الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْعَقْدُ يَفْتَقِرُ إلَى الْمِلْكِ، فَكَذَا الْحَلُّ، وَالْحِنْثُ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الصِّفَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِهِ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ طَلُقَتْ بِذَلِكَ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِشَرْطٍ سَابِقٍ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ؛ لَمْ تَطْلُقْ، قِيلَ: الْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ فِي عَدَدِ الطَّلْقَاتِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا أَبَانَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي عِدَّتِهَا سَقَطَ اعْتِبَارُهَا وَكَذَا الْحُكْمُ (لَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ بِنْتِ مِنِّي ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
ِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] وقَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام: «إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» .
وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ رُبَّمَا فَسَدَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ؛ فَبَقَاؤُهُ إذَنْ مَفْسَدَةٌ مَحْضَةٌ بِلُزُومِ الزَّوْجِ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، وَحَبْسُ الْمَرْأَةِ مَعَ سُوءِ الْعِشْرَةِ وَالْخُصُومَةِ الدَّائِمَةِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، فَشُرِعَ مَا يُزِيلُ النِّكَاحَ لِتَزُولَ الْمَفْسَدَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْهُ.
وَالطَّلَاقُ مَصْدَر طَلَقَتْ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا - أَيْ: بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَهِيَ طَالِقٌ، وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ. وَشَرْعًا (حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ، أَوْ حَلُّ بَعْضِهِ) أَيْ: بَعْضِ قَيْدِ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَعْنَاهُ لُغَةً؛ لِأَنَّ مَنْ حُلَّ قَيْدُ نِكَاحِهَا فَقَدْ خُلِّيَتْ؛ إذْ أَصْلُ الطَّلَاقِ التَّخْلِيَةُ، يُقَالُ: طَلَقَتْ النَّاقَةُ إذَا سَرَحَتْ حَيْثُ شَاءَتْ، وَحُبِسَ فُلَانٌ فِي السِّجْنِ طَلِقًا بِغَيْرِ قَيْدٍ.
(وَيَحْرُمُ) الطَّلَاقُ (فِي نَحْوِ حَيْضٍ) كَنِفَاسٍ وَطُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ.
(وَيَجِبُ) الطَّلَاقُ (عَلَى مُولٍ لَمْ يَفِئْ بَعْدَ تَرَبُّصِ) أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَلِفٍ إذَا لَمْ يَطَأ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.
(وَيُكْرَهُ) الطَّلَاقُ (بِلَا حَاجَةٍ) إلَيْهِ؛ لِإِزَالَةِ النِّكَاحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمَصَالِحِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا، وَلِحَدِيثِ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ عِنْدَ اللَّهِ الطَّلَاقُ» .
(وَيُبَاحُ) الطَّلَاقُ (عِنْدَهَا) أَيْ: الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَسُوءِ خُلُقِ الْمَرْأَةِ، وَالتَّضَرُّرِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا.
(وَيُسَنُّ) الطَّلَاقُ (لِتَضَرُّرِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ بِاسْتِدَامَةِ (نِكَاحٍ) كَحَالِ الشِّقَاقِ، وَمَا يُحْوِجُ الْمَرْأَةَ إلَى الْمُخَالَعَةِ لِيُزِيلَ ضَرَرَهَا (وَ) يُسَنُّ الطَّلَاقُ أَيْضًا (لِتَرْكِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (نَحْوَ صَلَاةٍ وَعِفَّةٍ، وَلَا يُمْكِنُهُ جَبْرُهَا) عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَنْبَغِي لَهُ إمْسَاكُهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا لِدَيْنِهِ، وَلَا يَأْمَنُ إفْسَادَهَا فِرَاشَهُ وَإِلْحَاقَهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ (وَعَنْهُ) أَيْ: الْإِمَامِ أَحْمَدَ: (يَجِبُ) الطَّلَاقُ (لَتَرْكِهَا عِفَّةً وَلِتَفْرِيطِهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ) تَعَالَى الْوَاجِبَةِ عَلَيْهَا وَصَوَّبَهُ فِي " الْإِنْصَافِ "(قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (إذَا كَانَتْ تَزْنِي) لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، بَلْ (يُفَارِقَهَا، وَإِلَّا كَانَ دَيُّوثًا) انْتَهَى.
وَوَرَدَ: «لَعَنَ اللَّهُ الدَّيُّوثَ» وَاللَّعْنُ مِنْ عَلَامَاتِ الْكَبِيرَةِ، فَلِهَذَا وَجَبَ الْفِرَاقُ، وَحَرُمَتْ الْعِشْرَةُ (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَضْلُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهَا لِتَفْتَدِي) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19](وَهِيَ) أَيْ: الزَّوْجَةُ (كَهُوَ) أَيْ: الزَّوْجِ (فَيُسَنُّ) لَهَا (أَنْ تَخْتَلِعَ) مِنْهُ (إنْ تَرَكَ حَقًّا لِلَّهِ) كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ (وَلَا تَجِبُ) عَلَى ابْنٍ (طَاعَةُ أَبَوَيْهِ وَلَوْ) كَانَا (عَدْلَيْنِ فِي طَلَاقِ) زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ (أَوْ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ عَلَى وَلَدٍ طَاعَةُ أَبَوَيْهِ (فِي مَنْعٍ مِنْ تَزْوِيجٍ نَصًّا) .