهَا) مَعَهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْمَامٌ لِسَفَرِهِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ لَهَا حَقٌّ مَعَهَا، أَشْبَهَتْ الْمُنْفَرِدَةَ.
(وَمَتَى بَدَأَ) فِي الْقَسْمِ (بِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ بِدُونِ قُرْعَةٍ (لَزِمَهُ الْمَبِيتُ) لَيْلَةً (آتِيَةً عِنْدَ) زَوْجَةٍ (ثَانِيَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُولَى وَيَتَدَارَكَ الظُّلْمَ فِي الثَّانِيَةِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ (حَيْثُ لَا ثَالِثَةَ) فَإِنْ كَانَ ثُمَّ زَوْجَةٌ ثَالِثَةٌ، وَكَانَ قَدْ بَدَأَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا، أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ؛ لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَتَرَاضَوْا، فَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا، وَبَدَأَ بِإِحْدَاهُنَّ: ثُمَّ بِأُخْرَى مِنْهُنَّ؛ أَقْرَعَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيَصِيرُ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ إلَى الزَّوْجَةِ الرَّابِعَةِ بِلَا قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهَا.
(وَحَرُمَ) عَلَى الزَّوْجِ (دُخُولُهُ لِغَيْرِ ذَاتِ لَيْلَةٍ فِيهَا) أَيْ: اللَّيْلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ تَكُونَ مَنْزُولًا بِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يُحَضِّرَهَا، أَوْ تُوصِيَ إلَيْهِ.
(وَ) يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ إلَيْهَا (فِي نَهَارِهَا) أَيْ: نَهَارِ لَيْلَةِ غَيْرِهَا (إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ) أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، أَوْ دَفْعِ نَفَقَةٍ، أَوْ زِيَارَةٍ لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا (فَإِنْ) دَخَلَ إلَيْهَا، وَ (لَمْ يَلْبَثْ) مَعَ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ أَوْ عَدَمِهَا (لَمْ يَقْضِ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي قَضَاءِ الزَّمَنِ الْيَسِيرِ (وَإِنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ قَضَاءُ لُبْثٍ وَجِمَاعٍ) فَيَدْخُلُ عَلَى الْمَظْلُومَةِ فِي لَيْلَةِ الْأُخْرَى، فَيَمْكُثُ عِنْدَهَا بِقَدْرِ مَا مَكَثَ عِنْدَ تِلْكَ، أَوْ يُجَامِعُهَا لِيَعْدِلَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مَعَ الْجِمَاعِ يَحْصُلُ بِهِ السَّكَنُ؛ أَشْبَهَ الزَّمَنَ الْكَثِيرَ، وَ (لَا) يَلْزَمُهُ قَضَاءُ (قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ:
(وَلَهُ قَضَاءُ أَوَّلِ لَيْلٍ عَنْ آخِرِهِ) اكْتِفَاءً بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْقَدْرِ (وَ) لَهُ قَضَاءُ (لَيْلِ صَيْفٍ عَنْ) لَيْلِ (شِتَاءٍ) لِأَنَّهُ قَضَاءُ لَيْلَةٍ عَنْ لَيْلَةٍ (وَعَكْسُهُمَا) أَيْ: لَهُ قَضَاءُ آخِرٍ عَنْ أَوَّلِهِ، وَلَهُ قَضَاءُ لَيْلِ شِتَاءٍ عَنْ لَيْلِ صَيْفٍ.
(وَمَنْ انْتَقَلَ) مِنْ بَلَدٍ (لِبَلَدٍ) وَلَهُ زَوْجَاتٌ، وَأَمْكَنَهُ اسْتِصْحَابُ الْكُلِّ مَعَهُ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (أَنْ يَصْحَبَ إحْدَاهُنَّ وَ) أَنْ يَصْحَبَ (الْبَوَاقِيَ وَغَيْرَهُ) وَلَوْ مُحْرِمًا لِأَنَّهُ مَيْلٌ (إلَّا بِقُرْعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصْحَبُ إحْدَاهُنَّ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِقُرْعَةٍ، فَأَقَامَتْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ؛ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ مَعَهَا خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَبِدُونِ قُرْعَةٍ؛ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ كُلَّ الْمُدَّةِ كَالْحَاضِرِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ اسْتِصْحَابُ الْكُلِّ؛ جَازَ لَهُ بَعْثُهُنَّ مَعَ مَحْرَمِهِنَّ، وَلَا يَقْضِي لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؛ لِتَسَاوِيهِنَّ فِي انْفِرَادِهِ عَنْهُنَّ، وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْ زَوْجَاتِهِ مِنْ سَفَرٍ مَعَهُ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ مَبِيتٍ عِنْدَهُ، أَوْ (سَافَرَتْ) بِغَيْرِ إذْنِهِ لِحَاجَتِهَا أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ سَافَرَتْ (لِحَاجَتِهَا، وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ فَلَا قَسْمَ وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا، أَمَّا الْمُمْتَنِعَةُ مِنْ السَّفَرِ أَوْ الْمَبِيتِ مَعَهُ؛ فَلِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ لَهُ؛ فَهِيَ كَالنَّاشِزِ، وَكَذَا مَنْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا مَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا؛ فَلِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ، وَالنَّفَقَةُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا؛ فَسَقَطَ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ؛ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ إنْ سَافَرَتْ (لِحَاجَتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (بِبَعْثِهِ لَهَا) أَوْ انْتِقَالِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ جِهَتِهِ، فَيَقْضِي لَهَا مَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُخْرَى (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَلَوْ أَمَةً هِبَةُ نَوْبَتِهَا) مِنْ الْقَسْمِ (بِلَا مَالٍ لِزَوْجٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ) مِنْ ضَرَّاتِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَاهِبَةِ وَالزَّوْجِ (وَ) لِلزَّوْجَةِ هِبَةُ نَوْبَتِهَا بِلَا مَالٍ (لِضَرَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ بِإِذْنِهِ أَيْ:
الزَّوْجِ (وَلَوْ أَبَتْ) ذَلِكَ (مَوْهُوبٌ لَهَا) لِثُبُوتِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا كُلَّ وَقْتٍ، وَإِنَّمَا مَنَعَتْهُ الْمُزَاحَمَةُ فِي حَقِّ صَاحِبَتِهَا، فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ بِهِبَتِهَا ثَبَتَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ الْمَوْهُوبَةُ لِإِحْدَى الضَّرَائِرِ تَلِي اللَّيْلَةَ الْمَوْهُوبَ لَهَا وَالَى الزَّوْجُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ؛ فَيَبِيتُهُمَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَلِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْمَوْهُوبَ لَهَا (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (نَقْلُهُ) أَيْ: زَمَنِ قَسْمِ الْوَاهِبَةِ (لِيَلِيَ لَيْلَتَهَا) أَيْ: الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا بِرِضَا الْبَاقِيَاتِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ، وَإِلَّا جَعَلَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهَا فِي وَقْتِ الْوَاهِبَةِ؛ لِقِيَامِ الْمَوْهُوبِ لَهَا مَقَامَ الْوَاهِبَةِ فِي لَيْلَتِهَا، فَلَمْ تُغَيَّرْ عَنْ مَوْضِعِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لِلْوَاهِبَةِ (وَ) إنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ الْقَسْمِ (بِمَالٍ؛ فَلَا) تَصِحُّ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا كَوْنُ الزَّوْجِ عِنْدَهَا، وَهُوَ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ (وَحَقُّهَا) أَيْ: الْوَاهِبَةِ فِي نَوْبَتِهَا (بَاقٍ) فَإِنْ أَخَذَتْ عَلَى ذَلِكَ مَالًا؛ لَزِمَهَا رَدُّهُ، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا زَمَنَ هِبَتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْهُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، وَلَمْ يُسَلَّمْ لَهَا، فَتَرْجِعُ بِالْمُعَوَّضِ، وَإِنْ كَانَ عِوَضُهَا غَيْرَ الْمَالِ كَهِبَتِهَا (لِإِرْضَاءِ زَوْجِهَا عَنْهَا أَوْ غَيْرِهِ؛ جَازَ) - لِأَنَّ عَائِشَةَ «أَرْضَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَفِيَّةَ، فَأَخَذَتْ يَوْمَهَا، وَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَلَمْ يُنْكِرْهُ» مَا يَجُوزُ لَهَا. (كَأَنْ تَهَبَ لِزَوْجِهَا أَوْ إحْدَى ضَرَّاتِهَا)، قَضَى (مَا يُجَوِّزُهَا بَدَلَ قَسْمٍ) وَجَبَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ (وَنَفَقَةً) وَغَيْرَهُمَا لِزَوْجِهَا لِأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: 128] هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي، وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقَسْمُ لِي؛ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَهِيَ لَا تَقُولُ فِي التَّفْسِيرِ لِلْقُرْآنِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ.
(وَ) مَتَى رَجَعَتْ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّهُ (يَعُودُ حَقُّهَا بِرُجُوعِهَا) فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقَطْ؛