الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالطَّلَاقِ]
فَصْلٌ (فِي تَعْلِيقِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالطَّلَاقِ إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَوْقَعَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ عَلَيْهَا (بَائِنًا) بِأَنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (لَمْ يَقَعْ مَا عُلِّقَ) مِنْ طَلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ عِصْمَةً (كَ) مَا لَا يَقَعُ طَلَاقٌ (مُعَلَّقٌ عَلَى خُلْعٍ) لِوُجُوبِ تَعَقُّبِ الصِّفَةِ الْمَوْصُوفَ، وَالْبَائِنُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ (وَإِنْ أَوْقَعَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ فِيهِ (رَجْعِيًّا) وَقَعَ ثِنْتَانِ طَلْقَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْأُخْرَى بِالصِّفَةِ، لِأَنَّهُ جَعَلَ تَطْلِيقَهَا شَرْطًا لِطَلَاقِهِ وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ أَوْ (عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا) بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَقَامَتْ) رَجْعِيَّةً (وَقَعَ ثِنْتَانِ) طَلْقَةٌ بِقِيَامِهَا، وَطَلْقَةٌ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَهِيَ قِيَامُهَا (وَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ بِطَلَاقِهِ لَهَا) بِأَنْ قَالَ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَامَتْ فَوَاحِدَةٌ بِقِيَامِهَا، وَلَا تَطْلُق بِتَعْلِيقِهِ عَلَى الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا (أَوْ) عَلَّقَهُ بِقِيَامِهَا ثُمَّ (بِإِيقَاعِهِ مِنْهُ لَهَا) بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ أَوْقَعْتُ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَقَامَتْ؛ فَوَاحِدَةٌ) بِقِيَامِهَا، وَلَا تَطْلُق بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَمْ يُوجَدْ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ عَلَيْهَا طَلَاقًا بَعْدَ التَّعْلِيقِ (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (بِقِيَامِهَا، ثُمَّ) إنْ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَقَامَتْ، فَثِنْتَانِ) وَاحِدَةٌ بِقِيَامِهَا، وَأُخْرَى بِتَطْلِيقِهَا الْحَاصِلِ بِالْقِيَامِ، لِأَنَّ طَلَاقَهَا بِوُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ لَهَا (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ) لَهَا (إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ تَجَوَّزَا) أَيْ: طَلَاقَهَا
(رَجْعِيًّا) بِأَنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَطَلَّقَهَا دُونَ مَا يَمْلِكُ بِلَا عِوَضٍ (فَثَلَاثٌ) وَاحِدَةٌ بِالْمُنَجَّزِ، وَاثْنَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ وَالْوُقُوعِ (فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت) بِقَوْلِي إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (إنْ طَلَّقْتُكِ) طَلْقَةً بِمَا أَوْقَعْتَهُ عَلَيْكِ (وَلَمْ أُرِدْ عَقْدَ صِفَةٍ، دِينَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ كَلَامَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّهُ خِلَافَ الظَّاهِرِ (وَ) إنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا (كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا كُلَّمَا (أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ) لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ، فَثِنْتَانِ) طَلْقَةٌ بِالْخِطَابِ، وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى تَطْلِيقِهَا، وَلَمْ تَطْلُقْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَقَعَ) عَلَيْهَا طَلَاقُهُ (بِمُبَاشَرَةٍ) بِأَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ سَبَبٍ) بِأَنْ كَانَ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَوُجِدَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّعْلِيقِ بَعْدَ مَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ (فَثَلَاثٌ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ طَلْقَةٌ وَقَعَتْ عَلَيْهَا فَتَطْلُق بِهَا الثَّالِثَةُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ وَقَعَتْ) الطَّلْقَةُ (الْأُولَى وَ) الطَّلْقَةُ (الثَّانِيَةُ رَجْعَتَيْنِ) لِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ بَائِنًا لَمْ يَلْحَقْهَا مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ.
(وَمَنْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ بِتَطْلِيقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ) كَمَا لَوْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتَك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ، وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا (وَقَعَ الثَّلَاثُ) لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّجْعَةِ هُنَا، لِعَجْزِهِ عَنْهَا؛ لَا لِعَدَمِ مِلْكِهَا (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (كُلَّمَا) وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ إنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ مَا تَجُرُّهُ، وَوَقَعَ تَتِمَّةُ الثَّلَاثِ مِمَّا عَلَّقَهُ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ) فَإِنَّهُ قَالَ تَطْلُق بِالطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ وَيَلْغُو الْمُعَلَّقُ، لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي زَمَانٍ مَاضٍ (وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ) لِأَنَّهُ وَصَفَ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِهَا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَهُ، فَتَلْغُوا صِفَتُهَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (خِلَافًا) لِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ
الشَّافِعِيِّ (وَجَمَاعَةٍ) مِنْ الشَّافِعِيَّةِ (قَالُوا لَا تَطْلُق أَبَدًا وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (السُّرَيْجِيَّةَ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِهَا، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ تَقْتَضِي وُقُوعَ ثَلَاثٍ قَبْلَهَا، وَذَلِكَ يَمْنَعُ وُقُوعَهَا فَإِثْبَاتُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا، فَلَا تَثْبُتُ، وَلِأَنَّ إيقَاعَهَا يُفْضِي إلَى الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ يَقَعُ قَبْلَهَا ثَلَاثٌ، فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا، وَمَا أَدَّى إلَى الدَّوْرِ وَجَبَ قَطْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ النَّصِّ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ شَيْخُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَفَّالُ شَيْخُ الْمَرَاوِزَةِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَكَيْفَ تَسُوغُ الْفَتْوَى بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامَ الْأَكْثَرِ يَعْنِي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ (وَيَقَعُ بِمَنْ) أَيْ: بِزَوْجَةٍ (لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) وَقَالَ لَهَا ذَلِكَ، الطَّلْقَةُ (الْمُنَجَّزَةُ فَقَطْ) لِأَنَّهَا تَبِينُ بِهَا، وَلَا يَلْحَقُهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ وَطِئْتُكِ وَطْئًا مُبَاحًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ لَهَا (إنْ ظَاهَرْت مِنْكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ لَهَا (إنْ رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ وُجِدَ شَيْءٌ، مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ) الطَّلَاقَ (وَقَعَ الثَّلَاثُ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي السُّرَيْجِيَّةِ، وَإِنْ قَالَ لَهَا (إذَا بِنْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ لَهَا (إنْ انْفَسَخَ نِكَاحُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَبَانَتْ بِنَحْوِ خُلْعٍ) كَفَسْخٍ لِمُقْتَضٍ (لَمْ يَقَعْ مُعَلَّقٌ) لِأَنَّهَا إذَا بَانَتْ لَمْ يَبْقَ لِلطَّلَاقِ مَحَلٌّ يَقَعُ فِيهِ.
(وَيَتَّجِهُ الْأَصَحُّ فِيهِ وَكَذَا) لَا يَقَعُ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ فِي قَوْلِهِ لَهَا: إنْ (أَبَنْتُكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَوْلِهِ لَهَا إنْ (فَسَخْتُ نِكَاحَكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَوْلِهِ إنْ (لَاعَنْتُكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " بَلْ تَبِينُ (بِالْإِبَانَةِ وَالْفَسْخِ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ " الْإِقْنَاعِ " وَالْمُنْتَهَى " وَعِبَارَةُ " الْإِقْنَاعِ " إنْ أَبَنْتُكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ أَوْ رَاجَعْتُكِ أَوْ إنْ ظَاهَرْتُ أَوْ آلَيْتُ مِنْكِ أَوْ
لَا أَعْتِقُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، فَفَعَلَ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَعِبَارَةُ " الْمُنْتَهَى " إنْ أَبَنْتُكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ، أَوْ رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ؛ وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَلَغَا قَوْلُهُ قَبْلَهُ انْتَهَى؛ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْأَصَحُّ.
(وَ) إنْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ (كُلَّمَا طَلَّقْت ضَرَّتَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى) فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (طَلُقَتْ الضَّرَّةُ طَلْقَةً) بِالصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا (وَ) طَلُقَتْ الْأُولَى (ثِنْتَيْنِ) طَلْقَةً بِالْمُبَاشَرَةِ وَطَلْقَةً بِوُجُودِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُ بِالضَّرَّةِ تَطْلِيقٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقًا ثَانِيًا مَعَ وُجُودِ صِفَتِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ (وَإِنْ طَلَّقَ الضَّرَّةَ) الْمَقُولَ لَهَا ذَلِكَ ثَانِيًا (فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يُطَلِّقْ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ (طَلُقَتَا) أَيْ: الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ (طَلْقَةً طَلْقَةً) الْأُولَى بِالصِّفَةِ وَالثَّانِيَةُ بِالتَّنْجِيزِ، وَلَا يَقَعُ بِالتَّعْلِيقِ أُخْرَى، لِأَنَّ طَلَاقَ الْأُولَى وَقَعَ بِالتَّعْلِيقِ السَّابِقِ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ، فَلَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ طَلَاقُهَا (وَمِثْلُ ذَلِكَ) لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ مَثَلًا إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ (أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ) إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ (أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، فَحَفْصَةُ) هُنَا (كَالضَّرَّةِ فِيمَا قَبْلُ) فَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ؛ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ، وَحَفْصَةُ طَلْقَةً، وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ فَقَطْ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَمْرَةَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، ثُمَّ) قَوْلُهُ (لِحَفْصَةَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةُ هُنَا كَعَمْرَةَ هُنَاكَ) أَيْ: فِي الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنْ قَالَ لِحَفْصَةَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالصِّفَةِ، وَطَلُقَتْ عَمْرَةُ وَاحِدَةً، وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ ابْتِدَاءً؛ لَمْ يَقَعْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا طَلْقَةٌ طَلْقَةُ عَمْرَةَ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَحَفْصَةَ بِالصِّفَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لِأَرْبَعِ) زَوْجَاتِهِ (أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ ثُمَّ أَوْقَعَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (عَلَى إحْدَاهُنَّ) أَيْ: الْأَرْبَعِ (طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّهُ
إذَا وَقَعَ عَلَى إحْدَاهُنَّ طَلْقَةٌ؛ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةٌ؛ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا، وَصَارَ إذَا وَقَعَ بِوَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةٌ، وَقَدْ وَقَعَ عَلَى جَمِيعِهِنَّ؛ فَطَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا (وَ) إنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ (كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً) مِنْكُنَّ (فَعَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِي (حُرٌّ، وَ) كُلَّمَا طَلَّقْتُ (ثِنْتَيْنِ فَاثْنَانِ) مِنْ عَبِيدِي حُرَّانِ، (وَ) كُلَّمَا طَلَّقْتُ (ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ، (وَ) كُلَّمَا طَلَّقْتُ (أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ، وَلَوْ مَعًا) بِأَنْ قَالَ: أَنْتُنَّ طَالِقٌ (عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا حَيْثُ لَا نِيَّةَ) فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نِيَّةٌ فَيُؤَاخَذُ بِمَا نَوَى؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُقَدَّمَةٌ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الزَّوْجَاتِ أَرْبَعُ صِفَاتٍ هُنَّ أَرْبَعٌ فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ، وَهُنَّ أَرْبَعَةٌ آحَادُ، فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا، وَهُنَّ اثْنَتَانِ وَاثْنَتَانِ فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ كَذَلِكَ، وَفِيهِنَّ ثَلَاثٌ فَيَعْتِقُ بِهِنَّ ثَلَاثَةٌ، وَإِنْ شِئْت قُلْت يَعْتِقُ (بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ، وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ فِيهَا صِفَتَيْنِ هِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ الْأُولَى اثْنَانِ (وَ) يَعْتِقُ (بِالثَّالِثَةِ أَرْبَعَةٌ) لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ (وَ) يَعْتِقُ (بِالرَّابِعَةِ سَبْعَةٌ) لِأَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ صِفَاتٍ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الثَّانِيَةِ اثْنَتَانِ، وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعٌ (كَذَا قِيلَ) فِي بَيَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ فِي " الْمُغْنِي " بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ مَا ذَكَرْنَا: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ لَا يَعْتَبِرُ صِفَةَ طَلَاقِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَلَا صِفَةَ التَّثْنِيَةِ فِي غَيْرِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَلَفْظَةُ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَيَجِبُ تَكْرَارُ؛ الطَّلَاقِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ (وَإِنْ أَتَى بَدَلَ) قَوْلِهِ:(كُلَّمَا إنْ) كَمَتَى وَإِذَا وَحَيْثُمَا، كَقَوْلِهِ: إنْ طَلَّقَهُنَّ وَاحِدَةً فَعَبْدِي حُرٌّ، وَاثْنَتَيْنِ فَاثْنَانِ، وَثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ، ثُمَّ طَلُقَتْ وَلَوْ مَعًا (عَتَقَ عَشَرَةُ) أَعْبُدٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، (وَ) إنْ قَالَ:(إنْ دَخَلَ الدَّارَ رَجُلٌ) فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَإِنْ دَخَلَهَا طَوِيلٌ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَإِنْ دَخَلَ أَسْوَدُ فَثَلَاثَةٌ مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (وَإِنْ دَخَلَ فَقِيهٌ فَأَرْبَعَةٌ) أَحْرَارٌ (فَدَخَلَهَا رَجُلٌ فَقِيهٌ طَوِيلٌ أَسْوَدُ؛ عَتَقَ عَشَرَةٌ) مِنْ عَبِيدِهِ، وَاحِدٌ بِصِفَةِ كَوْنِ الدَّاخِلِ رَجُلًا، وَاثْنَانِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ طَوِيلًا، وَثَلَاثَةٌ بِصِفَةِ كَوْنِهِ أَسْوَدَ، وَأَرْبَعَةٌ بِصِفَةِ كَوْنِهِ فَقِيهًا.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهَا: إذَا أَتَاك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَتَاهَا كَامِلًا، وَلَمْ يَنْمَحِ مِنْهُ ذِكْرُ الطَّلَاقِ، فَثِنْتَانِ) طَلْقَةٌ بِتَعْلِيقِهَا عَلَى الْكِتَابَةِ، وَطَلْقَةٌ بِتَعْلِيقِهَا عَلَى إتْيَانِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ أَتَاهَا بِكِتَابِهِ إلَيْهَا (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ) بِقَوْلِي إنْ أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَنَّكِ طَالِقٌ بِ) التَّعْلِيقِ (الْأَوَّلِ، دِينَ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، وَكَلَامُهُ يَحْتَمِلُهُ (وَقُبِلَ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِظُهُورِهِ (وَإِنْ أَتَاهَا بَعْضُ الْكِتَابِ وَفِيهِ الطَّلَاقُ، وَلَمْ يَنْمَحِ ذِكْرُهُ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِهَا كِتَابُهُ، بَلْ بَعْضُهُ.
(وَيَتَّجِهُ:) أَنَّهَا لَا تَطْلُق (لِمَجِيءِ الْكِتَابِ، وَأَمَّا لِمَجِيءِ الطَّلَاقِ فَ) إنَّهَا (تَطْلُق، لِوُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ الطَّلَاقِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بِذَلِكَ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى مَجِيءِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَاهَا طَلَاقُهُ، وَإِنْ انْمَحَى مَا فِيهِ، أَوْ انْمَحَى ذِكْرُ الطَّلَاقِ، أَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ؛ لَمْ تَطْلُقْ انْتَهَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَمَنْ كَتَبَ) لِامْرَأَتِهِ (إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقُرِئَ عَلَيْهَا؛ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إنْ كَانَتْ أُمِّيَّةً) لَا تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ بِقِرَاءَتِهَا (وَإِلَّا) تَكُنْ أُمِّيَّةً بِأَنْ كَانَتْ تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ (فَلَا) تَطْلُق بِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْرَأْهُ، وَالْأَصْلُ فِي اللَّفْظِ كَوْنُهُ لِلْحَقِيقَةِ مَا لَمْ تَتَعَذَّرْ (وَلَا يَثْبُتُ الْكِتَابُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) مِثْلَ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي (وَإِذَا شَهِدَا عِنْدَهَا كَفَى) وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا شَاهِدَا عَدْلٍ لَا حَامِلُ الْكِتَابِ وَحْدَهُ، وَلَا يَكْفِي إنْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا خَطَّهُ، كَمَا لَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمَا، وَشَهَادَتِهِمَا بِمَا فِيهِ.
(فَرْعٌ: مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابًا فَقَرَأَهُ فِي نَفْسِهِ) وَلَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ بِهِ (حَنِثَ، لِأَنَّهُ قِرَاءَةٌ عُرْفًا) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْقِرَاءَةِ؛ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهَا.